قصيدة · الطويل · قصيدة عامة
خطبن وأيمان الكماة المنابر
1خَطبْنَ وأَيمانُ الكُماةِ المَنابرُبألسُنهِنَّ الحُمْرِ بِيضٌ بَواترُ
2فخَرّتْ سُجوداً في الثّرى لِدُعائهارُؤوسُ عُداةٍ أَسلَمتْها المَغافر
3وما افتَضَّ أبكارَ الفُتوحِ سوى ظُبيًلأغمادِها هامُ المُلوكِ ضَرائر
4ذُكورٌ إذا الحَربُ العَوانُ تَمخّضتْلها طائرُ الفَتْحِ القريبِ البشائر
5فللنّصرِ ثَغْرُ النّصْلِ يَبْسِمُ ضاحكاًوفي الأرضِ صِدْقُ الضّرْبِ للهامِ ناثر
6بيومِ وغىً أُمُّ اللّيالي بمِثْلِهغدَتْ من أَبي أيّامِها وهْي عاقر
7ودونَ سنا وجْهِ النّهارِ إذا بداتَظاهَر للنّفْعِ المُثارِ سَتائر
8فما شَمسُه إلاّ شُعاعُ صفائحوما أَرضُه إلاّ ثَرىً فيه ثائر
9لِمُدْنٍ ذَراها في الرياح لخيلهمبكَرٍّ وفَرّ بينهنَّ الحوافر
10سقاها سحابٌ والرُّؤوس لسَيلهحبابٌ تنزَّى والدِّماءُ مَواطر
11وبالحربِ كم صُقْعٍ تناهَى خرابُهوبالسِّلمِ عن قُربٍ غدا وهْو عامر
12كذاك مجاري السَّيلِ غِبَّ انجِلائهإذا عُدَّ أيّامٌ رياضٌ نواضر
13متى تَسْتُرُ الغبراءُ تُستَرَ كاسْمِهافكم ذا إليها ناظرُ السَّوء ناظر
14يَسُرُّك ماضي عَهْدِ عدْلٍ إذا أتىعلى حينَ من أهليكَ لم يبقَ غابر
15فلولا زمانٌ مانعٌ وزَمانةٌلطار برَحْلي منك هوجاءُ ضامر
16وكم لخطوبِ الدَّهر ساءتْ أوائلٌوحال بها حالٌ فسُرَّتْ أواخر
17فصابِر تصاريفَ اللّيالي إذا دهَتْفما يُدركُ المأمولَ إلاّ المُصابر
18وللهِ قومٌ لستُ ناسيَ عهدِهموإن نقضَتْ عهدي اللَّيالي الغوادر
19متى زاد دهري غَدْرةً زِدتُ ذُكرةًلأيّامهم والحرُّ للعهدِ ذاكر
20أَباعِدُ أملاكٍ إذا ما طرَفْتهمكأنْ قد أطافتْ منهمُ بي عشائر
21لِقُرْبيَ منهمْ لا لِقُرْبي برحلتيإليهم يُباهِي كُلُّهم ويُفاخر
22وقد خلَطوني بالنّفوسِ كأنّمانَماهُم أَبو الأقيالِ عَمْروٌ وعامر
23ولم يُسْلِني عنهم وإنْ عشتُ بعدهمبنو زمني هذا الّذينَ أُزاوِر
24فكيف وقد أَصبحتُ لا أَنا مُنجدٌإلى طَرَفٍ سَيْراً ولا أَنا غائر
25فإن تَكُ بابنَيْ قَيلةٍ شَطّتِ النّوىفكم قَولةٍ منّى بها الدَّهْرُ فاخر
26وإن أَصبحَ الأنصارُ عنّيَ غُيّباًفناصرُ ديِنِ اللهِ لي منه ناصر
27لقد شِمتُ من كفَّيهِ عَشْرَ سَحائبٍفأوردْتُ آمالي وهُنَّ عَواشر
28إلى أَوحدِ الدُّنيا الكبيرِ الذي غداإلى كابرٍ يَنْميهِ في المجدِ كابر
29هَجرْتُ الورَى طُرّاً وهاجرْتُ طائعاًفلم يَحْظَ منّي هاجِرٌ ومُهاجر
30إمامٌ هو الشَّمسُ المنيرةُ للورىبه تَهْتدي أَبصارُهم والبصائر
31تَسترّتُ من رَيْبِ الزّمانِ بِظِلِّهفما هو لي عن عَيْنِ دَهْريَ ساتر
32بأقضَى قضاةِ الدَّهرِ أَعزَزْتُ جانبيفأحجَم عنّي صَرْفُه وهْو صاغر
33بمَوْلى مَوالٍ رأيُه العضْبُ صائبٌومُولي نوالٍ بحْرُه العَذْبُ زاخر
