1كلما جدَّدَ الشجيُّ ادِّكارَهْأزعج الشوق قلبه واستطارَهْ
2ليت شعري أَين استقل عن اللهو بنوه وكيف أَخلوا مزاره
3بعدما راوحتهمُ صفوةُ العيشِ وقالوا طوعَ الهوى أَوطاره
4وجروا في مطارد الأنس طلقاًواجتلوا من زمانهم أَبكارهْ
5بين كأسٍ وروضةٍ وغديروسماعٍ ولذةٍ وغضاره
6أَين حلوا فمعشبٌ ومقيلٌأَو أَناخوا فوردةٌ وبهاره
7من مليكٍ زَفَّتْ بحضرته الكأسَ قيانٌ يعزِفن خلفَ الستاره
8ووزيرٍ قد بات يسترق اللذاتِ وهنا والليلُ مرخٍ إِزاره
9وأميرٍ ممنطقٍ بنداماه وكأس الطِّلا لديهم مُداره
10كم فتى من بني أمية أمسىوخيولُ الهوى به مستطاره
11كيزيدٍ وشأنه مع أبي قيسٍ وما قد عراه في عَمّاره
12ونداماه كابن جعدة والأخطل إِذ عاقراه صفواً عقاره
13وقضى ليله مع ابن زيادٍوقتيب بن مسلمٍ ونهارهْ
14وكمروان وابنه حين واسىبلذاذات عيشه سُمّاره
15نادمته أبناء يالية اللائي قضى في ربوعهم أسحاره
16وكمثل الوليد ذي القصف إذ كانَ يغب اصطباحه وابتكاره
17ولديه الغَرِيض وابن سُرَيْجٍأُظهرا كل صنعةٍ مختاره
18من غناءٍ أَلذ من نشوة الكأس وأشهى من صبوةٍ مستثاره
19وسليمان ذي الفنوة إِذ كان لنحو الذلفاء يبدي افترارهْ
20ويزيد بن خالدٍ وأبو زيدٍ نديمان يشفيان أُواره
21بحديثٍ يستعجل الراح بالراح ويحتث أنجماً سيَّاره
22إِذ بمغنى سنان كان يغاليويجلِّي يشدوه أكداره
23وابن عبد العزيز إِذ راوح الكأس ووالاه في زمان الإِماره
24ويزيد المعمود إِذ خامرتهنشوة الراح ليله ونهاره
25وسبت لبه حُبابة واستهوته حتى أباح فيها اشتهاره
26واستمالت به سَلامة حتىأقلق الوجد فكره وأثاره
27إِذ يناجيه لحن مَعْبَد بالشجو كما شاء معملاً أوتارهْ
28ولكم أَلَّف الغناء لديهضرب عوَّادةٍ على زمَّاره
29وهشامٍ إِذ استبد اختياراًبالرساطون واستلذ اختياره
30من شرابٍ ظلت أَفاويه العطر به ذات نفحةٍ سيَّاره
31والوليد المليك إِذ واصل الكاسات واللهو جهده واقتداره
32واغتدى في تهتكٍ ومجونٍكان يجني قطوفه وثماره
33ومناه ذكرى سليمى لوجدٍظل يذكي لهيبه واستعاره
34إِذ يغنيه مالكُ بن أبي السمح وعمرو الوادي فينفي وقاره
35ولكم خفف ابن عائشة اللحن له فاستخفه واستطارهْ
36وابن ميَّادة بن أبرد والقاسم كانا يحثحثان عقاره
37بندامٍ ألذ من زورة الحِبِّ وأبهى من روضةٍ في قراره
38وبُذَيْحٌ أتى بأمر عجابإِذ تولى على القرود الإِماره
39ويزيد المليك إِذ كان يهوىصوت حدو الحداة في كل تاره
40وتغنى الركبان مذ كان منشاه البوادي حتى اعترته الحضاره
41وكمروان ذي الفتوة إِذ كان يوالي في غبطة أسفاره
42فيرى اللهلو والسماع مناهويرى الحرب قطبه ومداره
43وكآل العباس إِذ كان عبد الله يقضي طوع المنى أَوطارهْ
44كم غدا ليلة الثلاثاء والسبت يوالي الغبوق بالقرقاره
45وابن صفوان في الندامى يعاطيه كؤوس الحديث خلف الستاره
46ولديهم أبو دلامة طوراًيصطفيه ويجتلي أشعاره
47وتحسَّى منصورهم من وراء النسك راحاً والى عليها استتاره
48حل منه ابن جعفرٍ في نداماه محلاًّ إِذ كان يبلو اعتشاره
49فيراه فيهم ظريفاً أديباًلسناً حاذقاً لطيف الإِشاره
50ثم كان المهديُّ يجلس للأنس فيصفي لشربه أوطاره
51وفُلَيْح العوراء يشدو لديهفيسنِّي حنينه وادكارهْ
52ولديه ترب الغناء أبو إِسحق يشدو بصنعةٍ ومهاره
53ثم كان الهادي إِذا حاول الشرب وغنى ابن جامعٍ مختاره
54يتولّى النِّدام عيسى بن دأبٍبكؤوسٍ من الحديث مُداره
55ويفيض ابن مُصْعَبٍ في نثير القول من حيث ينتقي أبكاره
56وتحسَّى الرشيد في دير مُرَّان على كل تلعةٍ وقراره
57من مدامٍ حكتْ رهابنةُ الدير بها في بهارةٍ جُلّناره
58وعلى ضرب زَلْزَلٍ كان برصوما لديه مواصلاّ مزماره
59ثم كان الأمين يمرح من لذاته في أَعِنَّةٍ مَوّارهْ
60إِذ ترامى بحب كوثر حتىسكن الحب قلبه واستخاره
