1خَلِيْليَّ هُبَّا فالنسيمُ بكم هَبَّاوقد هتك الإِصباحُ من ليلنا الحجبا
2وأيقظ من زهر الرياض عُيونَهاورَقَّص من أغصانها تِلْكُمُ القُضْبا
3كأن عيونَ الزَّهر للشمس أَكْؤُسٌترى الظلَّ خمراً فهي تشربه شُرْباً
4كأن الدُّجى جيشٌ من الزنج قد أتَىعلى هذه الآفاق فابتزَّها غصباً
5فسار عليه الصبحُ في جيشه ضوئهوسَلَّ عليه الفجرُ من أُفْقِهِ عَضْباً
6ألم تر فيه من دم الليل حُمْرةًأتنكره واللوْثُ عنه به أنبا
7وقد جعل الشمسَ المنيرةَ تُرْسَهمخافةَ عوْدِ الليل في ثأره حربا
8فأدبر مهزوماً وللضوء صولةٌتطارده حتى إذا بلغَ الغربا
9فثار ظلامُ الليل وابتزَّ تُرْسَهفولَّى هزيماً خائباً يلمس الجنبا
10وما زال ذا دَأْبُ الجديدين دائماًوقد أبْلَيَا من شاب منا ومن شبا
11أرى كلُّنا يهوى الحياةَ لنفسهحريصاً عليها مستهاماً بها صَبَّاً
12وما هي إلا عارة بنتُ ساعةٍكما يتلقى الهدبُ في الرقدة الهدبا
13فتستلب الأرواحَ قدرةُ قادرٍومن بعده الأشباحُ تودعها التربا
14ونحن جنود للظلام وللضِّيَاففينا ترى من حربها السَّلْبَ والنهبا
15ومن صحب الدنيا قليلاً تقلَّبَتْعلى عينه حتى يرى صِدْقها كِذْباً
16أرى هذه الدنيا تَصيَّدُ أهلَهافكم نصبتْ فيهم حبائِلَها نَصْبَا
17وقد جعلتْ حب الفتى الجاهَ صقرَهاوحُبَّ الثنا والمالَ قد جعلت كلبا
18إلى أن تراهُمْ في حبائلِ مكرهافَتُعرِضُ عنهم كلما طلعتْ غِبَّا
19وتسلب من أعطْتهُ منهم نعيمَهافيا دمع ما أجرى ويا قلب ما أسْبا
20وقد خدعتْهم عند إسعادهم لهاكخدع قصير عند حيلته الزَّبا
21أرى كلما فيه يدال بضدهلها في بنيها كل آونة أنبا
22فلا تثٍقَنْ يوماً بشيء تنالهفعما قريبٍ قد رأيت لها سلبا
23فكم لك من خلٍ خلت عنه دارهومن صاحب صاحت أحبته ندبا
24وكم ملكٍ ضاق الفضا بجيوشهعياناً رأيناه وكنا له صحبا
25أتاه الذي يهواه من كل مطلبكما شاء لا طعناً يكون ولا ضربا
26فما رامه من أي شيء ينالهفلو قال للسحب امطري أسكبت سكبا
27بنى غرفاً مرفوعةً ومنازلاًيكاد سُمواً يرجم السبعةَ الُّشهبا
28أقام بها في خفض عيش ورفْعَةٍإذا ما دعا شيئاً لدعوته لَبَّى
29ولما قضى من كل شيء مرامهوزاد له حباً قضى عنده نحْبا
30وفارق ما قد شاد كُرْهاً فأصبحتوكورَ طيور لا يجدن بها الحَبَّا
31فتغدو خماصاً منه تلتمس الغذاوتأوى بطاناً حيث تلقى به الحبا
32يمر بها من كان يهواه قائلاًفديناك من ربع وإن زدتنا كربا
33فيا عجباً هذا قصارَى نعيمهافتبت يداه من نعيم بها تَبَّا
34ويا عجباً يا عمرُو من غفلة بنالقد مازجت قلباً وقد خالطت لُبَّا
35وقد ألبست هذي القلوب قساوةًوقد غُرِست في كل جارحة ذنبا
36وقد أذهلت عن كل ما فيه نفعناوقد جلبت ما ضرنا فيه في العقبى
37فما قَلْعُ هذا الغرس إلا بتوبةمحققة منا ونستغفر الربا
38ونُلبِس هذا القلب ثوبَ ندامةعلى ما أتانا من جناياته كسبا
39وأسأله حُسْنَ الختام مقدِّماًصلاة على المختار والآل ذي القربى