1خلِّياني عند اصطكاك الخصومِوازحما بي عند اعتراك القُرومِ
2وكلاني إلى بلائي وصِدْقيتأمنا نبوةَ الكَهَام اللئيمِ
3يا ابن بوران ما نجوتَ منَ الوأدِ لخيرٍ لكن لشرٍّ عظيمِ
4لو تبعتَ الأُلى مضوْا من شهيدووئيدٍ إلى جنان النعيمِ
5كان خيراً من البقاء لحربيبل أبى شؤمُ جَدِّك المشؤوم
6وإذا لم تَحِنْ محائنُ قومٍفلماذا تجري نحوسُ النجوم
7أنا من أذْعَنَتْ له الإنسُ والجنْنُ جميعاً بالقَسْرِ والترغيم
8واسعُ العفوِ للمُنيبِ وعندينقماتٌ تدومُ للمستديم
9سوف تدري غداً إذا ما التقيناللتهَاجي في حَفْلِ أهل العلوم
10حين أفْتَرُّ عن قوافيَّ غُرَّاًوتُوَرِّي عن مَضْحكٍ مَهْتوم
11يا ابن بوران كيف أخطأك الجسم فلمْ تعلُ جِسْمَ كُلِّ جسيم
12فلعمْرِي لما أُتيتَ من الماءِ ولكن من السِّقاءِ الهزيم
13شملَ الناسَ عدلُ أُمِّك حتىسارَ فيهم كَسيْر جورِ سدُومِ
14لو رآك الرجالُ شيئاً نفيساًكثُرتْ فيك هثهثات الخصوم
15كيف ندعوهمُ لآبائهم رَبْبي ومنهم أمثال هذا الزنيم
16كُلُّ فحْلٍ أبوك عدْلاً من اللَهِ وعيسى بلا أبٍ كاليتيم
17تطمِث الأرضُ من مواطئ بورانَ ولو بينَ زمزمٍ والحطيم
18كلُّ عضوٍ من جِسمها فيه فرجٌيقتضيها الزنا اقتضاءَ الغريم
19أفحشُ القذف والهجاء لبورانَ طهورٌ كالرجمِ للمرجوم
20كيف لا تسقطُ السماء على الأرضِ ونُرمَى من أجلها بالرجومِ
21كثُرتْ موبقات بوران حتَّىضاقَ عنها عفوُ الغفورِ الرحيم
22غلبتهُ خلاعةً ومُجوناًيا لقوم للشيخة المِغْليم
23ذلَّلت أنفهُ فكيفَ أرادَتْصرَفتْهُ كالكودَنِ المخْطوم
24فإذا ليم في تغاضيه عنهاقال من شأْنِيَ اطراحُ الهموم
25رضي الشيخُ بالذي قدرَ اللَّهُ فألقى مقالدَ التسليم
26غيرَ أنْ لم تَغْبنْهُ طرفةُ عيْنبفُجورٍ ولا زناً مَكْتومِ
27بل بسحناءِ وجهِ سهلٍ طليقٍوبطيبٍ من نفسِ سمْحٍ كريم
28لو أطاعتْ كما عصتْ لاستحقَّتْخُلَّة الله دون إبراهيم
29ليس لي من هجاءِ بورانَ إلانَقْل منثُورهِ إلى المنظومِ
30ومعانِيَّ كلهنَّ اتباعٌلا ابتداعٌ والعلمُ بالتعليم
31هي تفري لي الفريَّ فأحذوحذوها كالإمام والمأموم
32ما أراني أُسيِّرُ الشعرَ فيهاسيرها في سُهولها والحُزوم
33هي أهدى من القوافي وأسرىفي دُجَى الليلِ والفلا الدَّيْموم
34حملاها النهارُ والليلُ دأْباًيُعملان الرسيمَ بعدَ الرَّسيم
35ليس يُخلي منها مكاناً مكانٌهي شيءٌ خُصُوصُهُ كالعُموم
36تتأنَّى محيضها ثم تَزْنيفي المحاريب طاعةً للرجيم
37هي طيفُ الخيالِ يطرقُ أهل الأرض من بين ظاعنٍ ومقيم
38هي بالليل كلُّ شخصٍ تراهماثلاً في الظلام كالجرثوم
39لا تَمَلُّ البروكَ أو تقعُ الطيرَ على متنها كبعضِ الأروم
40ناقضتْ مريم العفافَ فلمَّاقاومتها بالغيِّ والتأثيم
