1حينَ أَقبَلتِ وَالهَوى فيكِ يَحبوكانَ حُبّي يَفنى وَناريَ تَخبو
2قُلتِ لي بي أَسى فَهَل مِنكَ نُصحٌوَبِنَفسي داءٌ فَهَل مِنكَ طِبُّ
3جِئتِ تَستَوصِفينَني في شُؤونٍما بِها لي يَدٌ وَلا لَكِ ذَنبُ
4قُلتِ إِن كانَ لِلشَّرائِعِ رَبٌّمُستَبِدُّ أَلَيسَ لِلقَلبِ رَبُّ
5قُلتُ هذا بَيني وَبَينَكِ حَقٌّإِنَّما لِلوَرى فُروضٌ وَكُتبُ
6أَلقَوانينُ سَنَّها العَقلُ في النّاسِ فَبَينَ الضَميرِ وَالعَقلِ حَربُ
7إِن بَينَ السَماءِ وَالأَرضِ حرباًقُلتِ حَتّى يَصيرَ لِلنّاسِ قَلبُ
8وَمَضَت أَشهُرٌ وَتِلكَ الأَحاديثُ يَدُبُّ الهَوى بِها وَيَرُبُّ
9قُلتِ لي مَرَّةً أَتَفهَمُ قَلبيقُلتُ يا سِتِّ قلتِ لَيلى أَحَبُّ
10قُلتُ يا لَيلَ كَم خَبِرتُ قُلوباًفَبِنَفسي مِن ذلِكَ الخُبرِ حَسبُ
11غَيرَ أَنّي أَرى بِعَينَيكِ ما لَمتَرَهُ مُقلَةٌ وَيَلمِسهُ لبُّ
12أَتَكونينَ ذلكَ المَلَكَ الباقي وَلَو جاءَ مِن جَهَنَّمَ خَطبُ
13أَتَكونينَ فيهِ ما لَم تَكُن أُنثى وَما لَم يَكُن مِن الناسِ حُبُّ
14فَتَأَمَّلتِ بي وَقُلتِ وَماضيكَ أَلَم تَبقَ مِنهُ نارٌ تُشَبُّ
15فَأَفاعي الفِردَوسِ ما زِلنَ حَيّاتٍ وَما زالَ سُمُّهُنَ يَدُبُّ
16قُلتُ يا لَيلَ قُلتِ بَعدَ الأَفاعيجاءَ شِعرٌ مُرَطَّبُ الحُبِّ عَذبُ
17صاحِ في عَينَيكَ صَدّاحُ الأَمانيوَعَلى ثَغرِكَ حُبّي وَحَناني
18ما عَلى الدُنيا إِذا عَنَّت بِنالَيسَ في الدُنيا سِوانا شاعِرانِ
19فَاِعصُري قَلبَكِ في خَمرِ دَميوَاِجعَلي الأَيّامَ في الكَأسِ ثَواني
20وَاِرشِفي مِرشَفيوَاِهتُفي نَحنُ في
21أُذُنِ الزَمانِأُغنِيَّتانِ
22جَمعَ الحُبُّ بِنا كُلَّ الأَغانيكانَ في قَلبي مِنَ الحُبِّ بَقايا
23توقظ الماضِيَ وَالماضي خَطاياحينَ أَشرَفتِ عَلى قَلبي اِمَّحَت
24غَسَلَت روحُكِ بُؤسي وَشَقاياوَنَما حُبٌّ جَديدٌ في دَمي
25ما نَما أُختَ روحي في سواياما اِرتَوى بي جَوى
26وَالهَوى ما رَوىإِلّا هوايا
27فَإِذا غَنَّيتُ شَعَّت في غِناياجُنَّتِ الدُنيا كَما نَهوى فَجُنّي
28إِنَّما الدُنيا هَوىً مِنكِ وَمِنّيأَنزَلَت عَيناكِ في صَحرائِها
29مِن سَماءِ الحُبِّ سَلوايَ وَمَنّيهيَ كَنّارَةُ فَتحِ في يَدي
30طارَ عَن أَوتارِها الشَكُّ فَغَنّيفَالغِنا خَمرُنا
31وَالمُنى مِلؤُناسَوفَ نَغدو في الوَرى أُسطورَةً
32يَنقُلُ الناسُ الهَوى عَنكِ وَعَنّيإِنَّ أُنثى غَنَّيتَها مِثلَ هذا ال
33شِعرِ نِسيانُها ولَو شِئتَ صَعبُمَن تُراها تَكون أَيَّة أَرضٍ
34كانَ فيها زَرعٌ كَهذا وَخِصبُرَأَيتُكِ في قَلبي فَحُلمي مُنَوَّرُ
35وَصُبحيَ مِشراقٌ وَلَيليَ مُقمِرُتَرَكتُ أَباطيلَ التَقاليدِ لِلوَرى
36فَإِن كُنتُ في إِثمٍ فَعَيناكِ مَطهَرُأُحُبُّكِ لا أَدري لِماذا أُحِبُّها
37كَفانيَ إيماني بِأَنِّيَ أَشعُرُوَأَهوى الَّذي تَهوينَ حَتّى كَأَنَّني
