1جَلا مُحَيّاكَ عَن أَبصارِنا الرَّمَداوقرّبَ اللَّه مِن مَرآكَ ما بَعُدَا
2وجاءَ يَحمِلُ مِنكَ الطِّرْفُ أربعَةًالبدرَ والطودَ والدّأماءَ والأَسَدا
3تَكادُ تَبذُلُ عَينُ المَرءِ أسْوَدَهافي نظرَةٍ منك تنفي الهمَّ والكَمَدا
4كُلٌّ مسرٌّ بِوَجهٍ في أَسِرَّتِهِنورٌ إذا ما رماهَ أكبرٌ سَجَدا
5ظُباكَ بالردّ عن دين الهُدى انفرَدَتْوأنتَ ما زلتَ بالإنعامِ مُنْفَرِدا
6ليثٌ تَخالُ سُيوفاً في بَراثنِهِوتحسبُ الزّغْفَ منه الشَّعْرَ واللبدا
7كَأَنَّ أجفانَهُ في الحَربِ قَد وَرَدَتمَعَ الدِّماءِ منَ الهِندِيِّ ما وَرَدا
8لِشِدَّةِ البَأسِ في يُمناهُ ضَربَتُهُإِن أُسكِرَ السَيفُ مِنها بِالنَجيعِ شَدا
9وَلِلرُّدَينِيِّ يَوْمَ الطّعنِ عالِيَةٌتَلوكُ بَينَ حَشا الضِّرغامَةِ الكَبِدا
10فالدِّينُ معتَمدٌ مِنهُ على مَلكٍيُمسي ويُضحي على الرّحمنِ مُعتَمِدا
11كَأنّ شُهبَ رجومٍ في أَسِنَّتِهِيُرْدي بِها مِن طُغاةِ الكفرِ مَن وَرَدا
12وَكُلَّما عَقَدَ الرّاياتِ مُعتَزِماًحَلّتْ أَياديهِ مِن آرائِهِ عُقَدا
13شَهمٌ صَبورٌ إذا ما القرمُ زاحَمهُمُزاحماً في كِفاحٍ ظَنّهُ أُحُدا
14وقُرَّحٍ بكُماةِ الرّوعِ مُقْدِمَةٍكَأنَّهُنَّ سَعَالٍ تحمِلُ الأُسُدا
15إذا تَبِينُ سماءٌ عن عجاجَتِهاكَانَت لَهُم سمهَرِيَّاتُ القَنا عَمَدا
16مِن كُلِّ ذِمْرٍ منَ الفولاذِ غاصَ بهيُجَمّدُ القَرُّ مِنهُ فَوقَهُ زَبَدا
17يَسطُو بِعَضبٍ إِذا ما هَزّ مَضْرِبَهُيومَ الضّرابِ لعيني ساهِدٍ رَقَدا
18لا يشربُ الرّوحَ من جُثمانِ ذي زَردٍحَتَّى يَرى الحدّ مِنهُ يَأكلُ الزّرَدا
19أسَلْتَ سَيْلَ نجيعٍ من عِداكَ بهمفي الأرضِ منهُم فَغادَرت الثرى عَمِدا
20يا مَنْ عليه مَدُار المَكرُماتِ ومَنْبِعَدْلِهِ كُلُّ مُضطَرٍّ له سُنِدا
21طارَتْ إِلَيكَ بَنُو الآمالِ وَانتَشَقَتْمِن ذِكرِكَ الندَّ واستَشفَينَ مِنكَ يَدا
22فَما انحرَفْتَ بِراجٍ عن بُلوغِ مُنىًولا تركتَ لصادٍ بالعطاءِ صدا
23لا نأيَ لي بِتَنائي السّيرِ عن بَلَديفقد رضيتُ بحمصٍ بَعْدَهُ بلَدا
24بُدِّلتُ مِن مَعشَرِ الأَدْنَين مَعشَرهالا فَرَّقَ اللَّهُ فيما بَينَنا أَبَدا
25وكَم حَوى التُّرْبُ دوني من ذَوي رَحِميوما مَقَلْتُ لِبُعدي منهمُ أحدا
26ولم يُسِرْنيَ من مثواكَ مَوْتُ أبيوَقَد يُقَلقِلُ مَوْتُ الوالِدِ الوَلَدا
27وما سَدَدتَ سَبيلي عن لِقائِهِمُلَكِنْ جَعَلتَ صِفادي عنهُمُ الصّفَدا
28وحسنَ برٍّ إذا فاضَتْ حلاوَتهُعلى فؤاديَ من حَرِّ الأَسى بَرَدا