1هو الليل يُغريه الأسى فيطولويرخي وما غيرُ الهموم سدول
2أبِيت به لا الغاربات طوالععليَّ ولا للطالعات أفول
3وينشر فيه الصمت لِبداً مضاعفاًفتَطويه منّي رنّة وعويل
4ولي فيه دمع يلذع الخدّ حرهوحزن كما امتدّ الظلام طويل
5بكَيت على كل ابن أروع ماجدله نسب في الأكرمين جليل
6يُليح من الضيم المُذِل بغُرّةًلها البدر تِربٌ والنجوم قبيل
7من العُرب أما عِرضه فمُوَفَّرمَصونٌ وأما جسمه فهزيل
8له سَلَف عزّوا فبزّوا نباهةًولم تعتَوِرهم فترة وخُمول
9وساروا بنهج المكْرُمات تُقِِلَهمقلائص من سعيٍ لهم وخيُول
10وكانوا إذا ما أظلم الدهر أشرقتبه غُرَرٌ من مجدهم وحجول
11أولئك قوم قد ذوى روض مجدهمولم تَسرِ فيه نسمة وقَبول
12وقد أعطشَتْه السحب حتى لقد عَلَتعلى الزهر منه صُفرة وذُبول
13رعى الله من أهل الفصاحة معشراًلهم كان فوق الفَرقَدَيْن مَقيل
14ترامى بهم رَيب الزمان كأنماله عندهم دون الأنام ذُحول
15فأمست من العُمران خلواً بلادهمفهنَ حُزون قفرة وسهول
16وعادت مَغاني العلم فيها دوارساًتُجَرّ بها للرامسات ذُيول
17وقَوّضت الأيام بنيان مجدهافرَبْع المعالي بَينهنَ محول
18نظرت إلى عَرض البلاد وطولهافما راقني عرض هناك وطول
19ولم تَبدُ لي فيها معاهد عزّهاولكن رسوم رثَةٌ وطلول
20نظرت إليها من خلال ذوارفٍمن الدمع طرفي بينهنّ كليل
21فكنت كراءٍ من وراء زجاجةبعينيه كيما يستبين ضئيل
22ولم أتبَّين ما هنالك من علاًلكثرة ما قد دبّ فيه نُحُول
23هناك حَنْيت الظهر كالقوس رابطاًبكفّي على قلب يكاد يزول
24وأوسعت صدري للكآبة فاغتدتبأرجائه تحت الضلوع تجول
25وأرسلت دمعَ العين فانهلَ جارياًله بين أطلال الديار مسيل
26أأمنع عيني أن تجود بدمعهاعلى وطني إني إذن لبخيل
27فإن تعجبوا أن سال دمعي لأجلهفِإنَّ دمي من أجله سَيسيل
28وما عِشت أني قد تناسَيت عهدهولكنَ صبري في الخطوب جميل
29وإن أمرءاً قد أثقل الهَمُّ قلبهكقلبي ولم يَلْق الردى لحَمول
30أفي الحق أن أنسى بلادي سلوةًوما لي عنها في البلاد بديل
31أقول لقومي قول حيران جازعتهيج به أشجانه فيقول
32متى ينجلي يا قوم بالصبح ليلكمفتذهبَ عنكم غفلة وذهول
33وينطقَ بالمجد المؤثل سعيكمفيسكتَ عنكم لائم وعذول
34تُريدون للعَليا سبيلاً وهل لكمإليها وأنتم جاهلون سبيل
35أناشدكم أين المدارس إِنهاعلى الكون فيكم والحياة دليل
36وأين الغنىُّ المُرتجىَ في بلادكميجود على تشييدها ويطول
37بلاد بها جهل وفقر كلاهماأكول شروب للحياة قتول
38أجل إِنكم أنتم كثير عديدكمولكن كثير الجاهلين قليل
39ولو أنّ فيكم وَحدةً عصبّيةًلهان عليكم للمرام وُصول
40ولكن إذا مستنهض قام بينكمتلقّاه منكم بالعناد جهول
41وأيّ فريق قام للحق صدهفريق طَلوب للمحال خذول
42وإن كان فيكم مُصلحون فواحدٌفَعول وألف في مداه قؤول
43على أن لي فيكم رجاءً وإن أكنإلى اليأس أحياناً أكاد أميل
44ألستم من القوم الألى كان علمهمبه كل جهل في الأنام قتيل
45لهم ههم ليس الظُبات تفلّهاوإن كان منها في الظبات فلُول
46ألا نهضةٌ علميّة عربيةفتُنْعَشَ أرواح بها وعقول
47ويشجُعَ رعديد ويعتزّ صاغروينشطَ للسعي الحثيث كسول
48فإن لم تقُم بعد الأناة عزائمفَعْتبي عليكم والملام فُضول