1حيِّها أوجُهاً على السَّفحِ غُرَّاًوقِباباً بِيضاً ونُوقاً حُمرا
2ورماحاً دون الحبائب يُهزَزْنَ ويُحطَمنَ في الكتائبِ كسرا
3وسراحينَ كالحصونِ جياداًتملأ الحُزْمَ مُهرةً أو مُهْرا
4يَتمارَحنَ في الحبالِ فينقُضنَ فتيلاً منها ويقطعنَ شَزْرا
5وقِرىً بعضُه الوصالُ إذا أمسى طما جَفنةً وزمْجَرَ قِدْرا
6آهِ للشوقِ ما تأوَّهتُ منهلليالٍ بالسفح لو عُدْنَ أخرى
7كنَّ دُهماً من الدآدي وقد كُننَ بتلك الوجوه دُرْعاً وقُمْرا
8حيثُ لا تظفرُ الوشاةُ بأسرارِي إذا ما الصباحُ أعلنَ سِرَّا
9فإذا ما العذولُ قال عِقاباًفي ذنوبي قال الصِّبا بل غَفْرا
10أجتنيها رَيْحانةَ العيشِ خضراءَ وتُمسى فيها المُنَى لِيَ خُضْرا
11يا مَغانِي الحمى سُقيتِ وما ينفعُني الغيثُ أن يجودَكِ قَفْرا
12أيُّ عين أصابتِ الدارَ أقذَى اللَهُ بعدِي أجفانَها وأضرَّا
13عَرِيَتْ من ظبائها الآنساتِ البِيضِ واعتاضتِ الظِّباءَ العُفْرا
14لا تراها تُطيلُ بعد النوى غصناً ولا جوُّها يُتمِّمُ بدرا
15غيرَ حُمٍّ من القطا جاثماتٍكنَّ جُوناً فعدنَ بالرَّهجْ كُدْرا
16وبقايا مواقفٍ تصفُ الجودَ أباديدَ في يدِ الريح يُذرَى
17قَلِّبوا ذلك الرَّمادَ تُصيبوافيه قلبي إن لم تُصيبوا الجمرا
18ما لدهري قضَى الفراقَ عليهاعذَّبَ اللّهُ بالفراقِ الدهرا
19اُنظرا لي وقبلُ كنت بصيراًيا خليليَّ بين جوّ وبُصْرَى
20أوميضٌ سَرَى فشقَّ قميصَ الليل أم ذاك طيفُ سُعْدَى تَسَرَّى
21زار وهْناً لا يُصغِر اللّهُ ممشاهُ وحَيَّا فزاده اللّه بِرَّا
22بشَّرتني مقدّماتٌ به يحملُ فيها ذيل النسيم العِطرا
23واعتنقنا وليس همّي سوى مسألةِ الليل أن يُميتَ الفجرا
24زورة لم تكن بخطِّ بنانيفي كتابِ الآمال إلا سطرا
25سَرَقَتها لِيَ الحظوظُ وخَنساءُ استلاباً من الزمان وطَرَّا
26وأبيها ما حفظَها الدهرَ أَنكرتُ ولكن أنكرتُ بُعدَ المَسرَى
27جشَّمتْها الأشواقُ في ساعةٍ شُققَةَ ما تخبِطُ السحائبُ شهرا
28فَرحَةٌ طار لي غراباً بها الليلُ وطارت عنّي مع الصبح نَسرا
29اِرتجِعْها يا دهرُ لا زلتَ تستَرْجِعُ لؤماً ما كنتَ أعطيتَ نَزْرا
30وتعلَّمْ أَنِّي بمكرك لا أحفِلُ ممّا ألفتُ منك المكرا
31أنكَرَ الغدرَ مرّةً منك قلبيثم صارت سجيّةً فاستمرّا
32لا حَمَى اللّهُ حازماً غرَّه منك سرابٌ شعشعتَهُ فاغتَّرا
33كُلْ بنابَيْك ملءَ جنبيك لحميوتخذَّلْ عنّي متى قلتُ نصرا
34قَلَّ صبري على اقتنائِيَ للمجد وأمّا عنك الغداة فصبرا
35أنت ذاك الذي أمتَّ شبابيعَبطةً وهو ما تَملَّى العمرا
36ورددتَ العيونَ عنّي وقد كنتُ لها الكحلَ حائصاتٍ خُزْرا
37صار عِهْناً تحتَ المراحل ينقادُ وقد كان عاصيَ النَّبتِ شَعْرا
38ومَشيتَ الضَّراءَ كيداً لأحبابي فرِيعُوا في الأَرضِ شَلَّاً ونَفْرا
39صُدِعُوا مَطرحَ الزُّجاج تَشَظَّىوتداعَوْا عَطَّ الأديم تَفَرَّى
40قَسمتْهم يدُ الشتاتِ فشطراًللتنائي وللنوائبِ شطرا
41فكأنّ الأرضَ الحَمولَ أبتْ أنيجِدوا فوقَها لرِجلٍ مَقَرَّا
42خولسوا من يدِي غصوناً رطيباتٍ وغابوا عنّي كواكبَ زُهْرا
43أَقتضيهم مطلَ الإِيابِ وقد وففَى الفراقُ الوشيكُ فيهم نَذْرا
