قصيدة · الطويل · مدح

جزاء أمير المؤمنين ثنائي

الشريف الرضي·العصر العباسي·55 بيتًا
1جَزاءُ أَميرِ المُؤمِنينَ ثَنائيعَلى نِعَمٍ ما تَنقَضي وَعَطاءِ
2أَقامَ اللَيالي عَن بَقايا فَريسَتيوَلَم يَبقَ مِنها اليَومَ غَيرُ ذَماءِ
3وَأَدنى أَقاصي جاهِهِ لِوَسائِليوَشَدَّ أَواخي جودِهِ بِرَجائي
4وَعَلَّمَني كَيفَ الطُلوعُ إِلى العُلىوَكَيفَ نَعيمُ المَرءِ بَعدَ شَقاءِ
5وَكَيفَ أَرُدُّ الدَهرَ عَن حَدَثانِهِوَأَلقى صُدورَ الخَيلِ أَيَّ لِقاءِ
6فَما لِيَ أُغضي عَن مَطالِبَ جَمَّةٍوَأَعلَمُ أَنّي عُرضَةٌ لِفَناءِ
7وَأَترُكُ سُمرَ الخَطِّ ظَمأى خَلِيَّةًوَشَرُّ قَناً ما كُنَّ غَيرَ رِواءِ
8إِذا ما جَرَرتُ الرُمحَ لَم يُثنِني أَبٌيُليحُ وَلا أُمٌّ تَصيحُ وَرائي
9وَشَيَّعَني قَلبٌ إِذا ما أَمَرتُهُأَطاعَ بِعَزمٍ لا يَروغُ وَرائي
10أَرى الناسَ يَهوَونَ الخَلاصَ مِنَ الرَدىوَتَكمِلَةُ المَخلوقِ طولُ عَناءِ
11وَيَستَقبِحونَ القَتلَ وَالقَتلُ راحَةٌوَأَتعَبُ مَيتٍ مَن يَموتُ بِداءِ
12فَلَستُ اِبنَ أُمِّ الخَيلِ إِن لَم تَعُد بِهاعَوابِسَ تَأبى الضَيمَ مِثلَ إِبائي
13وَأُرجِعُها مَفجوعَةً بِحُجولِهاإِذا اِنتَعَلَت مِن مَأزِقٍ بِدِماءِ
14إِلى حَيِّ مَن كانَ الإِمامُ عَدُوَّهُوَصَبَّحَهُ مِن أَمرِهِ بِقَضاءِ
15هُوَ اللَيثُ لا مُستَنهَضٌ عَن فَريسَةٍوَلا راجِعٌ عَن فُرصَةٍ لِحَياءِ
16وَلا عَزمُهُ في فِعلِهِ بِمُذَلَّلٍوَلا مَشيُهُ في فَتكِهِ بِضَراءِ
17هُوَ النابِهُ النَيرانِ في كُلِّ ظُلمَةٍوَمُجري دِماءَ الكومِ كُلَّ مَساءِ
18وَمُعلي حَنينِ القَوسِ في كُلِّ غارَةٍبِسَهمِ نِضالٍ أَو بِسَهمِ غَلاءِ
19فَخارٌ لَوَ اَنَّ النَجمَ أُعطِيَ مِثلَهُتَرَفَّعَ أَن يَأوي أَديمَ سَماءِ
20وَوَجهٌ لَوَ اَنَّ البَدرَ يَحمِلُ شُبهَهُأَضاءَ اللَيالي مِن سَنىً وَسَناءِ
21مَغارِسُ طالَت في رُبى المَجدِ وَاِلتَقَتعَلى أَنبِياءِ اللَهِ وَالخُلَفاءِ
22وَكَم صارِخٍ ناداكَ لَمّا تَلَبَّبَتبِهِ السُمرُ في يَومٍ بِغَيرِ ذُكاءِ
23رَدَدتَ عَلَيهِ النَفسَ وَالشَمسَ فَاِنثَنىبِأَنعَمِ روحٍ في أَعَمِّ ضِياءِ
24وَكَم صَدرِ مَوتورٍ تَطَلَّعَ غَيظُهُوَقَلَّبَ قَولاً عَن لِسانِ مِراءِ
25يُغَطّي عَلى أَضغانِهِ بِنِفاقِهِكَذي العَقرِ غَطّى ظَهرَهُ بِكَفاءِ
26كَرَرتَ عَلَيهِ الحِلمَ حَتّى قَتَلتَهُبِغَيرِ طِعانٍ في الوَغى وَرِماءِ
27إِذا حَمَلَ الناسُ اللِواءَ عَلامَةًكَفاكَ مَثارُ النَقعِ كُلَّ لِواءِ
