1هيَ الرّيحُ قد هبّت من الغَربِ صَرصَراتلبّدُ في جوِّ الشآمِ الكَنَهورا
2تربَدُّ حتى احمرَّ واسودَّ فَوقهافأمطَرها الشؤبوبُ أسودَ أحمرا
3فما وقتِ الآطامُ حلساً دلهمَساًولا حَمتِ الآجامُ ليثاً غضَنفرا
4رَعى اللهُ أرضاً أصبَحت بعدَ نَضرِهاسُجوناً وأرماساً لِشعبٍ تبذَّرا
5حلاحِلُها المحشودُ فرَّ وقَبلَهُحمارِسُها المقدامُ خرَّ مُقَطّرا
6لقد جلَّ رِزءُ المُسلمينَ برزئهاوقد حلَّ ما شقَّ الصّدُورَ وأوغرا
7يرونَ مُرادي الخيلَ تدعَقُ تُربةًعليها أميرُ المؤمنينَ تخفّرا
8ولو حَدَست أجفانُهم وقُلوبُهملكانَ وربِّ الكعبةِ الحدسُ أيسرا
9وهانَ عَليهم أن يموتوا فلا يَرَواأُفولَ الهُدى حَيثُ الحِجابُ تسرّرا
10فيا ذلّةَ الإسلامِ والمُلكِ والتُّقىوقد وطِئ الأعلاجُ خزّاً ومرمرا
11وكيفَ يطيبُ العَيشُ للمُسلمِ الذييَرَى الدينَ عن أرضِ الشآم مُقَهقرا
12فمِن نهرِ هُندوسٍ إلى النّيلِ نَعيُهاومن بحرِ قزوينٍ إلى بحرِ مرمرا
13له جَفَّتِ الجنَاتُ إذ بضَّ ماؤهافما الحُورُ والولدان يُسقَونَ كوثرا
14وزَحزَحَتِ القَبرَ الشّريفَ خُطُوبُهاوزَعزَعتِ البَيتَ العَتيقَ المُستَّرا
15فأيُّ عِظامٍ في الثّرى ما تَقلقَلتوأيُّ حسامٍ فوقَهُ ما تَكسَّرا
16تباغَى عُلوجُ الرّومِ يَبغونَ قِسمَةًلأرضٍ عروبٍ أنكَرتهم تَبرُّرا
17وما بكَّةُ العُطمى تَبكُّ رِقابهمولا مُضَرٌ تدعو إلى الشام حِميرا
18فتعساً لشَعبٍ خاملٍ مُتَملّقٍيؤلّه عِلجاً ظالماً مُتَجبِّرا
19وسَحقاً لأرضِ عَفَّرَت هامَ أهلِهاإذا حلَّ فيها ثعلبٌ صار داغرا
20فما شَعبُها شعبٌ ولا هيَ موطنٌوقد قيلَ للعاوي هُنالِكَ زمجرا
21إِلامَ يُضامُ النّابهونَ بأمةٍتُطبِّلُ إن جاءَ الغَريبُ مُزَمِّرا
22جنازَتُها عرسٌ وتَعذيبها دَدٌفقُل أُمَّةٌ هَذي تُباعُ وتُشترى
23وأحرارُها أعداؤها وهيَ عَبدَةٌلئن أبقَت من سَيِّدٍ تَلقَ آخرا
24لقد جَرَّمت أتقى بَنيها وغَرَّمَتكِراماً بهم حِفظُ الأمانةِ غرّرا
25ألستَ تراها تشتمُ الفَضلَ والنُّهىوتسخرُ ممَّن لا يَعيشُ مسَخّرا
26ولكن لها بالطَّيبينَ شَفَاعةٌفَهُم خيرُ أبدالٍ لخيرٍ تأخرا
27تأنّثَ في أرضِ الشآمِ رِجالُهاوفي غَيرها الأُنثى تَسلُّ المُذكّرا
28وأسيادُها زربيَّةٌ خَلفَ دائصٍوطاغيةُ الإفرنجِ صارَ المؤمَّرا
29مَشى مَرِحاً فيها يُصعّرُ خَدَّهُفأنكرَ تحليلاً وحَلّلَ مُنكرا
30وما انفكّ بينَ الرّفقِ والعنفِ مُدغِلاًيُعبِّئُ للأحرارِ زنجاً وبربرا
31وخافَ مِنَ القومِ اتحاداً وقوّةًفَغرَّ وأغرى واستَجاشَ وسوّرا
32ولمّا رآهم في التَّقاطعِ حَضَّهمولمّا رآهم في التّقاعُسِ شمّرا
33لهُ شهوةٌ وحشيَّةٌ وضريبةٌصليبيّةٌ لكِنَّهُ قد تَستَّرا
