قصيدة · الخفيف · رثاء
كل حي على المنية غادي
1كُلُّ حَيٍّ عَلى المَنِيَّةِ غاديتَتَوالى الرِكابُ وَالمَوتُ حادي
2ذَهَب الأَوَّلونَ قَرناً فَقَرنالَم يَدُم حاضِرٌ وَلَم يَبقَ بادي
3هَل تَرى مِنهُمُ وَتَسمَعُ عَنهُمُغَيرَ باقي مَآثِرٍ وَأَيادي
4كُرَةُ الأَرضِ رَمَت صَولَجاناوَطَوَت مِن مَلاعِبٍ وَجِيادِ
5وَالغُبارُ الَّذي عَلى صَفحَتَيهادَوَرانُ الرَحى عَلى الأَجسادِ
6كُلُّ قَبرٍ مِن جانِبِ القَفرِ يَبدوعَلَمَ الحَقِّ أَو مَنارَ المَعادِ
7وَزِمامُ الرِكابِ مِن كُلِّ فَجٍّوَمَحَطُّ الرِحالِ مِن كُلِّ وادي
8تَطلَعُ الشَمسُ حَيثُ تَطلَعُ نَضخاًوَتَنَحّى كَمِنجَلِ الحَصّادِ
9تِلكَ حَمراءُ في السَماءِ وَهَذاأَعوَجُ النَصلِ مِن مِراسِ الجِلادِ
10لَيتَ شِعري تَعَمَّدا وَأَصَرّاأَم أَعانا جِنايَةَ البِلادِ
11كَذَبَ الأَزهَرانِ ما الأَمرُ إِلّاقَدَرٌ رائِحٌ بِما شاءَ غادي
12يا حَماماً تَرَنَّمَت مُسعِداتٍوَبِها فاقَةٌ إِلى الإِسعادِ
13ضاقَ عَن ثُكلِها البُكا فَتَغَنَّترُبَّ ثُكلٍ سَمِعتَهُ مِن شادي
14الأَناةَ الأَناةَ كُلُّ أَليفٍسابِقُ الإِلفِ أَو مُلاقي اِنفِرادِ
15هَل رَجَعتُنَّ في الحَياةِ لِفَهمٍإِنَّ فَهمَ الأُمورِ نِصفُ السَدادِ
16سَقَمٌ مِن سَلامَةٍ وَعَزاءٌمِن هَناءٍ وَفُرقَةٌ مِن وِدادِ
17يُجتَنى شَهدُها عَلى إِبَرِ النَحلِ وَيُمشى لِوِردِها في القَتادِ
18وَعَلى نائِمٍ وَسَهرانَ فيهاأَجَلٌ لا يَنامُ بِالمِرصادِ
19لُبَدٌ صادَهُ الرَدى وَأَظُنُّ النَسرَ مِن سَهمِهِ عَلى ميعادِ
20ساقَةَ النَعشِ بِالرَئيسِ رُوَيداًمَوكِبُ المَوتِ مَوضِعُ الإِتِّئادِ
21كُلُّ أَعوادِ مِنبَرٍ وَسَريرٍباطِلٌ غَيرَ هَذِهِ الأَعوادِ
22تَستَريحُ المَطِيُّ يَوماً وَهَذيتَنقُلُ العالَمينَ مِن عَهدِ عادِ
23لا وَراءَ الجِيادِ زيدَت جَلالاًمُنذُ كانَت وَلا عَلى الأَجيادِ
24أَسَأَلتُم حَقيبَةَ المَوتِ ماذاتَحتَها مِن ذَخيرَةٍ وَعَتادِ
25إِنَّ في طَيِّها إِمامَ صُفوفٍوَحَوارِيَّ نِيَّةٍ وَاِعتِقادِ
26لَو تَرَكتُم لَها الزِمامَ لَجاءَتوَحدَها بِالشَهيدِ دارَ الرَشادِ
27اِنظُروا هَل تَرَونَ في الجَمعِ مِصراًحاسِراً قَد تَجَلَّلَت بِسَوادِ
28تاجُ أَحرارِها غُلاماً وَكَهلاًراعَها أَن تَراهُ في الأَصفادِ
