1خُذا مِنْ صَبا نَجْدٍ أَماناً لِقَلْبِهِفَقَدْ كادَ رَيّاها يَطِيرُ بِلُبِّهِ
2وَإِيَاكُما ذاكَ النَّسِيمَ فَإِنَّهُإِذا هَبَّ كانَ الْوَجْدُ أَيْسَرُ خَطْبِهِ
3خَلِيلَيَّ لَوْ أَحْبَبْتُما لَعلِمْتُمامَحَلَّ الْهَوى مِنْ مُغْرَمِ الْقَلْبِ صَبِّهِ
4تَذَكَّرَ وَالذِّكْرى تُشُوقُ وَذُو الْهَوىيَتُوقُ وَمَنْ يَعْلَقْ بِهِ الْحُبُّ يُصْبِهِ
5غَرامٌ عَلَى يَأْسِ الْهَوى وَرَجائِهِوَشَوْقٌ عَلى بُعْدِ الْمَزارِ وَقُرْبِهِ
6وَفِي الرَّكْبِ مَطْوِيُّ الضُّلُوعِ عَلَى جَوىًمَتى يَدْعُهُ داعِي الْغَرامِ يُلَبِّهِ
7إِذا خطَرْتَ مِنْ جانِبِ الرَّمْلِ نَفْحَةٌتَضَمَّنَ مِنْها داءَهُ دُونَ صَحْبِهِ
8وَمُحْتَجِبٍ بَيْنَ الأَسِنَّةِ مُعْرِضٍوَفِي الْقَلْبِ مِنْ إِعْراضِهِ مِثْلُ حُجْبِهِ
9أَغارُ إِذا آنَسْتُ فِي الْحَيِّ أَنَّةًحِذاراً وَخَوْفاً أَنْ تَكُونَ لِحُبِّهِ
10وَيَوْمَ الرِّضى وَالصَّبُّ يَحْمِلُ سُخْطَهُبِقَلْبٍ ضَعِيفٍ عَنْ تَحَمُّلِ عَتْبِهِ
11جَلالِيَ بَرّاقَ الثَّنايا شَتِيتَهاوَحلأنِي عَنْ بارِدِ الْوِرْدِ عَذْبِهِ
12كَأَنِّيَ لَمْ أَقْصُرْ بِهِ اللَّيْلَ زائِراًتَحُولُ يَدِي بَيْنَ الْمِهادِ وَجَنْبِهِ
13وَلا ذُقْتُ أمْناً مِنْ سَرارِ حُجُولِهِوَلا ارْتَعْتُ خَوْفاً مِنْ نَمِيمَةِ حَقْبِهِ
14فَيا لَسَقامِي مِنْ هَوى مُتَجَنِّبٍبَكى عاذِلاهُ رَحْمَةً لِمُحِبِّهِ
15وَمِنْ ساعَةٍ لِلْبَيْنِ غَيْرِ حَمِيدَةٍسَمَحْتُ بِطَلِّ الدَّمْعِ فِيها وَسَكْبِهِ
16أَلا لَيْتَ أَنِّي لَمْ تَحُلْ بَيْنَ حاجِرٍوَبَيْنِي ذُرى أَعْلامِ رَضْوى وَهَضْبِهِ
17وَلَيْتَ الرِّياحَ الرّائِحاتِ خَوالِصٌإِلَيَّ وَلَوْ لاقَيْنَ قَلْبِي بِكَرْبِهِ
18أَهِيمُ إِلى ماءٍ بِبُرْقَةِ عاقِلٍظَمِئْتُ عَلَى طُولِ الْوُرُودِ بِشُرْبِهِ
19وَأسْتافُ حُرَّ الرَّمْلِ شَوْقاً إِلى اللِّوىوَقَدْ أَوْدَعَتْنِي السُّقْمَ قُضْبانُ كثْبِهِ