34له أَرقَمٌ ما انفَكَّ يَرقُمُ أحرُفاًبها الدِّينُ ناهٍ للعِبادِ وآمِر
35تُداوِي وتُدْوي دائماً نفثاتُهفمِن نابِه التِّرياقُ والسُّمُّ قاطر
36يُجِيبُ بفَتْوى أو بجَدْوى سؤالَهمفما هو عنها طُرْفةَ العينِ فاتر
37مَليٌّ بتَقْريبِ البعيدِ برأيِهإذا ما خلا يوماً بَملْكٍ يُشاور
38مَيامِنُه من غيرِ بعثٍ لعَسْكرٍغَدتْ دونَ هذا المُلْكِ وهْي عَساكر
39إذا ما رجالَ الدّهرِ عَدَّتْ أناملُ الوَرى سجدَتْ عَجلَى إليك الخَناصر
40فإن يُنْوَ تَقديمٌ بها فأيامِنٌوإنْ يَنْو تَفْخيمٌ بها فالأياسر
41فِداؤك مِن صَرْفِ الرَّدى كُلُّ كاشحٍغدا وهْو عن نابِ العداوةِ كاشر
42وخاطَرَ بالنَّفْسِ امْرؤٌ باتَ ليلَهخِلافُك منه وهْو بالبالِ خاطر
43أيا رُكنَ إسلامٍ أُراقِبُ حَجَّهولي عنه دَهْري مُحصَرٌ ومُحاصَر
44متى تَلْتَقي عيني بغُرّةِ وَجْهِهفقلبي إليه رائدُ الشَّوقِ طائر
45أأصبِرُ عن نادِيه يوماً يَمرُّ بيوما أنا فيه حاضِرٌ ومُحاضِر
46وإنّ امرأً أرجَا من العُمْرِ ساعةًولم يَكْتسِبْ فيها علاءً لَخاسر
47فِدىً لك نَفْسي من كريمٍ وناصِرٍتَملَّكني إنعامُه المُتَناصر
48له مِنَنٌ عندي جَديدٌ رُسومُهاوما الطَّوقُ ما عاش الحمامةُ دائر
49وكم جاء بي نِضْوٌ طوَى الأرضَ ذارِعاًفعاد بما أَوْقَرْتَهُ وهْو شابر
50فيا مالِكي عطفاً عليَّ بنَظْرةٍلها منكَ في ماضي الزَّمانِ نظائر
51تَماسَكْتُ حتّى لم أَجِدْ لي تماسُكاًفها هيَ صارتْ بي إليك المصائر
52ولي شِبْلُ صِدْقٍ غيرَ أنْ ليس حاضريفَتُنجِدُني أَنيابُه والأظافر
53وصَعْبٌ بلا إسعادِ صَحبٍ نفائسٍإذا لم يكنْ بعضٌ لبعضٍ يُضافر
54وإنّي لَتُضْنيني حَوالَيَّ أنْ أرَىمعاشرَ كُلٌّ لي خليلٌ مُعاشر
55فأشكوهُمُ يَشْكونَ أيضاً إضاقةًعُمومُ الأذى منها على النّاسِ ظاهر
56وقد أكّدوا الشَّكْوَى بنادرةٍ حكَواوتُبدي خَفّياتِ النّفوسِ النَّوادر
57حكَوا أنّ في مِصْرٍ صلاةَ جماعةٍرأتْ عينَ بادٍ وهْو إذْ ذاكَ حاضر
58فخالطَهمْ حتّى يصلِّي وما درَى الصْصَلاةَ فأضحى واقِفاً وهْو حائر
59فقالوا له افْعَلْ ما فعَلْنا ولا تخَفْإذا لم تكُن منه لشَيْءٍ تُغادر
60فلمّا استَوى خلْفَ الإمام وصارَ في الرْرُكوعِ تَدلَّى ما حوَتْه المَآزر
61فأَمسكَ خِصْيَيْهِ فتىً كان خلْفَهلَيضْحكَ منه وهْو حَيرانُ سادر
62ومن بعضِ أركانِ الصَّلاة لجَهْلِهتَوهَّمَهُ رُكناً فأَهوَى يُبادر
63وأمسَك بالشّيخ الإمامِ أمامَهكذلك فاسودَّتْ عليهِ المَناظر
64وظلَّ البُدَيْوِيُّ المُعنَّى وماجِنٌمن الظّهْرِ خِصْيَيْهِ إلى العَصْرِ عاصر
65وخَلَّى الإمامَ حينَ خَلّوهُ بعدَماأضاعَتْ من الضِّحكِ الصّلاةَ المَعاشر