29وَسِّدوهُ التُرابَ نِضوَ سِفارٍفي سَبيلِ الحُقوقِ نِضوَ سُهادِ
30وَاِركُزوهُ إِلى القِيامَةِ رُمحاًكانَ لِلحَشدِ وَالنَدى وَالطِرادِ
31وَأَقِرّوهُ في الصَفائِحِ عَضباًلَم يَدِن بِالقَرارِ في الأَغمادِ
32نازِحَ الدارِ أَقصَرَ اليَومَ بَينٌوَاِنتَهَت مِحنَةٌ وَكَفَّت عَوادي
33وَكَفى المَوتُ ما تَخافُ وَتَرجووَشَفى مِن أَصادِقٍ وَأَعادي
34مَن دَنا أَو نَأى فَإِنَّ المَناياغايَةُ القُربِ أَو قُصارى البِعادِ
35سِر مَعَ العُمرِ حَيثُ شِئتَ تَأوباوَاِفقُدِ العُمرَ لا تَأُب مِن رُقادِ
36ذَلِكَ الحَقُّ لا الَّذي زَعَموهُفي قَديمٍ مِنَ الحَديثِ مُعادِ
37وَجَرى لَفظُهُ عَلى أَلسُنِ الناسِ وَمَعناهُ في صُدورِ الصِعادِ
38يَتَحَلّى بِهِ القَوِيُّ وَلَكِنكَتَحَلّي القِتالِ بِاِسمِ الجِهادِ
39هَل تَرى كَالتُرابِ أَحسَنَ عَدلاًوَقِياماً عَلى حُقوقِ العِبادِ
40نَزَلَ الأَقوِياءُ فيهِ عَلى الضَعفى وَحَلَّ المُلوكُ بِالزُهّادِ
41صَفَحاتٌ نَقِيَّةٌ كَقُلوبِ الرُسلِ مَغسولَةٌ مِنَ الأَحقادِ
42قُم إِنِ اِسطَعتَ مِن سَريرِكَ وَاِنظُرسِرَّ ذاكَ اللِواءِ وَالأَجنادِ
43هَل تَراهُم وَأَنتَ موفٍ عَلَيهِمغَيرَ بُنيانِ أُلفَةٍ وَاِتِّحادِ
44أُمَّةٌ هُيِّأَت وَقَومٌ لِخَيرِ الدَهرِ أَو شَرِّهِ عَلى اِستِعدادِ
45مِصرُ تَبكي عَلَيكَ في كُلِّ خِدرٍوَتَصوغُ الرِثاءَ في كُلِّ نادي
46لَو تَأَمَّلتَها لَراعَكَ مِنهاغُرَّةُ البِرِّ في سَوادِ الحِدادِ
47مُنتَهى ما بِهِ البِلادُ تُعَزّىرَجُلٌ ماتَ في سَبيلِ البِلادِ
48أُمَّهاتٌ لا تَحمِلُ الثُكلَ إِلّالِلنَجيبِ الجَريءِ في الأَولادِ
49كَفَريدٍ وَأَينَ ثاني فَريدٍأَيُّ ثانٍ لِواحِدِ الآحادِ
50الرَئيسِ الجَوادِ فيما عَلِمناوَبَلَونا وَاِبنِ الرَئيسِ الجَوادِ
51أَكَلَت مالَهُ الحُقوقُ وَأَبلىجِسمَهُ عائِدٌ مِنَ الهَمِّ عادي
52لَكَ في ذَلِكَ الضَنى رِقَّةُ الروحِ وَخَفقُ الفُؤادِ في العُوّادِ
53عِلَّةٌ لَم تَصِل فِراشَكَ حَتّىوَطِئَت في القُلوبِ وَالأَكبادِ
54صادَفَت قُرحَةً يُلائِمُها الصَبرُ وَتَأبى عَلَيهِ غَيرَ الفَسادِ
55وَعَدَ الدَهرُ أَن يَكونَ ضِماداًلَكَ فيها فَكانَ شَرَّ ضِمادِ
56وَإِذا الروحُ لَم تُنَفِّس عَنِ الجِسمِ فَبُقراطُ نافِخٌ في رَمادِ