1جَاءَ الرّسولُ كِتابُه بيمينِهِواليمنُ في فمهِ وَفْوَق جَبينِهِ
2وَافَى إمامَ المُرسلينَ مُبشّراًبالمؤمنينَ من الملوكِ بدينهِ
3بعثوا إليه رسولهم وكتابَهمأن ليس مُتَّبَعٌ لهم مِن دونه
4قالوا اعْتَصمنا باليقينِ فَزادنادِينُ الهُدى والمرءُ عِندَ يقينِهِ
5ولقد قتلنا المشركينَ نُريدُهفتحاً يَشُجُّ الشِّركَ في عِرْنِينهِ
6أقيالُ حِمْيَرَ لانَ جانِبُ عِزِّهملِمُسلَّطٍ لِينُ الظُّبَى مِن لِينهِ
7سَنَّ السّبيلَ بِسيفهِ وَلِسانِهِفتهافتَ الأقوامُ في مَسْنُونِه
8لا شيءَ كالحقِّ المُسلَّحِ للفتىيَشفِيهِ من كَلَبِ الهَوى وجُنونِهِ
9اللّيثُ في مِحرابِهِ وكتابِهِواللّيثُ في أشبالِهِ وعَرِينهِ
10رَجَع الرسولُ على هُدَىً برسالةٍفيها الهُدَى يَمحُو الظّلامَ لِحينهِ
11فيها قُوى الإسلامِ مُحكَمةُ العُرَىلِمَن ابْتَغَى الخيراتِ في تَمكينهِ
12فيها شَعائرهُ ومَظهرُ مجدهِونظامُ دَولتِهِ وأُسُّ شُؤونِهِ
13أخَذَ الملوكَ بواضحٍ من هَدْيهِمُتبلِّجٍ لم يَأْلُ في تَبْيينهِ
14وَرَمى إليهم بالوصيَّةِ سمحةًيَقضِي الأمينُ بها زِمامَ أمينِهِ
15أن أكْرِموا رُسلِي الذين تَرَوْنَهميرجون فضلَ الله عِندَ ديُونهِ
16أَوصيتُ زرعةَ أن يكونَ لهم يداًكَيَدِ القرينِ يَشُدُّ أزْرَ قرينِهِ
17ولقد جعلتُ إلى معاذٍ أمرهُمْفجعلتُه لِزَعيمهِ وضَمينهِ
18لا يرجعنَّ إليَّ إلا راضياًوالله عَوْنُ نَصيرِه وَمُعينِهِ
19يا حارثُ اشْكُرْ فَضْلَ رَبِّكَ إنّهأعطاكَ حَظّاً زَادَ في تَحسينِهِ
20أوَ لستَ أوّلَ مُسلمٍ من حِمْيَرٍوَرَدَ الهُدى وَمَضى بِصَفْوِ مَعينِهِ
21وأقامَ للشركِ المذمَّمِ مَأتماًيَستعذِبُ الإسلامُ رَجْعَ أنينِهِ
22أبْشِرْ بخيرٍ غيرِ مقطوعِ الجنَىمِن ربّكَ الأعلى ولا مَمْنونِهِ
23هَذا السّبيلُ فأينَ يذهبُ من أبىأوَ ليس نُور اللهِ قد كشفَ الدُّجَى
24ليس الذي رَكِبَ الغَوايةَ فَالْتوىكَمَن استقامَ ولا الضَّلالةُ كالهُدَى
25أحسنتَ فروةُ إنّ دِينَ مُحمدٍلَهُوَ الذي يَشفِي القُلوبَ مِنَ العَمَى
26هذا رسولُكُ جَاءَهُ بِهَديّةٍفيها لنفسِك كلُّ ما تَهَبُ المُنَى
27أنت السّعيدُ بها ولو أتْبعَتهاكُلَّ الذي لك لم تَزِدْ إلا غِنَى
28ماذا يغيظُ الرُّومَ من مُسْتَبْصِرٍصَرَفَ العِنانَ عن الغوايةِ وارْعَوَى
29سجنوه حين رَأوْهُ يُطلِقُ نفسَهُفي المعشرِ الطُلَقاءِ من سِجنِ الهَوى
30وتكنَّفوهُ لِيفتنُوه فزادَ فيإيمانِهِ ما جَرّعوهُ من الأذَى
31لو يعقِلُ الملكُ الغَبيُّ لمَا رأىرَأْيَ الأُلى ضلّوا السّبيلَ ولا غَوَى
32قال اعْتَزِلْ دِينَ الذينَ هُمُ العِدَىإن كنتَ تُؤثِرُ أن تُرَدَّ على رِضَى
33لك عند قومِكَ ما تحبُّ وتَشتهِيفي ذلكَ الحَرمِ المُمنَّعِ والحِمَى
34المجدُ والشرفُ الرفيعُ وما ترىمن نعمةٍ خضراءَ دانيةِ الجَنى
35قال اقْتصِدْ ما أنْتَ أنْتَ ولا أناأنا قد مضى من أمرِنا ما قد مَضى
36إنّي اصطفيتُ مُحمداً وهو الذيأوصى به عيسَى فَنِعمَ المُصطفى
37وأراكَ تَعلمُ غيرَ أنّكَ مُولَعٌبالمُلكِ تكرهُ أن يكونَ له مدَى
38قال اقتلوهُ فراحَ يَلقى ربَّهُفَرِحاً بما حَفِظَ الأمانةَ وَاتَّقَى
39صَلبوهُ من حَنَقٍ عليه فويحهمأفَلَمْ يكنْ في قتلِ فروةَ ما كَفَى
40نِعْمَ الشهيدُ وبِئْسَ ما صَنعوا بهوسيعلمون لِمَنْ يكونُ المُنتهى
41تِلكَ العقيدةُ حكمُها وسبيلُهاإمّا سبيلُ المؤمنينَ أوِ الرَّدى