قصيدة · البسيط · قصيدة عامة
كفى صدودا فما أبقى تجافينا
1كفى صدوداً فما أبقى تجافينامنا ولا الدمعُ أبقى من مآقينا
2تطيرُ نفسي من ذكراكَ خافقةًعلى ليالٍ توافينا وتسبينا
3إذ الزمانُ طليقُ الوجهِ مبتسمٌخضرَ الجوانبِ تسقيها أمانينا
4كانتْ بها نسماتُ العتبِ راقصةٌتهزُّ من حبِّنا فيها رياحينا
5لا يمددُ الدهرُ بعدَ اليومِ لي يدَهُفما سوى الهمِّ أمسى بينَ أيدينا
6وأدمعٍ في زمامِ الحبِّ جاريةما كنَّ لم يرضَها الحبُ يجرينا
7صيرتَ هذي الدراري من عواذِلِناومطلعُ الشمسِ فيها من أعادينا
8مرَّ الزمانُ الذي كانتْ فجائِعهُتُخطى وهذا زمانٌ ليسَ يخطينا
9وفرقَ الدهرُ شملاً كانَ يجمعُنافما لذا الدهرِ مُغرىً بالمحبينا
10من مبلغُ الفجرَ إذ قامتْ نواديهُأنَّا بجنحِ الدجى ينعاهُ ناعينا
11كانتْ ليالي الهوى تفترُّ ضاحكةًعنهُ فبِتْنَ عليَّ اليومَ يبكينا
12وكانَ فيهِ جمالٌ من نضارتِناوفي محياهُ صفوٌ من تصافينا
13أيامَ لم ندرِ أن البدرَ حاسدُناعلى الهوى وضياءُ الفجرِ واشينا
14تدورُ في كأسنا صرفٌ مشعشعةٌمن وردةِ الخدِّ حينا واللُّمى حينا
15والنجمُ في نشوةٍ مما ينادمناوالحليُ في طربٍ مما يُغنينا
16يا حاجةَ النفسِ لا تصغي لذي حسدٍفما لقينا من الأيامِ يكفينا
17كأنها لم تصنَّا في جوانحهاولم تكنْ بسوادِ القلبِ تُفدينا
18ولم نبتْ ليلةً كالروضِ حاليةٍنجني بها من صنوفِ اللهوِ ماشينا
19والبينُ ظمآنٌ لم تحسبْ عواذلناإن الدموعَ سترويهِ وتظمينا
20فيا ليالٍ ذكرناها وأكبُدنامقطعاتٌ عليها في حوانينا
21قد سالَ بعدكِ ما كنا نُكَفْكِفُهُوجاذبتنا النوى من كانَ يُسلينا
22لا في الأسى راحةٌ مما نغالبهُمن البعادِ ولا يغني تأسينا
23إذا نسيمُ الصبا رقتْ جوانبهُعلى متونِ الروابي راحَ يصبينا
24تهيجُ رياهُ من ذكرى الديارِ هوىًوربما ذكروا بالمسكِ دارينا
25ما فيهِ إلا تحايا العاشقينَ إلىالغيدِ الأوانسِ والعتبى أفانينا
26وكم ينم بأنفاسٍ تحملَهافيها الحياةُ ولكن ليسَ يحيينا
27سلي الظلامَ إذا شابتْ ذوائبهُمن هولِ ما بتُّ ألقى من تنائينا
28ألاحتِ الشمسُ تغرِي العاذلينَ بناكليلةُ الطرفِ أم راحتْ تحيينا
29لقد عدتنا عوادينا وكيفَ بناإذا عدتنا عن اللقيا عوادينا
30نبيتُ والهجرُ في الآفاقِ ينشرناكأننا لم نبتْ والوصلُ يطوينا
31قالتْ رأيتكَ مجنوناً فقلتُ لهالولا هواكِ لما كنا مجانينا
32يا طلعةَ الشمسِ غابتْ بعدما طلعتْوظبيةُ القاعِ لم ترجعْ لوادينا
33هل شاغلتكِ عواد ما تشاغلناوباتَ يلهيكَ أنسٌ ليسَ يلهينا
34إن كان سهلاً على اللهِ تفرقنافليسَ صعباً عليهِ أن يلاقينا