قصيدة · الطويل · غزل
كفى البدر حسنا أن يقال نظيرها
1كَفى البَدرَ حُسناً أَن يُقالَ نَظيرُهافَيُزهى وَلَكِنّا بِذاكَ نَضيرُها
2وَحَسبُ غُصونِ البانِ أَنَّ قَوامَهايُقاسُ بِهِ مَيّادُها وَنَضيرُها
3أَسيرَةُ حِجلٍ مُطلَقاتٌ لِحاظُهاقَضى حُسنُها أَن يُفَكَّ أَسيرُها
4تَهيمُ بِها العُشّاقُ خَلفَ حِجابِهافَكَيفَ إِذا ما آنَ مِنها سُفورُها
5وَلَيسَ عَجيباً أَن غُرِرتُ بِنَظرَةٍإِلَيها فَمِن شَأنِ البُدورِ غُرورُها
6وَكَم نَظرَةٍ قادَت إِلى القَلبِ حَسرَةًيُقَطَّعُ أَنفاسَ الحَياةِ زَفيرُها
7فَواعَجَبا كَم نَسلُبُ الأُسدَ في الوَغىوَتَسلُبُنا مِن أَعيُنِ الحورِ حورُها
8فُتورُ الظُبى عِندَ القِراعِ يُشيبُناوَما يُرهِفُ الأَجفانَ إِلّا فُتورُها
9وَجُذوَةُ حُسنٍ في الحُدودِ لَهيبُهايَشُبُّ وَلَكِن في القُلوبِ سَعيرُها
10إِذا آنَسَتها مُقلَتي خَرَّ صاعِقاًجَناني وَقالَ القَلبُ لا دُكَّ طورُها
11وَسِربِ ظِباءٍ مُشرِقاتٍ شُموسُهُعَلى جَنَّةٍ عَدُّ النُجومِ بُدورُها
12تُمانِعُ عَمّا في الكِناسِ أُسودُهاوَتَحرُسُ ما تَحوي القُصورُ صُقورُها
13تَغارُ مِنَ الطَيفِ المُلِمَّ حُماتُهاوَيَغضَبُ مِن مَرِّ النَسيمِ غَيورُها
14إِذا ما رَأى في النَومِ طَيفاً يَزورُهاتَوَهَّمَهُ في اليَومِ ضَيفاً يَزورُها
15نَظَرنا فَأَعدَتنا السَقامَ عُيونُهاوَلُذنا فَأَولَتنا النُحولَ خُصورُها
16وَزُرنا فَأُسدُ الحَيِّ تُذكي لِحاظَهاوَيُسمَعُ في غابِ الرِماحِ زَئيرُها
17فَيا ساعِدَ اللَهُ المُحِبَّ لِأَنَّهُيَرَى غَمَراتِ المَوتِ ثُمَّ يَزورُها
18وَلَمّا أَلَمَّت لِلزِيارَةِ خِلسَةًوَسَجفُ الدَياجي مُسبَلاتٌ سُتورُها
19سَعَت بِنا الواشونَ حَتّى حُجولُهاوَنَمَّت بِنا الأَعداءُ حَتّى عَبيرُها
20وَهَمَّت بِنا لَولا غَدائِرُ شِعرِهاخُطى الصُبحِ لَكِن قَيَّدَتهُ ظُفورُها
21لَيالِيَ يُعديني زَماني عَلى العِدىوَإِن مُلِئَت حِقداً عَلَيَّ صُدورُها
22وَيُسعِدُني شَرخُ الشَبيبَةِ وَالغِنىإِذا شانَها إِقتارُها وَقَتيرُها
23وَمُذ قَلَبَ الدَهرُ المِجَنَّ أَصابَنيصَبوراً عَلى حالٍ قَليلٍ صَبورُها
24فَلو تَحمِلُ الأَيّامُ ما أَنا حامِلٌلَما كادَ يَمحو صِبغَةَ اللَيلِ نورُها
25سَأَصبِرُ إِمّا أَن تَدورَ صُروفُهاعَلَيَّ وَإِمّا تَستَقيمُ أُمورُها
26فَإِن تَكُنِ الخَنساءُ إِنِّيَ صَخرُهاوَإِن تَكُنِ الزَبّاءُ إِنّي قَصيرُها
27وَقَد أَرتَدي ثَوبَ الظَلامِ بِحَسرَةٍعَلَيها مِنَ الشوسِ الحُماةِ جُسورُها
28كَأَنّي بِأَحشاءِ السَباسِبِ خاطِرٌفَما وُجِدَت إِلّا وَشَخصي ضَميرُها
29وِصادِيَةِ الأَحشاءِ غَضّي بِآلِهايَعُزُّ عَلى الشِعرى العَبورِ عُبورُها
30يَنوحُ بِها الخِرَّيتُ نَدباً لِنَفسِهِإِذا اِختَلَفَت حَصباؤُها وَصُخورُها
