قصيدة · البسيط · فراق
كان الزمان بلقياكم يمنينا
1كانَ الزَمانُ بِلُقياكُم يُمَنّيناوَحادِثُ الدَهرِ بِالتَفريقِ يَثنينا
2فَعِندَما صَدَقَت فيكُم أَمانيناأَضحى التَنائي بَديلاً مِن تَدانينا
3وَنابَ عَن طيبِ لُقيانا تَجافيناخِلنا الزَمانِ بِلُقياكُم يُسامِحُنا
4لِكَي تُزانَ بِذِكراكُم مَدائِحُنافَعِندَما سَمَحَت فيكُم قَرائِحُنا
5بِنتُم وَبِنّا فَما اِبتَلَّت جَوانِحُناشَوقاً إِلَيكُم وَلا جَفَّت مَآقينا
6لَم يُرضِنا أَن دَعا بِالبَينِ طائِرُناشَقُّ الجُيوبِ وَما شُقَّت مَرائِرُنا
7يا غائِبينَ وَمَأواهُم سَرائِرُناتَكادُ حينَ تُناجيكُم ضَمائِرُنا
8يَقضي عَلينا الأَسى لَولا تَأَسّيناحَمَدتُ أَيّامَ أُنسٍ لي بِكُم سَعِدَت
9وَأَسعَدَت إِذ وَفَت فيكُم بِما وَعَدَتفَاليَومَ إِذ غِبتُمُ وَالدارُ قَد بَعُدَت
10حالَت لِفَقدِكُمُ أَيّامُنا فَغَدَتسوداً وَكانَت بِكُم بيضاً لَيالينا
11فُزنا بِنَيلِ الأَماني مِن تَشَرُّفِنابِقُربِكُم إِذ بُرينا مِن تَكَلُّفِنا
12حَتّى كَأَنَّ اللَيالي في تَصَرُّفِناإِذ جانِبُ العَيشِ طَلقٌ مِن تَأَلُّفِنا
13وَمَورِدُ اللَهوِ صافٍ مِن تَصافيناكَم قَد وَرَدنا مِياهُ العِزِّ صافِيَةً
14وَكَم عَلَلنا بِها الأَرواحَ ثانِيَةًإِذ عَينُها لَم تَكُن بِالمَنِّ آنِيَةً
15وَإِذ هَصَرنا غُصونَ الأُنسِ دانِيَةًقُطوفُها فَجَنَينا مِنهُ ما شينا
16يا سادَةً كانَ مَغناهُم لَنا حَرَماوَكانَ رَبعُ حَماةٍ لِلنَزيلِ حِمى
17كَم قَد سَقَيتُم مِياهَ الجودِ رَبُّ ظَمالِيَسقِ عَهدَكُمُ عَهدُ الغَمامِ فَما
18كُنتُم لِأَرواحِنا إِلّا رَياحيناهَل يَعلَمُ المُسكِرونا مِن سَماحِهِمُ
19بِرَشفِ راحِ النَدى مِن كاسِ راحِهِمُأَنّا لَبِسنا الضَنا بَعدَ اِلتِماحِهِمُ
20مَن مُبلِغُ المُلبِسينا بِاِنتِزاحِهِمُثَوباً مِنَ الحُزنِ لا يَبلى وَيُبلينا
21إِذا ذَكَرنا زَماناً كانَ يُدرِكُنابِالقُربِ مِنكُم وَفي اللَذّاتِ يُشرِكُنا
22لا نَملِكُ الدَمعَ وَالأَحزانُ تَملِكُناإِنَّ الزَمانَ الَّذي قَد كانَ يُضحِكُنا
23آناً بِقُربِكُمُ قَد صارَ يُبكينانَعى المُؤَيَّدَ قَومٌ لَو دَرَوا وَوَعوا
24أَيَّ المُلوكِ إِلى أَيَّ الكِرامِ نَعواأَظُنُّهُ إِذ سَقانا الوُدَّ حينَ سَعوا
25غَيظَ العِدى مِن تَساقينا الهَوى فَدَعوابِأَن نَغَصَّ فَقالَ الدَهرُ آمينا
26لَمّا رَأوا ما قَضينا مِن مَجالِسِناوَسِبطَ أُنسٍ رَأَينا مِن مَجالِسِنا
27دَعَوا لِنُفجَعَ في الدُنيا بِأَنفُسِنافَاِنحَلَّ ما كانَ مَعقوداً بِأَنفُسِنا
28وَاَنبَتَّ ما كانَ مَوصُلاً بِأَيديناأَينَ الَّذينَ عَهِدنا الجودَ يوثِقُنا
29في رَبعِهِم وَلَهُم بِالشُكرِ يُنطِقُناوَكانَ فيهِم بِهِم مِنهُم تَأَنُّقُنا
30وَقَد نَكونُ وَما يُخشى تَفَرُّقُنافَاليَومَ نَحنُ وَما يُرجى تَلاقينا
31يا غائِبينَ وَلا تَخلو خَواطِرُنامِن شَخصِهِم وَإِنِ اِشتاقَت نَواظِرُنا
32وَاللَهِ لا يَنقَضي فيكُم تَفَكُّرُنالا تَحسَبوا نَأيَكُم عَنّا يُغَيِّرُنا
33إِن طالَ ما غَيَّرَ النائي المُحِبّيناإِنّا وَإِن زادَنا تَفريقُنا غُلَلاً
