قصيدة · الخفيف · رومانسية

كلما اشتقت يا خليلي نجدا

الأرجاني·العصر الأندلسي·65 بيتًا
1كلّما اشتَقْتُ يا خَليلَيَّ نَجْداعَنَّ صَرْفُ الزّمانِ فازدَدْتُ بُعْدا
2كلَّ يومٍ أزيدُ بالقلبِ إقْبالاً عليه يَزيدُ بالوجْهِ صَدّا
3فمتى نَلْتَقي ونحن على ذاأَيَّ قُرْبٍ رُمْنا إلى البُعْدِ أَدّى
4قد بلَونا الهوى وكان شديداًولَقِينا النّوى فكان أَشَدّا
5ووصَلْنا الحنينَ لو جَرَّ نَفْعاًوأَدَمْنا البكاءَ لو كان أَجْدى
6وقطَعْنا البلاد سَهْلاً وحَزْناوَبرَيْنا الرِّكابَ حَلاً وشَدّا
7وانتظَرْنا الزّمانَ يوماً فيَوْماًواعتنَقْنا الخطوبَ وَفْداً فَوفْدا
8كُلُّ شَيءٍ لَقِيتُه دونَ نَجْدٍحين يَمَّمْتُه ولم ألْقَ نَجدا
9غُربةٌ لم تدَعْ من العزْمِ فَضْلاًونوىً لم تدَعْ معَ العيسِ جَهْدا
10غَرْبةُ الجَدِّ أَينَما أَتوجَّهْمن تمادِي أيّامِها أَلْقَ سَعدا
11إنْ تَعدَّى بها الزّمانُ علينافعلَى كم هذا الزّمانُ تَعَدّى
12لا تَلُمْهُ فاللّومُ ينجَحُ في الحُرْرِ وكان الزمانُ مُذْ كان وَغْدا
13يَصِلُ المالَ بالهوانِ لراجيهِ وكان الهوانُ للحُرِّ طَردا
14وأخو الهِمّةِ الأبيّةِ فيهمن بنيهِ يَختارُ عِزّاً وجُهدا
15أيّها الرّاكبُ المُغِذُّ مُجِدّاًوأَراه لعهدِ نجدٍ مُجِدّا
16قُلْ لنجدٍ عنّا سقَى اللّهُ نجداًقولَ مَن ضَمَّ منه في القلبِ وَجدا
17أَنت والسّاكنوك فيما عَهِدْناهِجْتُما لي جوىً أعادَ وأَبدا
18فإذا ذُمَّتِ العهودُ فإنِّاما ذمَمْنا منهم ولا منكَ عَهدا
19فرعَى اللّهُ ذلك العهدَ عَهداوأَرى اللّهُ ذلك الحَيَّ سَعدا
20وكسا اللّهُ ذلك العهَدَ رَوْضاًوكسا اللّهُ ذلك الرَّوضَ وَرْدا
21رُبَّ مُستَجهلِ العواذلِ فيهبتُّ منه بمقلةٍ ليس تَهدا
22قَمرٌ بِتُّ ساهراً فيه حتّىكدْتُ أُفْني له الكواكبَ عَدّا
23لو بخَدِّي منه يكون غليليلأبتْ مُقلتايَ أن تَتندّى
24لم يكن قبلَ يُنجِزُ الوَعْدَ حتّىأَنجَز الدهرُ منه للبَيْنِ وَعدا
25جاء يومَ الوداعِ يُنشِدُ فيهما ترَى العيسَ في الأزِمّةِ تُحْدى
26وبدا للنّوَى به مثْلُ ما بيكم هوىً كان لازِماً فتعَدّى
27وتقاضَيتُه وداعاً ولَثْماًليكونا لنا سلاماً وبَردا
28فتأبَّى واعتادَه خجَلٌ أَلهبَ منّي ومنه قلباً وخَدّا
29ثُمَّ ولّى كالغصْنِ في مَرَحٍ يَفْتِلُ منّي ومنه جِيداً وقَدّا
30بعد ما أَنفذَ الحشا بجفونٍسحَر القلبَ طَرْفُها حين ردّا
31فكأنَّ الأستاذَ قابلَ عينَيْهِ بسِحرِ البيانِ منه فَأعْدى
32الأديبُ الذي حوىَ الفضلَ طُرّاًوالرْئيسُ الّذي علا الخَلْقَ مَجدا