41صمَدَتْ في الزِّنا تُناسلُ حَوَّاء فحوَّاءُ عِندها كالعقيمِ
42ذاتُ فرج هو استها سابرِيٌّشائع الذَّرع ليس بالمقسوم
43ينظم الأكمهُ القلائد فيهويرى الذرَّ في الظلامِ البهيم
44قالبٌ مِشْفريه عنْ طبقاتٍلثقاتٍ من طُحلبٍ مركوم
45يسعُ السبعة الأقاليم طُرَّاًوهو في إصبعين من إقليم
46كضمير الفؤادِ يلتهم الدنيا وتحويه دفتَا حَيْزوم
47زمهريرٌ على الأيور ولكنهو في حِسِّها كنار الجحيم
48ودواءُ الحُمَّى عسيرٌ إذا مابطنتْ عن مَجَسَّةِ المحموم
49أيُّها الجالدو عُمَيْرةَ طُرّاًلا عدِمْتُمْ ظُلامةً من ظلوم
50كيف ضعتم وفرجُ بوران موقوف على ابن السبيل والمحروم
51ولها كعثبٌ رحيبُ النواحيقلقُ الشِّدقْ ليس بالمَفْطوم
52وأرى أنكُمْ ستلقون عُذْراًومقالاً يحجُّ كُلَّ خصيم
53فتقولون من يرومُ ركوب البحْرِ لا سيَّما مَهَبَّ العقيم
54أيُّها المُؤذني بصرْم حباليرُبَّ رُزْءٍ كالمَغْنَم المَغْنومِ
55في الذي بين ترْمَتَيْكَ وبينيخلفٌ منْ وصالكَ المصروم
56لا تخلني قرعتُ سِنّاً بظُفْرٍمن ندام عليك أو تنديم
57في سبيلِ الشيطان منك نصيبيوعليكَ العفاء لؤمَ ابن لوم
58وهنيئاً لحرمتيكَ هنيئاًحازتا فحلتي بغَيْرِ قسيمِ
59كانتا منكَ في ضِرارٍ فأمسىلهما شِربُ يومك المَعْلوم
60ثمَّدتني بناتُ بورانَ حتَّىأعْقمَتْني وكنتُ غير عقيم
61لقى الناسُ من زناهُنَّ شرّاًفهُمُ بين جافر وسقيم
62قد أكلن الأيورَ أكل الضَّواريوشربنَ المنيَّ شرْبَ الهِيم
63رافعاتِ الأقْدام بالليل يدعون على المحصِنين بالتأثيم
64جامعاتٍ بذاك أمرين في أمرٍ فعالَ المُسْتَمْتِعِ المستديم
65إنَّ مَنْ كوَّنَ السِّفاحَ سِفاحاًساطهُ مِنْ دِمائها واللُّحومِ
66فهو يَجْري فيها ويَسْلُكُ منهاحيثُ تَجرِي أرواحها في الجُسومِ
67نزعَ اللَّهُ غَيْرَةَ الفحْلِ منهفهُو ما شئتَ من فؤادٍ سليم
68تَقْلِسُ النَّحْلُ في مرارته الأريَ مُصَفّىً من القذى والموم
69غير أنَّ الفتى يُغايرُ عِرْسَيْهِ على كل ناشيء صِهميم
70جِذلُ نَيْكٍ يمشي الهوينا فينمازُ وزيمٌ منْ لَحْمهِ عن وزيم
71سائل القمعَ ليلة القَفْص عنهُبين حاناتها وبينَ الكُروم
72باتَ قِمْعٌ يدعُّهُ في الصَّمارىمثلَ دعِّ الرَّبيبِ لحْيَ اليتيم
73يتقصاه مُغْرقَ النَّزْعِ فيهكتقصِّي الطبيب سبْرَ الأميم
74كُلَّما هبَّ هبَّةً بنشاطٍحفزتْ جعسَه إلى البُلْعوم
75فهو يَجْتَرُّ جرةً بعد أخرىتترقى من فرثه المزحومِ
76يا أخا النحو والمُقَدَّمَ فيهلَم ترَ اللام أُدغمت في الميم
77غيرَ لام أدغمتها أنت في ميمك ثم احتجَجْتَ يا ابنَ الخطيم
78قلتُ لما قرأتَ في مجلس الأقوامِ طُوبى الأصمِّ والمزكوم
79أيُّ نَتْن وأيُّ مَسْموعِ سوْءٍعدِماهُ حاشا الكتابِ الحكيم
