1جُرّي النَسيمَ عَلى ماءِ العَناقيدِوَعَلِّلي بِالأَماني كُلَّ مَعمودِ
2يا نَفحَةً هَزَّتِ الأَحشاءَ شائِقَةًوَذَكَّرَت نَفَحاتِ الخُرَّدِ الغيدِ
3يَضُمُّها اللَيلُ في أَثناءِ غَيهَبِهِوَالقَطرُ يَلمَسُ أَطرافَ الجَلاميدِ
4كَأَنَّها عَن طَريقِ المُزنِ طائِشَةًلَحظٌ تُرَدِّدُهُ أَجفانُ مَزؤودِ
5لَيتَ الأَحِبَّةَ أَغرَينَ الرِياحَ بِناوَإِن نَأَينَ عَلى شَحطٍ وَتَبعيدِ
6وَلَيتَهُنَّ عَلى يَأسِ اللِقاءِ لَناعَلَّلنَ بِالوَعدِ سَيرَ الضُمَّرِ القودِ
7أَبيتُ وَاللَيلُ مَبثوثٌ حَبائِلُهُوَالوَجدُ يَقنِصُ مِنّي كُلَّ مَجلودِ
8شَوقاً إِلَيكَ وَإِشفاقاً عَليكَ وَليدَمعانِ ما بَينَ مَحلولٍ وَمَعقودِ
9لَيسَ الغَريبُ الَّذي تَنأى الدِيارُ بِهِإِنَّ الغَريبَ قَريبٌ غَيرُ مَودودِ
10يا طائِرَ البانِ ما غُرَّبتَ عَن سَكَنٍيَوماً وَلا كُنتَ عَن مَأوىً بِمَطرودِ
11وَأَنتَ في ظِلَّ أَفنانٍ مُهَدَّلَةٍتَحنو عَليكَ نِقِنوانِ العَناقيدِ
12مَلَأتَ عُشَّيكَ طَعماً غَيرَ مُختَلَسٍبِلا رَقيبٍ وَوِردٍ غَيرَ تَصريدِ
13تَبكي وَمالَكَ مِن إِلفٍ فُجِعتَ بِهِوَلا لُويتَ عَلى بُعدٍ بِمَوعودِ
14ظُلِمتَ ما أَنتَ مِن هَمّي وَلا كَمَديإِنَّ العَليلَ لَقَلبٌ عادَهُ عيدي
15أَنا الَّذي إِن بَكَى وَجداً فَحُقَّ لَهُكَم بَينَ باكٍ مِنَ البَلوى وَغِرّيدِ
16وَخُلَّةٍ جُذِبَت تَثني مَوَدَّتَهاعَني وَأَمسَكتُ عَنها بِالمَواعيدِ
17مِنّي إِلى الدَهرِ شَكوى غَيرُ غافِلَةٍعَن موثَقٍ بِحِبالِ العَجزِ مَصفودِ
18يُحارِبُ الهَمَّ إِن مالَ الرُقادُ بِهِحَتّى تَجَلّى غِياباتُ المَراقيدِ
19يَبني وَبَينَ المُنى أَنّي أَقولُ لَهابَيني وَبَينَكَ قَطعُ البيدِ وَالبيدِ
20وَساهِمينَ عَلى الأَكوارِ دَأبُهُمُقَرعُ السِياطِ بِأَعناقِ المَقاحيدِ
21عاطَيتُهُم مِن عُلالاتِ الكَرَى نُطَفاًوَالسَيرُ يَرجُمُ جُلموداً بِجُلمودِ
22وَلِلحُداةِ عَلى آثارِنا زَجَلٌيُغزي المَطايا بِأَجوازِ القَراديدِ
23يُقَطِّعونَ حُبى الأَيّامِ عَن طَبَعٍوَتَحتَبي بِالمَعالي وَالمَحاميدِ
24وَيَهجُرونَ إِذا جَدَّت عَزائِمُهُمدُنيا تَلاعَبُ بِالغُرِّ المَجاويدِ
25ما الفَقرُ عارٌ وَإِن كَشَّفتَ عَورَتَهُوَإِنَّما العارُ مالٌ غَيرُ مَحمودِ
26تُلقى أَكُفُّهُمُ في كُلِّ نائِبَةٍمَلوِيَّةً بِحِبالِ البَأسِ وَالجودِ
27إِن صاحَ صائِحُهُم يَومَ الوَغى هَجَمواعَلى السَوابِقِ بِالبيضِ المَذاويدِ
28وَكَم عَدُوٍّ مَشَت فيهِ رِماحُهُمُفَاِستَنصَرَ الرَكضَ مِن جَرداءَ قَيدودِ