61ولديه مُخارقٌ في المغنين وبَذْل الكبيرة المهتاره
62والحسين الخليع ينثر عقداًمن ندامٍ يشف تحت العباره
63ويزف ابن هانيءٍ للفكاهات كؤوساً من الهوى مستعاره
64وأدار المأمون أكواب راحٍشعشع القصر نورُها واستناره
65حيث علوية المغني واسحق يزفان في الدجى أَقماره
66حيث يحيى بن أَكثمٍ يتولىبسطه وابن طاهرٍ أسمارهْ
67وعُرَيْبٌ مع القيان تغنيه بصوتٍ تخيرتْ أشعاره
68وابن هرون كان يألف إِبراهيم شوقاً ويستلذ اعتشاره
69واغتدى الواثق المقدَّم في الشعر على الكأس معملاً أدواره
70إِذ تولى بأمره مهج الخادم عند اصطباحه إِسكاره
71واغتدى أحمد النديم على شرط بني اللهو ناشراً أخباره
72وانثنى الفتح ينتحي من أحاديث الهوى ممتعاته وقصاره
73فتنته فريدةٌ وعلى قدر الهوى يخلع المحب وقارهْ
74وأبو الفضل كان يغدو على الراح مبيدا لُجَيْنه ونُضَاره
75حيث كان الكشحيّ يأخذ عرض القول فيما أحبه واختاره
76وزُنامٌ بالزمر يعزف طوراًوبنانٌ بالعود تضرب تاره
77ويغني عمرو بن بانة والطبل عليه سلمان يبدي اقتداره
78وأبو جعفرٍ أزاح اغتناماًمعْ يزيد المهلبي استتاره
79وغدا المستعين يحرق للندمان بالمن نده وصُواره
80ثم هام المعتز بابن بُغاءٍعندما شام وجهه وعذارهْ
81وانثنى ابن القصَّار طوراً يغنيه يحذقٍ مرقصاً طنباره
82فيناجيه بالهوى ويناغيه ويذكي بين الأضالع ناره
83وبدا المهتدي فكان اصطناع العرف والجود سمته وشعاره
84وأناخ ابن جعفرٍ في مدار القصف والعزف نافياً أكداره
85ومناه في الشدو شدو غريبكلما اعتاده الهوى واستثاره
86واحتسى دَرَّة الكروم أبو العباس والدَّجْنُ يستدر قُطاره
87نادمته أبناء حمدون واستهواه بدرٌ حين اجتلى إِبداره
88ورَذاذٌ موقِّعٌ بغناءٍينتحيه بصنعةٍ مختاره
89واغتدى المكتفيُّ يمرح والصُّوليُّ يروي بربعه أشعارهْ
90وأبو الفضل كان يرتع من روق صباه في جدَّةٍ ونضاره
91حرق الند والكبا الرطب والعنبر مستمتعاً وعاف ادخاره
92وأقام الراضي يفرق ما بين الندامى في كل وقت نثاره
93رب كأسٍ له بقبة شاذِكْلاوفي حجرة الرخام أداره
94ونعيمٍ والاه في حجرة الأُتْرُجِّ والماء قد أثار بخاره
95ليت شعري أين استقل بنو برمك من بعد ما تولوا الوزاره
96حين كانت أيامهم غرر العيش وكانت أَكفهم مدراره
97والوزير المهلبي وما نُوِّل وابن العميد ترب الصداره
98وكذا الصاحب بن عبَّاد حيَّاه وحيا نظامه ونثاره
99بل وأين السراة من آل حمدان وما قد تخولوا في الإَمارهْ
100أين أهل العراق والفرس ممنرفهوا عيشهم وخاضوا عَماره
101أين من بات رافعاً لبني اللهو الملمين بالتحايا عماره
102أين من راح والمجاسد تزدان عليه بأعين النظَّاره
103طوقته المخانق البرميات فكانت بين الظراف شعاره
104وتردتْ منه العواتق بالمنديل مذ راح عاقداً زناره
105توجوا رأسه بإِكليل آسٍوأناطوا بجيده تِقْصاره
106وعلى الأذن منه ريحانة منأَذْرُيونٍ كمن يروم سراره
107أين من كان جانبُ الزهو ميناساً لديه والعيش يندى غضاره
108ينتحي مُنْتَحَى المروءات طلقاًفي لذاذاته ويبدي افتراره
109وترى عنده مزمَّلة الماء وخيش النسيم يعلو جداره
110وسحاب البخور يهطل منهماء ورد يزجي النسيمُ قطاره
111أين من كان في فضاء من الغوطة قدماً يجلي بها أبصاره
112أين من بات ناعماً في مغانيشِعب بَوّان ناشقاً أزهاره
113أين من أطلق النواظر في صُغْد سمرقند واجتلى أنواره
114أين من حلَّ بالابُلَّة قدماوجلا في رياضها أفكاره
115أين من بات بالسَّماوة في مئناف روضٍ ينشه أسراره
116بنسيمٍ يحل في غلس الأسحار عن جيب نوره أزراره
117حيث تندى مباسم الزهر فيهوتَلَقَّى أنفاسه زُوَّاره
118فسقتْ عهد من مضى أَدمع المزن وجادتْ بصوبها آثاره
119ما سرتْ نسمة الصباح بروضٍعبقريٍّ فهيَّجتْ أطياره