44صحِبَ اللّهُ راكبين إلى العززِ طريقاً من المخافةِ وَعْرا
45سمعوا هَتفةَ الحُمول فطاروايأخذون الأرزاقَ بالسيف قَهرا
46شربوا الموتَ في الكريهة حُلواًخوفَ يومٍ أن يشربوا الضيمَ مُرَّا
47طَرَحوا حاجَهم وراء متونِ الخيلِ ركضاً والسمهريَّةِ جَرَّا
48كلُّ عجلانَ خَطُّهُ لأَخيهالعَلاءَ العلاءَ إن كنتَ حُرَّا
49يملأون الحُبا جُلوساً فإن ثاروا ملأتَ الفضاءَ بِيضاً وسُمرا
50وإذا استُصرخوا لعضَّةِ عامٍركبوا الجودَ يطردون الفقرا
51لا يبالي الحيرانُ ما أَطلقوا الأيمانَ أَن تُمسكَ السماءُ القَطرا
52إخوتي من بني الوفاء ورهطييومَ أغزو الملوكُ من آلِ كسرَى
53غادروني فرداً ومرُّوا مع الأييام والحظُّ بعدَهم أن أمُرَّا
54أتشكَّى القذَى بمقلةِ حيرانَ عليهم إلى ضلوعٍ حَرَّى
55ليتَ شِعري بمن أُعوَّض عنكميومَ آبى ضيماً وأدفعُ عُسرا
56فسدَ الناسُ بعدكم فاستوى في العيش مَن سرَّني نفاقاً وضَرَّا
57ونجا بي ما شئتُ يأسِيَ منهمنال خيراً من ظنَّ بالناس شرَّا
58وبلى قد أفادني الدهرُ خِلَّاًلَمَّ شَعثِي وشَدَّ منِّيَ أَزْرا
59واحداً أعلقتْ يدي غلطةُ الأييام منه حبلَ الوفاءِ المُمَرَّا
60أَلمعيَّاً رأَى بعينِ ابنِ ليلٍخافياً من مَحاسني مستسِرَّا
61فاقتناني تغنُّماً وافتراطاًواستباني قولاً لطيفاً وبِرَّا
62وتحرَّى تفضُّلاً أن يرى الفضلَ مضاعاً والحرُّ من يَتحرَّى
63صدَقَتْ في أبي طريفٍ ميامينُ ظنوني وقد تعيّفن زَجْرا
64وتجلَّت غشاوةُ الدهرِ عن قلبي وفكَّتْ عنِّي الليالي الحَجْرا
65وأتاني يتوبُ من ذنبه الدهرُ احتشاماً له وكان مُصِرَّا
66ألحَقَتْني به غريباً من الآمال قُربَى تُعَدُّ صِنْواً وصِهرا
67فتحنَّى لها ورقَّ عليهاورأى الدهرَ عقَّ فيها فبَرَّا
68وصَلَ الودَّ لي بآخيّة الجاه فكانا عُجالةً لي وذُخرا
69وأتاه صوتي فنبَّه منهعُمَراً حين نبَّهَ الناسُ عَمْرا
70شيمةٌ منك ياابن باسِلَ في السؤدُدِ لم تُعتَسَفْ عليها قَسرا
71وعروقٌ زَكَى ثراهنّ في المجدِ فأرعَى نباتُهن وأثْرى
72طاب مَجْناكَ فاهتصرتُك وَرْداًليِّنَ الغصنِ واعتصرتُك خَمرا
73كان نصري عليك دَيْناً فما كنتَ بغير القضاء منه لتَبْرا
74نَدبتْك العُلا له فتجرّدْتَ حساماً فيه وقمتَ هِزَبْرا
75مِلَّةٌ في الوفاء ضيَّعها الناسُ وأحييتَها سَناءً وفخرا
76ولسانٌ في الحمد كان عقيماًقبلُ أولدتَهُ ثناءً وشُكرا
77فتأهَّبْ لوافداتِ القوافييعتملنَ الدُّجَى وما كُنَّ سَفْرا
78ضارباتٍ في الأرض طولاً وعرضاًوهي لم تلق جانباً مغبرّا
79حاملاتٍ لحُرِّ عرضك من بحر ضميري ملءَ الحقائب دُرَّا
80كلّ غراءَ تجتليها على شرطك في الحسن ثيِّباً أو بِكرا
81لم أكلِّفك أن تسوقَ مع الرغبة فيها سوى المودةِ مَهرا
82وبحقٍّ لم ينشرح لك صدريبمديحٍ حتى ملأت الصدرا
83ورآك الشِّعرُ العزيزُ على غيرك كُفئاً فلانَ شيئاً وقَرَّا
84كم عظيمٍ أبَى عليه وجبّارٍ ثنَى عنه جيدَه وأمرَّا
85فتهنَّ انقيادَه لك واعلمْأيّ طِرْفٍ جعلتهُ لك ظَهرا
86والبس المهرجانَ حُلَّةَ عزٍّلستَ من لُبسِها مدى الدهر تعرَى
87طاعنا في السنين تطوي عليهننَ طوالَ السنين عصراً فعصرا
88واعلُ حتى أراكَ أشرفَ كعباًمن مكان السُّهَى وأَنبَهَ ذِكرا