الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الوافر · رثاء

خفضت لعزة الموت اليراعا

أحمد شوقي·العصر الحديث·56 بيتًا
1خَفَضتُ لِعِزَّةِ المَوتِ اليَراعاوَجَدَّ جَلالُ مَنطِقِهِ فَراعا
2كَفى بِالمَوتِ لِلنُذُرِ اِرتِجالاًوَلِلعَبَراتِ وَالعِبَرِ اِختِراعا
3حَكيمٌ صامِتٌ فَضَحَ اللَياليوَمَزَّقَ عَن خَنا الدُنيا القِناعا
4إِذا حَضَرَ النُفوسَ فَلا نَعيماًتَرى حَولَ الحَياةِ وَلا مَتاعا
5كَشَفتُ بِهِ الحَياةَ فَلَم أَجِدهاوَلَمحَةَ مائِها إِلّا خِداعا
6وَما الجَرّاحُ بِالآسي المُرَجّىإِذا لَم يَقتُلِ الجُثَثَ اِطِّلاعا
7فَإِن تَقُلِ الرِثاءَ فَقُل دُموعاًيُصاغُ بِهِنَّ أَو حِكَماً تُراعى
8وَلا تَكُ مِثلَ نادِبَةِ المُسَجّىبَكَت كَسباً وَلَم تَبكِ اِلتِياعا
9خَلَت دُوَلُ الزَمانِ وَزُلنَ رُكناًوَرُكنُ الأَرضِ باقٍ ما تَداعى
10كَأَنَّ الأَرضَ لَم تَشهَد لِقاءًتَكادُ لَهُ تَميدُ وَلا وَداعا
11وَلَو آبَت ثَواكِلُ كُلِّ قَرنٍوَجَدنَ الشَمسَ لَم تَثكَل شُعاعا
12وَلَكِن تُضرَبَ الأَمثالُ رُشداًوَمِنهاجاً لِمَن شاءَ اِتِّباعا
13وَرُبَّ حَديثِ خَيرٍ هاجَ خَيراًوَذِكرِ شَجاعَةٍ بَعثَ الشُجاعا
14مَعارِفُ مِصرَ كانَ لَهُنَّ رُكنٌفَذُقنَ اليَومَ لِلرُكنِ اِنصِداعا
15مَضى أَعلى الرِجالِ لَها يَميناًوَأَرحَبُهُم بِحُلَّتِها ذِراعا
16وَأَكثَرُهُم لَها وَقَفاتِ صِدقٍإِباءً في الحَوادِثِ أَو زِماعا
17أَتَتهُ فَنالَها نَفلاً وَفَيئاًفَلا هِبَةً أَتَتهُ وَلا اِصطِناعا
18تَنَقَّلَ يافِعاً فيها وَكَهلاًوَمِن أَسبابِها بَلَغَ اليَفاعا
19فَتىً عَجَمَتهُ أَحداثُ اللَياليفَلا ذُلّاً رَأَينَ وَلا اِختِضاعا
20سَجَنَّ مُهَنَّداً وَنَفَينَ تِبراًوَزِدنَ المِسكَ مِن ضَغطٍ فَضاعا
21شَديدٌ صُلَّبٌ في الحَقِّ حَتّىيَقولَ الحَقُّ ليناً وَاِتِّداعا
22وَمَدرَسَةٍ سَمَت بِالعِلمِ رُكناًوَأَنهَضَتِ القَضاءَ وَالاِشتِراعا
23بَناها مُحسِناً بِالعِلمِ بَرّاًيَشيدُ لَهُ المَعالِمَ وَالرِباعا
24وَحارَبَ دونَها صَرعى قَديمٍكَأَنَّ بِهِم عَنِ الزَمَنِ اِنقِطاعا
25إِذا لَمَحَ الجَديدُ لَهُم تَوَلَّواكَذي رَمَدٍ عَلى الضَوءِ اِمتِناعا
26أَخا سيشيلَ لا تَذكُر بِحاراًبَعُدنَ عَلى المَزارِ وَلا بِقاعا
27وَرَبِّكَ ما وَراءَ نَواكَ بُعدٌوَأَنتَ بِظاهِرِ الفُسطاطِ قاعا