33والجوادُ الّذي كفَى الفضلَ رِفْداًوالغمامُ الذي سقى الأرضَ عِدّا
34كُلُّ مَن مَدَّ في الفصاحةِ باعاًحَدَّ منها له ذوو الفَهْمِ حَدّا
35وأَبو إسماعيلَ إن قال فَصْلاًببني إسماعيلَ طُرّاً يُفَدّى
36أَجمَعتْ في البسيطةِ العُرْبُ والعُجْمُ على أَنّه تَوحَّد فَردا
37لم تكُنْ يَعرُبٌ لِيُعْرِبَ عنهامعه النّاسُ أو يَعُدُّوا مَعَدّا
38هو أَهدَى فِكْراً وأَشرَفُ ألفاظاً وأعلَى رأياً وأثقَبُ زَنْدا
39ذو كلامٍ تقولُ يُختارُ لفظاًعنده لو تَراه يَشتارُ شُهدا
40الأجلُّ الأجلُّ يختارُ منهحين يختاره الأسدّ الأسدّا
41إن يشأْ عند ذاك يَنثُرُ دُرّاًأو يشَأْ بعد ذاك يَنظِمُ عِقْدا
42بِدَعٌ لم تَدعْ لوُسْعِ بليغٍصَرْفَ حَرْفٍ له بآخرَ نَقدا
43مُعجِزاتٌ للنّاطِقين فلولاما لَهُ من ديانةٍ لتَحَدّى
44يَبْتَني رُتبةً على كلِّ حالٍلِوَلّيٍ لها ويَكْبِتُ أَعدا
45ويُمِدُّ الوزيرَ منها بنَصْرٍفيكونُ الرُّكنَ الأعزَّ الأشَدّا
46فبِها زادَهُ على النّاسِ قُرْباًوبها خَصَّهُ من النّاسِ وُدّا
47وبإصْفائهِ إذا القومُ خانواوبتَدبيرِه إذا الأمرُ جَدّا
48وبآرائه إذا ما استُضيئتْوبأقلامِه إذا ما استمَدّا
49مَأثُراتٌ ما إن يُرَى حين تَتْلولك فيها نِدّاً ولا منك بُدّا
50أيّها الماجِدُ الّذي فاقَ مَجْداًوالفتى الواهبُ الّذي طابَ وِرْدا
51لي بسامي عُلاك إدْلالُ مثْلِيإذ تلَقّيتُ في اعتمادِك رُشدا
52لا بأنّي عَمِلتُ فيك قصيداًبل بأَنّي أَعملْتُ نحوَك قَصدا
53أنا مِمّن عشا إلى ضَوء آدابِك في العالمِين حتّى تَهَدّى
54واقتدَى بالّذي رُوِي لك من شِعْرِك حتّى صار المُجِيدَ المُفَدّى
55وسما طَرْفُه إليك من الشّوقِ ولكنْ كانتْ لياليهِ نُكدا
56فتعاطَى لك السُّرَى بعدَ لأْيٍوتجافَى لك الكرَى واستعَدّا
57حمَل الحمدَ نحوَ بابِك فوق العيسِ حتّى هدَى إليك وأَهْدى
58يَفتِكُ الدّهرُ بي لأدنَى مَعاشٍرَخُصتْ مُهجتي على الدّهرِ جِدّا
59فاغتَنِمْها من فُرصةٍ وانتهِزْهاتَستدِمْ لي ما ساعدَ العُمْرُ حَمدا
60وتدارَكْ نَفْسي بها من يَدِ الأيْيامِ من قَبْلِ أن تَفوتَكَ فَقْدا
61واصطَنِعْني بها فلم أر كالحُرْرِ تَراه لدى الصَّنيعةِ عَبدا
62وارْعَ ما بيننا منَ الأدبِ المُدْني وإنّ كنتَ أنت أعلى وأَهْدى
63وابْقَ حتّى تكونَ مع كُّلِّ مولىًلك عَوْناً على الزّمانِ وَردّا
64وتَمتّعْ بلذّةِ العيشِ رَغْداوتعَجّلْ في عَهْدِ دُنياكَ خُلْدا
65وإذا ما أعارَك اللّهُ منهثوبَ عُمْرٍ أمِنْتَ أن يُستَرَدّا