قصيدة · الكامل · هجاء

عج بالحمى يا راكب الوجناء

جرمانوس فرحات·العصر العثماني·85 بيتًا
1عُج بالحِمى يا راكِبَ الوَجناءِفعَساكَ تُحيي مَيّتَ الأَحياءِ
2واقرا السلامَ أُهَيلَ ذَيَّاكَ الحِمىعَنّي فإِني عن حماهم ناءِ
3إن كنتَ تجهَلُ مربعي فاِعشُو إلىنارٍ تُشَبُّ بزَفرَةِ الصُعَداءِ
4أو كَنتَ تجهَلَ في الحِمى أَرجاءَهميهديكَ منها تضوُّعُ الأَرجاءِ
5فأَنِخ بهاتيكَ الرُبوعِ ولا تقُلأَرَجُ النسيم سَرى من الزَوراءِ
6فَسَقى ديارَ أحبَّتي صَوبُ الحيابل أدمعي تُغني عن الأنواءِ
7عَجباً لقلبٍ سارَ بين رِحالِهمفكأنَّهُ صاعُ العَزيزِ الرائي
8فغدوت صُفرَ القَلبِ بل صُفرَ الحشابل صُفرَ رَبعٍ كان فيه عَزائي
9يا ساكني الأُردُنِّ رِفقاً بالذيلم يدعُ يوماً ساكني البطحاءِ
10لي فيكمُ دمعٌ يَنِمُّ بسِرِّكُمأبداً تكفكفهُ يد البُرَحاء
11قد أوقدت زفراتُه نارَ القِرىفلذاك تَعشوها ذوو الأَهواءِ
12صَبٌّ صبا نحو الصَبابةِ والصِبافصبابتي من صَبوتي وصِبائي
13هاتيكمُ النار التي في بابلٍقد أوقِدَت من جُذوَةِ الأِحشاءِ
14لولا انسجامُ مدامعي في سَفحكملقَضَيت عند تحرُّقي وبَلائي
15يا قَلبِ هلّا جُزتَ في سُفُن الحشابحراً طما من عَبرَتي وبكائي
16بل طِرت وا أسفا عليك لغائلٍيعروك عند مَواقعِ الإيماءِ
17نحوَ الدِيارِ دِيارِ عَقدِ أليَّتيبِهِمِ وَحلَّ مآزِري وحِبائي
18مني السلامُ على رُبوع أحبَّتيمتأَلِّقاً بسواطعِ اللألاءِ
19خذ يا نسيمَ الصُبحِ عني أنعُماًإن كُنتَ ممَّن يَرتَضي ببَقائي
20نحوَ البتول الطُهرِ مِنهاج الورىمَن خُصِّصَت بالنَجمَةِ الغرّاءِ
21وانشُر بِمَرِّكَ طيَّ ما استُودِعتَهُمن مُغرَمٍ دَنِفٍ كئيبٍ ناءِ
22وقُل السلامُ عليكِ من صَبٍّ غدايحنو أضالعهُ عن الرَمضاءِ
23لو كان يُمكِنُ أن يُريكِ ضَناءَهُلأَراكِ لكن ليسَ بالمُتَرائي
24أصغِي لصوت أنينهِ كي تعرفيمن صوتِه ما فيهِ من بَلواءِ
25هذا هو الصوتُ الذي يَدعو بهِجَهراً وذاك بَمريم العَذراءِ
26يا إِبنةَ الكُبَراءِ بل يا إِبنَةَ الكُبَراءِ بل يا إِبنَةَ الكُبَراءِ
27مُذ شِمتُ بارقَ نوركِ مُتَنَفِّساًراعى النظيرَ الطَرفُ بالأَنواءِ
28تاللَهِ ما كانت بُروقُكِ خُلَّباًمذ أُردِفَت بالديمة الوَطفاءِ