20وَلَسْتُ عَلَى وَجْدِي بِأَوَّلِ عاشِقٍأَصابَتْ سِهامُ الْحُبِّ حَبَّةَ قَلْبِهِ
21صَبَرْتُ عَلَى وَعْكِ الزَّمانِ وَقَدْ أُرىخَبِيراً بِداءِ الحادِثاتِ وَطِبِّهِ
22وَأَعْرَضْتُ عَنْ غُرِّ الْقَوافِي وَمَنْطِقِيمَلِيءٌ لِمُرْتادِ الْكَلامِ بِخِصْبِهِ
23وَما عَزَّ نِي لَوْ شِئْتُ مَلْكٌ مُهَذَبُيَرى أَنَّ صَوْنَ الْحَمْدِ عَنْهُ كَسَبِّهِ
24لَقَدْ طالَما هَوَّمْتُ فِي سِنَةِ الْكَرىوَلا بُدَّ لِي مِنْ يَقْظَةِ الْمُتَنَبِّهِ
25سأَلْقى بِعَضْبِ الدَّوْلَةِ الدَّهْرَ واثِقاًبِأَمْضى شَباً مِنْ باتِرِ الْحَدِّ عَضْبِهِ
26وَأَسْمُو عَنِ الآمالِ هَمَّاً وَهِمَّةًسُمُوَّ جَمالِ الْمُلْكِ عَنْ كُلِّ مُشْبِهِ
27هُوَ الْملْكُ يَدْعُو الْمُرْمِلِينَ سَماحُهُإِلى واسِعٍ باعَ الْمَكارِمِ رَحْبِهِ
28يُعَنَّفُ مَنْ لَمْ يَأْتِهِ يَوْمَ جُودِهِوَيُعْذَرُ مَنْ لَمْ يَلْقَهُ يَوْمَ حَرْبِهِ
29كَأَنِّي إِذا حَيَّيْتَهُ بِصِفاتِهِأَمُتُّ إِلى بَدْرِ السَّماءِ بِشُهْبِهِ
30هُوَ السَّيْفُ يُغْشِي ناظِراً عِنْدَ سَلِّهِبِهاءً وَيُرْضِي فاتِكاً يَوْمَ ضَرْبِهِ
31يَرُوقُ جَمالاً أَوْ يَرُوعُ مَهابَةًكَصَفْحِ الْحُسامِ الْمَشْرَفِيِّ وَغَرْبِهِ
32هُمامٌ إِذا أَجْرى لِغايَةِ سُؤْدُدٍأَضَلَّكَ عَنْ شَدِّ الْجَوادِ وَخَبِّهِ
33تَخَطّى إِلَيْها وادِعاً وَكَأَنَّهُتَمَطّى عَلَى جُرْدِ الرِّهانِ وَقُبِّهِ
34وَما أَبَقٌ إِلا حَياً مُتَهَلِّلٌإِذا جادَ لَمْ تُقْلِعْ مَواطِرُ سُحْبِهِ
35أَغَرُّ غِياثٌ لِلأَنامِ وَعِصْمَةٌيُعاشُ بِنُعْماهُ ويُحْمى بِذَبِّهِ
36يَقُولُونَ تِرْبٌ لِلْغَمامِ وإِنَّمارَجاءُ الْغَمامِ أَنْ يُعَدَّ كَتِرْبِهِ
37فَتىً لَمْ يَبِتْ وَالْمَجْدُ مِنْ غَيْرِ هَمِّهِوَلَمْ يَحْتَرِفْ وَالْحَمْدُ مِنْ غِيْرِ كَسْبِهِ
38وَلَمْ يُرَ يَوْماً راجِياً غَيْرَ سَيْفِهِوَلَمْ يُرَ يَوْماً خائِفاً غَيْرَ رَبِّهِ
39تَنَزَّهَ عَنْ نَيْلِ الْغِنى بِضَراعَةٍوَلَيْسَ طَعامُ اللَّيْثِ إِلاّ بِغَصْبِهِ