31إِذا وَطِئَتها الشَمسُ سالَ لُعابُهاوَإِن سَلَكَتها الريحُ طالَ هَديرُها
32وَإِن قامَتِ الحَربا تُوَسِّدُ شَعرَهاأَصيلاً أَذابَ الطَرفَ مِنها هَجيرُها
33تَجَنَّبُ عَنها لِلحِذارِ جَنوبُهاوَتَدبِرُ عَنها في الهُبوبِ دَبورُها
34خَبَرتُ مَرامي أَرضِها فَقَتَلتُهاوَما يَقتُلُ الأَرضينَ إِلّا خَبيرُها
35بِخُطوَةِ مِرقالٍ أَمونٍ عِثارُهاكَثيرٍ عَلى وَفقِ الصَوابِ عِثورُها
36أَلَذُّ مِنَ الأَنغامِ رَجعُ بَغامِهاوَأَطيَبُ مِن سَجعِ الهَديلِ هَديرُها
37نُساهِمُ شِطرَ العَيشِ عيساً سَواهِماًلِفَرطِ السُرى لَم يَبقَ إِلّا شُطورُها
38حُروفاً كَنَوناتِ الصَحائِفِ أَصبَحَتتُخَطُّ عَلى طِرسِ الفَيافي سُطورُها
39إِذا نُظِمَت نَظمَ القَلائِدِ في البُرىتَقَلَّدُها خُضرُ الرُبى وَنُحورُها
40طَواها طَواها فَاِغتَدَت وَبُطونُهاتَجولُ عَليها كَالوِشاحِ ظُفورُها
41يُعَبِّرُ عَن فَرطِ الحَنينِ أَنينُهاوَيُعرِبُ عَمّا في الضَميرِ ضُمورُها
42تَسيرُ بِها نَحوَ الحِجازِ وَقَصدُهامَلاعِبُ شِعبَي بابِلٍ وَقُصورُها
43فَلَمّا تَرامَت عَن زَرودَ وَرَملِهاوَلاحَت لَها أَعلامُ نَجدٍ وُقورُها
44وَصَدَّت يَميناً عَن شُمَيطٍ وَجاوَزَترُبى قَطَنٍ وَالشُهبُ قَد شَفَّ نورُها
45وَعاجَ بِها عَن رَملِ عاجٍ دَليلُهافَقامَت لِعِرفانِ المُرادِ صُدورُها
46غَدَت تَتَقاضانا المَسيرَ لِأَنَّهاإِلى نَحوِ خَيرِ المُرسَلينَ مَسيرُها
47تَرُضُّ الحَصى شَوقاً لِمَن سَبَّحَ الحَصىلَدَيهِ وَحَيّا بِالسَلامِ بَعيرُها
48إِلى خَيرِ مَبعوثٍ إِلى خَيرِ أُمَّةٍإِلى خَيرِ مَعبودٍ دَعاها بَشيرُها
49وَمَن أُخمِدَت مَع وَضعِهِ نارُ فارِسٍوَزُلزِلَ مِنها عَرشُها وَسَريرُها
50وَمَن نَطَقَت تَوراةُ موسى بِفَضلِهِوَجاءَ بِهِ إِنجيلُها وَزَبورُها
51وَمَن بَشَّرَ اللَهُ الأَنامَ بِأَنَّهُمُبَشِّرُها عَن إِذنِهِ وَنَذيرُها
52مُحَمَّدُ خَيرُ المُرسَلينَ بِأَسرِهاوَأَوَّلُها في الفَضلِ وَهوَ أَخيرُها
53أَيا آيَةَ اللَهِ الَّتي مُذ تَبَلَّجَتعَلى خَلقِهِ أَخفى الضَلالَ ظُهورُها
54عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا خَيرَ مُرسَلٍإِلى أُمَّةٍ لَولاهُ دامَ غُرورُها
55عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا خَيرَ شافِعٍإِذا النارُ ضَمَّ الكافِرينَ حَصيرُها
56عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يامَن تَشَرَّفَتبِهِ الإِنسُ طُرّاً وَاِستَتَمَّ سُرورُها
57عَلَيكَ سَلامُ اللَهِ يا مَن تَعَبَّدَتلَهُ الجِنُّ وَاِنقادَت إِلَيهِ أُمورُها
58تَشَرَّفَتِ الأَقدامُ لَمّا تَتابَعَتإِلَيكَ خُطاها وَاِستَمَرَّ مَريرُها
59وَفاخَرَتِ الأَفواهُ نورَ عُيونِنابِتُربِكَ لَمّا قَبَّلَتهُ ثُغورُها
60فَضائِلُ رامَتها الرُؤوسُ فَقَصَّرَتأَلَم تَرَ لِلتَقصيرِ جُزَّت شُعورُها