29لما تَجلَّت للعِبادِ شُموسُهاجَلَتِ الغَياهِبَ عن يَدٍ بَيضاءِ
30ورأَوا عُبابَ الفضلِ أَزبَدَ زاخِراًفَثَنى السِنانَ قريبُهُم والنائي
31وتزاحَمَ الوُرّادُ فيكِ لِيَملأوامن فَيضِ جودٍ حُفَّ باللألاءِ
32كم مَنهَلٍ صَدَرَ العُفاةُ صوادِياًعنهُ وبَحرُكِ وافِرُ الإِعطاءِ
33أَفديكِ من قَمَرٍ بَدا مُتَنَزِّهاًعن نَقصِ مَرتَبَةٍ وَخَسفِ ضِياءِ
34تعنو لهُ الأَقمار وهي طوالعٌويخِرُّ للأَذقان ابنُ ذُكاءِ
35قد جُمِّعَت فيكِ المحاسِنُ كُلُّهافَلذاكَ مازِجُ حُبِّكِ بِدِمائي
36إن كنتِ شمساً فالأنامُ كواكِبٌأو كنتِ بَدراً فَهيَ عينُ سُهاءِ
37إّني لأَحوجُ في عُلاكِ منَ الذيوقِياسُ قُربِكِ مُنتفٍ بخَطائي
38إن كُنتِ في شَرَف العُلا كُلِّيَّةفهَواكِ مِني شاملُ الأَجزاءِ
39فلذاك يَمتَنِعُ التَناقُضُ بَينَناوقِياسُهُ يأتيكِ بالأنباءِ
40شَوقي أَمامي كونَهُ لي فاعلاًوالحظُّ مَفعولاً يسيرُ وَرائي
41والصَبرُ مُنخَفِضُ الجَنابِ لِأَنَّهُأَضحى مُضافاً في مَحلِّ حِمائي
42فكأَنَّني خَبَرٌ لإِنَّ واجبُ التأخير عند أيِمَّةِ العَرْباءِ
43إِن قيل مَن تَهوى أَجَبتُ مورِيّاًمَن كانتِ السَرّاءَ للضَراءِ
44يا لائمي إِعدِل لأَنَّكَ عادلٌوالعَذلُ يوجِبُ في الهوى إِغرائي
45أَينَ الشجيُّ منَ الخَليِّ مكانُهُباللَهِ يا ذا خَلِّني وَبَلائي
46فعَلامَ تَظهَرُ في صِفاتِكَ مُغرِياًمُتَلَوِّناً كَتَلَوُّنِ الحِرباءِ
47إِنّي لأَغرَبُ في مَحَبَّةِ مَريمٍعَجَباً مِن العَنقاءِ والزَرقاءِ
48أَتَرومُ تَخدَعُني وتِلكَ مُصيبةٌهَلّا سَمِعتَ بِقِصَّةِ الزَبّاءِ
49سِر يا عَذولي لا كَبا بِكَ مَركبٌوَنَبا لِسانُكَ عن نَباءِ هَوائي
50كُلّي لِسانٌ عن غَرامي ناطقٌوالذِكرُ والتَفكيرُ مِن شُهَدائي
51وكتَمتُ سِرّي عن نَباكَ مُغالِطاًكيما أُواري النورَ بالظَلماءِ
52فَتَكونُ في ظُلَمِ العَمى مُتَسكِّعاًوَتسيرُ نور الهُدى أَنضائي
53حتى إذا أَشفقتُ منكَ على الأَسىأَبرَزتُ سِرّي مُعلِناً بهُدائي
54وبَدا لِسانُ الشَيبِ نَحوي مُنشِداًحقَّقتَ عَهدَ مَحبَّتي ووَلائي
55وغدَوتُ أَهتِفُ بينَ أهلِ عَشيرتيفي أَشرَفِ الأَلقابِ والأَسماءِ
56يا مريمُ البِكرُ ارحَميني إِنَّنيشَوقي أمامي والقَضاءُ وَرائي