34فما كان أبغاهُ عُتِلَّاً مشرّزاًبلحظٍ فرنديٍّ وقلبٍ تحجَّرا
35لقد شهدَت مرّاكِشُ الفتَكةَ التيلها ضَجَّتِ الأملاكُ والنَّجم غوَّرا
36فحَرَّقَ مُجتاحاً وغرَّمَ ناهِباًوقتَّلَ سفّاحاً وعاثَ ودمّرا
37ففي المغربِ الأقصى وفي الشّام صَيحَةيُردِّدُها ما في القُبورِ تَبَعثرا
38كأنّ حُظوظَ المُسلمينَ لِتعسِهمأعدَّتهُ جلّاداً لهم ومُسَيطرا
39توالت على أرضِ الشآمِ وُلاتُهافما حَمَلت أدهى وأقسى وأخترا
40بَدَت منهُ فيها قسوةٌ همَجيةٌفنَفّر ذُهلولاً وسيداً وقَسوَرا
41بأفتكِ جُندٍ راعَ أضعفَ أُمّةٍفما كان إِلا أزرَقَ العينِ أبترا
42ومن قومهِ الصُّهبِ العَثانينِ زُمرَةٌحواليهِ كانت منهُ أطغى وأفجرا
43مَلاحِدُ سِكّيرونَ للمالِ سَعيُهملهم قَرَمٌ بالبطنِ والفَرجِ حيّرا
44فصبراً على استِبدادِهم واختيالِهملنأخُذَ عنهم ثم نُصبح أقدَرا
45ألا رُبَّ شّرٍ كان للخَيرِ واقعاًفأحسَنَ عُقبى مَن وعى وتفكّرا
46تجرَّأَ طاغُوتٌ على غَزوٍ أُمّةٍوإرهاقِها حتى تذِلَّ وتَصغُرا
47رأت منهُ تَقتيلَ العواطِفِ والمنىفهانَ عَليها أن تموتَ ولا ترى
48برجلِ دِفاعٍ راعَها واستَذلَّهافصَيَّرَ أرضَ الشامِ طرّاً مُعسكَرا
49وحَشَّدَ لِلأحرارِ زحفاً مُضرِّساًمُضرَّىً قد اعتادَ الفَواتِكَ والضّرى
50وما حَمدَ الإفرنجُ قلباً وساعداًولكنَّهم قد يجمدونَ السنوَّرا
51عَليهِ إذا اشتَدّ القِتالُ اتِّكالهمولولاهُ لا نلقى أذَلَّ وأخسَرا
52ملأنا فؤاد العِلجِ رُعباً وهيبةًفأحكمَ آلاتِ الدَّمارِ وأكثرا
53معدّاتُهُ كُثرٌ وجمٌّ عَديدُهُوإعدادُنا من عَدِّنا كان أنزرا
54وماذا يُرجَّى من سِلاحٍ مُصَرَّدوجُندٍ حَماسيٍّ تَطوّعَ أشهرا
55كبيرٌ على الجيشِ الصّغيرِ مُقدَّمٌأطاعَ الهوى حتى رآهُ مُكَبَّرا
56هو الأعظمُ ابنُ العَظمةِ البَطلُ الذيأبى العارَ فاختارَ الوقيعةَ مَخطرا
57إليهِ تناهى الضّرسُ من كلِّ مَعشرٍفكان بتأثيلِ الكتائبِ أخبرا
58ولكنَّ مُلكاً حادثاً قلَّ مالهُوأعوانُه قد صادَفَ الأمرَ أعسرا
59فأقدمَ حتى قيلَ ليسَ مُدَرَّباًوخاطَرَ حتى قيلَ ليسَ مدبِّرا
60وإذ تستخِفُّ الأريحيّةُ رَبَّهايَرى الموتَ سكراً والمرارةَ سُكّرا
61لقد طوّحتهُ نخوَةٌ عربيَّةٌتهوَّسَ من هَزاتِها فتَهوّرا
62وَمن ذا يردُّ البحرَ في هَيَجانهِإذا اصطخَبت أمواجُهُ فتزّخرا
63ترَبّص إحدى الحُسنَيينِ تبسُّلاًفما عابَهُ ألا يكونَ المُظفَّرا
64وأيقَنَ أن النصرَ في جنب خصمِهِولكن رأى حظَّ الشَّهيدينَ أفخرا
65على أشرَفِ الميتاتِ وطَّنَ نفسهُفشدّ لِكي يلقى الرّدى لا لِيُنصَرا
66ونادى بأعلى الصّوت يدعو إِلى الوفىوحاوَلَ أن يهدي الخليطَ المُبعثرا
