الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل

كــل الَّذيــن عَــن المـواطـن غـابـوا

جميل صدقي الزهاوي·العصر العثماني·60 بيتًا
1كــل الَّذيــن عَــن المـواطـن غـابـوايـــا أم إلا أحـــمـــداً قـــد آبــوا
2يـا أم قـد جـاءَ البَـريـد ولَم يـجئمــن أَحــمَــدٍ يــا أم بــعــد كــتــاب
3أَخــبــرتــه يــا أم فــي كــتـبـي لهأنـــي مـــرضـــت فَـــلَم يــوافِ جــواب
4يــا أم إن بــقــاءَ أحــمــد غـائبـاًللصـــبـــر مــنــي والعــزاء غــيــاب
5يــا أم فــي قــلبـي اضـطـراب مـالهيــا أم عــن قــلبــي الشــقـيِّ ذهـاب
6يــا أم مــثــلي وَالزَمــان أمــضّـنـييــا أم لَيــسَ عَــلى البـكـاء يـعـاب
7مــا كــانَ ظــنــي أن أَحــمــد مـزمـععـــنـــي رَحــيــلاً لَيــسَ مــنــه مــآب
8يــا أم إنــي اليــوم صـرت بـأَحـمـدٍبـــعـــد الوثــوق بــعــهــده أرتــاب
9قــالَت لَهـا الأم الشَـفـيـقـة خـولةمـــا كـــل ظـــنّ يـــا ســعــاد صــواب
10أَســعــاد أَنــت مــريــضـة وأَخـاف أنتــزداد فــيـك مـن الأسـى الأوصـاب
11لا تَــتْهــمــيــه بــالســلو فَــربـمـاعـــاقـــتــه فــي أَســفــاره أَســبــاب
12قَــد يــوقــف الإنــسـان عَـن مـنـويِّهمــا لَيــسَ قــبــلاً يَـحـتَـويـه حـسـاب
13لي مــن تــأخــر كــتـبـه عـنـا نـعـمعـــجـــب إذا فــكــرت فــيــه عــجــاب
14لكـــن ذلك قَـــد يَـــكـــون لبـــاعـــثظـــنـــي بـــكـــشـــف غـــطــائه كــذاب
15وَلنــنــتـظـر يـومـيـن بـعـد فـربـمـاتــأتــي لنــا بــحــديـثـه الأصـحـاب
16إنَّ الحَــقــيــقَـة عـنـد ذلك تَـنـجَـليفَــيَــزول عــنــا هَــذا الاســتـغـراب
17زارَت سـعـاداً فـي المَـسـاء صَـديـقـةٌللدمـــع فـــوق خــدودهــا تــســكــاب
18قــالَت لَهــا مــا لي أَراك كَــئيـبـةًأَرَبـــابُ مـــاذا تَــعــلَمــيــن ربــاب
19لِم أَنــت ســاكــتــةٌ بــربــك أَخـبـريهَـــل عـــض أَحـــمـــدَ للحَــوادِث نــاب
20لا تَــكــتــمــي عــنـي مـغـبـة أَحـمَـدٍأَلَهُ بـــســـوءٍ يــا ربــاب أَصــابــوا
21مـاذا سـمـعـت تـحـدثـي فَـقَـد اِلتَـوتمـــنـــي لأجــل بــكــائك الأعــصــاب
22قــالَت عــزاءَك يــا سـعـاد تـجـلديفَـــلَقَـــد تـــقـــوَّض للرجــاء قــبــاب
23إن اللصــوص أَتــوا بــليــلٍ أَحـمـداًواِغــــتــــاله طـــمـــع لهـــم غـــلاب
24قَــد جــاءَ فــي هَــذا لِزَوجــي قـاسـممــن صــاحــبٍ هَــذا الصــبــاح كـتـاب
25أَخــذت ســعــاداً رجــفــة عَــصــبــيــةمــن هــول مــا ســمـعـت وَضـاع صـواب
26فــكــأنــمـا نـبـأُ الفَـجـيـعَـة جـذوةٌوَكــــأَنَّمــــا إِخـــبـــارهـــا إِلهـــاب
27من بعد ما اِحترقت بها اِنقضَّتْ كمايــنــقــضُّ مــن كـبـد السـمـاء شـهـاب
28وَتــقــلَّبــت فــوق التــراب كــأنـهـاحـــمـــلٌ تـــعـــجَّلــ ذبــحَهُ القــصّــاب
29ســقـطـت وَقَـد خـطـف الرزيـة لونـهـافـــكـــأنــهــا فــوق التــراب تــراب
