1جلستُ يوماً حين حلَّ المساءوقد مضى يومي بلا مؤنسِ
2أُريح أقداماً وهت من عياءوأرقب العالَم من مجلسي
3أرقبه يا كَدّ هذا الرقيبفي طيب الكون وفي باطله
4وما يبالي ذا الخضم العجيببناظر يرقب في ساحله
5سيان ما أجهل أو أعلممن غامض الليل ولغز النهار
6سيستمر المسرح الأعظمروايةً طالت وأين الستار
7عييتُ بالدنيا وأسرارهاوما احتيالي في صموت الرمال
8أنشد في رائع أنوارهارشداً فما أغنم إلا الضلال
9أغمضت عيني دونها خائفاًمبتغياً لي رحمة في الظلام
10فصاح بي صائحها هاتفاًكأنما يوقظني من منام
11أنت امرؤٌ ترزح تحت الضنىلم يبق منك الدهر إلا عناد
12وكل ما تبصره من سنايهزأ بالجذوة خلف الرماد
13وكل ما تُبصره من قوىتدوي دويّ الريح عند الهبوب
14يسخر من مبتئس قد ثوىيرنو إلى الدنيا بعين الغروب
15انظر إلى شتى معاني الجمالمنبثة في الأرض أو في السماء
16ألا ترى في كل هذا الجلالغير نذيرٍ طالعٍ بالفناء
17كم غادة بين الصبا والشبابتأنّق الصانع في صنعها
18تخطر والأنظار تحدو الركابولفظة الإعجاب في سمعها
19وربما سار إلى جنبهامدلّه ليس يبالي الرقيب
20يمشي شديد العجب في قربهاإذ راح يوليها ذراع الحبيب
21وانظر إلى سيارة كالأجلتخطف خطفاً لا تُبالي الزحام
22هذا الردى الجاري اختراع الرجلهل بعد صنع الموت شيءٌ يُرام
23وانظر إلى هذا القويّ الجسدالباتِر العزم الشديد الكفاح
24قد أقبل الليل فحيّ الجلدفي رجل يدأبُ منذ الصباح
25أجبت يا دنياي من تخدعينإني امرؤٌ ضاق بهذا الخداع
26مزّقتِ عن عيشي هنيّ السنينلأنني مزقتُ عنكِ القناع
27إن الجمالَ الساحرَ الفاتنايا ويحه حين تغير الغضون
28ويعبث الدهر بحلو الجنىوتستر الصبغة إثم السنين
29وهذه السيارة العاتيهوربها الجبار كالبرق سار
30ما هي إلا شُعَلٌ فانيهنصيبها مثل شعاع النهار
31وارحمتاه للقويّ الصبوريقضي الليالي في كفاح سخيف
32وكيف لا أبكي لكدح الفقيرأقصى مناه أن ينال الرغيف
33كم صِحتُ إذا أبصرت هذا الجهادوميسم الذلة فوق الجباه
34يا حسرتا ماذا يلاقي العبادأكُلُّ هذا في سبيل الحياه
35وفي سبيل الزاد والمأكلنملأ صدر الأرض إعوالا
36كم يسخر النجمُ بنا مِن علوكم يرانا الله أطفالا
37يا ربِّ غفرانك إنا صغارندبّ في الدنيا دبيب الغرور
38نسحب في الأرض ذيول الصغاروالشيبُ تأديبٌ لنا والقبور