67وما ذاكَ إِلا من إباءٍ ونخوةٍيزيدانِ نفسَ المُستميتِ تكبُّرا
68إذا الحرُّ ألفى بالحياةِ مَذلَّةًيَكرُّ إِلى حيثُ المنيّةُ تُزدَرى
69خميسُ العدى أربى عديداً وعدَّةًفما هابَهُ بَل كان لِلحَربِ مُسعِرا
70ولو عادلَ الأعداءَ جُنداً وأهبةًلنثَّرَ إِكليلَ السّماءِ وضَفَّرا
71فقادَ بريماً من رِجالٍ أعِزَّةٍليلقى خميساً قارِحاً مُتجَمِّرا
72تواصوا على حربِ العِدى وتحاشدوامَذاويد يلقونَ المدافعَ حُسَّرا
73عروبَتُهم قد أعربت عن نُفوسهمفكانت من الإبريزِ أصفى وأبهرا
74لقد حقرت في ضُعِفها كلَّ باذخٍكما استصغرت في البأس كِسرى وقيصرا
75فلم تحمِلِ الغَبراءُ أصدقَ همَّةًوأثبَتَ إقداماً وأطيبَ عُنصُرا
76لهم جهّزَ الجبّارُ جيشاً عرَمرماًفلم يشهدِ الألمانُ أقوى وأكثرا
77ولكنَّ أبناءَ القُرومِ تبذّلوالِموتِ شريفٍ كان بالحرِّ أجدَرا
78فكان لهم بالقائدِ الشّهمِ إسوةًوكان المُرجَّى للشؤونِ المصدّرا
79على الهضبةِ الشّماءِ كان وقوفُهُيُباصِرُ أجنادَ العِدى مُتبصِّرا
80فعرَّضَ للأخطارِ نفساً عزيزةًومُرتبةً من أن يخاطِرَ أخطرا
81وعانقَ بنتَ المجدِ واستقبلَ الرَّدىأمامَ السَّرايا صابراً ومُصبِّرا
82أطلَّ على أعدائهِ مُتهلِّلاًفهلَّلَ جيشُ المؤمنينَ وكبَّرا
83وأكبرَ جيشُ المعتدينَ اقتحامَهُفقالَ أهذا السّيلُ يصدعُ أنهرا
84ترادوا بآلاتِ الرّدى وتراشقواونارُ الوغى منها جحيمٌ تسعَّرا
85فطَبَّقت الآفاقَ لمّا تبَهنَستوأنفاسُها كانت دُخاناً وعِثيرا
86تداعت جبالُ الشّامِ من صعقاتِهاوهزَّ صداها أرضَ بصرى ودُمّرا
87لِصوقعةِ الجلّى صواعِقٌ جَلّلتلها الفلك الأعلى دَجا وتقوَّرا
88فكانت جحيماً من أبالِسةٍ أتوايبيعونَ وسطَ النّارِ فحشاً ومُسكرا
89فكم ثمَّ مِن دبّابةٍ دكَّتِ الرُّبىوطيّارَةٍ شعلولها دكدَكَ البرى
90فلم يرهبِ الأبطالُ تحتَ لِوائهمبراقيلَ بالسّجيلِ ترمي مُدَردرا
91جلاميدَ كانوا بالجلاميدِ أُلصِقتفما زَحزَحتهم مطرةُ النّارِ مشبرا
92سواعِدُهم صفريَّةٌ وصدورُهمحديديَّةٌ تزري الحدِيدَ المُزَبَّرا
93لقد ثبتوا حُمساً وكلُّ مُجاهِدٍلِعشرةِ أعلاجٍ فأبلى وأعذَرا
94فقالَ أعاديهم لحُسنِ بلائهمأذلِكَ جُندُ اللهِ أم أُسُدُ الشّرى
95كذا لبسوا في النّقعِ ثوباً مُضرَّجاًلِكي يلبسوا العلياءَ بُرداً مُحبَّرا
96ولكن لجدٍّ عاثِرٍ خانت الوغىفأردت أميرَ الجيشِ حرّاً تهجَّرا
97تصعصعَ صفُّ الجندِ وانصاعَ حائراًلمصرعِ ندبٍ كانَ قُطباً ومحورا
98تقوَّضَ رُكنُ الدّينِ عندَ سُقوطِهومالَ عمادُ المُلكِ والحقُّ أدبرا
99له خُسِفت أرضُ الشآمِ وزَلزلتوأوشكتِ الأجرامُ أن تَتدَهورا
100هوى القائدُ الأعلى فتى العربِ الذيحكى أنجدَ القوّادِ بل كان أمهرا
