الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · حزينة

كل ما تبتغيه منا الحياة

جميل صدقي الزهاوي·العصر العثماني·419 بيتًا
1كل ما تبتغيه منا الحياة
2هو أن لا تصيبها النكبات
3وهي إن نابها الأذى فتمادى
4لم يطل للايلاف منها الشكاة
5حسبها أن تكون بين تضاعف
6أذاها في ساعة لذات
7إنها وحدها السعادة إلا
8أنها ما لها طويلا ثبات
9إنما في الحياة جمع لما ش
10ت وفي الموت للجميع شتات
11غير أن الحياة ليس سواء
12فهي أما نعم وأما أذاة
13ولها أن راقبتها من قريب
14حسنات ومثلها سيئات
15حبذا لو كانت لصاحبها قد
16غلبت سيئاتها الحسنات
17أنا راض عنها وان تك قد حا
18قت أخيراً منها بي الويلات
19طب بعيش به الحياة تجود
20إنها إن تصرمت لا تعود
21أغتنمها فأنت بعد قليل
22جثة تحتوي عليها اللحود
23حبذا أحلام الحياة حساناً
24والأماني جمة والوعود
25إنما في الهواء طلقاً لمن يحي
26ا وفي نور الشمس عيش رغيد
27والذي يسمع العنادل تشدو
28ويرى أزهار الربيع سعيد
29أنت في مخصب من العيش ترعى
30قل فماذا من بعد هذا تريد
31كل ما يبسط الحياة صديق
32لك أما ما غمها فلدود
33ولقد لا تسر شيخاً حياة
34هو منها ذاك القريب البعيد
35وإذا ما مللت أرضاً ومنها
36سرت تبغي أخرى فأنت الرشيد
37كل شيء إذا نزلت بلاداً
38لم تطأها قبلا فغض جديد
39لا تقل للجمال في الأرض حد
40ليس في الأرض للجمال حدود
41أبصر الدوح انه فينان
42وانظر الزهر انه فتان
43وارمق المورقات خضراً جلاه
44ن من الليل عارض هتان
45واسمع الورق فوق أفنانها الملد
46تغني كأنهن قيان
47ليس ما تبصر العيون بأبقى
48روعة مما تسمع الآذان
49وكأن الرعد الملعلع ليلا
50هو ضحك الطبيعة الرنان
51وكأن البرق الملألئ فيه
52هو للحسن باسما عنوان
53وكأن النجوم حين تراها
54لؤلؤ في السماء أو مرجان
55وكأن الصباح ساعة يبدو
56مسفراً خود جسمها عريان
57وكأن الشمس المضيئة تنو
58ر تلظى في جوفه النيران
59كأن الأشياء بعد جفاء
60قد أرادت أن يسعد الإنسان
61اعترت نفسي هزة الأفراح
62حينما بان لي بياض الصباح
63ولقد كان قبله الليل يدجو
64قابضاً للقلوب والأرواح
65وتلوح النخيل في عدوتي دج
66لة للناظرين كالأشباح
67وعليها الحمام يهتف شجواً
68ولعل الهتاف صنو النواح
69حبذا الصبح ماسحاً لظلام
70الليل عن حر وجهه الوضاح
71وكأن الصباح عذراء فكت
72عن نصيع قد بض زر الوشاح
73ثم مرت بالروض تنصت فيه
74لأغاريد البلبل الصداح
75بسمت للاقاح بعد سلام
76واحتفت بالجورى بعد الاقاح
77أخذت قبضة من النور فيا
78ضاً وألقت به على الأدواح
79ما زمان الشباب إلا ربيع
80فيه نور يزهو ونبت يضوع
81طلعت للسرور فيه نجوم
82ثم غابت عني فعز الطلوع
83وكأن الشباب للجذل الدا
84ئم واللهو والهوى ينبوع
85لم يزل بي إلى الشباب وأيا
86م له قد ذهبن عنه نزوع
87حبذا لو يكون لي بعد أن
88ولى شبابي يوما إليه رجوع
89ما أحب الحياة عندي وان كا
90نت بأحشائي اليوم منها صدوع
91إنها لا تزال مالكة تأ
92مرني أن أطيعها فأطيع
93هي أفراح مرة وهموم
94وابتسامات تارة ودموع
95لم يحبب إلى عيشي إلا
96أمل غامض الحدود وسيع
97كل ما حف بالحياة جميل
98غير أن البقاء فيها قليل
99شجر باسق تغنى طيور
100فوق أفنانه وظل ظليل
101وعلى مقرب من الدوح يجر
102ي جدول سكب ماؤه سلسبيل
103وبساط نسيجه الزهر قد ج
104رت عليه من الرياح ذيول
105تطلع الشمس في الصباح فتعلو
106في سماء زرقاء ثم تميل
107فإذا ما علت يسر غدو
