1خليليَّ أما هذه فديارهموطَرف النوى من دونها يتشوَّفُ
2متى شِمتُ برقاً بارقاً من رسومهارأيت سحابَ الجفن بالدمع يذرف
3يميد بقلبٍ عن سواهم ممنَّعوأنفُ هواه بالمحبة يَرعَف
4فلا تحسباني قد نسيت من النوىقلوباً على عهدي بها تتألف
5فعهدي بها كانت تميل تشوُّقاًإلي ولكن عنيَ الآن تَعطِف
6إلى بلدٍ أمّا نسيم صَبائهفَعَرفٌ وأما ماؤه فهو قَرقَف
7رعى حلباً ربٌّ أتاها محاسناًتزيد ثناها في الورى وتُشرَّف
8لقد جمعت من كل حسنٍ أرقَّهفموسى بها كَلْفٌ ويوسفُ أكلف
9فلو قوم موسى في ذراها تفيّأوالما جهلوا في غيّهم حين أسرفوا
10ولو ثملوا من مائها ورحيقهالما نكثوا باللَه يوماً وأخلفوا
11ولو حملوا من تربها في رحالهملما ضل من يَهدي ولو ظلَّ يَعسِف
12ولو زوَّدتهم من نسيم صَبائهالما شاخ من يصبو إليها ويَزلُف
13ولو حل يوسفْ عزِّها من مُعِزِّهالما شذَّ عنها وهو في الحق يوسف
14ففردوسُها الفردوس أيُّ مدينةٍأجلُّ من الفردوس قدراً وأشرف
15تذلُّ لها البلدان فهي جمالُهاوأي جمالٍ لا يطاع ويوصف
16فيا مصر لا تبكي على ذلِّ جلقٍدعي الحاسد المحزون بالذل يتلف
17بَلى أنشدي الشهباءَ بتياً منمَّقاًألا كل مدحٍ ما خلاها تَكلُّف
18فمن يهجُها يهجُ الأنام جميعهملأنهم في مدحها قد تشرَّفوا
19روى عن معانيها الرواة فشاقهمنسيمٌ وماءٌ ثم ظَرفٌ وزُخرُف
20تراها كواو العَطف نحو نزيلهافناهيك عن عِطفٍ حُلاهُ التعطُّف
21فأشكرُ مرآه وأشكو بِعادهاكأني بها آسٍ يناديه مُدنِف
22وقلبيَ في ذاك المقام مودِّعاًإذا مال يَدراهُ التقى والتعفُّف
23فيا حبذا لي بالصلِيبَةِ موقفٌمن الدمع أصفى أو من العين ألطف
24عرفتُ بها عهداً قديماً جهلتهوأذكرني عهدي الذي كنت أعرف
25وقفت وما لي وقفةٌ في محلهاوحاشا على أمثالها أتوقف
26فلا تشك ربعاً رسمُه فيه مُشرِفٌولا تبك إلفاً وسمُه فيه أشرف
27بل اعطِف الشكوى إلي فإننيإلى واوها بالعطف أولى وأَعرَف
28أنا وأخي لفظاً ومعنىً ونسبةًولكنَّه مني أرق وألطف
29أخٌ حزتُه باللَه من نسل ماجدٍظريفٍ ولكن جاءني وهو أظرف
30كأني وإياه سهيلٌ مع السُهاإلى الدهر ما يحويهما صاحِ موقف
31أبى الدهر أن ندنو وقد قال قائلٌفللصبر غاياتٌ وللدهر مَصرِف
32فكنت به كالفرقدين أُخُوَّةًفعُدتُ ويعقوبٌ ينوح ويوسف
33كأني منه في الورى حرفُ علَّةٍفيسكن حيناً ثم بالجمع يحذف
34فشرَّقَ عني وهو بالشرق مولعٌوغرَّبتُ عنه والغريبُ مكلَّف