40أَلا رُبَّ باغٍ كانَ حاسِمَ فَقْرِهِوَباغٍ عَلَيْهِ كانَ قاصِمَ صُلْبِهِ
41وَيَومِ فَخارٍ قَدْ حَوى خَصْلَ مَجْدِهِوَأَعْداؤُهُ فِيما ادَّعاهُ كَحِزْبِهِ
42هُوَ السَّيْفُ لا تَلْقاهُ إِلاّ مُؤَهَّلاًلإيجابِ عِزٍّ قاهِرٍ أَوْ لِسَلْبِهِ
43مِنَ الْقَوْمِ راضَوا الدَّهْرَ وَالدَّهْرُ جامِحٌفَراضُوهُ حَتى سَكَّنُوا حَدَّ شَغْبِهِ
44بِحارٌ إِذا أَنْحَتْ لَوازِبُ مَحْلِهِجِبالٌ إِذا هَبَّتْ زَعازِعُ نُكْبِهِ
45إِذا وَهَبُوا جادَ الْغَمامُ بِصَوْبِهِوَإِن غَضِبُوا جاءَ الْعَرِينُ بِغُلْبِهِ
46إِذا ما وَرَدْتَ اْعِزَّ يَوْماً بِنَصْرِهِمْأَمَلَّكَ مِنْ رَشْفِ النَّمِيرِ وَعَبِّهِ
47أَجابَكَ خَطِّيُّ الْوَشِيجِ بِلُدْنِهِوَلَبّاكَ هِنْدِيُّ الْحَدِيدِ بِقُضْبِهِ
48أُعِيدَ لَهُمْ مَجْدٌ عَلَى الدَّهْرِ بَعْدَمامَضى بِقَبِيلِ الْمَجْدِ مِنْهُمْ وَشَعْبِهِ
49بِأرْوَعَ لا تَعْيا لَدَيْهِ بِمَطْلَبٍسِوى شَكْلِهِ فِي الْعالَمِينَ وَضَرْبِهِ
50تُرَوِّضُ قَبْلَ الرَّوْضِ أَخْلاقُهُ الثَّرىوَتَبْعَثُ قَبْلَ السُّكْرِ سُكْراً لِشَرْبِهِ
51وَتَفْخُرُ دارٌ حَلَّها بِمٌقامِهِوَتَشْرُفُ أَرْضٌ مَرَّ فِيها بِرَكْبِهِ
52وَلَمّا دَعَتْهُ عَنْ دِمَشْقَ عَزِيمَةٌأَبى أَنْ يُخِلَّ الْبَدْرُ فِيها بِقُطْبِهِ
53تَرَحَّلَ عَنْها فَهْيَ كاسِفَةٌ لَهُوَعادَ إِلَيْها فَهْيَ مُشْرِقَةٌ بِهِ
54وَإِنَّ مَحَلاً أُوطِئَتْهُ جِيادُهُلَحَقَ عَلَى الأَفْواهِ تَقْبِيلُ تُرْبِهِ
55رَأَيْتُكَ بَيْنَ الْحَزْمِ وَالْجُودِ قائِماًمَقامَ فَتى الْمَجْدِ الصَّمِيمِ وَنَدْبِهِ
56فَمِنْ غِبِّ رَأْيٍ لا تُساءُ بِوِرْدِهِوَمِنْ وِرْدِ جُودٍ لا تُسَرُّ بِغِبِّهِ
57وَلَمّا اسْتَطالَ الخَطْبُِ قَصَّرْتَ باعَهُفَعادَ وَجِدُّ الدَّهْرِ فِيهِ كَلَعِبِه
58وَما كانَ إِلاّ الْعَرَّ دَبَّ دَبِيبُهُفَأَمَّنْتَ أَنْ تُعْدى الصِّحاحُ بِجُرْبِهِ