29مِن كُلِّ أَبلَجَ إِن خَبَت عَزائِمُهُأَلقَت إِلَيهِ الأَماني بِالمَقاليدِ
30إِذا تَحَرَّقَ أَحشاءُ الفَلا مُلِئَتمِن رَعيِهِ خاطِرُ الرَئبالِ وَالسيدِ
31وَإِن جَرَى شِرِقَت بِالحَصلِ راحَتُهُأَخَذاً وَبَدَّدَ أَنفاسَ المَجاهيدِ
32يا اِبنَ الحُسَينِ وَما دَعوايَ كاذِبَةًإِذا نَسَبتُكَ في الشُمِّ المَناجيدِ
33الطاعِنينَ مِنَ الأَعداءِ ما لَحِقواوَالخَيلُ تَلطِمُ هاماتِ الصَياخيدِ
34مُعَوَّدونَ مِنَ الأَيّامِ مَرتَبَةًلا يَستَطيلُ إِلَيها كُلُّ صِنديدِ
35يَأبونَ أَن يَلبَسَ الإِظلامُ رَبعَهُمُلَيلاً وَما عَذَّبوا طَرفاً بِتَسهيدِ
36وَيَغضَبونَ إِذا عاطَيتَهُم هِمَماًمُرَفَّهاتٍ وَهَمّاً غَيرَ مَكدودِ
37هُمُ الضُيوفُ لِأَرضٍ غَيرِ آهِلَةٍمِنَ الأَنيسِ وَوِردٍ غَيرِ مَورودِ
38فَأَنتَ أَبسَطُهُم باعاً إِذا بَسَطواأَيديهِمُ لِوَعيدٍ أَو لَموعودِ
39الآنَ جاءَت خُيولُ السِعدِ راكِضَةًتَجري بِيَومٍ مُضيءِ الوَجهِ مَجدودِ
40بِمَولِدٍ صَقَلَ الآباءُ حِليَتَهُفَطَوَّقَ المَجدُ أَعناقَ المَواليدِ
41مَولودَةٌ نَهَبَ الراؤونَ بِهجَتَهالَثماً وَعانَقنَها في ثَوبِ مَحسودِ
42كانَت شِهاباً كَسا ظَلماءَهُ وَضحاًوَاللَيلُ يَدخُلُ في أَثوابِهِ السودِ
43جاءَت بِها لَيلَةٌ تَثني سَوالِفَهافي صَدرِ يَومٍ رَشيقِ القَدِّ أُملودِ
44لِلَّهِ شَمسُ عُلىً جاءَت بِجَوهَرَةٍغَرّاءَ عَن قَمَرٍ بِالمَجدِ مَسعودِ
45ما عُدِّدَت مِنكَ إِلا نُطفَةٌ سَلَكَتإِلى الأَماني طَريقَ الماءِ في العودِ
46نَشَرتَ مِنها خِماراً في الفَخارِ طَوىمَعَ النَوائِبِ تيجانَ الصَناديدِ
47شَريفَةٌ رَشَّحَت مِنها مَناسِبُهالَحِليَةِ العِزِّ مَجرى اللَيتِ وَالجيدِ
48ما كُنتَ تَقبَلُ بَذلَ الدَهرِ تَكرِمَةًحَتّى حَباكَ بِبَذلٍ غَيرِ مَردودِ
49أَعطاكَ كَنزَ فَخارٍ كانَ يَصرِفُهُمِن نَسلِ غَيرِكَ في شَتّى عِباديدِ
50شَجاً لِنَفسِ شُجاعِ الحَربِ مُعتَرِضاًوَفَرحَةً لِفُؤادِ العاشِقِ الرودِ
51فَرَّقتَ عَنكَ العِدى تَدمى ضَمائِرُهابِباعِ عِزٍّ عَلى الأَيّامِ مَمدودِ
52لا زِلتَ تَملِكُ وَالأَحداثُ راغمَةٌعِناقَ غُصنِ الأَماني غَيرِ مَخضودِ
53وَتَستَنيرُ لَكَ الأَيّامُ مُلهِيَةًيُنمى بِها كُلُّ إِصباحٍ إِلى عيدِ
54يا مُطلِقَ السَمعِ وَالأَسماعُ ما بَرِحَتأَسيرَةً في يَدَيّ عَذلٍ وَتَفنيدِ
55وَرُبَّ رُزءٍ مِنَ الأَيّامِ مُنهَجِمٍعَزَّاكَ مِنهُ النُهى عَن خَيرِمَفقودِ
56ما زلِتَ تَرقُبُ إِحسانَ الزَمانِ لَهُحَتّى تَبَدَّلتَ مَولوداً بِمَولودِ