1هو الدهر كرَّت في المعالي كتائبهوعضت بأنياب حداد نوائبه
2فإن كان هذا الدهر ما لا صروفهعلى دكها الطور المنيع جوانبه
3فما جدعت إلاّ عرانين أنفهولا جب إلا ظهره وغواربه
4لقد كورت في ذلك اليوم شمسهوأمست تهاوى في الدياجي كواكبه
5فوا أسفا للمجد طاف به الردىوقامت على رغم المعالي نوادبه
6وأمسى أبو العباس من بعد ملكهمعفرة تحت التراب ترائبه
7وحيدا ببطن الأرض من فوقه الثرىتمر به أحبابه وحبائبه
8وقد ملات عرض الفيافي جنودهوطبقت الدنيا خيولا مواكبه
9فلو كان يغني في الردى دفع دافعلردت وجوه الحطب عنه كتائبه
10ولكنها الأقدار تنفذ في الورىبأمر غله أمره لا نغالبه
11فيا لهف نفسي كيف اطفىء نورهوكيف خبا بعد الإِضاءة ثاقبه
12وكيف أصابته المنايا بسهمهاولم يغن عنه جيشه ومقانبه
13فيا أيها الباكون حول ضريحهعلى مثله فليسكب الدمع ساكبه
14فجعتم بملك كالاب البر مشفقبوادره مأمونة وعواقبه
15فقدتم به ما تعلمون من الوفاومن كرم ما خاب في الناس طالبه
16إذا أوعد الجاني تغشاه عفوهوإن وعد العافي غشته مواهبه
17وما عذر عين لم تفض فيه ماؤهاوما عذر صبر لم تصدع جوانبه
18عليكم له حق فوفه حقهوكيف يوفي بالمدامع واجبه
19فوالله لو تبكي الدماء عيوننالما قاربت من حقه ما يقاربه
20لقد كان منا يحسن الموت بعدهلوان امرءا قدمات إذمات صاحبه
21ولولا الذي نرجو ونعلم أنهممهدة أعلى الجنان مراتبه
22وإن له في حضرة القدس منزلايشاهد منه ربه ويخاطبه
23لما انفكَّ دمع العين حزنا وحسرةعليه من الباكين تجرى شعائبه
24ولا يخدعن الدهر من بعده امرءافما الدهر إلا ضيغم أنت راكبه
25يصافي الفتى حتى يرى فيه فرصةفينشب فيه نابه ومخالبة
26أبا أحمد أسلمت أمة أحمدإلى أحمد فاستسلم الحق صاحبه
27وقام بأمر الله من بعد ما عفتمعالمه فينا وغارت كواكبه
28وشمر عن سائق امرىء همه العلايجاذب من أطرافها وتجاذبه
29وأمّن من خوف وقرب من نوىوساس البرايا وهو ماطر شاربه
30ودانت له الدنيا وأذعن أهلهاوراضت صعاب الحادثات تجاربه
31كريما أصان المال بذلا ومن يهنلسائله أمواله عم جانبه
32أنارت به الافاق والشمس أشرقتبطلعته والليل تجلى غياهبه
33فيا ناصر الإِسلام صبرا فانهمتى طاب طعم الصبر سرت عواقبه
34لقد كنت نعم الجبر للكسر بعدهفيالك صدعاً لم يلقه شاعبه
35سقى قبره الفياض بالجود والندىسحاب ملث ليس يقلع راتبه