28وَجَيشٍ مُضِرٍّ بِالفَلاةِ كَأَنَّهُرِقابُ سُيولٍ أَو مُتونُ نِهاءِ
29كَأَنَّ الرُبى زَرَّت عَلَيهِ جُيوبَهاوَرَدَّتهُ مِن بَوغائِها بِرِداءِ
30وَخَيلٌ تَغالى في السُروجِ كَأَنَّهاصُدورُ عَوالٍ أَو قِداحُ سَراءِ
31لَها السَبقُ في الضَمّاتِ وَالسَبقُ وَخدُهاإِذا غُطِّيَت مِن نَقعِها بِغِطاءِ
32وَلَيسَ فَتىً مَن يَدَّعي البَأسَ وَحدَهإِذا لَم يُعَوِّذ بَأسَهُ بِسَخاءِ
33وَما أَنتَ بِالمَبخوسِ حَظّاً مِنَ العُلىوَلا قانِعاً مِن عَيشِهِ بِكِفاءِ
34نَصيبُكَ مِن ذا العيدِ مِثلُكَ وافِرٌوَسَعدُكَ فيهِ مُؤذِنٌ بِبَقاءِ
35وَلَو كانَ كُلٌّ آخِذاً قَدرَ نَفسِهِلَكانَت لَكَ الدُنيا بِغَيرِ مِراءِ
36وَما هَذِهِ الأَعيادُ إِلّا كَواكِبٌتَغورُ وَتولينا قَليلَ ثَواءِ
37فَخُذ مِن سُرورٍ ما اِستَطَعتَ وَفُز بِهِفَلِلناسِ قِسماً شِدَّةٍ وَرَخاءِ
38وَبادِر إِلى اللَذّاتِ فَالدَهرُ مولَعٌبِتَنغيصِ عَيشٍ وَاِصطِلامِ عَلاءِ
39أَبُثُّكَ مِن وُدّي بِغَيرِ تَكَلُّفٍوَأُرضيكَ مِن نُصحي بِغَيرِ رِياءِ
40وَأَذكُرُما أَولَيتَني مِن صَنيعَةٍفَأُصفيكَ رَهنَي طاعَةٍ وَوَفاءِ
41أَعِنّي عَلى دَهرٍ رَماني بِصَرفِهِوَرَدَّ عِناني وَهوَ في الغُلَواءِ
42وَحَلَّأَني عَمَّن أَعُدُّ بَعادَهُسَقامي وَمِن قُربي إِلَيهِ شِفائي
43فَقَدتُ وَفي فَقدِ الأَحِبَّةِ غُربَةٌوَهِجرانُ مَن أَحبَبتُ أَعظَمُ داءِ
44فَلا تَطمَعَن يا دَهرُ فيَّ فَإِنَّهُمَلاذِيَ مِما راعَني وَوِقائي
45أَرُدُّ بِهِ أَيدي الأَعادي وَأَتَّقينَوافِذَ شَتّى مِن أَذىً وَبَلاءِ
46أَلَذُّ بِقَلبي مِن مُنايَ تَقَنُّعيوَأَحسَنُ عِندي مِن غِنايَ غَنائِيَ
47وَمَن كانَ ذا نَفسٍ تُطيعُ قَنوعَةًرَضي بِقَليلٍ مِن كَثيرِ ثَراءِ
48حَدَوا بِالمَطايا يَومَ جالَت غُروضُهاوَيَومَ اِتَّقَت رُكبانُها بِرُغاءِ
49تَأُمُّكَ لا تَلوِي عَلى كُلِّ رَوضَةٍيَصيحُ بِها حَوذانُها وَأَضاءِ
50وَلا تَشرَبُ الأَمواهَ إِلّا تَعِلَّةًإِذا عَثَرَت أَخفافُهُنَّ بِماءِ
51لَها سائِقٌ يَطغى عَلَيها بِسَوطِهِوَيَشدو عَلى آثارِها بِحَداءِ
52غُلامٌ كَأَخلاءِ اللِجامِ تُجيزُهُصُدورُ القَنا وَالبيضُ كُلَّ فَضاءِ
53إِذا بَلَغَت ناديكَ نالَ رِفاقُهاعَريضَ عَطاءٍ مِن طَويلِ ثَناءِ
54وَمِثلُكَ مَن يُعشى إِلى ضَوءِ نارِهوَيُلفى قِراهُ عِندَ كُلِّ خِباءِ
55وَما كُلُّ فُعّالِ النَدى بِشِبائِهِوَلا كُلُّ طُلّابِ العُلى بِسَواءِ