قصيدة · الكامل · غزل
حواء أمك حبها أشقانا
1حوّاء أُمُّكِ حبُّها أَشقانايا ليتَ تفّاحَ الهوى ما كانا
2لو لم يكن فيهِ الذي في خدِّهاما غرَّ آدمَ زَوجَها وأبانا
3لم يقطفِ الثَّمرَ المحرَّمَ آكلاًمنهُ ليَستَحلي بهِ العصيانا
4بل قالَ وهو مفكّرٌ في خَوفهِحوّاءُ عن هذا الإلهُ نهانا
5أغوَتهُ إذ كان المساءُ مُزَخرَفاًلألذَّ أحلامٍ تزين كرانا
6وعلى الجنانِ غَشاوةٌ فضيَّةٌمن نورِ بَدرٍ يستخفُّ جنانا
7والرّيحُ عاطرةٌ وفي نفحاتِهاما يُنعشُ الأرواحَ والأبدانا
8فرأى لطيبِ حياتهِ ما حَولهبَهجاً فرامَ الحُسنَ والإحسانا
9فتبسّمَت ورَنت إليهِ وظرفُهاشركٌ فكان الجاذبَ الفتّانا
10وغدت تُشَوِّقُهُ إِلى تفّاحةٍمِنها يُروِّي قلبَهُ الظمآنا
11حتى إذا عرَضَت فأعرَضَ خائفاًأدَنت من الخدَّين ما أشقانا
12وتمايلت دلّاً وقالت هذهكُلْها كما قبَّلتني أحيانا
13فرنا إليها قائلاً في نَفسهِأَبأكلِ تفّاحٍ يكون رَدانا
14فلنأكُلَنَّ من المليحةِ فالرِّضامِنها عليهِ كلُّ صعبٍ هانا
15حواءُ يا أمَّ الورى لولاكِ ماكان الهوى بين الأنامِ هوانا
16فلقد خُلِقتِ لحيلةٍ ومكيدةٍوتطَلُّبِ اللذّات في دُنيانا
17زانت جمالكِ خفّةٌ ولطافةٌوالعقلُ جبهةَ آدمٍ قد زانا
18أكذاكَ سرُّكِ أن تريهِ آكلامما بذَلتِ له ومما صانا
19وكذا خيانتُكِ القبيحةُ لم تزلتُردي الرّجالَ وتخربُ البُلدانا
20هوَّنتِ ذاكَ عليهِ ثم خَدعتِهِبدموعِ غدرٍ قد جَرَت غُدرانا
21ولكم جَرى دمعُ النساءِ لخدعةٍوغدا الخؤون بدَمعهِ غرقانا
22أمّا الدموعُ من الرجالِ فنزرةٌوصفيَّةٌ لا تعرفُ البُهتانا
23رُحماكِ أيّتُها التي من أُمِّهاوَرِثت محاسنَ تقتلُ الإنسانا
24هذا الجمالُ حَفَظتِهِ وبَذلتِهِفأضلَّنا في حبِّهِ وهدانا
25والدّمعُ زيَّنَ خدّكِ الباهي كمابضفائرِ الرأسِ الجميلِ ازدانا
26لولا احتيالُكِ ما عَصينا ربَّنافي الحبِّ والقلبُ الجموحُ عصانا
27أخضَعتِهِ وسَلبتِ كلَّ كنوزهِفغدا أمامَكِ خاضِعاً حَيرانا
28فكأنهُ ملكٌ هوى عن عَرشِهفبَكى التّقى والملكَ والسلطانا
29الحبُّ سوَّى بيننا لكنَّهقد صارَ عندي الدّينَ والإيمانا
30لا تحسبي القَلبين في شَرعِ الهوىشرعاً فحبِّي كان أعظمَ شانا
31في الحب لذَّ لكِ السكوتُ ولذّتيكانت بلاغتَهُ وكان بيانا
32لولا حياءٌ فيهِ ضِعفُكِ قوةٌأطلقت للأوطارِ منكِ عنانا
33إني عرفتُكِ فهو قولُ مجرِّبٍلا تُنكري ما يدفع النكرانا
34لكن دَعي الأقدارَ تجري مثلماشاءَ الغرامُ فوَصلنا قد حانا