38بِقَلبِكِ أَستَهدي وَعَينَيكِ أَنظُرُأُحِبُّكِ في قَلبي كَما ثارَ جائِعٌ
39وَهَجَّرَ مُشتاقٌ وَصَلّى مُفَكِّرُوَحَقِّ هَوى غَلوا أُحَسُّكِ في دَمي
40وَأُقسِمُ ما في غَلَ حُبٌّ مدمَّرُجَرَت في دَمي وَحياً وَتَجرينَ في دَمي
41وَلكِنَّ لَونَ الحُبِّ قَد يَتَغَيَّرُأُحِبُّكِ وَالدُنيا سَحابٌ مُغَرِّرٌ
42سَرابٌ وَقَبضُ الريحِ حُلمٌ مُكَسَّرُجَعَلنا خَيالَ الحُبِّ فيها حَقيقَةً
43فَنَحنُ عَلى وَهمِ المُحِبّينَ جَوهَرُأُحِبُّكِ وَالدُنيا تَغيمُ بِناظِري
44غِشاءٌ عَلى عَينِ الشَبابِ مُحَيَّرُأَرى الناسَ مِن حَولي شُخوصاً غَريبَةً
45وَكُلُّ غَريبٍ حينَ تَأتينَ يَحضُرُأُحِبُّكِ وَالدُنيا طَنين بِمَسمَعي
46كَأَنّي بِالدُنيا حَديثٌ مَغَوَّرُتَهَوِّلُ لي فيها طُيوفٌ كَبيرٌ
47وَكُلُّ كَبيرٍ حينَ أَلقاكَ يَصغُرُأُحِبُّك ما أَشهى صَداها بِمَسمَعي
48سَماعٌ لِأَحلامي العِذابِ مصَوَّرُتَغَلغَلَ في مَهدي لِأُمّيَ مِن أَبي
49وَباقٍ عَلى قَلبي إِلى حينَ أُقبَرُمَن تُراها تَكونُ طوبى لِحُبٍّ
50كانَ فيهِ لِمِثلِ شِعرِك سَكبُأَيُّ حُسنٍ أَوحاهُ أَيةُ أُنثى
51بي عَذابٌ مِنها كِشِعرِكَ رَحبُتَقرِّبُني نَفسي فَتُبعِدُني غَلوا
52وَيَدفَعُني حُبّي فَتَردَعني التَقوىأَغالِبُ قَلبي في هَواك فَلا يَني
53وَأُوشكُ أَن أَقسو عَلَيهِ فَلا أَقوىوَأَشعُرُ في نَفسي بِضَعفٍ أُحِبُّهُ
54فَأُلوي بِهِ عَمّا يُقالُ وَما يُروىكَأَنِّيَ أَخشى أَن أُطاوِعَ لائِمي
55فَأَسمَعُ تَبكيتاً وَلا أَفهَمُ الفَحوىأُحِبُّكِ لا أَرجو نَعيماً يُصيبُني
56وَأَبذُلُ مِن قَلبي وَلا أَبتَغي جَدوىوَقَد كُنتُ أَهوى فيكِ حُسناً أَنا لَهُ
57فَأَصبَحتُ أَهوى فيكِ فَوقَ الَّذي أَهوىأَراكِ عَلى جَفني أُحسُّكِ في دَمي
58وَأَنشَقُ في روحي شَذا روحِكِ الحُلوامَزَجتُكِ بي كَالخَمرِ تُمزَجُ بِالنَدى
59فَمِنكِ بِجِسمي كُلُّ جارِحَةٍ نَشوىغَير أَنّي أَرى بِسائِرِ ما قُل
60تَ هَوىً فيهِ لِلشَّقاءِ مَهبُّأَلغَرامُ الَّذي أَطالَ شُجوني
61حار قَلبي بِهِ وَحارَت عُيونيلا أُطيقُ الغَرامَ في أَلفِ وَجهٍ
62فَاِذهَبي ما عَرَفتُهُ يَكفينيوَاِطرُحيني مِن مُقلَتَيكِ وَخَلّيني
63تَعالَي في مُقلَتَيكِ ضَعينيأَنا في مُقلَتَيكِ أَسعَدُ أَشقى
64فيهِما فَاِذهَبي وَلا تَشقينيأَنا أَهوى الشَقاءَ لا لَست أَهوا
65هُ تَعالَي إِلَيَّ لا بَل دَعينيمَن تَكونينَ أَنتِ أَجهَلُ بَل أَع
66رِفُ فَاِمضي عَنّي وَمَن شِئتِ كونيأَنتِ حُبٌّ في مُهجَتي فَتَعالَي
67أَنتِ هزءٌ في ناظِري فَاِترُكينيأَنتِ نورٌ في خاطِري وَظَلامٌ
68في خَيالي وَريبَةٌ في جَبينيوَسُوَيداءُ في دَمي
69وَهُمومٌ عَلى فَميأَنتِ عرسٌ في مَأتَمي
70بَسمَةٌ في جَهَنَّميوَجَحيمٌ في مَبسِمي
71آهِ عَيناكِ كَيفَ أُنكِرُ عَينَيكِ وَقَلبي عَلَيهِما وَفُتوني
