1خلعتُ على بُنيّاتِ الكرومِمحاسنَ ما خُلِعْنَ على الرسومِ
2أخذتُ بمذهب الحكَميّ فيهاوكيفَ أميلُ عن غرَض الحكيمِ
3وما فضلُ الطلول على شَمُولٍتمجّ المسك في نَفَس النسيمِ
4يُجدَّدُ حبّها في كلّ قلبٍإذا صقلتْهُ من صدئ الهمومِ
5وكنتُ على قديم الدهر أصبوإلى اللّذّاتِ بالقصر القديمِ
6تُرَدّ إذا ظمئت عليّ كأسيكما رُدّ اللبان على الفطيمِ
7وما استنطقْتُ من طَلَلٍ صَموتٍكأنّ له إشاراتِ الكليمِ
8بل استنطقْتُ بالنّغماتِ عوداًتَنَبّهَ مُطْرِباً في حجر ريمِ
9وربّ منيمةِ الندماءِ سُكْراًنفيتُ بها المنامَ عن النديمِ
10فقامَ ومُقْلةُ الإصباحِ فيهابقيَّةُ إثمدِ الليلِ البهيمِ
11كأنّ الصبحَ معترضاً دجاهُخصيمٌ يستطيلُ على خصيمِ
12كأنّ الشرق في هذا وهذامَصَفٌّ فيه زَنْجيّ ورومي
13وليلٍ شُقّ فيه ضياءُ صُبْحٍكأدهمَ في إغارتهِ لطيمِ
14قطعنا تحت غيهبه عَراءًبعاريةِ العظامِ من اللحومِ
15وداميَةً مناسِمُها رَسَمْنالها قَطْعَ المهامِهِ بالرّسيمِ
16وَطُفْنا في البلاد طوافَ قَوْمٍيريح نفوسهمْ تَعَبُ الجسومِ
17وفي مغنى ابنِ عبّادٍ حَلَلْناوقد نِلنا المنى عند العَزيمِ
18بحيثُ يَغضّ أبصاراً ملوكٌتُعظِّمُ هيبةَ الملك العظيمِ
19تُنَظَّمُ في مراتبِهِ المعاليفتحسبُها نجوماً للنّجومِ
20وتهمي من أنامِلِهِ العَطايافتحسبُها غيوماً للغيومِ
21وتصدُرُ عن ندى يده الأمانيإذا وردتهُ هِيماً غير هيمِ
22إذا نسيَ الكرامُ أنابَ ذكراًيسافرُ في فمِ الزّمنِ المقيمِ
23تناجيه فراسةُ ناظرَيهِبما في مُضْمَرِ القلبِ الكتومِ
24فيا ابنَ الصّيد من لخْمٍ ولخمٌبدورُ مطالع الحسبِ الصميمِ
25إذا جادوا فأنواءُ العطاياوإن حلموا فأطوادُ الحلومِ
26وأحرَمَ في يمينك مَشْرَفيّأدَمْتَ ببذلِهِ صَوْنَ الحريمِ
27ومُعتَرَكٍ تَلَقّى الفنشُ فيهغريماً مهلكاً نَفْسَ الغريمِ
28تَسَتّرَ بالظلامِ وفرّ خوفاًبرَوْعٍ شَقّ سامعتي ظليمِ
29وذاقَ بيوسفٍ ذي البأس بُؤساًفمرّرَ عنده حلوَ النّعيمِ
30وقد نهشتْهُ حيّاتُ العواليسلوا الليلَ السليمَ عن السليمِ
31ثنى توحيدُكَ التثليثَ منهيَعَضّ على يَدَيْ فَزِعٍ كظيمِ
32رآك وأنتَ مبتسمٌ كضارٍتثاءَبَ عن نواجذه شتيمِ
33غداة أتى بصلبانٍ أضَلّتْعلوجاً أبْرَموا كَيْدَ البريمِ
34كأنّهمُ شياطينٌ ولكنْرميتَهُمُ بمحرقةِ النجومِ
35علوجٌ قُمْصُ حَرْبهمُ حَدِيدٌيُعبِّرُ عنهمُ سَهَكُ النَّسيمِ
36يَقودهمُ لحينهِمُ ظَلومٌلأنفسهمْ فوَيلٌ للظلومِ
37رعى نَبْتَ الوشيج بهمْ فمادواوتلك عواقبُ المرعى الوخيمِ
38وأوردهمْ حياضاً في المواضيبماءِ الموتِ ساقٍ من جمومِ
39ولما أنْ أتاكَ بقومِ عادٍأتَيْتَ بصرصرِ الريح العقيمِ
40وقد ضرَّمتَ نارَ الحرب حتىحَكَتْ زفراتُها قِطَعْ الجحيمِ
41وثارَ بركضِ شُزَّبِها قَتامٌخَلَعْنَ به الصريمَ على الصريمِ
42فثوبُ الجوّ مُغْبَرُّ الحواشيووجهُ الأرض مُحمرُّ الأديمِ
43وقد سَكِرَتْ صِعادُ الخطّ حتىتأوّدَ كلّ لدنٍ مستقيمِ
44وما شَرِبت سوى خمرِ التراقيولا انتشقتْ سِوَى وَرْدِ الكلومِ