35رعى اللَه أياماً تقضّت وبينناحديثٌ من الصهباء أحلى وألطف
36فتىً كنت أدري منه فضلاً مؤيداًفقد زاد عما كنت من ذاك أعرف
37له السبق في فصل الخطاب سجيةًفعاد وذاك الفصل فصلٌ مُصَحَّف
38يغار كميخائيل فهو سيمهعلى حفظ ما للَه واللَهُ أشرف
39يجرد من إحسانه سيفَ رحمةٍعلى البائس المسكين والسيف مرهَف
40يود بأن يمشي على الراس طائعاًإلى البرِّ والتقوى ولا يستنكف
41ذا انصرفت نحو المعالي فعالُهيؤخِّرها خِزياً وهيْ تتصرف
42فلا تنكروا إسرافه في عطائهففي اللَه ذاك البذلُ والخير يُصرَف
43فنفس الفتى إن داومت برَّ ربِّهاتموت وتحيا وهي بالبر تكلف
44إذا فاتَه فضلٌ يُعنِّفُ سعيَهعلى فَوته فهو الفَضيل المعنَّف
45وما زال في اللَه العليْ متهجداًفيتلو كلام اللَه والدمعُ يَذرِف
46دموعُ خشوعٍ لا دموعُ خسارةٍفأحسن بثَمْرٍ يانعٍ حين يُقطَف
47مناقبُ شتى لو عددتَ صفاتهالفاتك أشيا لا تعدُّ وتوصف
48يكلفني ألا أفوه ببرِّهوناهيك عن معنىً أتاه المكلّف
49بكل عزيزٍ جاد في سُبْل ربهسوى العرض والجوّاد لا يتأسف
50وسوف يرى من ربه يوم عَرضهثواباً وفيّاً والوفاءُ مُفوَّف
51لذلك أخلى ربعه من سلالَةٍليوجدَ ثمَّ وهو بالأجرِ أشرف
52فلا فضل في ابنٍ جاء للَه طائعاًلك الخير إن الفضل في النفس يُعرَف
53فكم ولدٍ وافى عدوّاً لوالدٍصلاه جحيماً نارُها تتلهَّف
54وكم ثمْرةٍ من أجلِها بات غصنُهاهشيماً ولولاها لما كان يُقصَف
55وكم خمرةٍ ساءت بعقل نديمهافكانت سواءً وهي صهباء قَرقَف
56فكن حذراً من كيد شر ابن آدمٍفأعدى عدوّكَ ابنُك المختلِّف
57أرى المرء يعلو ذكره ثم أجرُهصلاحٌ وفضلٌ والتقى والتقشف
58جزاك أخي مولاك خيرَ جزائهولا زال دوماً في مساعيك يُسعِف
59وأسكنك العلياء إرثاً مؤلَّفاًوناهيك من إرثٍ لكم يتألَّف
60وحزت شفاعات البتول فمثلهاشفيعٌ وأنت بالشفاعة تُسعَف
61فلا شرفٌ إلّا وفيها مكمَّلٌولا كاملٌ إلّا وفيها مشرَّف
62ولا دنسٌ إلّا وفيها مطهَّرٌولا طاهرٌ إلّا وفيها معفَّف
63ولا جاهلٌ إلّا وفيها محكَّمٌولا عاقلٌ إلّا وفيها ملطَّف
64تملَّكها القلبُ النقيُّ وإنمايشوقك قلبٌ من تقاها مُزخرَف
65وتأنفُ قلباً إن رأت فيه غيرَهافحقٌّ لقلبٍ من سواها لَيَأْنَف
66رأى اللَه حسناً ما براه مشرَّفاًولكن مريم منه أحسنُ أشرَف
67لذاك أتى منها جنيناً كمثلهاولا غرو أنَّ المثلَ للمثل يألَف
68قفوا زوّدوها ألفَ ألف تحيةٍولا تنكروا إحسانها فهي تُنصِف