72حينَ تَغرَورِقانِ بِالحُبِّ يَطفومِن حَناني عَلَيهِما وَحَنيني
73أَنتِ في خاطِري وَروحي نَشيدٌزائِلٌ فَاِهدُميهِ أَو فَاِهدُميني
74وَدَعيني أَعُد إِلى يَقظَةِ الماضي فَأَحيا في ذِكرَياتِ جُنوني
75آهِ مِن مُقلَتَيكِ لَم يَبقَ إِلّاوَهَجٌ في يَراعَتي يُغريني
76غَرَقٌ في شَواعِري وَذُهولٌفي ضَميري وَرِعشَةٌ في جُفوني
77قُلتُ يا لَيلَ قُلتِ شِعرُكَ فيهاحَيَّرَتني فيهِ مَآسٍ تُغِبُّ
78أَرجيمٌ أَتى بِوَجهِ مَلاكٍأَم غَزالٌ في قَلبِهِ حَلَّ ذِئبُ
79مَرَّ عَلى قَلبي المُعَنّىمَرَّ عَصوف عَلى أَخيه
80أَيَعرِفُ القَلبَ كَيفَ جُنّاوَكَيفَ جُنَّ الغَرامُ فيه
81دَعني فَقَد صارَ نَحنُ كُنّاوَحَلَّ ما كُنتُ أَتَّقيه
82هَوىً تَسَرّى قَلبي وَحَلّاعَلى خَطيف
83جاءَ مَعَ الصَيفِ ثُمَّ وَلّىمَعَ الخَريف
84كَما يَجيءُ الهَوى عَنيفاًيَمضي عَنيف
85وَليمَةٌ مَدَّها الغَرامُوَسادَها الزَهوُ وَالمَرَح
86ما كادَ يَصفو بِها المُدامُحَتّى بَدا الشَكُّ في القَدَح
87وَمُذ جَلا عَنّيَ الغَمامُرَأَيتُ في قَعرِهِ شَبَح
88سَكَبتُ فيكِ الهَوى أَغانيوَالقَلبَ راح
89فَأَيُّ شادٍ عَلى حَنانيسَطا وَطاح
90وَأَيُّ مِسخٍ أَحالَ شِعريإِلى نُباح
91حَلَفتُ بِاِسمِ الهَوى وَبِاِسمِكفَبِاِسمِ مَن كُنتِ تَحلِفين
92وَحَقِّ قَلبي وَحَقِّ سَهمِكأَخشى عَلى الخُبثِ أَن يَبين
93أَن يَأكُلَ البُؤسُ جِسمِكوَتُبذَلَ النَفسُ وَالجَبين
94أَيَحجُبُ الخامِلونَ عَنّيما تَبدِعين
95لَقَّنتُ في مُقلَتَيكِ فَنّيلِلعاشِقين
96وَأَنتِ عِشقي فَلِم أَغنّيوَتَصمُتين
97قُلتُ يا لَيلَ إِنَّ حُكمَتِ ظالِمفَاِرحَميها فَالحُبُّ كَاللَهِ راحِم
98لَم تَجيئني بِدون قَلبٍ بَريءٍإِنَّما أَلسُنُ الوُشاةِ أَراقِم
99قُلتِ في مُقلَتَيكِ مِنها خَيالٌفَهَواها ما ماتَ بَل هُو نائِم
100لَيتَني جِئتُ قَبلَها قُلتُ لَو جِئتِ لِأَلفَيتِ في تُرابي جَماجِم
101كانَ قَلبي يا لَيلَ يدفُنُ ماضيهِ فَلَم تَبتَلي بِتِلكَ المَآتِم
102كانَ روحي إِذ أَقبَلَت يَتَنَزّى الحِقدُ فيهِ وَكانَ حُبِّيَ ناقِم
103فَالأَفاعي لَم تُبقِ إِلّا سُموماًفي جَناني وَفي ضَمري سَمائِم
104كانَ في صَوتِها ذَرورٌ مِن السِحرِ وَهذا الذَرورُ كانَ مراهِم
105فَتَلاشى حُلقومُها في لَظى نَفسي يلاشي فَحيحَ تِلكَ الحَلاقِم
106حُبُّها كانَ مطهراً لِعَذابيقُمتُ مِنهُ إِلى نَعيمٍ قائِم
107فَعَلى مُقلَتَيكِ سِحرٌ غَريبٌفيهِ مِن بَهجَةِ السَماءِ مَباسِم
108وَنَقاءٌ عَلى جَبينِكِ يا لَيلى كَأَنَّ المَلاكَ ما زالَ حائِم
109لي إِلى اللَهِ في حَنانِكِ مِرقاةٌ وَفي صَوتِكِ الشَجِيِّ سَلالِم
110أَنا يا لَيلَ أَسعَدَ الناسِ حُبّاًمِلءُ عَيني نورٌ وَقَلبي وَلائِم
111سَوفَ تُمحى رُؤىً وَتَنهارُ أَحلامٌ وَتَبلى مُنىً وَحُبّيَ دائِم