108وإذا ما مالت يطيب الأصيل
109نحن لولا الحياة كنا جماداً
110ما له إحساس ولا معقول
111ولعل الجمال في النفس منا
112وبها للخفاء عنه ذهول
113وكأن الأشياء قد خلقت لي
114غير أني عنها بها مشغول
115يا حياتي أنت الحقيقة عندي
116فيك حتى أموت نحسي وسعدي
117أيها الليل إنني من مكاني
118لسلامي إلى نجومك أهدي
119أيها البدر كنت تطلع قبلي
120أيها البدر سوف تطلع بعدي
121أيها البرق في السحاب تألق
122أنت سيف مجرد ذو فرند
123أيها الصبح أنت أجمل شيء
124لسروري جماً يعيد ويبدي
125أيها اليوم موسم أنت فخم
126شغل الناس بين أخذ ورد
127أيها الشعر أنت أشجى غناء
128أنا فيه أبث صادق وجدي
129ليس شعر يقوله شعراء
130قلدوا من تقدموهم بمجدي
131إنما الشعر ما إذا انشدوه
132كان يستنهض الشعوب ويهدي
133أو أثار الشعور في سامعيه
134مثل لحن من ذي أغاني يشدي
135ولقد عاب القوم في سربهم أن
136ني إذا ما طاروا معاً طرت وحدي
137سبقت لي سعادة وشقاء
138في حياتي وضحكة وبكاء
139ولقد هونت على النفس مني
140قبل هذا ضراءها السراء
141غير أني وهنت في كبري عن
142حمل ما كلفتني الأعباء
143ثم إني ما زلت صباً بها
144يغلبني يأس تارة ورجاء
145إنني لم أزل أشاء بقائي
146غير أن الأيام ليست تشاء
147ذهب الصيف والربيع سريع
148ين وجاء الخريف ثم الشتاء
149وخبت للشقاء ناري إذا ال
150برد قريس وليلتي ليلاء
151وسألقى منيتي عن قريب
152إنني من لقائها مستاء
153ما لنفسي تخشى لقاء المنايا
154ولماذا يروع هذا اللقاء
155أ لأني إذا هلكت عداتي
156كل ما قد أحبت الحوباء
157وإذا الأرض في غد بلعتني
158لا تراني ولا أراها السماء
159أبعدوا عني كل شيء فإني
160إن أمت لا تفيدني الأشياء
161أيها الموت إنما أنت آتي
162أنت يوماً مجردي من حياتي
163أيها الموت أنت من بعد حين
164مخرجي من نورٍ إلى الظلمات
165أيها الموت فيك بعد قليل
166أيها الموت تنتهي حركاتي
167ما حياتي ألا كسلسلة أنت س
168تأتي في آخر الحلقات
169وسيأتي يوم سأحرم فيه
170كل ما في الحياة من طلبات
171وسيبلى في جوف قبري جسمي
172وستفني ذاتي وتفني صفاتي
173أنا من بعد ما سأهبط قبري
174تتساوى عيشتي وغداتي
175أيها الموت أنت حزن لأصح
176ابي جميعاً وبهجة لعداتي
177أنت للبعض من اجل الرزايا
178ولبعض من أكبر الحسنات
179كم بطفل فجعت أما رؤوما
180وفجعت الأبناء بالأمهات
181كم تخرمت بين زمر ورقص
182ليلة العرس من فتى وفتاة
183عبثاً قد حاولت أن لا أموتا
184عبثاً قد رفعت حولي البيوتا
185عبثا قد جمعت خوف ضياع
186كل ما كان من أموري شتيتاً
187بعد تلك المسومات عراباً
188ليس بدعاً أن اركب التابوتا
189ينكر العقل أن تدوم حياة
190قد تقصي كتابها الموقوتا
191وهو بعد اختباره موشك أن
192يتعدى في جحده الملكوتا
193قد بدت لي حقائق غير إني
194شئت عن ذكر ما بدا لي السكوتا
195حان لي أن أردى فتحمل نفسي
196معها أسراراً ثبتن ثبوتا
197حيثما التفت أشاهد أمامي
198شبح الموت مشبهاً عفريتا
199فأرى النار في يد تتلظى
200وأرى السيف في يد أصليتا
201أيها الموت إنما أنت قاسي
202أيها الموت رافة بالناس
203أيها الموت ما لخطبك إن حا
204ق مرد ولا لجرحك آسى
205تعتري الناس إن مررت عليهم
206وقفة في القلوب والأنفاس
207طالما قد أقمت في ردهة الدا
208ر المناحات موضع الأعراس
209ونقلت الذين عاشوا بنعم
210من قصور شمٍ إلى الارماس
211وكأني إذا هلكت جماد
212لم يكن لي شيء من الإحساس
