قصيدة · البسيط · غزل
جرى الصفاء بفوار الهنا العذب
1جرى الصفاءُ بفوار الهنا العذبِيسقي من الأطيبين الشهد والحببِ
2كأنَ مجراه من عين الحياة أتىيعطي التهاني ويشفي كل ذي وصبِ
3نهر من الشهد لابل كوثرٌ غدقٌروى الظما وشفى الأحشا من اللهبِ
4فيا لهُ منهلاً بالخير مندفقاًقد جاءً بالقاع يحيي ميت التربِ
5كأنه في قناةٍ وهو منحدرٌذوب اللجين جرى في جدول الذهبِ
6وصوّت الماءُ في سلساله وشداردوا زلالاً عن البلور منقلبِ
7أغنى عن العود لحناً صوته سحراًوطعمه الحلو أغنانا عن الضربِ
8وراق للعين لما راق موردهونزّه القلب عن همٍّ وعن كربِ
9سقى الورود كؤوساً بالصفا مزجتوهو الصفاءُ فما أحلاه من لقبِ
10أهدى لنا الجوهر الصافي وسلسلهاصفى زلالٍ من الفردوس منسحبِ
11لما تسلسل بالقيعان صيّرهاتحكي الجنان بزاهي روضها الخصبِ
12جاز القفار فأحياها ومدّ بهابسط الربيع على الوديان والكثبِ
13كسى الربى حلل الأزهار واتشحتمن البطاح بثوب السندس الرطبِ
14ومرّ بالسفح يسقيه النضارة منفياضه وهو يغنينا عن السحبِ
15ماءُ تحدر من روض الجنان إلىروض النعيم بغير البرءِِ لم يثبِ
16أجراه يرجو من اللَه الثواب بهنعم البشير وبدر السادة الشهبِ
17مولى كريم أزال الصعب واحتكمتأيدي عزيمته في كل مرتغبِ
18نضا له همة قدّ الجبال بهاوأخرق الصخر مع مستعظم الهضبِ
19وجرّه في قناة أعجزت عملاًبني الزمان وابنا سالف الحقبِ
20فجاء مجراه بسم اللَه منحدراًمباركاً نازلاً في المنزل الرحبِ
21حكى الفرات بطامي جدولٍ وروتقناته عجباً عن أعجب العجبِ
22واخضلّ ربع الحمى بالخصب مبتسماإذ فاض ما بين منهلٍّ ومنسكبِ
23كم بركةٍ ملئت من مائه وغدتتهدي لنا الدر من ميزابها الذهبي
24يا حبذا ربع بيت الدين فاض بهماء الصفاء فاضحى منتهى الطلبِ
25حكى الجنان بانهار تدفق منفوارها سلسبيل الفوز والأربِ
26دارت به حاويات الماء ساقيةًكاس الهنا بصفا اللذات والطربِ
27هنيت هنيت يا مولاي في عملٍسموت فيه على أهل العلا النجبِ
28أجريت ماءً فلا يسطيع غيرك أنيجر به كلّا ولو بالفكر والرغبِ
29جعلته جارياً في الشامخات علىآنافها يتسامى غير مطرّبِ
30يجري ككفيك في جودٍ ويخبر عنفياض عزمك يا مولى بني الأدبِ
31بشراك بشراك قد حزت النجاح بماأمّلته وأتى ينقاد غير أبيّ
32للَه درّك من شهمٍ وذي هممٍقد طاولت بعلاها سبعة الشهبِ
33هي العناية يؤتيها الإله لمنيرضيه مثلك لا بالجد والتعبِ
34شيدت للمجد آثاراً سمت وغدتتروي لنا عن ملوك العجم والعربِ
35دم في سعود مدى الأيام مغتنماًفوزاً ومحتكماً في أشرف الرتبِ
36ولا تزال لك العلياءُ خادمةًفي كلما تشتهي يا مشرق النسبِ
37لديك زُفّت فتاة الفكر مسفرةًثغر الدعاءِ وقد وافت على خببِ
38تهدي التهاني بنهر طاب مشربهوجاء أرّخت يجري بالصفا العذبِ