1خليليّ إنَّ الهمَّ والحزنَ خيمّابقلبي على رَغْمى فما الرأي فيهمَا
2يريدانِ ألا يتركا لِيَ سلوةوأن يتركاني ناحلَ الجسمِ مسقما
3فإن تسئداني شمِّرا وتقدَّماوإن كُنْتُما لا تسعداني فأحْجِمَا
4لقد أجمعا أمريهما وتخالَفاوقد جيَّشا جَيْشاً علينَا عَرَمْرَمَا
5نلاقيهما بالذُّلِّ والصغر عنوةًأم الحرب أحرَى خوف أن تَنَدَّمَا
6فأمَّارتِي بالجُبن قالتْ ليَ ارْعَوِىفلسنا بذِي عزٍّ لنرميَ مَنْ رَمَى
7ولسْنَا على البأساءِ أصحابَ قوةٍولسنا بأبناء الملوكِ لنِقدمَا
8وقال لي القلبُ استعدَّ فإننيأراني معدّاً في أمورِك قيمِّا
9ألم ترني في النائباتِ أخا قوىًحَمُوى وفي البأساء عضْباً مُصمِّمَا
10ولا أتشكى للورَى من رزيَّةٍرزئْت بها لو أَنَّ جِسْمي تَحطَّمَا
11ألا قل لأهلِ الدهرِ والدهر إننيثبوتٌ ولو رَضْوَى عَلَىَّ تَهَدَّمَا
12سواءٌ معي حربُ الزمانِ وسِلْمهإذا كان عندي الصبرُ لم أتألمَا
13ولستُ أبالي إن سقتني صروفهُكؤوسَ مُدَامٍ أو سقتنيَ عَأْتَمَا
14أنا المرءُ قلبي لا يراعُ بنبأةٍولا صوت ذى ضغن إذا ما تَهَمْهَمَا
15ولا يطَّبيني حسنُ تغريد معبدولا صوتُ شادٍ في الغصونِ تَرَنَّمَا
16ولم يشجني شوقاً فراقُ أحبةٍإذا لم يذوقوا من فراقي تَنَدُّمَا
17وأقنعُ من دهري بأيسرِ بُلْغةإذا لم أجدْ يوماً سِوى التمر مَطْعَمَا
18سأصرِفُ نفسي عن مطَامعَ جمةٍوإن لم أجد لي قطُّ في الكفِّ درهمَا
19ومهما قضَى الرحمنُ لي بقضيةٍرضيتُ بها طوعاً ولم أتظلمَا
20لِعلمِي بأني لستُ أملكُ درهماًولم تنفع الشكوى فأدفعُها بِمَا
21سأحنى لها ظَهْري وأحملُ ثقلهاولو حطمتَ مِنّي قناةً وأعظمَا
22سأصبرُ صبراً يقصرُ الصبرُ دونَهإلى أنْ يصيحَ الصبرُ مني تألُّمَا
23وإلا فلستُ الباسلَ البطل الذيتردَّى بأثوابِ الردَى وتعمَّمَا
24ولو قَصَّ مني الدهر ريشَ قوادِميفلا أتشكَّى للعدوِّ فيبسَما
25ولا أتشكى للصديقِ مكاشِفاًفيبقى حزيناً لا يطيق تكلّمَا
26سأسترُ سرى عن قريبٍ وشاسعٍولو أَنَّ قلبي بالسمومِ تسمَّما
27فكلٌّ له عمرٌ وللعمرِ غايةٌإذا انتهتْ لم ينتفعْ بلعلّ مَا
28تمرسْتُ بالآفاتِ حتى ألفتهافلما دهتني لم تزدني تحلُّمَا
29فها أنا ذَا ما شاء ربي فإننيلراضٍ بما أوتيتُ قدَّرَ أمْ نَمَا
30يقولونَ لا تبكى لموتِ أقاربٍأعندكَ قد صارَ البكاءُ محرَّمَا
31فقلتُ لهم لا بلْ فإن كان نافِعاًبكيت على فِقدان أحبابنا دَمَا