30رفــعـت إليـهـا الأم واطـئَ رأسـهـاوغـــدت تـــســائلهــا وليــس تــجــاب
31ثـم اِرعـوَت مـن بـعـد سـاعـة غـيـبـةٍتَــبــكــي كــأن عــيــونــهــا مـيـزاب
32وَتَــقــول يــا أم اســتـبـد بـحـكـمـهفــيَّ القــضــاء فَــلي عــليــه عـتـاب
33يــا مــوت إنـك أَنـت حـلو فـاِقـتـربإنَّ الحَـــيـــاة مــن المــرارة صــاب
34يــا مـوت غـيـري إن يَهـبَـك فـإنـنـيأنــا لا أهــابــك والحــيـاة أهـاب
35أمــنــيــتـي قـد صـرت مـن أمـنـيـتـيأمـــنـــيـــتـــي أنَّ الحَــيــاة عــذاب
36يــا أم قـد أَتَـت الحـتـوف تـزورنـيأَهـــلاً وَســـهــلاً أَيُّهــا الأحــبــاب
37يـا أم مـنـهـا اسـتـوهـبـي لي مهلةيـــا أم حـــتـــى تـــرجــع الغــيــاب
38يــا أم إن هــنــاك أحـمـد يَـبـتَـغـيعــــــوداً إِليَّ ودونـــــه الأبـــــواب
39مــا تــلك أَبــوابٌ فَــقَـد حـقـقـتـهـابــل إنــهــا بــيــن الطَـريـق هـضـاب
40وكــأَنَّمــا فــي كــل قــمــة هــضــبــةيــا أم مــن تــلك الهــضــاب غــراب
41غــربــان بــيــنٍ فــي الروابــي وُقَّعٍمـنـهـا يـدوّي فـي الفـلا التـنـعاب
42وأَرى الطَـريـق أمـام أَحـمـد واضـحاًلكــــن عــــليــــه يـــا ســـلام ذئاب
43يــا رب عــونــك فـالذئاب تـلوح ليمــثــل اللصــوص وَفــي الأكـف حـراب
44يـا أحـمـد اثـبـت فـي مكانك باسلاًلا يــوهــنــنّــك مــنــهــم الإرهــاب
45كـن حـيـث أنـت وَلا تـخـف ستجيء منقـــبـــل الحــكــومــة ذادةٌ أنــجــاب
46تــأتــي لخــفـرك بـعـد عـشـر دقـائقمــنــهــم كــهــولٌ لا تــنــي وَشـبـاب
47درء الحـكـومـة عَـن رعـيـتها الأذىمــتــحــتِّمــ وَلَهــا الحــمــايــة داب
48وَسـيـقـبـضـون عَـلى اللصـوص وَتَـنتَحيبـــهـــمُ الســجــون وإن ذاك عــقــاب
49وَتَــعــود مــخــفــوراً إِليَّ مــشــيـعـاًفــيُــقــرُّ هــذي العــيـن مـنـك إِيـاب
50يـا أم قَـد هَـجـمـوا عـليـه بـجمعهمفـــي مـــرة وَالهـــاجـــمــون صــعــاب
51يــا أم وهــو مــدافــع عَــن نــفـسـهيـــا أم مـــا إن أحـــمـــدٌ هـــيّـــاب
52شــرعــت حـراب الهـاجـمـيـن تـنـوشـهلِلَّه أحــــشــــاءٌ هــــنــــاك تـــصـــاب
53قَــد خــرَّ مــن أَلم الجـراح لجـنـبـهوَتـــلطـــخـــت بـــدمـــائه الأثـــواب
54قَــتَــلوا حـليـلي أمـسـكـوهـم إنـهـمفــروا إلى تــلك الشـعـاب وَغـابـوا
55قَــتَــلوه وَيــلي ثــم وَيــلي غــيــلةوالقــــاتِــــلون أســــافـــلٌ أَذنـــاب
56أيـن الحـكـومـة أيـن أيـن رجـالهـانـامـوا وَنـوم أولي الحـراسـة عـاب
57أخــذت تــســليــهــا هــنــالك خــولةٌوَســحــاب هــمّ ســعــادَ لا يــنــجــاب
58حــتــىّ قَــضَــت حــزنـاً وذلك بـعـدمـاعــبـثـت بـنـاعـم جـسـمـهـا الأوصـاب
59فــتــبــوأت جــدثـاً بـه نـامَـت سـقـىجــدثــاً بــه نــامَــت ســعــاد سـحـاب
60كـانَـت كـعـابـاً فـي غـضـيـر شـبابهالو أخَّر المــــوتَ الزؤامَ شــــبــــاب
العصر العثمانيالكامل
الشاعر
ج
جميل صدقي الزهاوي
البحر
الكامل