57يا مريمُ البكرُ ارحَمينِ بنَظرَةٍكيما أراكِ ولاتَ حينَ فَنائي
58يا مريمُ البكرُ اِرحَمينِ بنعمةٍفي مأربي مَع أَزمَتي وَعنائي
59يا سُدَّةَ المجدِ التي قد شوهدَتمن دانيالَ بلَيلَةِ الرؤياءِ
60يا سُلَّماً ألفاهُ يعقوبُ الفتىفي بيت إيلٍ وهوَ في المنفاءِ
61يا قُبَّةَ العَهدِ التي قد ضَمَّهاموسى الكليمُ لشَعبهِ الخَطّاءِ
62يا منظراً لم يَخفَ رَسمُ ضِيائِهِيومَ اعتِلانِ السِرِّ في البيداءِ
63آنَستَ يا موسى لَظىً قد أوقِدَتبالطورِ في عُلَّيقَةٍ خَضراءِ
64لا تذهَلَنَّ فإِنَّ أمرَكَ واضحٌإذ تَمَّ ذاك بمَريمَ العَذراءِ
65يا طورَ سينا حينَ حلَّ بِسَفحهِرَبٌّ تعالى عن عِيانِ الرائي
66يا فُلكَ نوحٍ إذ نجا بِفنائِهِقَومٌ سَراةٌ من ثَجاجِ الماءِ
67داود مَثَّلَها بآلة نَظمِهِمُذ خُصِّصَت بالنَغمةِ الحسناءِ
68حِزقيلُ شاهَدها كبابٍ موصَدٍوَلَجَ الإِلهُ بهِ بغَيرِ أذاءِ
69دانيلُ شَبَّهها بطورٍ شامخٍهَبَطَ العزيزُ عليه بالأنباءِ
70شَعيا رآكِ غمامةً مُمتَدَّةًقد ظَلَّلَت أجزاهُ بالأَفياءِ
71يا قِسطَ مَنٍّ يا عَصا هرونَ بليا جِزَّةً تَخضَلُّ بالأنداءِ
72يا هَيكَلاً قد شادهُ سَلمانُ يانَجماً بدا في الليلةِ الليلاءِ
73أنتِ عَمودُ الصبحِ يَهدي أمَّةًضَلَّت عن الإِرشادِ بالإِغواءِ
74ماذا أعدّد من محاسنها فقدأعييتُ إن الفخر في الإعياءِ
75وَلَقَد غَرَستُ بها مُنايَ لأَجتنيثَمَرَ النَجاة فلا تَني بِوَفائي
76أحلى أماني النفس منكِ بما رأَتمن فوزها والفوزُ فيكِ غَنائي
77دَرَجُ المعالي حُزتهُ في حُبِّهاونَجوتُ من دَرَكِ الشقا بِرَجائي
78فَدعي الرقيبَ القالِ منكِ بِمَعزِلٍمُلقىً فهذي شيمةُ الرُقباء
79واقفي مَزاري يا بتولُ أَفُز بماأهوى على عَين الخَليْ العَوّاءِ
80قَسَماً فَلو طرقَت صِفاتُكِ خاطِريأَطرَقتُ إِجلالاً لها بِولائي
81وإذا هَمَمتُ بأن أراكِ بمُقلةٍحَوراءِ عُدتُ بمُقلَةٍ شَكراءِ
82إِن كان سَجمُ الدمعِ طَرفي طارفاًفَجَلاؤُهُ بَمراوِدِ الإِنشاءِ
83إِني لأُحجِمُ عِندَ ذِكركِ رَهبةًوأَجلُّ ذِكري إِسمكِ وثَنائي
84فِكري بمدحكِ صائغٌ لِقَصائديوالنُطقُ يَسبِكُها بِنارِ ذَكائي
85كَيما أرى سَمعي يَلَذُّ بمَنطِقيوتَميلَ من طيبِ الشَذا أَعضائي