61وَلَو وَفَتِ الوُفّادُ قَدرَكَ حَقَّهُلَكانَ عَلى الأَحداقِ مِنها مَسيرُها
62لِأَنَّكَ سِرُّ اللَهِ الأَيَّدِ الَّتيتَجَلَّت فَجَلّى ظُلمَةَ الشَكِّ نورُها
63مَدينَةُ عِلمٍ وَاِبنُ عَمِّكَ بِابُهاَفَمِن غَيرِ ذاكَ البابِ لَم يُؤتَ سورُها
64شَموسٌ لَكُم في الغَربِ رُدَّت شَموسُهابِدورٌ لَكُم في الشَرقِ شُقَّت بِدَورُها
65جِبالٌ إِذا ما الهَضبُ دُكَّت جِبالُهابِحارٌ إِذا ما الأَرضُ غارَت بُحورُها
66فَآلُكَ خَيرُ الآلِ وَالعِترَةُ الَّتيمَحَبَّتُها نُعمى قَليلٌ شَكورُها
67إِذا جولِسَت لِلبَذلِ ذُلَّ نِظارُهاوَإِن سوجِلَت في الفَضلِ عَزَّ نَظيرُها
68وَصَحبُكَ خَيرُ الصَحبِ وَالغُرَرُ الَّتيبِها أَمِنَت مِن كُلِّ أَرضٍ ثُغورُها
69كُماةٌ حُماةٌ في القِراعِ وَفي القِرىإِذا شَطَّ قاريها وَطاشَ وَقورُها
70أَيا صادِقَ الوَعدِ الأَمينِ وَعَدتَنيبِبُشرى فَلا أَخشى وَأَنتَ بَشيرُها
71بَعَثتُ الأَماني عاطِلاتٍ لِتَبتَغينَداكَ فَجاءَت حالِياتٍ نُحورُها
72وَأَرسَلتُ آمالاً خِماصاً بُطونُهاإِلَيكَ فَعادَت مُثقَلاتٍ ظُهورُها
73إِلَيكَ رَسولَ اللَهِ أَشكو جَرائِماًيُوازي الجِبالَ الراسِياتِ صَغيرُها
74كَبائِرُ لَو تُبلى الجِبالُ بِحَملِهالِدُكَّت وَنادى بِالثُبورِ ثَبيرُها
75وَغالِبُ ظَنّي بَل يَقينِيَ أَنَّهاسُتُمحى وَإِن جَلَّت وَأَنتَ سَفيرُها
76لِأَنّي رَأَيتُ العُربَ تَخفُرُ بِالعَصاوَتَحمي إِذا ما أَمَّها مُستَجيرُها
77فَكَيفَ بِمَن في كَفِّهِ أَورَقَ العَصاتُضامُ بِيَ الآمالُ وَهوَ خَفيرُها
78وَبَينَ يَدَي نَجوايَ قَدَّمتُ مَدحَةًقَضى خاطِري أَلّا نُجيبَ خَطيرُها
79يُرَوّي غَليلَ السامِعينَ قُطارُهاوَيَجلو عُيونَ الناظِرينَ قَطورُها
80هِيَ الراحُ لَكِن بِالمَسامِعِ رَشفُهاعَلى أَنَّهُ تَفنى وَيَبقى سُرورُها
81وَأَحسَنُ شَيءٍ أَنَّني قَد جَلَوتُهاعَليكَ وَأَملاكُ السَماءِ حُضورُها
82تَرومُ بِها نَفسي الجَزاءَ فَكُن لَهامُجيزاً بِأَن تُمسي وَأَنتَ مُجيرُها
83فَلِاِبنِ زُهَيرٍ قَد أَجَزتَ بِبُردَةٍعَلَيكَ فَأَثرى مِن ذَويهِ فَقيرُها
84أَجِرني أَجِزني وَاِجزِني أَجرَ مِدحَتيبِبَردٍ إِذا ما النارُ شَبَّ سَعيرُها
85فَقابِل ثَناها بِالقُبولِ فَإِنَّهاعَرائِسُ فِكرٍ وَالقَبولُ مُهورُها
86وَإِن زانَها تَطويلُها وَاِطِّرادُهافَقَد شانَها تَقصيرُها وَقُصورُها
87إِذا ما القَوافي لَم تُحِط بِصِفاتِكُمفَسِيّانِ مِنها جَمُّها وَيَسيرُها
88بِمَدحِكَ تَمَّت حِجَّتي وَهيَ حُجَّتيعَلى عُصبَةٍ يَطغى عَلَيَّ فُجورُها
89أَقُصُّ بِشِعري إِثرَ فَضلِكَ واصِفاًعُلاكَ إِذا ما النَاسُ قُصَّت شُعورُها
90وَأَسهَرُ في نَظمِ القَوافي وَلَم أَقُلخَليلَيَّ هَل مِن رَقدَةٍ أَستَعيرُها