قصيدة · المنسرح · قصيدة عامة
كان أبو الطيب امرأ قوله
1كان أبو الطيّب امرأ قولهيبتكر الشعر مذكياً شعله
2صاحب نفس كبيرة شرفتفشرّفت حلّه ومر تحله
3كان هو الشاعر الذي انتشرتأشعاره في البلاد منتقله
4أوجدت للشعر دولة عظمتبه فعزت من غيره دوله
5من كل معنىً أغرّ مؤتلقفي لفظه كالعروس في الحجلة
6وربما رقّ لفظه فبدتفي شعره كل كلمة ثمله
7وربما لم تبن مقاصدهلأنها فيه غير مبتذله
8فسائلهن عن قريضه حلباًكم قطفت من زهرة خضله
9خلّد ذكراً لسيف دولتهاأيام وشى بمدحه خلله
10فاعجب لسيف لم تبل جدّتهوشاعر بالمديح قد صقله
11لو حاز موسى مضاء عزمتهماتاه في التيه عندما دخله
12وهو الذي اجتازه بيعملَةتحمل منه الهمام لا التكله
13قد بات كافور من جراءتهاعلى الموامي بمهجة وجله
14إِذ أعجزته بالسير عن طلبلا خيله تختشي ولا ابله
15فسل به النيل يوم ناقتهتغمرّت منه وانتحت جبله
16كيف أتى مصر كالعقاب لكييبلغ فيها بشعره أمله
17وكيف أحيا بالمدح أسودهاثم وشيكا بهجوه قتله
18في شعره حكمة مهذّبةوروعة بالذكاء مشتعلة
19ونغمة بالشعور صادحةوصنعة بالفنون متصّلة
20قدرته في البيان واسعةيتيه فيها السؤال والسأله
21إذا المعاني بذهبه ازدحمتما ربكت في انتقائها حيله
22كم شاعر قد قفا له أثراًوناقد راح يبتغي زلله
23فأخفقوا عاجزين عن دركلبعض ما كلّه تيسرّ له
24قل لابن عبّاد أيّ منقصةمن أجلها كنت مكثراً عذله
25أطبعه بالذكاء متقداًأم نفسه بالاباء مشتمله
26أم شعره والعصور ما برحتتسعى بل استجادة قبله
27لكنما رمت من مدائحهما لم تكن سالكاً له سبله
28طماعة منك غير واعيةوهي لعمري حماقة وبله
29أكبر من أكبر القريض بهوأكبر القاتلين من قتله
30يا قاتليه لو تعلمون بهأذن قتلتهم نفوسكم بدله
31لكنكم تجهلون رتبتهماذا فعلتم يا أجهل الجهله
32قتلتم الشعر والاجادة والابداع فيه يا ألأم القتله
33لستم بذا القتل من بني أسدبل أنتم فيه من بني ورله
34لم يزل الدهر بعد مقتلهيضرب في الشعر للورى مثله
35كان له عند كلّ بادهةبدائع في القريض مرتجله
36يصطاد في الشعر كلّ شاردةمن القوافي بفطنة عجله
37فلا تقسه بغير أدباًوهل تقاس المعطار بالتفله
38كم شاعر يدعي وليس لهمن شعره غير منطق الحجله
39أن أنت أنشدت شعره هزؤاًرجعت منه كآكل البصله
40وربّ شعر إذا لفظت بهمن هجنة فيه تأنف السبله
41الشعر معنىً ألفاظه حسنتفنسّقت في بلاغة جمله
42وكلما قصَرت قوالبهعن حسن معناه أوسعت خلله
43حسن المعاني بلفظها مشوهٌكحسن حسناء ثوبها سمله
44من ذاق في الشعر طعم معجزهفأحمد الشاعر الذي أكله
45أي مقام هيجاؤه احتدمتبالشعر يوماً ولم يكن بطله
46كان عزيزاً يأبى الهوان فماقرّ عليه يوماً ولا قبله
47كم منزل قد نبا به فسرىمُتّخذ الليل في السرى جمله
48كان كما قال وهو مفتخربفضل ما قاله وما فعله
49جوهرة يفرح الكرام بهاوغصّة لا تسيغها السفله