213بي لا تمشي بعد ذلك رجلي
214فوق ارض ولا يفكر رأسي
215ما لما قد بنيته من صروح
216للأماني فخمة من أساس
217أنت يا موت بالجميع تحيق
218ما نجا حتى اليوم منك رفيق
219أنت تستهوي كل فرد فيغفي
220وإذا ما أغفى فلا يستفيق
221رب حر إذا تجاهر بال
222حق يقولون كافر زنديق
223أيها الموت استبقني للقوافي
224أنا يا موت بالبقاء خليق
225ليس بي نازعا إلى الهلك يوماً
226نسب لي في الهالكين عريق
227لست أدري إذا اتبعتك في س
228يري إلى أين بي سيفضي الطريق
229أي حزن به يحس وبرح
230عندما يدفن الصديق الصديق
231أنت كاللص قاحم للقصور
232هاتك في جرأة للستور
233تنزع المثرى السعيد من الأص
234حاب والمال والفراش والوثير
235تاركا خلفه يتامى صغاراً
236ونساء يلد من بيض الصدور
237ومن القصر تنقل السيد الض
238خم إلى جوف مظلم من حفير
239أنت ذئب الأكواخ تخطف أطفا
240ل ذويها من حضنهم والحجور
241نازعاً للصغير من عضد ال
242أم وللأم من بنان الصغير
243فرويداً يا موت انك قد
244أسرفت في القتل ثم في التدمير
245تتنزى على الجماجم تدمى
246ساخرا من كرامة الجمهور
247ما لما قد قضيته من مرد
248ما لما قد خططت من تغيير
249أنت داء وليس كالأدواء
250أنت رزء وليس كالأرزاء
251أنت وحش ما زال في كل يوم
252والغاً من شراسة في الدماء
253أنت أقوى ناب بشدق الرزايا
254أنت أمضى سيف بأيدي القضاء
255أنت ذو سلطان على كل نفس
256أنت في الأرض حاكم والسماء
257أنت في الحكم مستبد فلا تن
258زل يوما فيه إلى الآراء
259أنت في السهل والجبال من الأر
260ض وفي الماء كامن والهواء
261أنت لا يخفي عن عيونك فرد
262في الدجى أنت مبصر والضياء
263أنت باب يفضي بمن ولجوا في
264ه إلى اللانهاية السوداء
265منتهى للظهور في مسرح الكو
266ن لناس ومبدأ للخفاء
267نكصت عن لقائك الأقوام
268فإذا أنت الواثب الهجام
269أنت جلاد الناس تسرف في الق
270تل وأنت المفاجئ الهدام
271كلنا في أمواج بحرك نفني
272ثم لا يفنى بحرك القمقام
273يهلك الشيخ الهم والرجل الكا
274هل والطفل راضعاً والغلام
275لك في محقنا تمد الليالي
276والليالي تمدها الأيام
277وإذا ما انتجعت جسما سليما
278كثرت من روادك الأسقام
279وإذا كنت نازلا بمكان
280فهو موبوء ليس فيه سلام
281إن داء به تموت الصعالي
282ك كداء به يموت الهمام
283تبلغ النفس يوم أودى مداها
284لا سماء ولا نجوم أراها
285وذا ما أوديت كانت حياتي
286قد أتى من أيامها منتهاها
287أنها من حقيقتي كل شيء
288كيف صبري عنها وما لي سواها
289في حياتي ذاتي وأما المنايا
290فهي فقدانها فلا أرضاها
291هويت نفسي أن أعيش وان لم
292تك في يوم حرة في هواها
293وإذا ما نفس أقامت برمس
294فقد أسود ليلها وضحاها
295إذا ما بانت عن الجسم نفس
296يتساوى ضلالها وهداها
297ويح نفسي فإنها ستلاقي
298بغتة حتفها فما أشقاها
299لا أرى عوض الشمس بعد بواري
300تتجلى في صبح كل نهار
301لا أرى ما يزين جوف الليالي
302من نجوم زهر ومن أقمار
303لا أرى الزهر باسماً في رياض
304طلها قبل الصبح صوب القطار
305من عرار وزنبق واقاح
306وشقيق ونرجس وبهار
307لا أشم الأريج تحمله الأر
308واح قد مست جانب الأزهار
309ثم لا أسمع الأغاريد تلقيها من الدوح جوقة الأطيار
310وحفيف الأشجار قد مرت الر
311يح بها في العشي والأبكار
312وخرير المياه في النهر تجري
313وعلى وجهها ترف القمارى
314لا سماع لا رؤية لا شميم
315لا مذاق لا لمس ما في جواري
