قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

هو العتب حتى ما يرد سلام

الطغرائي·العصر المملوكي·41 بيتًا
1هو العتبُ حتى ما يُرَدَّ سلامُوشَحطُ النَّوى حتى اللقاءُ حرامُ
2تذكرتُ أيامي وشملَ أحبِتَّيِإِذِ العيشُ غضٌّ والزمانُ غُلامُ
3وإِلمامتي بالحيِّ حيث تواجهتْقصورٌ بأكنافِ الحِمَى وخيامُ
4ألامُ ولي شُغْلٌ عن اللوم شاغِلٌوأهونُ ما يلقَى المحبُّ كلامُ
5وأبلجُ أمّا وجهُه حين يُجْتَلىفشمسٌ وأمّا كفُّه فغَمامُ
6طويتُ إِليه الناسَ حين قصدتُهُوللقصدِ عند الأكرمين ذِمَامُ
7أعرِّضُ فيه حُرَّ وجهيَ للفَلاوليس له إلّا الهجيرَ لِثَامُ
8وأدأبُ فيما همّهُ وهو وادعٌوأسهرُ فيه والعيونُ نيامُ
9أومِّلُ منه دولةً تكبتُ العِدىونصراً يَرُدُّ الجيشَ وهو كَهامُ
10ويُقنعُني منه على العِزّ أنّهُيروقُ لِقاءٌ أو يرِقُّ كلامُ
11فلمّا غدا والدهرُ طوعُ مرادهِوفي يدِه للحادثاتِ زِمامُ
12ثَنى عِطْفَهُ واحتجَّ بالشُّغْلِ مُعرِضاًألا إِنما بعضُ الصدودِ سَآم
13وأصبح شملُ الأُنسِ وهو مُبَدَّدٌلديه وحبلُ القُرْب وهو رِمامٌ
14يُقرَّبُ دوني من شَهِدتُ وغُيِّبواويوصَل قبلي من سَهِرتُ ونامُوا
15وأهجَرُ إِلّا أن تنوبَ مُلِمَّةٌوأُحجَبُ إلّا أن يكونَ زِحامُ
16وما طردَ الأحرارَ مثلُ مهانةٍتُذالُ بها أعراضُهم وتُضَامُ
17وعرَّضْتُ حيناً بالعتاب فلم يُفِدْوبعضُ معاريضِ الكلامِ خصَامُ
18فداويتُ سقمَ الحالِ بيني وبينَهُبصَدٍّ وبرءُ النفسِ منه سَقامُ
19فقد وجدَ الواشون سوقاً ونفَّقُوابضائعَ زورٍ ما لهنَّ دوامُ
20رأوا عندَهُ حُسْنَ القَبولِ فأقدَمواولو لم يرَوْا حسنَ القبولِ لخاموا
21وقد علِموا أن السعايةَ حَلْبَةٌبها القولُ تالٍ والقبولُ أمامُ
22وبعضُ كلامِ القائلين تزيُّدٌوبعض قبول السامعين أَثام
23وما هو إِلّا هفوة إِثر نبوةألومُ عليها تارةً وأُلامُ
24وزلَّةُ رأيٍ لم تؤيّدْهُ حُنكةٌونقصانُ حزمٍ لم يُعِنْهُ تَمامُ
25وباللّهِ ما حدَّثْتُ نفسي بغدرةٍأعابُ بها في محفِلٍ وأُذامُ
26ولا قرَّ لي بعدَ التفرُّقِ مضجعٌولا طابَ لي بعدَ الرحيلِ مقامُ
27ولا طِبْتُ نفساً بالفراق وإِنَّماأضيفَ إِلى ذاك الغَرامِ غَرامُ
28وميضُ جفاءٍ لو أمتُّ شرارَهُلما شبَّ لي بين الضُّلوعِ ضِرامُ
29وجرعةُ ضيم من حبيب لفظتهاوفي فيَّ ممن لا أحبُّ سِمامُ
30فمن مبلغٌ عني مقاليَ جِيرةًعلى الرَّغمِ سِرنا عنهمُ وأقاموا
31أخِلّاءَ صدقٍ مازجَ القلبَ وُدُّهمْكما مُزِجتْ بابن الغَمامِ مُدامُ
32ألفتهمُ إِلفَ النواظرِ نورَهاوغيرُهمُ في الناظرينَ قتامُ
33وذكرُ سواهمْ في الجوانحِ جمرةٌوذكرُهمُ بَردٌ لها وسلامُ
34همُ نبذوني منبذَ السلكِ قُطِّعتْقُواهُ وخان العِقدَ منه نظامُ
35أكلّكمُ إِن زلَّتِ النعلُ زلّةًله مسرحٌ في عرضنا ومسامُ
36أما من رفيقٍ يُشتفَى بكلامِهألا ربَّما سلَّ الحقودَ كلامُ
37أفي كلِّ قلبٍ جفوةٌ وقساوةٌوفي كلِّ طبعٍ نبوةٌ وعُرامُ
38لعلَّ وليَّ الأمر يُكرم عفوَهُإِذا ما رجالٌ ألأموا وألامُوا
39فيبدأُ عفواً لم تُعِنْهُ شفاعةٌويُبدي رضا لم يعترِضْهُ ملامُ
40وإِنَّ شفيعي توبتي وندامتيومعرفتي أنّ الكرامَ كرامُ
41ولا عذرَ إِلّا أنّ بدءَ إِساءةٍله من زياداتِ الوُشاةِ تمامُ