34إِلى اللِقا وَكَسانا بَعدَكُم عِلَلاًلَم نَدعُ غَيرَكُمُ سُؤلاً وَلا أَمَلاً
35وَاللَهِ ما طَلَبَت أَرواحُنا بَدَلاًمِنكُم وَلا اِنصَرَفَت عَنكُم أَمانينا
36إِذا ذَكَرتُ حِمى العاصي وَمَلعَبِهِوَالقَصرَ وَالقُبَّةَ العُليا بِمَرقَبِهِ
37أَقولُ وَالبَرقُ سارٍ في تَلَهُّبِهِيا سارِيَ البَرقِ غادي القَصرَ فَاِسقِ بِهِ
38مَن كانَ صَرفَ الهَوى وَالوُدَّ يَسقينايا غادِيَ المُزنِ إِن وافَيتَ حِلَّتَنا
39عَلى حَماةَ فَجُد فيها مَحَلَّتَناوَاِقرَ السَلامَ بِها عَنّا أَحِبَّتَنا
40وَيا نَسيمَ الصَبا بَلِّغ تَحِيَّتَنامَن لَو عَلى البُعدِ مُتنا كانَ يُحيينا
41سُلطانُ عَصرٍ إِلَهُ العَرشِ بَوَّأَهُمِنَ المَعالي وَلِلخَيراتِ هَيَّأَهُ
42بَراهُ زَيناً وَمِمّا شانَ بَرَّأَهُرَبيبُ مُلكٍ كَأَنَّ اللَهَ أَنشَأَهُ
43مِسكاً وَقَدَّرَ إِنشاءَ الوَرى طَينانَحنُ الفِداءُ لِمَن أَبقى لَنا خَلَفاً
44مِن ذِكرِهِ وَإِنِ اِزدَدنا بِهِ أَسَفاًوَإِن نَكُن دونَ أَن يُفدى بِنا أُنُفاً
45ما ضَرَّ إِن لَم نَكُن أَكفاءَهُ شَرَفاًوَفي المَوَدَّةِ كافٍ مِن تَكافينا
46يا مَن يَرى مَغنَمَ الأَموالِ مَغرَمَةًإِن لَم يُفِد طالِبي جَدواهُ مَكرُمَةً
47إِنّا وَإِن حُزتَ أَلقاباً مَكَرَّمَةًلَسنا نُسَمّيكَ إِجلالاً وَتَكرِمَةً
48وَقَدرُكَ المُعتَلي عَن ذاكَ يُغنيناكَم قَد وُصِفتَ بِأَوصافٍ مُشَرِّفَةٍ
49في خَطِّ ذي قَلَمٍ أَو نُطقِ ذي شَفَةٍفَقَد عَرَفناكَ مِنها أَيَّ مَعرِفَةٍ
50إِذا اِنفَرَدتَ وَما شورِكتَ في صِفَةٍفَحَسبُنا الوَصفُ إيضاحاً وَتَبيينا
51خَلَّفتَ بَعدَكَ لِلدُنيا وَآمِلِهانُجلاً يُسَرُّ البَرايا في تَأَمُّلِها
52فَلَم تَقُل عَنكَ نَفسٌ في تَمَلمُلِهاياجَنَّةَ الخُلدِ أَبدِلنا بِسِلسَلِها
53وَالكَوثَرِ العَذبِ زُقوماً وَغِسليناكَم خَلوَةٍ هَزَّنا لِلبَحثِ باعِثُنا
54فَلَيسَ يُؤنِسُنا إِلّا مَباحِثُنافَاليَومَ أُخرِسَ بِالتَفريقِ نافِثُنا
55كَأَنَّنا لَم نَبِت وَالوَصلُ ثالِثُناوَالدَهرُ قَد غَضَّ مِن أَجفانِ واشينا
56وَلَيلَةٍ قَد حَلا فيها تَنادُمُناوَالعِزُّ يَكنِفُنا وَالسَعدُ يَقدُمُنا
57وَنَحنُ في خَلوَةٍ وَالدَهرُ يَخدُمُناسِرّينَ في خاطِرِ الظَلماءِ يَكتُمُنا
58حَتّى يَكادُ لِسانُ الصُبحِ يُفشينالِلَّهِ كَم قَد قَضَينا مِنكُمُ وَطَراً
59قَد كانَ عَيناً فَأَمسى بِعدَكُم خَبَراًلا تَعجَبوا إِن جَعَلنا ذِكرَكُم سَمَراً
60إِنّا قَرَأنا الأَسى يَومَ النَوى سُوَرامَتلُوَّةً وَاِتَّخَذنا الصَبرَ تَلقينا
61كَم مِن حَبيبٍ عَدَلنا مَع تَرَحُّلِهِإِلى سِواهُ فَأَغنى عَن تَأَمُّلِهِ
62وَصَعبِ وِردٍ عَدَلناهُ بِأَسهَلِهِأَمّا هَواكَ فَلَم يُعدَل بِمَنهَلِهِ
63شُرباً وَإِن كانَ يَروينا فَيُظميناتَشكو إِلى اللَهِ نَفسٌ بَعضَ ما لَقِيَت
64غِبَّ النَعيمِ الَّذي مِن بَعدِهِ شَقِيَتفَيا سَحاباً بِهِ كُلُّ الوَرى سُقِيَت
65عَليكَ مِنّي سَلامُ اللَهِ ما بَقِيَتصَبابَةٌ مِنكَ تُخفيها وَتُخفينا