الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · حزينة

جلا مذ تجلى أعينا فيك تدمع

جرمانوس فرحات·العصر العثماني·60 بيتًا
1جلا مذ تجلَّى أعيناً فيك تدمعُمسيحٌ بأعلى طوره النورُ يَلمعُ
2يريك ذرى الطابور مبنلجَ الضياكأن الدراري من أعاليه طُلَّع
3وينساب فيه جدولُ النور طامياًكأن به روضاً به الطرفُ يرتع
4نهارٌ سما قدراً بأنواره احتبىوأنوارُه منها السحائبُ تُقشِع
5نصبت له شخصي لكوني مميزاًبإثمي وتمييزي به ليس يُرفَع
6نهارٌ به تُجلَى وجوهُ ذوي الولاوأعداؤه بالخسر فيه تبرقعوا
7على أنها وارت محيَّا جلالهجُزافاً ولا يغتاظ إلّا المشنِّع
8نهارٌ به أبدى المخلِّص ذاتَهإلهاً على طابوره يتشعشع
9يريك الضيا من دونه وهو فوقهعلاءً ونوراً كاملَ الجِرمِ يَسطع
10لتعلم من لاهوته عِظْمَ قدرهوتعلم من ناسوته كيف يخضع
11نهارٌ به خِيلَ الكسوفُ بشمسهوهمَّت على أدبارها الزُهر تَرجع
12وقالت لقد ذَرَّت شموسٌ بهيةٌحَطَمن قروني منه رأسيَ أصلع
13نعم إن فيها واضحَ الضوء ساطعاًولكنه في العين أسودُ أسفع
14وقَصَّر عن إدراكها شوطُ جَريهاولم يك في تلك القضية يوشَع
15نهارٌ به نهرُ المسرَّة زاخرٌتجول به الأبرار طوراً وتهجع
16أرانا مقاماً للنبيين شامخاًوأظهر مجداً للعليّين يُمنَع
17يجول حَمامُ الأمن حول اَوليائهبصدحِ هديرٍ قبله ليس يُسمَع
18نعيمٌ به ماء الحياة مُدَفَّقٌوملكٌ به ثمر المحبة مونع
19فمن قبله قلبُ الشجيين شيِّقٌومن بعده كبْدُ الخليين تُصدَع
20ترى حاسديه في قلوبٍ ذكيةٍوأعينُهم في جنة النور تَرتع
21ليصدُقَ فيهم نصُّ من جاء صادقاًبه أنَّ آذاناً لهم ليس تَسمع
22ألا يا هضابَ الطور من أَيمَن الحمىسقتك الغوادي ما يُروِّي وينفع
23وقَرَّبَ منكم ما يَزِين اقترابُهوأبعدَ عنكم ما يَشين ويَفظُع
24ولا زال مُرْفَضّاً بجَرعائك الندىكأن الرياضَ النُضرَ ثوبٌ مُجزَّع
25توقَّل في علياكَ شمسٌ منيرةٌولا غروَ أن كانت بأُفْقك تطلع
26فهذا مسيح الله والحقُّ واضحٌبيوم تجلِّيه الربى تتشعشع
27فمعراجه للطور يوضح أنهإلهٌ له كل الخلائق تَخضع
28وشاهدُه صوتٌ أتى من سمائهلهذا هو ابني ألحبيبُ له اسمعوا
29وقد خَصَّ من بين التلاميذ بطرساًزعيمَهم ذاك الشفيعُ المُشفَّع
30ويعقوبُ مع يحيى الحبيبِ الذي سمابرؤياه جهراً وهو في الرُسْل مِصْقَع
31فأدهشهم ما قد رأوا من سَنائهوأذهلهم ذاك الضياء المشعشع
32وقد ضربت من فوقه وهو فوقهمسرادقُ نورٍ وهي بالمجد تَرتَع
33وعمَّ ضيا لاهوتِه كلَّ منسكٍفها هو من ذاك الشذا يتضوَّع
34وليس كنورٍ حاملٍ كلَّ حُجَّةٍكما يزعُمُ الغزيُّ وهو المُضيِّع
35ولم يَدرِ ذاك الثوبَ ثوباً ممزَّقاًعلى أنه بالإفك جَهراً مُرقَّع
36فأين ترى نوراً له الرسل قد بغواوأين ترى ناراً ضياها مُروِّع
37فهاتيك أنوارٌ بها الإبن قائمٌوهذي هي النار التي ليس تَنفع
38فذاك هو النور الحقيق انبعاثُهوهذا هو النور الكذوبُ المُصنَّع
39لذاك أبان الإبن عن كُنْهِ نورهليدحض آراءً علاها التَضَعضُع
40كشيعةِ من قد ضلَّ فيه ورأسُهمغريغوريس وهو العنيد المُشنِّع
41بقولهمِ في نور يومٍ به انجلىضلالاً هوَ الروحُ المُعَزِّي المُرفَّع
42كما كان في يوم العِماد حمامةًفقد كان في ذا اليوم ضوءاً يُشعشع
43فساؤا وقد ضلّوا ضلالاً مفنَّداًوقد ألَّهوا المخلوقَ جهلاً فلم يعوا
44ونحن نقولُ إنَّ هذا الذي يُرىهُوَ مَجدُ ناسوتٍ ينيرُ ويَلمَع
45فلاهوتُهُ المحجوبُ أظهرَ مجدَهوناسوتُه المحدودُ بالنور يَسطع
46مشيراً بتضعيف الطبيعة أنّهإلهٌ وإنسانٌ ليَخزَى المُشنِّع
47فأنصاره لما رأوا كُنهَ ذاتهتَعدّوا كثيف الإنس والإنسُ يَمنَع
48وقد لمحوا موسى بنَ عمران قائماًلديه وإيليّا النبيَّ المُشيَّع
49يريد بما أبداه من منظريهمابأن به حُكمَ الفريقين يُجمَع
50فمذ شام شمعون الصفا برقَ نورهأجاب بصوتٍ كادت الصمُّ تَسمع
51إلهي فقد نرضى الإقامةَ هاهناوإنِّي بما تُبديه نحويَ طَيِّع
52ونَرفَعُ إن تهوى المَظلات عندناثلاثاً يقيكم ظلُّها وهي أوسع
53فإذ هو يتعاطى الأماني بكاسهاويحسو حميّا سؤلِه وهو يَضرع
54تغشَّتهمُ من عالم الغيب مُزنةٌومَدَّت عليهم رَفرفاً ليس يُقشَع
55فخروا على البطحاء من هول ما رأواكأنهمُ من سطوة الوهم هُجَّع
56أتاهم يسوعٌ ثم نادى بهم وقدخَشُوا منه لكن إذ رأوه تشجَّعوا
57وعادوا وهم في ضِمنه يُنشدونهتبارك ربٌّ نحوه الحمدُ يُرفَع
58وقد عاجت الأملاكُ من بَعد بُعدِهمتَذُبُّ عن الطور البهيْ ما يُرَوِّع
59سقتك الغوادي سانحاتٍ بوارحاًويعبقُ فيك العنبرُ المُتَضوِّع
60فهاكَ سلاماً نشرُهُ كلَّ ما بدايُعطِّر أنفاسَ الصَبا ويُضوِّع
العصر العثمانيالطويلحزينة
الشاعر
ج
جرمانوس فرحات
البحر
الطويل