1جازَ بي عَرفُها فَهاجَ الغَراماوَدَعاني فَزُرتُها إِلماما
2جَنَّةٌ تَبعَثُ الحَياة وَتَجلوصَدَأَ النَفسِ رَونَقاً وَنِظاما
3زُرتُها مَوهِناً وَفي طَيِّ نَفسيذِلَّةَ الصَبِّ وَاِنكِسارُ اليَتامى
4وَتَنَقَّلتُ في خَمائِلِها الخُضرِ يَميناً وَيَسرَةً وَأَماما
5فَإِذا رَوضَتانِ في ذَلِكَ الرَوضِ تَميسانِ تَحتَ ريحِ الخُزامى
6جاءَتا تَخطِرانِ وَالنَجمُ ساهٍوَعُيونُ الأَزهارِ تَبغي المَناما
7جازَتا مَوضِعي فَهَبَّ نَسيمٌأَذكى مِنّي الأَسى وَهاجَ الهُياما
8فَتَرَسَّمتُ مِنهُما أَثَرَ الخَطوِ وَخافَتُّ في المَسيرِ اِحتِشاما
9وَتَسَمَّعتُ عَلَّني أُطفِئُ الشَوقَ وَأَروي مِنَ الفُؤادِ الأَواما
10فَإِذا لَهجَتانِ مِن لَهَجاتِ الشَرقِ قَد شاقَتا فُؤادي فَهاما
11تِلكَ سورِيَّةٌ تَفيضُ بَياناًتِلكَ مِصرِيَّةٌ تَسيلُ اِنسِجاما
12فِطنَةٌ عِندَ رِقَّةٍ عِندَ ظَرفٍعِندَ رَأيٍ تَخالُهُ إِلهاما
13مالَتا نَحوَ دَوحَةٍ تُرسِلُ الأَغصانَ وَاِختارَتا لَدَيها مُقاما
14ثُمَّ أَلقَت قِناعَها بِنتُ مِصرٍوَأَماطَت بِنتُ الشَآمِ اللِثاما
15فَتَوَهَّمتُ أَن قَدِ اِنفَلَقَ البَدرُ وَقَد كُنتُ أُنكِرُ الأَوهاما
16فَتَوارَيتُ ثُمَّ عَلَّقتُ أَنفاسِيَ ما اِسطَعتُ وَاِرتَدَيتُ الظَلاما
17ظَنَّتا ذَلِكَ المَكانَ خَلاءًلا رَقيباً يُخشى وَلا نَمّاما
18فَجَرى فيهِ ما جَرى مِن حَديثٍكانَ بَرداً عَلى الحَشا وَسَلاما
19حينَ قالَت لِأُختِها بِنتُ مِصرٍإِنَّكُم أُمَّةٌ أَبَت أَن تُضاما
20صَدَقَ الشاعِرُ الَّذي قالَ فيكُمكَلِماتٍ نَبَّهنَ مِنّا النِياما
21رَكِبوا البَحرَ جاوَزوا القُطبَ فاتوامَوقِعَ النَيِّرَينِ خاضوا الظَلاما
22يَمتَطونَ الخُطوبَ في طَلَبِ العَيشِ وَيَبرونَ لِلنِضالِ السِهاما
23فَاِنبَرَت ظَبيَةُ الشَآمِ وَقالَتبَعضَ هَذا فَقَد رَفَعتِ الشَآما
24أَنتُمُ الأَسبَقونَ في كُلِّ مَرمىًقَد بَلَغتُم مِن كُلِّ شَيءٍ مَراما
25إِنَّما الشامُ وَالكِنانَةُ صِنوانِ رَغمَ الخُطوبِ عاشا لِزاما
26أُمُّكُم أُمُّنا وَقَد أَرضَعَتنامِن هَواها وَنَحنُ نَأبى الفِطاما
27قَد نَزَلنا جِوارَكُم فَحَمِدنامِنكُمُ الوُدَّ وَالنَدى وَالذِماما
28وَحَلَلنا في أَرضِكُم فَأَصَبنامَنزِلاً مُخصِباً وَأَهلاً كِراما
29وَغَشينا دِيارَكُم حَيثُ شِئنافَلَقينا طَلاقَةً وَاِبتِساما
30وَشَرِبنا مِن نيلِكُم فَنَسيناماءَ لُبنانَ سَلسَلاً وَالغَماما
31وَقَبَسنا مِن نورِكُم فَكَتَبناوَأَجَدنا نِثارَنا وَالنِظاما
32وَتَلَونا آياتِ شَوقي وَصَبريفَرَأَينا ما يَبهَرَ الأَفهاما
33مَلَآ الشَرقَ حِكمَةً وَأَقامافي ثَنايا النُفوسِ أَنّى أَقاما
34غَنَّيا المَشرِقَينِ ما تَرَكَ الأَفلاكَ حَيرى وَأَذهَلَ الأَجراما
35وَأَعادا عَهدَ الرَشيدِ لِعَبّاسٍ فَكانا يَراعَهُ وَالحُساما
36فَأَشارَت فَتاةُ مِصرَ وَقالَتقَدكِ لَم تَترُكي لِمِصرَ كَلاما
37أَنتُمُ الناسُ قُدرَةً وَمَضاءًوَنُهوضاً إِلى العُلا وَاِعتِزاما
38أَطلَعَت أَرضُكُم عَلى كُلِّ أُفقٍأَنجُماً إِثرَ أَنجُمٍ تَتَرامى
39تَركَبُ الهَولَ لا تَفادى وَتَمشيفَوقَ هامِ الصِعابِ لا تَتَحامى
40قَد سَمِعنا خَليلَكُم فَسَمِعناشاعِراً أَقعَدَ النُهى وَأَقاما
41وَطَمِعنا في شَأوِهِ فَقَعَدناوَكَسَرنا مِن عَجزِنا الأَقلاما
42نَظَمَ الشامَ وَالعِراقَ وَمِصراًسِلكُ آياتِهِ فَكانَ الإِماما
43فَمَشى النَثرُ خاضِعاً وَمَشى الشِعرُ وَأَلقى إِلى الخَليلِ الزِماما
44وَرَأى فيهِ رَأيَنا صاحِبُ النيلِ فَأَهدى إِلَيهِ ذاكَ الوِساما
45شارَةً زانَتِ القَريضَ فَكانَتشارَةَ النَصرِ زانَتِ الأَعلاما
46فَعَقَدنا لَهُ اللِواءَ عَلَيناوَاِحتَفَلنا نَزيدُهُ إِكراما
47ذاكَ ما دارَ مِن حَديثٍ شَهِيٍّيَستَفِزُّ النُهى وَيَشجي النَدامى
48قَد تَسَقَّطتُهُ وَخالَفتُ فيهِمَن يَرى النَقلَ سُبَّةً وَاِجتِراما
49فَمِنَ النَقلِ ما يَكونُ حَلالاًوَمِنَ النَقلِ ما يَكونُ حَراما
50صَدَقَ الغادَتانِ يا لَيتَ قَومَينا كَما قالَتا هَوىً وَاِلتِئاما
51نَحنُ في حاجَةٍ إِلى كُلِّ ما يُنمي قُوانا وَيَربِطُ الأَرحاما
52فَاِجعَلوا حَفلَةَ الخَليلِ صَفاءًبينَ مِصرٍ وَأُختِها وَسَلاما
53وَاِسأَلوا اللَهَ أَن يُديمَ عَلَينامُلكُ عَبّاسَ ناضِراً بَسّاما
54هُوَ آمالُنا وَحامي حِماناأَيَّدَ اللَهُ مُلكَهُ وَأَداما