قصيدة · الطويل · عتاب

كم النحت في جنبي والحز في متني

مهيار الديلمي·العصر العباسي·88 بيتًا
1كم النَّحتُ في جنبيّ والحزُّ في متنيأما يُشبع الأيامَ ما أكلتْ منّي
2تُلاحِمُ ما تَفريه فيّ بما فرَتْوتحسِمُ ما تجنِي عليَّ بما تجني
3أريها نُدوبي كي ترِقَّ وأشتكيإليها فلا تأوي بعينٍ ولا أذْنِ
4أرئِّفُ منها بالبكا باردَ الحشاوأحوِي بعُوذاتِ الرُّقَى ماردَ الجنِّ
5تسُلُّ جَناحي ريشةً بعد ريشةٍوتخلِسُ غصنا من فروعي إلى غصنِ
6مصابٌ ولم أمسح يدي من قسيمهِوجُلَّى وما نفَّضتُ من أختها رُدْني
7كأنّيَ لم يؤمر بغير صروفُهاولا وجدتْ بالشرِّ مندوحةً عنّي
8نُزوعَكِ يا دنيا وصدَّك إننيسمحتُ بحظّي من هواكِ على ضنِّ
9تركتُكِ للمخدوع منك بخالبٍمن الومْض مسمومِ الحيا صَعِقِ المُزنِ
10قليلٌ وإن سرَّ الرياضَ بقاؤهاعليه وما إبقاؤه وهُو المفني
11هجرتِك لما صار وصلكِ سُبّةًوخِفتُكِ لمّا أن دُهيتُ من الأمنِ
12وإنك للحَسناءُ وجها وشارةًولكنه غدرٌ يشوِّهُ بالحسنِ
13فطنتُ لرأي الحزم فيكِ وهمّتيتشيرُ إلى رأي الضراعةِ والوهْنِ
14أُصادَى وتُرمَى صفحتي بخفيّةٍتُوَلَّجُ أبوابَ النفوس بلا إذنِ
15إذا ما اتقيتُ السهمَ منها بجِلدتيتنفَّستُه من جلد خِلِّيَ أو خِدْني
16وأعلم إن ماطلت بالودّ أننيعلى قَرَبٍ لا بدَّ تُدلَى له شَنِّي
17فلو كنتُ عَضباً قد فنِيتُ تفلّلاًولوكنتُ هَضْباً مال ركني على ركني
18أيعلم ما أدَّتْ حقيبةُ رحلهِمن الشرِّ ناعٍ ليته لم يبلِّغْني
19نعَى ثمّ ألقاها إليّ صحيفةًفضضت إِشاحَيْها وفضَّتْ عُرَى جفني
20بدأتُ بها واليومُ أصبحَ مشمساًوأنهيتُها والعينُ بالدمع في دَجْنِ
21كَنَى باسم عِزِّي أنه اغتاله الردىونفسي عَنَى لو كان يعلَم من يكني
22خليلي إذا اعتلَّ الخليلُ وصاحبي الصريحُ إذا ملَّ الفتى صحبةَ الهُجْنِ
23فُجعتُ به غضَّ الشمائل والهوىمسنَّ الحجا والفضلِ مقتبلَ السنِّ
24على حين قامت للمنى فيه سُوقُهاوحقَّت شهاداتُ المخايلِ والظنِّ
25ورشّحتُه يرمِي الشواكلَ رأيُهُويُغني وأطرافُ الأسنّة لا تُغني
26وللخصم يستشري عليَّ سفاهةًوذي الودِّ يستعلي حؤولا ويستسني
27وللكاتم الشحناء يرهبُ حدّهإذا اهتزَّ دوني والمكاشفِ بالضَّغنِ
28وقام بما حمّلتُه ناهضَ الذُّرَىخفيفَ الصليفِ تامكَ الجنبِ والمتنِ
29وتمَّ فسمَّتهُ النجابةُ كاملاإذا مال في فنّ بها مار في فنِّ
30وصرتُ إذا طالبتُ دهري بمثلهطلبتُ وِلاد العُقم من أظهر العُنِّ
31ينمّ ارتيادي فيه عن حسن ما أرىويفصح غرسي فيه عن طيب ما أجني
32ولم أدرِ أن الموتَ فيه مُراصدييقرِّفُ ما آسو ويهدِمُ ما أبني
33أبا قاسم لبَّيت لو كنتَ سامعاغراما بصوتي وارتياحا إلى لَحني
34على أيّ سمتٍ تقتفيك نشيدتيوأيّ مسيل أقتري عنك أو رَعْنِ
35وهل ينقُلُ السُّفَّارُ أخبارَ هالكٍفأَستقربَ الأسفارَ عنك وأَستدني
36ترقَّبتُ يوماً من لقائك نجتنيثمارَ الإياب الحلوِ من غصنه اللَّدْنِ
37وداريتُ عيني عنكَ بالوعد والمنىمماطلَة المأسور يطمَع في المنِّ
38كأنّ فراخَ الوُكْنِ بين جوانحيأقمنَ وطار الأمّهاتُ عن الوُكْنِ
39أغار عليّ الدهرُ فيك ولم أخَلْنزولَك منقادا بشلٍّ ولا شَنِّ
40فلا أنت قُدَّامَ الركاب طليعةٌلعيني ولا مستأخر أثرَ الظُّعْنِ
41طحَا بك بُعدٌ لا قرابةَ بعدهمسافةَ مقطوع المدَى غَلِقِ الرهنِ
42مجاورَ قومٍ لا تجاوُرَ بينهمتضاحَوا وهم تحتَ الأظلّةِ والكِنِّ
43بدائدَ أُلَّافٍ كأنّ قبورَهمجواثمَ بالبيداءِ معقورةُ البُدْنِ
