قصيدة · الكامل · فراق
جهد الصبابة ما أكابد فيك
1جَهدُ الصَبابَةِ ما أُكابِدُ فيكِلَو كانَ ما قَد ذُقتُهُ يَكفيكِ
2حَتّامَ هِجراني وَفيمَ تَجَنُّبيوَإِلامَ بي ذُلُّ الهَوى يُغريكِ
3قَد مُتُّ مِن ظَمَإٍ فَلَو سامَحتِنيأَن أَشتَهي ماءَ الحَياةِ بِفيكِ
4أَجِدُ المَنايا في رِضاكِ هِيَ المُنىماذا وَراءَ المَوتِ ما يُرضيكِ
5يا بِنتَ مَخضوبِ الصَوارِمِ وَالقَنابَرِأَت بَنانُكِ مِن سِلاحِ أَبيكِ
6فَخِضابُ تِلكَ مِنَ العُيونِ وِقايَةٌوَخِضابُ ذاكَ مِنَ الدَمِ المَسفوكِ
7جَفناكِ أَيَّهُما الجَريءُ عَلى دَميبِأَبي هُما مِن قاتِلٍ وَشَريكِ
8بِالسَيفِ وَالسِحرِ المُبينِ وَبِالطِلىحَمَلا عَلَيَّ وَبِالقَنا المَشبوكِ
9بِهِما وَبي سقَمٌ وَمِن عَجَبِ الهَوىعُدوانُ مُنكَسِرٍ عَلى مَنهوكِ
10رِفقاً بِمُسبِلَةِ الشُؤونِ قَريحَةٍتَسلو عَنِ الدُنيا وَلا تَسلوكِ
11أَبكَيتِها وَقَعَدتِ عَن إِنسانِهايا لِلرِجالِ لِمُغرَقٍ مَتروكِ
12ضَلَّت كَراها في غَياهِبِ حالِكٍضَلَّ الصَباحَ عَلَيهِ صَوتُ الديكِ
13رَقَّ النَسيمُ عَلى دُجاهُ لِأَنَّتيوَرَثى لِحالي في السَماءِ أَخوكِ
14قاسَيتُهُ حَتّى اِنجَلى بِالصُبحِ عَنسِرّي المَصونِ وَمَدمَعي المَهتوكِ
15سُلَّت سُيوفُ الحَيِّ إِلّا واحِداًإِفرِندُهُ في جَفنِهِ يَحميكِ
16جَرَّدتِهِ في غَيرِ حَقٍّ كَالأُلىسَلّوا سُيوفَهُمُ عَلى أَهليكِ
17طَلَعَت عَلى حَرَمِ المَمالِكِ خيَلُهُمناراً سَنابِكُها عَلى البَلجيكِ
18البَأسُ وَالجَبَروتُ في أَعرافِهاوَالمَوتُ حَولَ شَكيمِها المَعلوكِ
19عَرَّت لِياجَ عَنِ الحُصونِ وَجَرَّدَتنامورَ عَن فولاذِها المَشكوكِ
20تَمشي عَلى خَطِّ المُلوكِ وَخَتمِهِموَعَلى مَصونِ مَواثِقٍ وَصُكوكِ
21وَالحَربُ لا عَقلٌ لَها فَتَسومُهاما يَنبَغي مِن خُطَّةٍ وَسُلوكِ
22دَكَّت حُصونَ القَومِ إِلّا مَعقِلاًمِن نَخوَةٍ وَحَمِيَّةٍ وَفُتوكِ
23وَإِذا اِحتَمى الأَقوامُ بِاِستِقلالِهِملاذَوا بِرُكنٍ لَيسَ بِالمَدكوكِ
24وَلَقَد أَقولُ وَأَدمُعي مُنهَلَّةٌباريرُ لَم يَعرِفكِ مَن يَغزوكِ
25ما خِلتُ جَنّاتِ النَعيمِ وَلا الدُمىتُرمى بِمَشهودِ النَهارِ سَفوكِ
26زَعَموكِ دارَ خَلاعَةٍ وَمَجانَةٍوَدَعارَةٍ يا إِفكِ ما زَعَموكِ
27إِن كُنتِ لِلشَهَواتِ رَيّاً فَالعُلاشَهَواتُهُنَّ مُرَوَّياتٌ فيكِ
28تَلِدينَ أَعلامَ البَيانِ كَأَنَّهُمأَصحابُ تيجانٍ مُلوكُ أَريكِ
29فاضَت عَلى الأَجيالِ حِكمَةُ شِعرِهِموَتَفَجَّرَت كَالكَوثَرِ المَعروكِ
30وَالعِلمُ في شَرقِ البِلادِ وَغَربِهاما حَجَّ طالِبُهُ سِوى ناديكِ
31العَصرُ أَنتِ جَمالُهُ وَجَلالُهُوَالرُكنُ مِن بُنيانِهِ المَسموكِ
32أَخَذَت لِواءَ الحَقِّ عَنكِ شُعوبُهُوَمَشَت حَضارَتُهُ بِنورِ بَنيكِ
33وَخِزانَةُ التاريخِ ساعَةَ عَرضِهالِلفَخرِ خَيرُ كُنوزِها ماضيكِ
34وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّ واديكِ الثَرىوَمَراتِعَ الغُزلانِ في واديكِ
35يا مَكتَبي قَبلَ الشَبابِ وَمَلعَبيوَمَقيلَ أَيّامِ الشَبابِ النوكِ
36وَمَراحَ لَذّاتي وَمَغداها عَلىأُفُقٍ كَجَنّاتِ النَعيمِ ضَحوكِ
37وَسَماءَ وَحيِ الشِعرِ مِن مُتَدَفِّقٍسَلِسٍ عَلى نَولِ السَماءِ مَحوكِ
38لَمّا اِحتَمَلتُ لَكَ الصَنيعَةَ لَم أَجِدغَيرَ القَوافي ما بِهِ أُجزيكِ
39إِن لَم يَقوكِ بِكُلِّ نَفسٍ حُرَّةٍفَاللَهُ جَلَّ جَلالُهُ واقيكِ