قصيدة · السريع · فراق

كم النوى قد جزع الصابر

مهيار الديلمي·العصر العباسي·81 بيتًا
1كم النوى قد جَزِع الصابرُوقَنَط المهجورُ يا هاجرُ
2أأحمدَ البادون في عيشهمما ذمّ من بعدهم الحاضرُ
3أم كان يومُ البين حاشاكُمُأوّلَ شيء ما له آخرُ
4ما لقلوبٍ جُبلتْ لدنَةًيعطفها العاجمُ والكاسرُ
5قستْ على البعد وقد ظُنَّ بالوفيِّ منها أنّه غادرُ
6قد آن للناسين أن يرعوواشيئاً فما عذرُك يا ذاكرُ
7أما يهُزُّ الشوقُ عِطفاً ولايجذبُ هذا الوطنُ الساحرُ
8كم يُمطَلُ الملسوعُ في الوعد بالراقي وكم ينتظر الناظرُ
9قد صُدِعَ العظمُ وأخلِقْ متىشُظِّيَ أن لا ينفعَ الجابرُ
10لا تتركوا المحصوصَ في أسركميخلِفُ ريشاً إنه طائرُ
11اللّهَ يا فاتلَ أمراسِهاأن يتولَّى أمرَها الناسرُ
12اِقبلْ من الباذل واقنعْ بمايُعطيك من باطنه الظاهرُ
13ولا تُكشِّفْ عن خفيّاتِ مايخفيه عنك الهائب الساترُ
14وشاور الإقبال من قبل ماتشاورُ الرأيَ وتستامِرُ
15وانهضْ بجَدٍّ فلكم ناهضبالحزمِ والحزمُ به عاثرُ
16سعدُك في أمثالها ضامنٌأنك فيها الفائزُ الظافرُ
17قد أهملَ النوَّامُ من سَرحهاما كان يَرعَى طرفُك الساهرُ
18وحَمَلَتْ بعدَك جهْلاتُهاوفرّ منها القامصُ النافرُ
19وأدَّبتْها لك غَلْطاتُهاكم قاصد بَصَّرَهُ جائرُ
20فمن لها مجدبةً أرضُهاإن لم يُعنها العارضُ الماطرُ
21أنت لها أو رجُلٌ منكُمُوالناسُ أكَّالٌ ومستاثِرُ
22لا تُسلموها فهي خَطِّيَّةٌيُدعَى لها بِسطامُ أو عامرُ
23إما هلالٌ منكُمُ واضحٌيسري لها أو كوكبٌ زاهرُ
24يا راكبَ الدهماءِ تمطو بهفي زافرٍ تيّارُهُ زاخرُ
25ملساء تجري منه في أملسٍيُروِي صداها نقعُهُ الثائرُ
26تطوِي السُّرى لم يتشذَّبْ لهاخُفٌّ ولم يَحفَ لها حافرُ
27سابقة لا السوطُ هبهابُهُفيه ولا الصوتُ لها زاجرُ
28إذا سوافي الريح شَقَّت على الركبِ سَفتها العاصفُ العاصرُ
29يزاحم القاطولَ من دِجلةٍرامٍ إلى البحرِ بها صائرُ
30يرود روضَ الجود حيث استوى الظِلُّ ورَفَّ الورَقُ الناضرُ
31وحيثُ قام الماءُ معْ أنّهُجارٍ وحلَّ القمرُ السائرُ
32قل لوزير الوزراء التظَىبعدك ذاك الولَهُ الفاترُ
33وانتحت الأشواقُ قلبي فمايفوتني القاصدُ والعائرُ
34وأَكلَتْني كلُّ جوفاءَ لايُشبِعها الحالبُ والجازرُ
35تَسرُطني بَلْعاً وكانت ومايُسيغ لحمي فَمُها الفاغرُ
36في كلّ يومٍ قَتَبٌ ضاغطٌيغمزُ نضوٌ تحته ضامرُ
37أدعو فلاناً وفلاناً لهدعاءَ من ليس له ناصرُ
38أقمتُ أرعَى جدبَ دارٍ وفيأخرَى ربيعٌ مائحٌ مائرُ
39فمَن لظمآنَ بنجدٍ وفيتِهامةٍ صوبُ الحيا القاطرُ
40يا شرفَ الدين عسى ميِّت الفضلِ بأن تلحظَه ناشرُ