44بعيدٌ على وِرد الحياضِ التقاؤهموإن هم تدانَوا في المنازل والقَطنِ
45غريبٌ وثاوٍ بين جُدران أهلهِلهم قشفُ البيداءِ في ترفِ المُدْنِ
46عَذيريَ من أفواهِ دِجلةَ بُدِّلتْمن الغدِقِ السلسال بالراكدِ الأجْنِ
47شربتُ وقد غالتك دمعي وماءهافما افترقا لي في الملوحة والسَّخْنِ
48لصافحتُ من أمواجها كفَّ غادرٍسواء عليها الغَمزُ في الرَّخْصِ والشَّثْنِ
49روِيتَ بها حتى غدا الريُّ لهفةًوصافقتَها للفوز فانقدتَ للغَبنِ
50وما خلتُ وِرد الماءِ بابا إلى الصدىولا أنّ عومَ البحر ضربٌ من الدفنِ
51جرت بالقذى من بعد يومك والأذىولا ذُكرتْ إلا على السبِّ واللعنِ
52وضاقت بها حافَاتُها وتملَّأتْجنادلَ تكبو بالقلوعِ وبالسُّفنِ
53ويا ليت شِعرَ الحزم كيف ركبتَهاعلى غَررٍ من لينِ أظهرها الخُشْنِ
54وما كنتَ ممن يأكلُ الطيشُ حلمَهُولا من فريس العجزِ عندي ولا الأفْنِ
55ذممتك فيها بالشجاعة مقدِماًولو قد جبُنتَ اخترتُ حمدي على الجُبنِ
56هوَيتَ إليها مطلَقا حان أسرُهُفلم يغنَ بالأُفحوصِ عنها ولا الرَّشْنِ
57ولو أنه العادي عليك ابنُ لأمةٍتسربلَ أو ذو غابة داميَ الحِضْنِ
58وقَيتُك لا أخشى يدَ الليث مالئاًمحاجرَه مني ولا صولةَ القِرنِ
59وقامتْ رِجالاتٌ فمدَّت أكفَّهاطوالاً فذبتَّ عنك بالضرب والطعن
60وألحمتُها شعواءَ يرفُلُ نقعُهاعلى العلَق المحمرِّ في الأزُرِ الدُّكْنِ
61يصُكُّ الكماةَ بالكماةِ مِصاعُهاخِلاطا وترمي بالحجورِ على الحُصْنِ
62ولكن نَعانِي فيك من لا أروعُهبسفك دمٍ يحميك منه ولا جفنِ
63هو الفاجع النسرَ المحلِّقَ بابنهعلى الطود والضبَّ المنقَّبَ بالمكْنِ
64ووالجُ ما بين الفتى وإزارِهبلا وازعٍ ينهَى ولا رادعٍ يَثني
65رقى ما رقى الحاوون لسعةَ نابهوطبُّوا فلا بالسحر جاءوا ولا الكَهْنِ
66أذمُّ إليك العيشَ بعدك إنهبُضيعَة لا المُغني المفيدِ ولا المقني
67أهيم ولم يظفَرْ بعفراءَ عُروةٌوأشكو ولم يقدِر جميلٌ على بُثنِ
68كأنيَ لم أنظر من الجوّ في ملاًسواك ولم أُسرع من الأرض في صحنِ
69ولا رفعت كفي على إثر هالكردائي على عيني ولا قرعت سنّي
70بمن أدفع اليوم المريضة شمسهوليلة غمّي قال همّي لها جنّي
71ومن أترك الشكوى به غير قانطفيحمل عني عبأها غير ممتنِّ
72ويعضدني والرأي أعمى مُدَلَّهٌببلجة خطاف البصيرة معتنِّ
73سددت مدى طرفي وأوحشت جانبيمن الناس حتى ربت فاستوحشوا مني
74وكنت يدي بانت وعيني تعذرتعليَّ وسيفي ترَّ من خللِ الجفنِ
75فأصبحتُ أرمي في العدا غيرَ صائبٍبسهم وأرمَى بالأذى غير مجتنِّ
76وكم أزلقتني وقفة بين حاسديوبيني وأعيتني فقلت لك ارشدني
77ومرهِقة أعددت بِرَّك بي لهافكنت أخي فيها كأنك كنت ابني
78فلا قلت يا نفسي بخلٍّ تأنسيويا كبدي حنّي إلى سكنٍ حنِّي
79مضى من به بعت الورى غير جاهلبربحيَ واستوحدته غير مستثني
80ثويت وأبقيت الجوى ليَ والأسىفموتك ما يبلي وعيشيَ ما يفني
81كأني كنزت الذخر منك لفاقتيبفقدك واستثمرت من غبطتي حزني
82هَنَا التُّربَ في قُوسانَ أنك نازلٌبأدراجه إن بُشِّرَ التُّربُ أو هُنِّي
83تطيبُ بك الأرضُ الخبيثُ صعيدُهاولو فطنتْ أثنت عليك كما أُثني
84وزارك محلولُ الوديعةِ مسبِلٌرفيقٌ على فرط الوكيفةِ والهَتْنِ
85أحمُّ شَماليٌّ كأنَّ غمامَهسُروبُ ظباءٍ أو ندائفُ من عِهْنِ
86إذا اختلفت أرضٌ خُفوضا ورفعةًطغَى شامخا فاستبدل السهلَ بالحَزْنِ
87تألَّت لك الأنواءُ أن ليس بعدهعقابيلُ في حوزٍ لهنّ ولا خَزْنِ
88تَصُوبُ وأبكى دائبيْن فإن ونتففوِّض إلى دمعي وعوّل على جفني