الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

كذب الرجاء فما نجيب يرجع

جميل صدقي الزهاوي·العصر العثماني·61 بيتًا
1كذب الرجاء فما نجيبٌ يرجعوأقضّ يا سلمى عليك المضجعُ
2يا حزن نب يا قلب ذب يا طرف صبخاب الذي كنا له نتوقع
3يا أم صدري والنون تذكى الهوىيا أم كانونٌ لنارٍ تلذع
4إن الفؤاد يصير فيهِ أدمعاوتسيل فوق الخد مني الأدمع
5أوجاع ما تبدي العيون شديدةوأشد منها ما تجُنُّ الأضلع
6قلت الإياس به لنفسي راحةفإذا الإياس وما يولد أوجع
7كانت بليل الهجر في قلبي المنىمثل النجوم المستنيرة تطلع
8فأتى سحاب اليأس يملأ جوهفتغيبت تلك النجوم اللُّمَع
9يا أم جربت البكاء وعكسَهيا أم إن كليهما لا ينفع
10قالوا تزوَّجَ في فروق غنيةأموالها تُعلى الرجال وترفع
11هذا هو الخبر الذي لسماعهأمسى رجائي حبله يتقطع
12هذا هو الخبر الذي باتت لهفي الليل نفسي والنهار تُروّع
13ما إن أسيت لكونهِ متزوجاًليكن له ليكن حلائل أربع
14لكن تَصَوُّرَ كونه يبقى كذامتباعداً عني لقلبي يصدع
15كيف الإقامة يا نجيب فدلنيبالدار بعدك وهي قفرٌ بلقع
16حسبي من الآلام ما أشقى بهِحسبي من الأقوال ما أنا أسمع
17كانت لعمري في بداية أمرهاسلمى وحيدة موسرٍ يتبرع
18بنتٌ أبوها جدَّ في تهذيبهاوقضى فناهزت البلوغ ترعرع
19عذراء بارعة الجمال فتيةٌفي وجهها نور الشبيبة يلمع
20خدٌّ كنُوار الربيع موردونواظرٌ دعج وجيد أتلع
21ربيت وشبَّت في حماية أمهاتلهو بموروث الثَراء وترتع
22حيث الحنانُ ظلاله ممدودةحيث الوداد غصونه تتفرع
23كانت تحبُّ الزهر وهو يحبهافكلاهما متوهج متضوع
24يتبسمان بشاشة واليوم قدذهبت بشاشات الأحبة أجمع
25أما نجيب فهو صادفها فتىيزهو بحسنٍ للغواني يخدع
26جازٌ لها لكنه متقلبفي الفقر إلا أنه يتصنع
27يرنو إليها من نوافذ بيتهِوإليهِ من شباكها تتطلع
28حتى تورَّط قلبها في حبهِوغدت بغير لقائهِ لا تقنع
29وأبان يخدعها نجيب إنهبجمالها الفتان صبٌّ مولع
30مرت شهور في الغرام عليهماهذا يغازلها وهذي تسجعُ
31والأم لما شاهدت من بنتهاذاك اللجاج وأنها لا تُقلع
32رضيت أخيراً أن تزوِّجها بهِكرهاً وكانت قبل ذلك تمنع
33مرَّت ثلاث سنين وهو خلالهافي القمرِ يصرف مالها ويُضيَّع
34حتى إذا نفدت جميع نقودهاوغدا الأثاث يباع ثم يوزَّع
35أنهى لسلمى قائلاً أحبيبتيليس الأمور هنا كما أتوقع
36إني نويت إلى فروق رحلةًعلى أنال بها مقاماً يرفع
37فبكت لتمنَعه الرحيل وأعولتلكن نجيبٌ بالقطيعة مزمع
38هو جالس يبدي لسلمى عزمَهوأمامه سلمى الحزينة تضرع
39أحليلتي لا تجزعي من رحلتيإني إليكم عن قريب أرجع
40فمضى ومرَّت حجتان ولم يجئمنه كتاب للكآبة يدفع
41سلمى جثت يوماً بجانب أمهاتبكي كما يبكي الحزين المفجع
42تشكو تباريح الفراقِ لها كماقد كنت في صدر القصيدة تسمع
43والهمُّ يضغط قلبها من داخلحتى يكاد شغافه يتمزع
44والأم جالسة تسليها إذابالباب من دون انتظار يقرع
45فمشت لباب الدار سعياً أمهاريحانة وكذاك سلمى تهرع
46وإذا بمأمور البريد يقل في الأَيدي كتاباً لم يكن يتوقع
47سلمى تسلمت الكتاب وقلبهافرقاً يكاد بصدرها يتفلَّع
48فضَّته تاليةً له حتى إذافرغت من التلوِّ صاحت تجزع
49يا أم طلَّقني فماذا حيلتييا أم سرَّحني فماذا أصنع
50يا أم لا تنأين عني إننيعما قليل للحياة أودعُ
51يا أم في نفسي عذابٌ مؤلميا أم في قلبي اضطراب موجع
52وأُحسُّ أن سراج روحي ينطفيوالقلب مني بالأسى يتصدَّع
53وكان في لحمي وجلدي والحشاوالعظم يا أمي أراقمَ تلسع
54ربَّيت مثلَ الزهر آمالاً بهاكان الفؤاد على النوى يتمتع
55ويعيش مسروراً بها آهٍ فقدهبت على الآمال ريحٌ زعزع
56ويحي لممحوض العلاقة يزدريويحي لمعروض الوداد يضيَّع
57لهفي على شرخ الشباب صرفتهفي حب غدَّار يغرُّ ويخدع
58لهفي على الأيام كيف تبدَّلتوالعيش كيف مضى فما أن يرجع
59يا موت إنك أنت أنت الملتجىوإليك من هول الحياة المفزع
60يا موت زر يا موت زر يا موت زرليست حياتي بعد فيها أطمع
61يا موت يا كلَّ النجاةِ يقول ليقلبي فضاؤُك من فضائي أوسع
العصر العثمانيالكاملقصيدة عامة
الشاعر
ج
جميل صدقي الزهاوي
البحر
الكامل