28نَزَلتَ بِعالَمٍ خَرَقَ القَضاياوَأَصبَحَ فيهِ نَظمُ الدَهرِ ضاعا
29فَخَلِّ الأَربَعينَ لِحافِليهاوَقُم تَجِدِ القُرونَ مَرَرنَ ساعا
30مَرِضتَ فَما أَلَحَّ الداءُ إِلّاعَلى نَفسٍ تَعَوَّدَتِ الصِراعا
31وَلَم يَكُ غَيرَ حادِثَةٍ أَصابَتمُفَلِّلَ كُلِّ حادِثَةٍ قِراعا
32وَمَن يَتَجَرَّعِ الآلامَ حَيّاًتَسُغ عِندَ المَماتِ لَهُ اِجتِراعا
33أَرِقتَ وَكَيفَ يُعطى الغُمضَ جَفنٌتَسُلُّ وَراءَهُ القَلبَ الرُواعا
34وَلَم يَهدَء وِسادُكَ في اللَياليلِعِلمِكَ أَن سَتُفنيها اِضطِجاعا
35عَجِبتُ لِشارِحٍ سَبَبَ المَنايايُسَمّى الداءَ وَالعِلَلَ الوِجاعا
36وَلَم تَكُنِ الحُتوفُ مَحَلَّ شَكٍّوَلا الآجالُ تَحتَمِلُ النِزاعا
37وَلَكِن صُيَّدٌ وَلَها بُزاةٌتَرى السَرَطانَ مِنها وَالصُداعا
38أَرى التَعليمَ لَمّا زِلتَ عَنهُضَعيفَ الرُكنِ مَخذولاً مُضاعا
39غَريقٌ حاوَلَت يَدُهُ شِراعاًفَلَمّا أَوشَكَت فَقَدَ الشِراعا
40سَراةُ القَومِ مُنصَرِفونَ عَنهُوَصُحفُ القَومِ تَقتَضِبُ الدِفاعا
41لَقَد نَسّاهُ يَومُكَ ناصِباتٍمِنَ السَنَواتِ قاساها تِباعا
42قُمِ اِبنِ الأُمَّهاتِ عَلى أَساسٍوَلا تَبنِ الحُصونَ وَلا القِلاعا
43فَهُنَّ يَلِدنَ لِلقَصَبِ المَذاكيوَهُنَّ يَلِدنَ لِلغابِ السِباعا
44وَجَدتُ مَعانِيَ الأَخلاقِ شَتّىجُمِعنَ فَكُنَّ في اللَفظِ الرِضاعا
45عَزاءَ الصابِرينَ أَبا بَهِيٍّوَمِثلُكَ مَن أَنابَ وَمَن أَطاعا
46صَبَرتَ عَلى الحَوادِثِ حينَ جَلَّتوَحينَ الصَبرُ لَم يَكُ مُستَطاعا
47وَإِنَّ النَفسَ تَهدَءُ بَعدَ حينٍإِذا لَم تَلقَ بِالجَزعِ اِنتِفاعا
48إِذا اِختَلَفَ الزَمانُ عَلى حَزينٍمَضى بِالدَمعِ ثُمَّ مَحا الدِماعا
49قُصارى الفَرقَدَينِ إِلى قَضاءٍإِذا عَثَرا بِهِ اِنفَصَما اِجتِماعا
50وَلَم تَحوِ الكِنانَةُ آلَ سَعدٍأَشَدَّ عَلى العِدا مِنكُم نِباعا
51وَلَم تَحمِل كَشَيخِكُمُ المُفَدّىنُهوضاً بِالأَمانَةِ وَاِضطِلاعا
52غَداً فَصلُ الخِطابِ فَمَن بَشيريبِأَنَّ الحَقَّ قَد غَلَبَ الطِماعا
53سَلوا أَهلَ الكِنانَةِ هَل تَداعَوافَإِنَّ الخَصمَ بَعدَ غَدٍ تَداعى
54وَما سَعدٌ بِمُتَّجِرٍ إِذاماتَعَرَّضَتِ الحُقوقُ شَرى وَباعا
55وَلَكِن تَحتَمي الآمالُ فيهِوَتَدَّرِعُ الحُقوقُ بِهِ اِدِّراعا
56إِذا نَظَرَت قُلوبُكُمُ إِلَيهِعَلا لِلحادِثاتِ وَطالَ باعا
العصر الحديثالوافررثاء
الشاعر
أ
أحمد شوقي
البحر
الوافر