101فهل بعدهُ حُرّيةٌ وسعادةٌلشعبٍ يرى جيشاً من الرّومِ أخزَرا
102أصابتهُ في حرِّ النِّضالِ شظيَّةٌأصابت قلوب العُربِ فاصِمَةُ العُرى
103فخرّ صريعاً وهو أبسلُ قائدٍومَجّ نجيعاً أخلجَ الجرحِ أتغرا
104وجادَ بنفسٍ حُرَّةٍ مُشمئزَّةٍتودُّ ولو بالموتِ أن تتحرَّرا
105أرادَت ِإلى دارِ الخلودِ تخلُّصاًفما وجدَت إلا الشَّهادَةَ معبرا
106فأطهرُ أنفاسٍ إليها تصاعدَتوأزكى دمٍ يومَ الجهادِ تَفجَّرا
107سرى نفسٌ منه الرِّياحُ تعطّرَتوسالَ دمٌ منهُ التّرابُ تطهّرا
108فأجنِحةُ الأملاكِ فيهِ تخضَّبتوقد مَسحتهُ كي يُصانَ ويُذكرا
109على شرفٍ أودى فشرّفَ أُمَّةًوقدَّسَ أرضاً حجَّبت منهُ محسرا
110رأتهُ ثَقيلاً فاستخفّتهُ ميِّتاًوضمَّتهُ مشبوحَ الذِّراعينِ مُسقرا
111طويلاً ستبكيهِ الفواطمُ في الحِمىفقد كان دون الخِدرِ والحصنِ حيدرا
112وينثرنَ أزهاراً ومسكاً ولؤلؤاودمعاً على أحبى الخدودِ تحدّرا
113علينا يمينٌ أن نحُجَّ ضريحهُلنأخُذَ منهُ قُوَّةً وتصبُّرا
114فأطيبنا ريحاً وخلقاً وسمعةًقضى في هوانا أشعَثَ الرأسِ أغبرا
115أيوسُفَ يا ابن العظمةِ استعظمَ الورىشهادَتَكَ المُثلى ومثلكَ لم يرا
116تردَّيتَ فارتدَّت أمانيُّ أُمّةٍمُشرَّدةٍ تشتاقُ عَرشاً ومنبرا
117يَعِزُّ علينا أن نراكَ مُشَحَّطاًوتأبى الثُّريَّا أن نواريكَ في الثَّرى
118ألا يا شهيدَ الحقِّ والمُلكِ والهُدىبموتِكَ بجّلتَ الضَّعيفَ المُحسَّرا
119وأحييتَ شعباً صارَ في نكباتهِيرى القبرَ مهداً والنّذيرَ مُبشِّرا
120فسوريَّةُ الثّكلى عليكَ تفجَّعتوقد ذهبت فيها النّفوسُ تحسُّرا
121فنم في ثراها مُطمئنّاً مُكرَّماًفذاكَ الثّرى قد صارَ مِسكاً وعنبرا
122عليكَ صلاةُ المُصطفى وسلامُهُفأنت كبيرٌ صار بالموت أكبرا
123صحابُكَ فِتيانٌ كِرامٌ تساقطواوكانوا على الهيجاءِ والموتِ أصبرا
124لقد أرخَصوا أرواحهم ومتاعهُموغالوا بأعراضٍ هي النّجمُ أزهرا
125فماتوا أُباةً مُسلمينَ تشَهَّدوافلم تشهدِ الجنّاتُ أتقى وأنصرا
126بهم قدَّمت أرضُ الشآمِ ضحيَّةًتقبّلها ربُّ السماءِ وبرَّرا
127وكلٌّ شهيدٍ سوفَ يشخُبُ جرحهُدماً طاهراً يومَ القيامةِ أذفرا
128يُرشُّ على الجنّاتِ مِنه تبرُّكاًفينبتُ فيها زعفراناً وعُصفرا
129سلامٌ على الأبطالِ إنّ دماءَهمستُحيي شُعوراً لن يموتَ ويُقبرا
130لعمرُ العُلى الأحياءُ هم فمماتُهمخُلودٌ وهذا حظّ من عاشَ مؤثرا
131سقاكِ الحيا يا ميسلونَ كما سقواثراكِ دماً من صيِّبِ المُزن أطهرا
132شهدتُ الأُلى يوم الشّهادةِ أشهدواعلى الحقّ والحريّةِ الله والورى
133فأضحى يقيناً كلُّ ما كان شُبهةوأمسى قويماً كلُّ ما كان أزورا
