قصيدة · الكامل · رثاء
حي الديار ديار جلق واستزِد
1حي الديار ديار جلق واستزِدْفيها المنى من سفح ذاك الوادي
2واقر السلام أحبةً فيها غدَواروحَ الفؤاد وراحةَ الأكباد
3كم مر لي بالصالحية مربعٌمصطافُهُ وِردٌ من الأوراد
4رُح يا نسيم مسلِّماً فيه علىكيوانها من رائحٍ أو غاد
5واستخبرنَّ رياضَها وغياضهافلقد أضعت بظلِّهن فؤادي
6ما بين أزهارٍ تدبَّجَ لونُهامن أحمرٍ أو أبيضٍ أو جادي
7قد صافحت أيدي النسيم غصونَهاأحسن بغصنٍ مائسٍ ميّاد
8وجداولٍ قابلتها بحدائقٍوخمائل واصلتها بأياد
9طوراً تريني نَورَها متبسماًطرباً وطوراً ذاكيَ الأبراد
10فكأن قاني وردها في غصنهنارٌ على علمٍ وقدحُ زناد
11جُمِعت بها الأمواه جمعاً سالماًفتكسرت من شاهقٍ مُتماد
12مرَّ النسيمُ بها عليلاً فاستوىعندي صحيحاً والقلوب صواد
13والغيم في أفق السماء ممزقٌوالشمسُ دون رِداه بالمرصاد
14تبدو وتخفى من خلال فروجهفكأنها تنقاد من قَوَّاد
15شمسٌ تريك سماء أزهار الربىتبدي نجوماً والنجومُ دآدي
16والبدر قد عقدت عليه إزارههالاته حذراً من الحساد
17سقياً دمشقَ وماءها ونسيمَهافثلاثةٌ عَقدَت عليَّ ودادي
18عاهدت أنواءَ العهاد بربعهاأن لا يحول عن العهود عِهادي
19نُوّارها عقدٌ يزيِّن جيدَهايُزري بعقد زبرجدٍ ونجادي
20فكأنها عقدُ الزمان وطوقُهُفي جيد كل مدينةٍ وبلاد
21رقت شمائلُها وراقت منظراًتروي عن العشاق بالإسناد
22في نُطقها نُطقُ الحجاز ولينِهاحلبٌ روت بالظَرف عن بغداد
23سر في زمام أريجها تجدِ الهدىيا نفحةً رَدَّت إليَّ فؤادي
24ما روضةٌ عدنيةٌ ذهبيةٌقد ضمخت تيجانها بزَباد
25فتعطرت أقطارها وتنوّرتأنوارها وأتت بكل مراد
26بسط الربيع بها نمارقَ زَهرهامنشورةً كدراهم الأسجاد
27مدّت خمائلُها رواقَ سرادقٍتبدي نجوماً في سماء سواد
28مذ هيَّج البلبالَ بلبلُ روضهارقصت له الأرواحُ في الأجساد
29يوماً بأحسنَ من دمشق إذا بدتتزهو بثوب العزِّ في الأعياد
30في فتيةٍ قاموا على قدم التقىبتورعٍ وأمانةٍ وسَداد
31شقّوا لذاك عصا الشقاق فأصبحوامتسابقين لطاعةٍ ورشاد
32فدمشق سادت حين شادت أوّلاًركنَ المعالي عاليَ الأطواد
33كم من نبيٍّ زارها فتأزَّرتمنه على فضل المسيح الفادي
34فيها أعاد اللَهُ بولسَ مرسلاًمنه فعاد إليه خيرَ معاد
35وبها ربحناهُ رسولاً بعد أنقد كان مضطهداً بكلِّ عناد
36يا دعوةً سريةً قدسيةًفاللَه يأمرُ والرسول ينادي
37قل لي فأصنعَ ما تريد فإننيفي اللَهِ خيرُ مبشِّرٍ ومناد
38هي منبر قام الرسول برأسهافتمسكت لنداهُ بالأعواد
39أكرم بها من دوحةٍ سُرّيّةٍومكارمُ الآباء بالأجداد
40نلنا الهدى ثم الفداءَ من الردىهيهات ليس السرُّ بالإيلاد
41من صخرةٍ شرقيةٍ قد قابلتمرماةَ منجَى الجهبذِ النقّاد
42فتَقوَّمت أعمالنا بعلومهكتقوم الأرواح بالأجساد
43هذي أُحادٌ من عداد مناقبٍجمعت فكان عدادها بأُحادِ