1هُوَ ذا البَحر مزبداً يَتعالىإِثر بَعض أَمواجه تَتَوالى
2تَلطم الصَخر كَبرياءً وَعنفاًثُم تَرتَد للخضم خذالى
3بِضَجيج كَأَنَّهُ زَجل الرَعدِ وَرَجف تَخاله زلزلا
4ما وَنَت عَن جهادها الدَهر لَكنلطف الصُبح كرّها وَالنِضالا
5وَهِيَ تَستَأنف الجِهادَ بَعَزمٍكُلَّ يَومٍ إِذا النَهار تَعالى
6عِندَ ذاكَ الخَضمّ بقعة أَرضقدَّرَ اللَهُ مَنحَها اِستقلالا
7هِيَ حَدّ السوريتين شَمالاًوَجُنوباً وَما تَنوء مَجالا
8لَستَ تَلقى سوريتين وَلَكنقيل هَذا تَفنناً وَضَلالا
9يَبتَغون التَفريق في الجَسد الواحد خابَت تِلكَ الشَياطين فَالا
10خَل عَني واذكر من اعتقوا العَبدَ وَشَدّوا مِن الطَليق العقالا
11عِندَ ذاكَ الخَصمّ بقعة أَرضحَرس اللَه سَهلَها وَالجِبالا
12لا تَرى في فَنائِها آدمياًوَهِيَ آوت صَوادِحاً وَصلالا
13شَمسنا دونَ شَمسِها تَتَجلىبَدرَنا دونَ بَدرها يَتلالا
14وَسُكون الدُجى يَفك عَن القَلبِ قيوداً وَيَبعث الآمالا
15وَيَهب النَسيم في السحر الداكنيحيي مِن الزهور تِلالا
16زانَها مِن لآلي الطل تيجانزَهَت رَونَقاً وَفاضَت جَمالا
17فَإِذا اِجتازَ تلكُم الأَرض غادٍيَلبس الطلَّ ساقَه خلخالا
18وَتَرى الطَير نافِرات خفافاًوَثِقالاً وَيمنةً وَشَمالا
19وَيَلوح الصَباح لَوناً فلَوناكُلَما الشَمس قاربته اِستحالا
20وَكَذا البَحر خاشع مُستكينوَهُوَ يُكسى مِن كُل لَون شالا
21يا لَها مِن مَظاهر تملك الحسسَ وَتوحي لِناظِريها الخَيالا
22أَيُّها السائر المَجدّ رويداًوَاخفض الطَرف عِندَها اِجلالا
23تِلكَ مَأوى حرية سَلبت مِننا قَديماً وَاليَوم عَزت مَنالا
24إيه يا فَتنة الشُعوب وَيا أنشودة الكَون شَقتنا أَجيالا
25لَكَ وَجه مَلائِكي وَسيمنوره يَفعم القُلوب جَلالا
26وَمَزاج جَهنَمي عَتييَصدع الجور يَصهر الأَغلالا
27صانَك اللَهُ كَم فداك وَفيأَو تحصين كَم أَبدت رِجالا
28أَنا اِستغفر الوَفا لَم يَبيدوايَوم خلدت بَعدَهُم أَعمالا
29لَكَ في ترب مَيسَلون دَفينكان للذائِدين عَنكِ مثالا
30ماتَ في ميعة الشَباب شَهيداًوَكَذا الحر لا يَموت اِكتِهالا
31في سَبيل الأَوطان سالَت دماهذي المَعالي فَليَعلُون مَن تَعالى
32فَسَلام عَلَيهِ يَوم دَعاهوَطنٌ مُرهق فَصال وَجالا
33وَسَلام عَلَيهِ يَوم أُريق الددَم مِنه وَضَمخ الأَجبالا
34هَذِهِ روحهُ أَطلت عَلى الشامِ تَزور الرُبى وَتَغشى الظلالا
35وَتَحض الرِجال فيها عَلى تضحيةالنَفس ما أهينوا اِحتلالا
36يَوم كانَت قُلوبنا تَتَلظىوَالعِدى توسع البِلاد اِحتِمالا
37بِرجيم لَمّا أَتاهُم وَقاحكانَ إِتيانُهُ عَلَيهِ وَبالا
38لَم يَبت غَير لَيلة كانَ فيهايُبصر المَوت حَولَهُ أَشكالا
39وَكَأَني بِهِ تجاذبه الأَوهام رُعباً فَيَستوي اجفالا
40قلق يَرقب الصَباح فَلَما إنتجلّى شَد الرِحال وَقالا
41الفرار الفرار القيت في الشامِ نكالاً وَفتية أَبطالا
42وَلَو أن المَقام طالَ بِبَيروتَ لَكانَ المَصير أَسوأ حالا
43هَذِهِ شيمة الكِرام بَني الشامِ سمت همة وَطابَت فعالا
44عَربي إِباؤكمُ أُمويّلا أَباد الزَمان تِلكَ الخلالا
45كُل جُرح أَصابَكُم حلَ مِنافي صَميم يأبى اِندمالا
46يحرس اللَهُ مَجدَنا ما بَذَلنافي سَبيل الأَوطان نَفساً وَمالا