1حَطَمتُ اليَراعَ فَلا تَعجَبيوَعِفتُ البَيانَ فَلا تَعتَبي
2فَما أَنتِ يا مِصرُ دارُ الأَديبِوَلا أَنتِ بِالبَلَدِ الطَيِّبِ
3وَكَم فيكِ يا مِصرُ مِن كاتِبٍأَقالَ اليَراعَ وَلَم يَكتُبِ
4فَلا تَعذِليني لِهَذا السُكوتِفَقَد ضاقَ بي مِنكِ ما ضاقَ بي
5أَيُعجِبُني مِنكِ يَومَ الوِفاقِسُكوتُ الجَمادِ وَلِعبُ الصَبي
6وَكَم غَضِبَ الناسُ مِن قَبلِنالِسَلبِ الحُقوقِ وَلَم نَغضَبِ
7أَنابِتَةَ العَصرِ إِنَّ الغَريبَمُجِدٌّ بِمِصرَ فَلا تَلعَبي
8يَقولونَ في النَشءِ خَيرٌ لَناوَلِلنَشءِ شَرٌّ مِنَ الأَجنَبي
9أَفي الأَزبَكِيَّةِ مَثوى البَنينِوَبَينَ المَساجِدِ مَثوى الأَبِ
10وَكَم ذا بِمِصرَ مِنَ المُضحِكاتِكَما قالَ فيها أَبو الطَيِّبِ
11أُمورٌ تَمُرُّ وَعَيشٌ يُمِرُّوَنَحنُ مِنَ اللَهوِ في مَلعَبِ
12وَشَعبٌ يَفِرُّ مِنَ الصالِحاتِفِرارَ السَليمِ مِنَ الأَجرَبِ
13وَصُحفٌ تَطِنُّ طَنينَ الذُبابِوَأُخرى تَشُنُّ عَلى الأَقرَبِ
14وَهَذا يَلوذُ بِقَصرِ الأَميرِوَيَدعو إِلى ظِلِّهِ الأَرحَبِ
15وَهَذا يَلوذُ بِقَصرِ السَفيرِوَيُطنِبُ في وِردِهِ الأَعذَبِ
16وَهَذا يَصيحُ مَعَ الصائِحينَعَلى غَيرِ قَصدٍ وَلا مَأرَبِ
17وَقالوا دَخيلٌ عَلَيهِ العَفاءُوَنِعمَ الدَخيلُ عَلى مَذهَبي
18رَآنا نِياماً وَلَمّا نُفِقفَشَمَّرَ لِلسَعيِ وَالمَكسَبِ
19وَماذا عَلَيهِ إِذا فاتَناوَنَحنُ عَلى العَيشِ لَم نَدأَبِ
20أَلِفنا الخُمولَ وَيا لَيتَناأَلِفنا الخُمولَ وَلَم نَكذِبِ
21وَقالوا المُؤَيَّدُ في غَمرَةٍرَماهُ بِها الطَمَعُ الأَشعَبي
22دَعاهُ الغَرامُ بِسِنِّ الكُهولِفَجُنَّ جُنوناً بِبِنتِ النَبي
23فَضَجَّ لَها العَرشُ وَالحامِلوهُوَضَجَّ لَها القَبرُ في يَثرِبِ
24وَنادى رِجالٌ بِإِسقاطِهِوَقالوا تَلَوَّنَ في المَشرَبِ
25وَعَدّوا عَلَيهِ مِنَ السَيِّئاتِأُلوفاً تَدورُ مَعَ الأَحقُبِ
26وَقالوا لَصيقٌ بِبَيتِ الرَسولِأَغارَ عَلى النَسَبِ الأَنجَبِ
27وَزَكّى أَبو خَطوَةٍ قَولَهُمبِحُكمٍ أَحَدَّ مِنَ المَضرِبِ
28فَما لِلتَهاني عَلى دارِهِتَساقَطُ كَالمَطَرِ الصَيِّبِ
29وَما لِلوُفودِ عَلى بابِهِتَزُفُّ البَشائِرَ في مَوكِبِ
30وَما لِلخَليفَةِ أَسدى إِلَيهِوِساماً يَليقُ بِصَدرِ الأَبي
31فَيا أُمَّةً ضاقَ عَن وَصفِهاجَنانُ المُفَوَّهِ وَالأَخطَبِ
32تَضيعُ الحَقيقَةُ ما بَينَناوَيَصلى البَريءُ مَعَ المُذنِبِ
33وَيُهضِمُ فينا الإِمامُ الحَكيموَيُكرِمُ فينا الجَهولُ الغَبي
34عَلى الشَرقِ مِنّي سَلامُ الوَدودِوَإِن طَأطَأَ الشَرقُ لِلمَغرِبِ
35لَقَد كانَ خِصباً بِجَدبِ الزَمانِفَأَجدَبَ في الزَمَنِ المُخصِبِ