316أنا بعد الردى لفقدان حسي
317حجر جامد من الأحجار
318تتوالى حوادث الدهر فوقي
319ثم أني في حفرتي غير داري
320وستبقى آثار فكري بعدي
321ثم تفني كغيرها آثاري
322إن أفارق حسي فماذا اعتياضي
323عن شعوري وذكريات الماضي
324كلما عاودت فؤادي ذكرى
325ما مضى لي انتفضت أي انتفاض
326وعن الآمال التي لي تبدو
327كنجوم من نورها في بياض
328يوم كان الشباب غضاً فأمشي
329مرحا في ثوب له فضفاض
330فسلام على الشباب الذي قد
331بان عني وعهده الفياض
332شهق البلبل المتيم لما
333أبصر الورد دائم الأعراض
334وإذا البلبل المهان تولى
335فسلام على عروس الرياض
336أتراني أعنو لحكم المنايا
337إن أرادت اخذي بغير اعتراض
338أنا بالموت إن تيقنت كوني
339بعده واجداً حياتي راضي
340غير أني أشك فليتأن
341الدهر في بته لما هو قاضي
342أنا بالشعر بعد أن هد صرف
343الدهر صرحي أبكي على الأنقاض
344المنايا لها سهام وإني
345غرض واحد من الأغراض
346بعد موت لهذه الأجساد
347ليس يبقى منهن غير جماد
348أيها الموت أنت في كل حين
349واقف للحياة بالمرصاد
350هي تبني وأنت توسع هدماً
351إنها في واد وأنت بوادي
352أيها الموت لا أبالك لا أن
353ت خفي عني ولا أنت بادي
354قد من الناس من تشاء تجده
355لك رخو العنان سهل القياد
356رب ناس ماتوا جميعا وناس
357ذهبوا في أرض الهلاك بداد
358وقبور بنين فوق قبور
359وبلاد أقمن فوق بلاد
360أزف الوقت أن أصير إلى ما
361صار قبلا أمي أبي أجدادي
362وأخال الزمان ذا دوران
363فتعود الآزال في الآباد
364ويعود الإنسان يوما كما كا
365نت جماعاته مع الأفراد
366إنني لم أخلد إلى غير حق
367فلماذا قد غاظهم أجلادي
368أيها الناس إن أردتم خلودا
369فاقتلوا الموت وادفنوه بعيدا
370واجعلوا في يديه غلا ثقيلا
371وبرجليه مثل ذاك قيودا
372واسكبوا فوقه نحاساً مذاباً
373ورصاصا وجلمدا وحديدا
374وابتنوا حوله من الصخر سورا
375واجعلوا السور عاليا ممدودا
376ارفعوه إلى السماء وردو
377ه إلى الأرض ثم كروا صعودا
378وارصدوه من البعيد نهارا
379وارصدوه ليلا وكونوا شهودا
380فعسى أن يبقى بذلك عما
381كان يأتيه من أذى مصدودا
382بين ما قلت والحقيقة بعد
383ما لحي من المنية بد
384إنها في يوم تجيء فان جا
385ءت فما أن لها يكون مرد
386إنها ثلمة الحياة التي قد
387وسعت وهي ثلمة لا تسد
388ولعلي إذا رقدت بقبري
389بعد موتي يطيب لي فيه رقد
390إنني إن رقدت فيه فلا يز
391عجني كالأحياء حر وبرد
392ولعل الحياة ضرب من الفع
393ل خفي والموت للفعل رد
394أو هي الكهرباء حشو الخلايا
395وهو للكهرباء منهن فقد
396لم تزل هذه الطبيعة تبني
397ولما كانت قد بنته تهد
398ان بين الحياة والموت حربا
399هو يبغي سحقا لها وهي تأبى
400ولقد يجمع الجراثيم أجنا
401داً لها صولة فتزحف إلباً
402وتذوب الحياة عنها بجمع
403من كرياتها وجند معبى
404ويكون الصدام بين الفريق
405ين عنيفاً وتلهب النار لهبا
406تلك حرب بين الخلايا واعدا
407ء الخلايا تجد طعنا وضربا
408وهنالك القتلى تمزق أشلاء
409وتلك الأشلاء تؤخذ نهبا
410ولقد تحرز الحياة ظهوراً
411بعد لأي وقد تهادن غضبى
412وإذا الموت بعد ذلك ألفى
413خوراً في الحياة يهجم وثبا
414وتظل الحياة تدرأ عنها
415الشر حتى تعيا فقضي نحباً
416ربما كان الموت أجدى لناس
417ركبوا مركبا من الذل صعبا
418أي خير من الحياة لعان
419كل يوم فيها يعالج كربا
العصر العثمانيحزينة
الشاعر
ج
جميل صدقي الزهاوي