41يا خيرَ من دُلَّت على بابهحائرةٌ يركبُها حائرُ
42أظلعها التطوافُ معْ فرط ماورَّثها من جَلَدٍ داعرُ
43بقَّى السُّرَى منها ومنه كمابَقَّى من المأطورةِ الآطرُ
44لم يَرَيَا قبلك بيتاً لهنادٍ ولا ناراً لها سامرُ
45حتى قضى اللّهُ لحظَّيْهماعندك قسماً كلُّه وافرُ
46فَحُوِّلا في عَطَنٍ واسعيذرَعُ فيه الأملُ الشابرُ
47لم يبقَ من فوق الثرى للعلاغيرك لا سمعٌ ولا ناظرُ
48قد كانت الأرضُ وَلوداً فمذوُلِدْتَ فهي المقلتُ العاقرُ
49وسَلَّم الإجماعُ من أهلهاأنَّك فيها المعجزُ الباهرُ
50إن نَجَمَتْ ناجمةٌ بالظُّبىأبدع فيها سيفُك الباترُ
51أو كانت الشورى غِطاءً على البطيءِ جلَّى رأيُكَ الحاضرُ
52وإن أخذتَ الدستَ والصدرَ فالقضاءُ ناهٍ فيهما آمرُ
53أو وردَ الناسُ فلم يصدرواعجزاً فأنت الواردُ الصادرُ
54وكم أراك اليومُ ما في غدٍما أنت من أمر غدٍ حائرُ
55إن تُنزَع الدولةُ ما أُلبِستْمنك وأنتَ الملبسُ الفاخرُ
56أو يُكفَر الحقُّ ولابدَّ أنيُحرَمَ طيبَ النعمةِ الكافرُ
57فاسأل مَن الناجي إذا بُويعتْنفسٌ بنفسٍ ومَن الخاسرُ
58غداً يُرى عند اختلاف القناكيف غناءُ الدِّرعِ يا حاسرُ
59ويعكُفُ النادمُ مسترجعاًعادةَ ما عوَّده الغافرُ
60اللّهُ إن تَرضوا وإن تسخطواقدَّر وهو العالمُ القادرُ
61أنَّ العلا بحبوحةٌ بيتُها المُشرقُ هذا الحسبُ الطاهرُ
62ناصَى بها عبدُ الرحيم السهاوبعدَه الكابرُ والكابرُ
63حتى انتهى الفخرُ إلى هضبةٍليس لمن يصعَدُها حادرُ
64ساهَمَ في المجد فعلَّى بهمُقادحٌ ليس له قامرُ
65قد فرضَ اللّهُ لتدبيره الأمرَ وهذا الفَلكُ الدائرُ
66فكلَّما ندّ إلى غيرهفهو إليه صاغراً صائرُ
67يا ملبسَ النُّعمى التي لم يزلعليَّ منها الشاملُ الغامرُ
68ومَنبَعي العذبَ إذا قلَّص السَجلُ وأكدى الرجلُ الحافرُ
69مضت بطرحي أشهرٌ تسعةٌحاشاك أن يَعقُبَها العاشرُ
70هذا وما قصَّر شعرٌ ولا استحالَ عن عادته شاكرُ
71وما لخلَّاتي سوى جودكمخبيئةٌ يذخرها الذاخرُ
72قد أقحط الوادي فلا لابنٌلطارقِ الحيّ ولا تامرُ
73فلا وَنتْ تطرقكم في النوىفتائلٌ أبرمها الضافرُ
74زوائرٌ تُهدِي لأعراضكمألطفَ ما يحملهُ الزائرُ
75يؤثَرُ عنها خبرٌ صادقٌفي مجدكم أو مَثَلٌ سائرُ
76في كلِّ نادٍ نازحٍ غائبٍلها حديثٌ بكُمُ حاضرُ
77تعرِضُ أيَّام التهاني بهاما تعرِضُ المعشوقةُ العاطر
78تميس منها بين أيّامكمخاطرة يتبعها الخاطرُ
79لثَّمَها التحصينُ عن غيركموهي على أبوابكم سافرُ
80شاهدةٌ أني لكم حافظٌإذا نبا أو نكَثَ الغادرُ
81وكمَّل الفخرُ لها أنّك الممدوح فيها وأنا الشاعرُ