قصيدة · الخفيف · فراق

خبراني بهول يوم الفراق

ابن قلاقس·العصر الأندلسي·33 بيتًا
1خبّراني بهولِ يومِ الفراقِأيّ صبرٍ يكون للمُشتاقِ
2فلقد أصبحَ الفؤادُ كئيباًوغدا الدمعُ دائمَ الانسياقِ
3وبراني الهوى وبرّح بي الوجْد فأصبحتُ ذا حشاً خفّاقِ
4بيّن البينُ فقْدَ خَوْدٍ رِداحٍكعبةِ الحُسنِ فتنةِ العشاقِ
5ودعَتْني فما رأى الطرفُ بدراًقبلها راكباً ظهورَ العِتاقِ
6مِلْتُ إذ ودّعَتْ وقلبيَ في نارٍ تلظّى ودمعتي في اندفاقِ
7لا رعى الله يوم ودّعَتِني الحِبُّوصان الإلهُ يومَ التلاقي
8كم جوادٍ ذي مَيعةٍ صرعَتْهُمع عزٍّ وقائع الأحداقِ
9سقِّ يا أيها السحابُ دياراًسكنَتْها بوابلٍ غَيْداقِ
10سقِّها سقِّ طال ما قد سقاهافيضُ دمعٍ من هائمٍ مُشتاقِ
11يا خليليّ خلّياني فما العيشُ سوى أن أجوب في الآفاقِ
12تارةً أقصدُ الشآم وطوراًنحو بغدادَ من بلادِ العراقِ
13اطلُبِ الفضلَ عند مجتمَعِ الفضلِ ومُروي الرّفاق بعد الرفاقِ
14عند صِنْوِ العدى وغَيظِ المعاليفي اصطباح من شربها واغتباقِ
15مَنْ على الحاسدينَ سوطُ عذابوعلى القاصدين ذو إشفاقِ
16عند نَدْبِ إذا بدا بين قومفإليه تطاوُلُ الأعناقِ
17ذي عطايا تَتْرى دفاقٍ على الناسِ وناهيكَ من عطايا دفاقِ
18زُرْهُ تسلَمْ من كل سوءٍ وتأمنْأبدَ الدهر سطوةَ الإملاقِ
19أريحيٌّ مهذّبٌ أصمعُ القلبِ وفيٌّ بالعهد والميثاقِ
20فرّقَ المال في اجتماعِ المعاليفحوى الاجتماعَ بالافتراقِ
21ليس للحافظِ الإمام شبيهٌفي جميعِ الأقطار والآفاقِ
22والذي قال إنه يشبه البدْر مُحالٌ تشبيهُهُ باتّفاقِ
23وجهُ هذا يزدادُ نوراً ووجه البدرِ قد جاز فيه حكمُ المحاقِ
24أيها الحافظُ الإمام المفدّىوالكريمُ الأخلاقِ والأعراقِ
25جُدْتَ حتى طوقتَ جيدَ البراياطوقَ جودٍ وليس طوق خِناقِ
26أنت أصبحتَ عاشقاً للمعاليوأراها قليلة العُشاقِ
27غلَّقَ الناسُ بابَهُمْ وغدابابُكَ والله مجمَعَ الأسواقِ
28أنت منا يا أيها الحبرُ في موضع حَبِّ القلوب والأحداقِ
29وغداةَ اتّجعْتَ قد ضاقتِ الأرضُ علينا كأنّنا في وَثاقِ
30والذي لا يغُمّهُ وعَكٌ نالكَ والله ما له من خَلاقِ
31فدعونا يا سرّنا وتضرّعْنا الى مالك الورى الخلاقِ
32عش وقاكَ الإلهُ سائرَ أحداثِ الليالي ناهيكَهُ من واقِ
33وابْقَ واسلَمْ في العزّ لا زلْتَ يسقيكَ على حالِه من الغيث ساقِ