80كيفَ لا يحرق الجِنانَ ابنُ بوران بذاك الفم الخبيث النَّسيم
81قسماً لو يكون الاسمُ المُسَمَّىأصبحتْ كُلُّ جَنَّةٍ كالصَّريم
82غرَّكَ الرائدان ويلكَ منيوأساماك في الوبيل الوخيم
83إذْ تَنَقَّصْتَني بصعلكة الرأس سفاهاً فاذَّمَمت غير ذميم
84ما تعدَّيتَ أن وصفت خِشاشاًلوْذَعِيّاً كالحيَّة المشهوم
85لوذعيّاً كأنَّ ما بين عطفيهِ مصابيحُ كُلِّ ليلٍ بهيم
86نَبَضِيُّ الفؤاد يسرب في الخُرت وينغلُّ في مجاري السموم
87وقديماً ما جَرَّبَ الناسُ قَبْليثِقلَ الهامِ في الخِفاف الحُلوم
88واعتبِرْ أنَّ أفسل الطير في الطَّيْرِ وفينا كروسات البُوم
89ثم حاولت بالمصيقل تصغيري فما زدْتني سوى تعْظيم
90كالذي يعكسُ الشِّهابَ ليَخْفَىوهْو أدنى لهُ إلى التَّضريم
91وإذا سُمِّيتْ دُوَيهيَّةً إحدى الدواهي فالأمر غير مروم
92ما تُبالي وبينَ كشحيك هذا الشِعْرُ سُكْنَى لظىً وشُرْبَ الحميم
93كلماتٌ ليست بمكروهة المسموع لكن مكروهة المشمومِ
94لم تَسرَّب في خَرْقِ أُذْني وطارتكمطير الفُساء في خيشوم
95يا ابن بورانَ قد أظَلَّكَ زَجْرٌكالدُّخانِ المذكور في حاميم
96يا ابن بوران لا مفر من اللهِ ولا من قضائه المحتوم
97كنتَ فيما أرى حسبتَ هجائِيك هجاءً أبقى مَصَحَّ أديم
98فتغاضيتَ خوف أعْرمَ منهراضياً خُطَّةَ الذليلِ المضيم
99فإذا الأمرُ فوق ما كنتَ قدَّرتَ وليسَ اليقينُ كالترجيم
100صدمت مِسمعيك شُنْعُ القوافيصدمةً غادرتك كالمأموم
101فتلوَّمْتَ واقفاً موقِف الأشقرِ بين التأخير والتقديم
102تَقسِمُ الأمر رهنَ نحرٍ وعَقْرٍقد تَحيَّرتَ حيرةَ المدهوم
103ساعةً ثم قلتَ قد هلك الهُلْكُ فأشْفي غيظي وأُمضي هُمومي
104ولعَمري لقد عميتَ عن الرُّشْد وقصدِ المحجَّة المستقيم
105ما مضيضُ الكُلوم مغتبطاتٍكمضيض الكُلومِ فوقَ الكلوم
106إنَّ شتْماً ألمته يا ابنَ بورانَ لأدهى من العذاب الأليم
107ليس هذا عهدي بصبرك للهون علىسالف الزمان القديم
108ما عهدناك قطُّ إلا عَزوفاًللْمَذَلّاتِ مستباحَ الحريم
109لا تبالي من ناكَ أمَّك جهراًمِنْ عدُوٍّ ومن وليٍّ حَميم
110أفَتَرضى بِنَيْكها وتُباليشتْمها يا ضلال حِلمْ الحليم
111اعتبرْ أين مَنْ يجاهر بالسوءةِ في أمِّه من المَشْتوم
112غيرَ أنِّي أنضجْتُ جِلدكَ كيّاًفتململْ فأنتَ غيرُ ملوم
113لكَ عُذرٌ أن لا تنام لعمريأنا أدهى من أن ينام سليمي
114يا ابن بوران دعوة لو تَجَرَّأتَ بها ما قرنتَ ميماً بميم
115هاكها حلة سيودي بك الدهر وفيها طرائق التسهيم
116قد أردتُ التَّشْبيبَ فيها ولكنْلم تكنْ لي مندوحةٌ في الميم
117لا يراني الإلهُ أهجوكَ عُمريأنت عندي في حالة المرحوم
118لِلْقوافي في وصفِ أمِّكَ شُغْلٌيا ابن بوران عن صفاتِ الرسوم