قصيدة · الرمل · رثاء
كل يوم مهرجان كللوا
1كُلَّ يَومٍ مِهرَجانٌ كَلَّلوافيهِ مَيتاً بِرَياحينَ الثَناء
2لَم يُعَلِّم قَومَهُ حَرفاً وَلَميُضِىءِ الأَرضَ بِنورِ الكَهرُباء
3جومِلَ الأَحياءُ فيهِ وَقَضىشَهَواتَ أَهلِهِ وَالأَصدِقاء
4ما أَضَلَّ الناسَ حَتّى المَوتُ لَميَخلُ مِن زورٍ لَهُم أَو مِن رِياء
5إِنَّما يُبكى شُعاعٌ نابِغٌكُلَّما مَرَ بِهِ الدَهرُ أَضاء
6مَلَأَ الأَفواهَ وَالأَسماعَ فيضَجَّةِ المَحيا وَفي صَمتِ الفَناء
7حائِطُ الفَنِّ وَباني رُكنِهِمَعبَدُ الأَلحانِ إِسحَقُ الغِناء
8مِن أُناسٍ كَالدَراري جُدُدٍفي سَمَواتِ اللَيالي قُدَماء
9غَرَسَ الناسُ قَديماً وَبَنَوالَم يَدُم غَرسٌ وَلَم يَخلُد بِناء
10غَيرَ غَرسٍ نابِغٍ أَو حَجَرٍعَبقَرِيٍّ فيهُما سِرُّ البَقاء
11مِن يَدٍ مَوهوبَةٍ مُلهَمَةٍتَغرِسُ الإِحسانَ أَو تَبني العَلاء
12بُلبُلٌ إِسكَندَرِيٌّ أَيكُهُلَيسَ في الأَرضِ وَلَكِن في السَماء
13هَبَطَ الشاطِئَ مِن رابِيَةٍذاتِ ظِلٍّ وَرَياحينَ وَماء
14يَحمِلُ الفَنَّ نَميراً صافِياًغَدَقَ النَبعِ إِلى جيلٍ ظِماء
15حَلَّ في وادٍ عَلى فُسحَتِهِعَزَّتِ الطَيرُ بِهِ إِلّا الحِداء
16يَملَأُ الأَسحارَ تَغريداً إِذاصَرَفَ الطَيرَ إِلى الأَيكِ العِشاء
17رُبَّما اِستَلهَمَ ظَلماءَ الدُجىوَأَتى الكَوكَبَ فَاِستَوحى الضِياء
18وَرَمى أُذَنيهِ في ناحِيَةٍيَخلِسُ الأَصواتَ خَلسَ البَبَّغاء
19فَتَلَقّى فيهِما ما راعَهُمِن خَفِيِّ الهَمسِ أَو جَهرِ النِداء
20أَيُّها الدَرويشُ قُم بُثَّ الجَوىوَاِشرَحِ الحُبَّ وَناجِ الشُهَداء
21اِضرِبِ العودَ تَفُه أَوتارُهُبِالَّذي تَهوى وَتَنطِقُ ما تَشاء
22حَرِّكِ النايَ وَنُح في غابِهِوَتَنَفَّس في الثُقوبِ الصُعَداء
23وَاِسكُبِ العَبرَةَ في آماقِهِمِن تَباريحَ وَشَجوٍ وَعَزاء
24وَاِسمُ بِالأَرواحِ وَاِدفَعها إِلىعالَمِ اللُطفِ وَأَقطارِ الصَفاء
25لا تُرِق دَمَعاً عَلى الفَنِّ فَلَنيَعدِمَ الفَنُّ الرُعاةَ الأُمَناء
26هُوَ طَيرُ اللَهِ في رَبوَتِهِيَبعَثُ الماءَ إِلَيهِ وَالغِذاء
27رَوَّحَ اللهُ عَلى الدُنيا بِهِفَهيَ مِثلُ الدارِ وَالفَنُّ الفِناء
28تَكتَسي مِنهُ وَمِن آذارِهِنَفحَةَ الطيبِ وَإِشراقِ البَهاء
29وَإِذا ما حُرِمَت رِقَّتَهُفَشَتِ القَسوَةُ فيها وَالجَفاء
30وَإِذا ما سَئِمَت أَو سَقِمَتطافَ كَالشَمسِ عَلَيها وَالهَواء
31وَإِذا الفَنُّ عَلى المُلكِ مَشىظَهَرَ الحُسنُ عَلَيهِ وَالرُواء
32قَد كَسا الكَرنَكُ مِصراً ما كَسامِن سَنىً أَبلى اللَيالي وَسَناء
33يُرسِلُ اللَهُ بِهِ الرُسلَ عَلىفَتَراتٍ مِن ظُهورٍ وَخَفاء
34كُلَّما أَدّى رَسولٌ وَمَضىجاءَ مَن يوفي الرِسالاتِ الأَداء
35سَيِّدَ الفَنِّ اِستَرِح مِن عالَمٍآخِرُ العَهدِ بِنُعماهُ البَلاء
36رُبَّما ضِقتَ فَلَم تَنعَم بِهِوَسَرى الوَحيُ فَنَسّاكَ الشَقاء
37لَقَدِ اِستَخلَفتَ فَنّاً نابِغاًدَفَعَ الفَنُّ إِلَيهِ بِاللِواء
38إِنَّ في مُلكِ فُؤادٍ بُلبُلاًلَم يُتَح أَمثالُهُ لِلخُلَفاء
39ناحِلٌ كَالكُرَةِ الصُغرى سَرىصَوتُهُ في كُرَةِ الأَرضِ الفَضاء
40يَستَحي أَن يَهتِفَ الفَنُ بِهِوَجَمالُ العَبقَرِيّاتِ الحَياء