32أبكِي على غيري وإني لَعَالِمٌيقينا بأني لاحقٌ من تَقَدَّمَا
33فإن كنتُ ذَا عقلٍ فأبكى بعَبْرةٍعلى عُمر ضيَّعته فتصرَّمَا
34فإن أبكه في بعض الأحاحايين لا غنىًفكمْ مسلمٍ منا بكى قبلُ مُسْلِمَا
35وإن أبك محبوباً فيعقوبُ قبلنابكى يوسفاً حتى أضرّ به الممَا
36ولما رأيتُ العقل والقلبَ أجمعَاعلى حرب أضدادٍ وللهِ سلّما
37نبذتُ الونَى والعجز عن فتى وقدجعلتُ جميلَ الصبر والفوز سلمّا
38عَزَمتُ فجيَّشْنا جيوشاً من الأسَىهَزمْنا بها جيش الهموم تَجَشُّمَا
39فمن كانَ عند اللهِ فاللّهُ عندَهوفازَ بما يرجُوه فوزاً معظمَا
40ظفرنا وأُبْنا سَالمِين بعونهبنصرٍ عزيزٍ قد رجوناهُ قبل مَا
41ومن يتقِ الرحمنَ يجعل له حمىًمنيعاً ويرزقه التقى والتنعُّمَا
42معَ الحورِ والولدان في روض جنةمقيما بها يُسقَى الرحيق المختّما
43وإن يَعْصِه عمداً جَهاراً ولم يتبومات مصرّاً يَصْلَ نار جهنما
44يعذبُ فيها دائماً أبداً ولميجدْ وَزَراً يأوى إليه فَيَسْلَما
45فمن آثر العصيانَ هذا جزاؤهُوكلُّ امرئٍ يجزي بما هو قَدَّمَا
46أعوذُ بك اللهمَّ من شرِّ ماردٍغوىٍّ يرى إن مسَّنا الضر مَغْنَما
47ومن شرِّ وسواسٍ ألمِّ بخاطرِيومن همزاتِ للشياطينِ كلَّما
48وعفواً لعبدٍ أقرَّ بذَنْبهِوإنّك غفارُ الذنوبِ تكرُّمَا
49وإنكُ ذُو عفوٍ وصفحٍ عن الذيأقرَّ اعترافاً بعد ما كان أجرما
50ودونَكمُ من ذِي ودادٍ بصحبةٍحكت في حواشي الطِّرْسِ درّاً منظما
51هيَ الشهدُ بلْ أحلى على كل سامعواشهى من الماء الزلالِ عل الظمَا
52تسلِّى قلوب الفاقدين أحبّةوتنسى الوليد الوالد المكرِّمَا
53على أنها تطهيرُ كل نجاسةٍوتنفى عن القلب القذَى والتوهُّمَا
54وسميتها للقلبِ والعين سلوةوتقوية عند المصائبِ عندمَا
55وما قلت عنها من قوىً وتشجعوتزكية للنفسِ إلا تفهَّمَا
56وما نيتي إلا رضَى اللّهِ وحْدَهوسلوة عبدٍ للغُمومِ تَجشَّما
57ألا فادرسُوها كلَّ حينٍ فإنهاتصير تعاويذاً وللقلبِ مَرْهَما
58تؤرثُ في قلب الجبانِ تشَجعاويزدادُ قلبُ الشخص منها تَعَلُّمَا
59فَمْن كانَ ذَا عقلٍ وإن كانَ جاهِلاًيصيرُ إذا استولى عليها مُعَلّما
60لها قصيبات السبقِ في كلِّ حليةٍإذا حضرتْ فاقت كُميتاً وأَدْهَمَا
61إذا خلتها يوماً توهمتَ أنهاملاءة نورٍ قد توافت من السَّمَا
62أو الحور من جناتِ عدنٍ تنزلتجزاؤُكم مِن فعلِ خيرٍ تقدّمَا
63وصلِّ إلهَ العرشِ ما هبَّت الصَّبَاعلى أحمدٍ خيرِ الأنامِ وسلِّما