45فصلّ لربّك المعبودِ وانحرْقُرُوماً منهمُ بَعْدَ القرومِ
46وَعَيِّدْ بالهدى وأعِدْ عليهمْعذابَ الحرب بالألمِ الأليمِ
47أمُدامٌ عن حَبابٍ تبتسمْأمْ عقيقٌ فوقه دُرٌّ نُظِمْ
48أعَلى الهمّ بعثنا كأسناأم بنجمِ الأفْقِ شيطانٌ رُجم
49أظلامٌ لضياءٍ طَبَقٌأم على الكافور بالمسكِ خُتِم
50أندىً في الزهرٍ أم ماءُ الهوىحارَ في أعينِ حُورٍ لم تنم
51أعمودُ الصبح في الغيهبِ أمغُرّةُ الأشقرِ في الغيمِ الأحَمْ
52أمِراةٌ أم غديرٌ دائمٌمقشعرّ الجلدِ بالقَرّ شَبِمْ
53قَدَرَتْ منه الصّبا سرداً فمارَفَعَتْ عنه يداً حتى انفصمْ
54كلّ ذا يدعو إلى مشمولةٍفذرِ اللوم عليها أو فَلُمْ
55واغتنمْ من كلّ عيشٍ صَفْوَهُفألَذّ العيش صفوٌ يُغْتَنَمْ
56واشكلِ الأوتار عن نغمتهالا تسوغُ الخمرُ إلا بالنّغم
57ومدامٍ قَدُمَتْ فهيَ إذاسُئِلتْ تخبرُ عنْ عادِ إِرم
58سكنتْ أجوفَ في جوْف الثرىنَسَجَ الدّهْرُ عليه وَرَقَم
59خالفَتْ أفعالُها أعمارَهافأتَتْ قُوّتُها بَعْدَ الهرم
60فهي في الرّاووقِ إن رَوّقْتَهالهبٌ جارٍ وماءٌ مُضطرم
61أفْنَتِ الأحقابُ منها جوهراًما خلا الجزءَ الذي لا ينقسم
62فهي مما أفرطتْ رقّتُهاتجدُ الريّ بها وهيَ عَدَم
63لا ينالُ الشَّرْبُ من كاساتهاغيرَ لونٍ يُسْرِع السّكرَ وشم
64وكأنّ الشمس في ناجودِهامن سوادِ القارِ في قمصِ ظلم
65فأدِرْ للروح أُخْتاً والزراجينِ بنتاً وسرورِ النفس أُم
66فهي مفتاحٌ للذّاتٍ لناويدُ المنصور مفتاحُ الكرم
67حلّ قصرَ المجد منه مَلِكٌبُدئَ المجدُ به ثمّ خُتِم
68يحتبي في الدستِ منه أَسدٌوهلالٌ وسحابٌ وَعَلَم
69يتركُ النقمةَ في جانبهِوإذا عاقبَ في اللّه انتقم
70وإذا قال نعم وهي لهعادةٌ أسبغَ بالبذل النِّعَم
71ذو أيادٍ بأيادٍ وُصِلَتْكتوالي دِيَمٍ بَعْدَ ديم
72وإذا ما بَخِلَ الغيمُ سخاوإذا ما عَبَسَ الدهرُ بَسَم
73تنتخي السادات عزّاً فإذاقَرُبَتْ من عنده صارتْ خدمْ
74لست أدري أيمينٌ قُبّلَتْمنه في تسليمها أمْ مُستَلم
75يذعرُ الجبّارُ منه فعلىشَفَةٍ يمشي إليه لا قدم
76فالقُ الهامِ إذا كرّ سطامِسْعَرُ الحربِ إذا همّ اعتَزَم
77كلَّما أوطأ حرْباً سنبكاًحمِيَ الرّوْعُ وَشَبّ المقتحم
78وإذا حاولَ في طعنِ الكُلىصَرّفَ اللهذَمَ تصريفَ القلم
79يطأ الهامَ التي فَلّقَهَابلهامٍ للأعادي مُلتهِم
80يُرْجِعُ الليلَ نهاراً بالظّباويعيدُ الظُّهرَ بالنقع عَتَمْ
81فضياءُ الشهب في قَسْطَلِهِويعيدُ الظهر ديال في نيم
82إنّما حِمْيَرُ أُسْدٌ لم تَزَلْمن قناها ساكناتٍ في أجَم
83كلّ شهمِ القلبِ مرهوبِ الشبامُرْتضى الأخلاقِ محمودِ الشيم
84يستظلّون بأوراق الظّباوأُوَارُ الرّوْعِ فيهم مُحْتَدم
85وعروسٍ لك قد أهدَيْتُهاتُكْلَمُ الحُسّادُ منها بالكَلِم
86في تقاصيرَ من الدّرّ إذاحاولوا تحصيلهَا فهيَ حِكَم
87يضربُ الأمثالَ فيها بِكُمُأُمَمٌ في المدح منْ بعد أُمم
88أسكنت ذكرَك حُكْماً خالداًأبداً بُنْيانُهُ لا ينْهَدِم