الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · رثاء

هي الدار موقوف عليك بكاها

الشريف المرتضى·العصر المملوكي·49 بيتًا
1هي الدّارُ موقوفٌ عليك بكاهافلا تعدُها يوماً تؤمُّ سواها
2وخلِّ اِعتذاراً بالرّكاب فإنّمابكفّ الّذي يعدو الرّكابَ خُطاها
3هويتُ ثراها قاصداً مَن مشى بهاولولا هواها ما هويتُ ثَراها
4ولمّا عرفنا دارَها بمُحَجَّرٍوَحَلَّتْ عيونٌ بالدّموعِ حُباها
5نظرتُ إليها يوم سارتْ حُدوجُهافلم يكُ للأجفانِ غيرُ قَذاها
6وقفنا عليها طاعةً لقلوبنارِكاباً حَداها الشّوقُ حين حَداها
7فكان حنينَ المُهْجَساتِ رُعودُهاوصوبَ دموعِ النّاشجين حَياها
8فيا منزلاً بانتْ وفيه ضياؤهاوليستْ به وَهْناً وفيه نَشاها
9سقاكَ من الأنواءِ ما شئتَ من ندىًولا زلتَ ريّانَ الثّرى وسَقاها
10أُحبّكَ والبيتِ الّذي طوّفَتْ بهقريشٌ ومسّتْ تُربَهُ بلحاها
11ومَنْ حَطَّهُ بيتاً عتيقاً محرّماًوجاب له الأحجارَ ثمّ بناها
12وقومٍ نَضَوْا بالمَوْقِفَيْنِ ذنوبهمْومَن حلَّ في وادي مِنىً وأتاها
13وبالحَصَياتِ اللّاتي يُنبذن حِسْبَةًومَنْ قَلَّها من صخرها ورماها
14لَئِنْ كنتِ من دارِ الغرامِ صحيحةًفلي مُهْجَةٌ لم يبقَ غيرُ ذَماها
15وَزارتْ وِسادي في الظّلامِ خَرِيدةٌأَراها الكرى عيني ولستُ أراها
16تَمانَعُ صبحاً أنْ أراها بناظريوتبذلُ جُنحاً أنْ أُقبِّلَ فاها
17ولمّا سَرَتْ لم تخشَ وَهْناً ضلالةًولا عرف العُذّالُ كيف سُراها
18فما ذا الّذي من غير وعدٍ أتى بهاوماذا على بُعدِ المزارِ هَداها
19ويا ليتني لمّا نزلتُ بشِعْبهاتكون قِرَايَ أوْ أكون قِراها
20وقالوا عساها بعد زَوْرةِ باطلٍتزور بلا ريبٍ فقلتُ عساها
21ألا نكّب الأنواءُ دارَ مَهانةٍفما عندنا للنّفسِ غيرُ ضَناها
22مقيمٌ بلا زادٍ سوى الصّبر والحِجىعلى شَجَراتٍ لا أذوق جَناها
23لغيري اِخضرارٌ من فروعِ غُصونِهاوليس عليه بَلْ عليَّ ذَواها
24أَشيمُ بُروقاً لا أرى الغيثَ بعدهاوأرقبُ سُحباً لا يَطُلُّ نَداها
25ولو كنتُ أرجوها قنعتُ فإنّنيحُرِمْتُ بها فيما حُرِمتُ مُناها
26وإنّي لَمغرورٌ بقومٍ أذِلَّةٍيحِلّون من أرضِ الهوانِ ذُراها
27وإنْ جئتهمْ تشكو مضيضَ مُلِمَّةٍتَقَوْا بك مغلولَ اليدين شَباها
28وكلِّ مَليءٍ وبالمَلامِ مذمَّمٍعَرَتْه المخازي مرّةً وعَراها
29يهشُّ إلى العَوْراءِ وهْيَ قَصِيَّةٌويَعْمى عن العلياءِ وهو يراها
30صحبْتكُمُ أجلو بكمْ عنِّيَ القَذافَأَعشى عيوني قربُكمْ وغَطاها
31وكنتُ أُرَجِّي صُبحَكمْ بحنادِسٍفكنتمْ نهاراً للعيونِ دُجاها
32فَلَيت الّذي ما كان للعين قرّةًوقد أبصَرَته لا يكون عَماها
33وَدارُكمُ دارٌ إِذا ما مضى بهاكريمٌ عداها مُعرِضاً وطَواها
34إِذا قرّبَتْ شَيئاً لديه اِنتوى لهاوإنْ عرضتْ يوماً عليه أباها
35وما هانَ إلّا خائفٌ يستجيرهاوَلا خابَ إلّا مَنْ مَنا فَرَجاها
36وما المُسلَمُ المخدوعُ إلّا نَزولُهاولا المُهْمَلُ المبذولُ غيرُ حِماها
37فلا باركَ الرّحمَن فيمنْ أحبَّهاوبارك فيمن مَلَّها فقلاها
38ولا بَلَغَتْها النّاجياتُ طَلَبْنَهاوعُقِّلْنَ عن إدراكها بوَجاها
39فأيُّ اِنتِفاعٍ بالبلادِ عريضةًوبات قصيراً في الرّجال جَداها
40فكلُّ بلادٍ لم يُفِدْك اِقتِرابهافَما قربُها إلّا كبُعدِ مداها
41رُمِ المَطرَحَ الأعلى من الفضل كلّهِولا ترضَ في أُكرومةٍ بسواها
42وَخلِّ ضنيناً بالحياةِ فإنّهفداها ببذلِ العِرْضِ حين فَداها
43فَلستَ لدى حكمِ العشيرةِ شيخهاإذا لم تكنْ يوم الطّعانِ فتاها
44وكيف ولم تحملْ بظهرك ثِقْلَهاتدور على قطبٍ نَصَبْتَ رحاها
45وما سُدْتَها في يوم سِلْمٍ ولم تكنْبسيِّدها في الضَّربِ يوم وغاها
46فَكُن إِنْ أَردتَ العزَّ فيها مسالماًشِفارَ مَواضيها وزُرْقَ قناها
47فَلي في معاريضِ الكلامِ تَعِلَّةٌومن عِلَلِ الأدواء منه شفاها
48فإن يمكن التّصريحُ صرّحتُ آنفاًوروّيتُ أحشاءً أطَلْتُ ظماها
49وإلّا فَجمجامٌ من القولِ سائرٌبِأيدي عِناق النّاعجاتِ كفاها
العصر المملوكيالطويلرثاء
الشاعر
ا
الشريف المرتضى
البحر
الطويل