134عل كلِّ رشٍّ من دمٍ رشُّ مدمعٍففي الوجدِ صار الدّمعُ والدَّمُ جوهرا
135فما كان أغلاهُ وأثمنَهُ دماًعلى ذوبِ أرواحٍ وأدمِغةٍ جرى
136لقد ذهبت بطلاً دماءٌ عزيزةٌبتهريقها ذو البطلِ أصبح أبطرا
137ولكِنَّها سالت لخيرٍ ونعمةٍكما سالَ يُنبوعٌ فأروى وأنضرا
138سَقت زَرعَ أحرارٍ وأغراسَ أُمةٍكذلكَ حانَ الزّرعُ والغرسُ أثمرا
139وما بَسقت حرّيةٌ وتأصّلتبغيرِ الذي يجري مِنَ القلبِ مُهدرا
140هَوى عَلمٌ قد ظلَّلَ المُلكَ مُدَّةًفباتَ على كلِّ العُيونِ مُصوَّرا
141ولكنَّهُ لم يهوِ عَن قَلبٍ أمةٍتراهُ على البأساءِ أبيضَ أخضرا
142لقد رَفعتهُ ثم فدَّتهُ حُرَّةٌوشامَت بهِ برقاً تألَّقَ مُمطرا
143فألوانُهُ في كلِّ قلبٍ ومُقلةٍونجمتُهُ تهدي الضَّليلَ المحيَّرا
144بنجمتِهِ الزهراءِ في اليأسِ نهتَديوقد زيّنت ما بالدِّماء تحمّرا
145وما هي إِلا رَمزُ أُمنيَّةٍ بدَتلنا في المنايا فازدَرَينا المُحذفَرا
146سَلامٌ على ذيّالِكَ العَلمِ الذيبَدا في دياجينا مَناراً ونيِّرا
147فقدَّسهُ يومَ الشَّهادةِ والفِدَىدَمُ الشُّهداءِ المُرتقينَ إِلى الذُّرى
148كراتُ الأعادي مزَّقتهُ فلم يكُنبتمزيقهِ إِلا أَجلَّ وأوقرا
149تحيَّتُها زادَتهُ عزّاً ورِفعةًوحبّاً وإكراماً وحُسناً مُؤثِّرا
150جَوانحُنا آفاقُهُ وقُلوبُنامَطالِعُهُ ما بلّلَ الدّمعُ محجرا
151فلن يحجبوا ألوانَ مجدٍ ونجمَةًتذُرُّ علينا مِن دُجى الخطبِ أظهرا
152سَنحيا كما مُتنا كِراماً لأجلهِوعن نيلهِ باعُ العِدى كان أقصَرا
153ونذكر يوماً أثبت الحقَّ بالرَّدىونحفَظُ تبلاً صَيّرَ القلبَ مُجمرا
154ونكظمُ غيظاً مُظهرينَ تجلُّداًوننهضُ شعباً حائراً مُتَعثَّرا
155ونثأرُ بَطّاشينَ بعد سُكوتِناوقد حرَّكَ التّذكارُ حِقداً مُدثَّرا
156ونضربُهُم ضرباً بما ضرَبوا بهِونرشُقُهم رشقاً دَراكاً مُشرشرا
157ولا رَحمةٌ يومَ التّفاني فطالماغدا معشرٌ يُفني من الضّغنِ مَعشرا
158عن الثّأرِ والشّحناءِ ضاقت صُدورُناوهذا انتِقامٌ كان مِنّا مُقدَّرا
159فقل أيُّها المُستذئبونَ ترقَّبوامن العربِ الأقتالَ يوماً مُشهَّرا
160صَبرنا على المكروهِ منا نُفوسناوقد بَلغت عِذراً بأمر تعذَّرا
161كتبنا على رقِّ القلوبِ عُهودَنافصينت ولن تمحو الأسِنّةُ أسطُرا
162لقد شهدَت أمٌّ وأختٌ وزوجةٌوبنتٌ وجُوهاً شوّهتها الحبوكرى
163لنا فَخرُها الأسمى وللخصم نصرُهاورُبَّ انتِصارٍ كان في البطل مُعوَرا
164فيالكِ من ذكرى هُناكَ أليمةٍلنا كلفٌ منها بأن نتذَكَّرا
165فقلت لِعيني حانَ أن تتقطَّريوقلتُ لقلبي هانَ أن تتفَطَّرا
166تمنيَّتُ مع فتيانِ قومي شهادَتيولكنّني أهوى الحياةَلأثأرا