35إني غفَرتُ لكِ الذّنوبَ جميعَهاكيما يطيبُ وصالُنا ولقانا
36حظّي كحظّكِ في الشقاوةِ والهوىفلتمتزج لتعاونٍ روحانا
37أهواكِ يا فتّانةً صافحتُهاوصَفَحتُ عنها فالتقى دَمعانا
38في حبّكِ العذريِّ قلبي طاهرٌوالحبُّ تطهيراً حكى النيرانا
39ولأجل عينيك البنفسج شاقنيفجنيتُه وشممتُه نشوانا
40فمن الشذا والنورِ صَدري مُفعَمٌيَستَقبلُ الآمالَ والسّلوانا
41أبداً يحنُّ إلى قوامٍ ليِّنٍوكذاكَ يهوى الطائرُ الأغصانا
42عيناكِ من لونِ السماءِ فمنهماومن السماءِ القلبُ رقَّ ولانا
43والدّمعُ منٌّ مِن جفونِك مُنزَلٌيُحيي مُحِبّاً تائهاً وَلهانا
44إن أطبقت شفتايَ جَفنيك اهدئيلأذوقَ لذاتِ الهوى ألوانا
45تقبيلُ جَفنكِ لا يُعَدُّ خطيئةًإني أراهُ رَحمةً وحنانا
46ما ذنبُ نحلٍ يجتَني من سوسَنٍوالجفنُ منكِ يُشابهُ السوسانا
47فلطالما عذَّبتِني ومنعتنيفاستَغفري عن بخلِك الرحمانا
48أحبيبتي قد فاضَ حسنُكِ والهوىفمتى أكونُ بمائه ريّانا
49فتزوّدي إنّ الحياة قصيرةٌويمرُّ كالطيرِ الجميلِ صِبانا
50فتعلّقي بجناحهِ ثم انتِفيمن ريشهِ ما اشتاقَهُ قلبانا
51كُوني لهُ نهَّابةً وهَّابةًأو فاحملي الخسرانَ والحُرمانا
52فليخفقنَّ القلبُ في لذّاتهِما زلتِ سامعةً له خَفَقانا
53والعينُ إن لم تبكِ أو تسهر جَوىما استَحلتِ التّسهيدَ والهملانا
54فبِمَ التعلُّلُ يا مليحةُ والهوىما ضمَّ أعطافاً ومسَّ بنانا
55الليلُ أقبلَ والنجومُ كأنهاعقدٌ يضمُّ الدرَّ والمرجانا
56والزَّهرُ فتَّحهُ النسيمُ وعَرفُهُقد عطَّرَ الأذيالَ والأردانا
57والغصنُ مالَ وكالزّفيرِ حَفَيفُهُيهدي لكِ التفّاحَ والرمّانا
58أو ما سمعتِ من الفؤادِ خفوقَهُلما تذكَّرَ واشتهى الطَّيرانا
59فكأنه طيرٌ يغادرُ عشَّهليرى الصّباحَ وينشدَ الألحانا
60ولئن ذكرتِ حديثَ إلفِكِ تهتُفيصَدري غدا من حبِّهِ ملآنا
61يا ليتَهُ قربي وليتي قربَهُسَكرَى الغرامِ تُنادمُ السّكرانا
62ويقولُ لي وحديثُه أُغنيَّةٌيا مُشتهاةُ قَتلتِني هُجرانا
63لا شيء أهذَبُ من كليماتِ الهوىودموعهِ حيثُ الجوى أبكانا
64أبداً ترقّ لها قلوبُ أحبّةٍوتشقّ عنهم في الثّرى الأكفانا
65فكأنها عطرٌ عليكِ نَشَقتُهُفتعطَّرَ المنديلُ منهُ زَمانا
66لم يعرفِ النسيانَ قلبي ساعةًلا يعرفنَّ فؤادُكِ النّسيانا
67فتذكّري في الليلِ طيبَ حديثِناوتذكّري في الصُبحِ طيبَ هوانا
68إن لم يهيِّج فيكِ أشجانَ الهوىشِعري تركتُ الشّعر والنسوانا
69وإذا الطبيعةُ زالَ منها نضرُهاتخفي البلابلُ صَوتها الرنّانا