66وما شَبّهوا إلاّ الحواشي بما حكَوافجَلَّ عن الشِّبْهِ المَوالي الأكابر
67وثقْلُ اللّيالي لا الحواشي شِكايَتيفهل عاذِلٌ لي لو تَحقّقَ عاذر
68وحاشا حواشي سَيّدٍ أنا عَبْدُهله ولهم ودّاً صفتْ لي الضمائر
69مكاريمُ للأضياف في عَرصاتهسقَى عهدَهم عنّي الغُيوث البواكر
70فما قصَّروا بي عن مدىً من كرامةٍولكنّني عن شُكْرِهم أنا قاصر
71إليك إذَنْ لامنكَ نُنْهي شِكايةًولا مُشتكَي إلاّ اللّيالي الجَوائر
72فهَبْ نظرةً عَدْلاً يَصِخْ لك ناظِراًبَواطِنُ من أَحوالنا وظَواهر
73إذا ما علَى النُّوّابِ ثُقِّلَ ثَقّلواعَلّى فلِي ما ضّرَّ صَحْبِيَ ضائر
74يقولون نحن الغارمون فما لنايُساهِمُنا ذو تُرْفةٍ ويُشاطر
75فقلتُ هما صِنْفانِ صِنْفٌ مَغارِمٌبها استَوجَبوا سَهْماً وصِنْفٌ مَفاقر
76ولا تَخْرِقُ العاداتِ أنظارُ مُعْسِرٍشكا زمَناً حتّى تَعودَ مَياسر
77وغير بعيدٍ حيثُ كُذِّبَ أَوّلٌلطالعِ فَجرٍ أنْ يُصَدَّقَ آخِر
78لعلّ لعاً إن قلتَ يَرجِعُ ناهِضاًبإقْبالِك الجَدُّ الّذي هو عاثر
79فمُرْ لي بتَسْويغ القضاء ومُرْهُمُبقَسْمٍ سواءٍ دامَ منك الأَوامر
80لِيجمعَ كُلاً ظِلُّ دولتِكَ التيعلينا الغِنَى من سُحْبِها مُتَقاطر
81فأنت لنا المَولَى العظيمُ جلالُهونحن فأَسعِدْنا العَبيدُ الأصاغر
82ومادُمْتَ حيّاً فالحقوقُ قديمةٌلبَحْرِك يا ابنَ الأكرمينَ أُجاور
83فإنّ مَعاشي في بقيّةِ عيشتيعليك فلا تَشْغَلْكَ عنّي المَعاذر
84ضَياعي كذا عارٌ على كُلِّ صاحبٍوحاشاك أن تغْشَى عُلاكَ المَعاير
85وإلاّ فَطَيّاً للفيافي تَجوزُ بيعُذافِرَةٌ أَجوازَها أَو عُذافر
86ولا عَيْبَ أنّي من جنابِكَ راحلٌإلى جانبٍ لي فيه تُرعَى أواصر
87فقد خِفْتُ حتّى خِفْتُ أنْ ستقولُ ليوأنت على ما شئْتَ لو شئتَ قادر
88كما قال زَيْدُ الخيلِ يومَ حفيظةٍغدا وهْو فيه للحُطَيئةِ آسر
89أقولُ لعَبْدَيْ جَرْوَلٍ إذْ أسَرْتُهأَثِبْني ولا يَغْرُرْكَ أنّك شاعر
90فقال ألا لا مالَ عندي وإنّماثَوابي ثناءٌ في البسيطةِ سائر
91فأَطلَقَ عن قَيْنَيهِ قَيْدَيهِ مُسرعاًوعاد إلى أصحابهِ وهْو شاكر
92فيا أيُّها الصّدْرُ الّذي بَحْرُ جُودِهله الواردُ التّأميلُ والشكرُ صادر
93سريرتُك الإحسانُ والعَدْلُ والتُّقَىوفي كُلِّ صَدْرٍ إن نظرنا سَرائر
94حياؤك يَطْوِي ما يُفيدُ منَ الّلهاولكنّ ما يَطْويِه شُكريَ ناشر
95فزِدْني جميلاً منك وازْدَدْ بشُكْرِهجمالاً فَمولِيُّ الجميلِ مُتَاجر
96ومُكْرِمُ مثْلي مُكْرِمٌ بي نفسَهإذا أَعملَ الفِكْرَ الفقيهُ المُناظر
97وسيّانِ معنىً أن يُنَوَّلَ ناظِمٌمديحَ جوادٍ أو يُقَبّلَ ناظر
98فدُمْ للعُلا والمجدِ مادام دِيمةٌتُرَجّي البوادي صَوْبَها والحَواضر
99ودام شهابٌ أنت مَطْلعُ سَعْدِهوأَنوارُهُ للنّاظرِينَ بَواهر