59وَصَدْعاً مِنَ الْمُلْكِ اسْتَغاثَ بِكَ الْوَرىإِلَيْهِ فَما أَرْجَأْتَ فِي لَمِّ شِعْبِهِ
60فَغاضَ أَتِيٌّ كُنْتَ خائِضَ غَمْرِهِوَأَصْحَبَ خَطْبٌ كُنْتَ رائِضَ صَعْبِهِ
61حُبِيتَ حَياءً فِي سَماحٍ كَأَنَّهُرَبِيعٌ يَزِينُ النَّوْرُ ناضِرَ عُشْبِهِ
62وَأَكْثَرْتَ حُسّادَ الْعُفاةِ بِنائِلٍمَتى ما يُغِرْ يَوْماً عَلى الْحَمْدِ يَسْبِهِ
63مَناقِبُ يُنْسِيكَ الْقَدِيمَ حَدِيثُهاوَيَخْجَلُ صَدْرُ الدَّهْرِ فِيها بِعُقْبِهِ
64لَئِنْ خَصَّ مِنْكَ الْفَخْرُ ساداتِ فُرْسِهِلَقَدْ عَمَّ مِنْكَ الْجُودُ سائِرَ عُرْبِهِ
65إِذا ما هَزَزْتُ الدَّهْرَ بِاسْمِكَ مادَحاًتَتَثّنّى تَثَنِّي ناضِرِ الْعُودِ رَطْبِهِ
66وَإِنَّ زَماناً أَنْتَ مِنْ حَسَناتِهِحَقِيقٌ بِأَنْ يَخْتالَ مِنْ فَرطِ عُجْبِهِ
67مَضى زَمَنٌ قَدْ كانَ بالْبٌعْدِ مُذْنِباًوَحَسْبِي بِهذا الْقُرْبِ عُذْراً لِذَنْبِهِ
68وَما كُنْتُ بَعْدَ الْبَيْنِ إِلاّ كَمُصْرِمٍتَذَكَّرَ عَهْدَ الرَّوْضِ أَيامَ جَدْبِهِ
69وَعِنْدِي عَلَى الْعِلاّتِ دَرُّ قَرائِحٍحَوى زُبَدَ الأَشْعارِ ما خِضُ وَطْبِهِ
70وَمَيْدانُ فِكْرٍ لا يُحازُ لَهُ مَدىًوَلا يَبْلُغُ الإِسْهابُ غايَةَ سَهْبِهِ
71يُصَرِّفُ فِيهِ الْقَوْلَ فارِسُ مَنْطِقٍبَصِيرٌ بِإِرْخاءِ الْعِنانِ وَجَذْبِهِ
72وَغَرّاءُ مَيَّزْتُ الطَّوِيلَ بِخَفْضِهافَطالَ عَلَى رَفْعِ الْكَلامِ وَنَصْبِهِ
73مِنَ الزُّهْرِ لا يُلْفَيْنَ إِلاّ كَواكباًطَوالِعَ فِي شَرْقِ الزَّمانِ وَغَرْبِهِ
74حَوالِيَ مِنْ حُرِّ الثَّناءِ وَدُرِّهِكَواسِيَ مِنْ وَشْيِ الْقَرِيضِ وَعصْبِهِ
75خَطَبْتَ فَلَمْ يَحجُبْكَ عَنْها وَلِيُّهاإِذا رُدَّ عَنْها خاطِبٌ غَيْرَ خِطْبِهِ
76ذَخَرْتُ لَكَ الْمَدْحُ الشَّرِيفَ وَإِنَّماعَلَى قَدْرِ فَضْلِ الزَّنْدِ قِيمَةُ قُلْبِهِ
77فَجُدْهُ بِصَوْنٍ عَنْ سِواكَ وَحَسْبُهُمِنَ الصَّوْنِ أَنْ تُغْرِي السَّماحَ بِنَهْبِهِ