1جاءَ الرَّبيعُ بوردِهِ وبهارِهِفَلْيَسْعَ ساقينا بكأس عقاره
2وليشربنَّ الرَّاح ناشد لذَّةلم يُلفِها إلاَّ لدى أزهاره
3يا أيُّها الندماء دونكم الَّتيتشفي نجيَّ الهمِّ بعد بواره
4صفراء صافية تزيل بصفوهاما كابدَ الإِنسان من أكداره
5يسعى بها أحوى أغنُّ كأَنَّهريمُ الفلاة بجيده ونفاره
6في مجلسٍ بزغَتْ شموسُ مرامهوجلى لنا فيه سنا أقماره
7لله ما فعلَ السُّرور بموطنٍتجري كُمَيْتُ الرَّاح في مضماره
8أمبادرَ اللّذّات أَيَّةَ آيةأجرى بسعي منادمٍ وبداره
9خذها إذا اكْتَسَتِ الكؤوس بصبغهاخلع الوَقُورُ بها ثياب وقاره
10ومورد الوَجَنات إنْ حيَّيْتَهحيّى بوجنته وآس عذاره
11ظبيٌ أُسودُ الغاب من قُتَلائِهوصوارم الأَلحاظ من أنصاره
12قمرٌ إذا ما لاحَ ضوءُ جبينهأَصلى فؤادَ الصَّبِّ جذوةَ ناره
13ويقول ثائر من أُبيدَ بلحظهمن آخذٌ يا للرجال بثاره
14إنِّي لأعْلَمُ أَنَّه في ريقهما راح يسقي الرَّاح في مِسْطاره
15فرشَ الرَّبيعُ لنا خمائِلَ سُنْدُسٍخضرٍ تَفوحُ برنده وعراره
16شكراً لآثار الغَمام بروضهِفَلَهُ اليدُ البيضاءُ في آثاره
17روضٌ محاسنُ أَرضِه كسمائهوشروقُ بهجة ليله كنهاره
18فاشرب على النَّغمات من أطيارهفكأَنَّها النغماتُ من أوتاره
19تتراقَصُ الأَغصان من طربٍ بهما بينَ شدوِ حمامه وهزاره
20لا تنكروا ميلَ الغصونِ فإنَّماهذي الغصونُ شَرِبْنَ من أنهاره
21وإذا أَتى فصلُ الرَّبيع فبادروالتناهب اللّذّات في آذاره
22فكأَنَّه وَجْه الخرائد مسفراًكلّ الجمال يلوحُ في أسفاره
23وتَنَزَّهوا في كلّ روضٍ معشبٍلا سيَّما بالغضِّ من نوَّاره
24ولقد أسَرَّ لي النَّسيم أَريجَهخبراً رواه العِطر عن عَطَّاره
25فإذا تَنَفَّستِ الصّبا باحتْ بماكتمته بالأَنفاس من أسراره
26يا حبَّذا زمنٌ يزيدك بهجةًيحكي عليَّ القدر باستيثاره
27متهلّل للوافدين كأَنَّهروضٌ سقاه الغيث من مدراره
28فتعطَّرَتْ أنفاسه وتبرَّجتأزهاره في وَبْلِهِ وقطاره
29نَشَرَتْ محاسنُ طيّه من بعد ماسَحَبَ السَّحاب عليه فضلَ إزاره
30ذاكَ النَّقيب له مناقبُ جَمَّةٌعَدَدَ النُّجوم يَلُحْنَ من آثاره
31بأبي الشَّريف الهاشميّ فإنَّهسادَ الأنامَ بمجده وفخاره
32زاكي العناصر طيِّبٌ من طيِّبٍفَرْعٌ رسول الله أَصْلُ نجاره
33نورُ النُّبوَّة ساطعٌ من وجههأوَ ما نرى ما لاحَ من أنواره
34عذب النوال لسائليه وإنَّهكالشّهد تجنيه يدا مشتاره
35تيَّار ذاك البحر يعذُبُ ماؤهفاغرفْ نميرَ الماء من تيَّاره
36كرِّرْ حديثك لي بمدْح ممجَّدٍيحلو إلى الأَسماع في تكراره
37إنْ أَمْتَدِحْهُ بألفِ ألف قصيدةٍلم أَبْلُغِ المعشار من معشاره
38جَرَّدْته لوَ انَّ الدهر حازَ أمانهما جارَ معتدياً على أحراره
39هو رحمةٌ نزلتْ على أخيارهوهو الخيار المصطفى لخياره
40فَلَقَدْ تعالى في علوِّ مقامهحتَّى رأيت البدر من أنظاره
41أَمِنَ المخوفَ من الزَّمان كأَنّماأخَذَ العهودَ عليه من أخطاره
42اليُمن كوَّن واليسارُ كلاهمافي الدَّهر طوع يمينه ويساره
43أميسّر الأَمر العسير أَعِدْ إلىعبدٍ يراكَ اليسر في إعساره
44نظراً تريه به السَّعادة كلَّهايا مَن يراه السَّعد في أنظاره
45مستحضر فيك المديح وحاضرٌمنك الغنى أبداً مع استحضاره
46يا سيِّداً لا زال في إحسانهمن فضله بلجينه ونضاره
47أوليته منك المكارم فاجتنىثمرات غرسِ يديك من أفكاره
48فلكم غرستَ من الجميل مغارساًكانَ الثناء عليك من أثماره
49واقْبَلْ من الدَّاعي لمجدك عُمْرَهُما يستقلّ لديك من أشعاره