1حَثثْتُ على عنيف السَّير نُوقيوقدَّمت الطَّريق على الرفيق
2وقد فتق الزَّمان على فؤاديهموماً فهي بارزة الفتوق
3خرجت إلى جميل أبي جميلإلى الرحب الفضاء من المضيق
4ولولا تمره والبرّ منهبقينا صابرين على السويق
5فلو جاد النقيب لنا بسمنٍحَمِدْنا التمر يعجن بالدَّقيق
6رأت عيناي في سفر عجيبأعزّ لديَّ من بيض الأنوق
7أخا رشد يغضّ من المعاصيوزنديق يتوب من الفسوق
8وقالوا إنَّ قدّوري تردَّىرواء الناس كالبرّ الصدوق
9فآونة يصلّي في فريقٍوآونة يسبّح في فريق
10وأخبرني ثقات الناس عنهبأنْ لا زال في كرب وضيق
11فكاد الشوق يحملني إليهفيستشفي مشوقٌ من مشوق
12ولكنِّي كتبت له كتاباًكما كتب الشفيق إلى الشفيق
13أُعزِّره على ترك الحُميَّاوأهديه إلى بئس الطريق
14أقول له وبعض النصح غشٌّبما بيني وبينك من حقوق
15وثوقك بالعذاب نهاك عنهاوعفو الله أولى بالوثوق
16وكم لله من فرجٍ قريبٍوكم للعبد من سعة وضيق
17أتنسى لا اقترفت الإِثم إلاَّكبيراً بين مزمارٍ وبوق
18ليالينا الَّتي انصرمت وولَّتحَلَتْ إلاَّ بكأس من رحيق
19وكان مكاننا أنَّى سكرنامكان الكلب قارعة الطريق
20يمرُّ بنا الشّقيُّ فنبتليهونزهد بالتقيّ المستفيق
21وقولك للتي سكرت ونامتفعلت بك المقابح أو تفيقي
22سددت مسامع الحسناء قهراًبمثل الجذع من نخلٍ سحوق
23تخبّرني ضيوفك أين جاءَتبأنَّك قد بعدت عن اللحوق
24تنادي بالطعام بلا شرابكما نهق الحمار على العليق
25وما هذا الَّذي عوّضت عنهاوهل يُغني الحديث عن العتيق
26ألم تك بالفساد كما ترانييشقُّ عليَّ أن أعصي شقيقي
27فلا طابتْ أُوَيقات لصاحٍرمى أُمَّ الخبائث بالعقوق
28لقد كدَّرْتَ يومئذٍ صفائيوقد أيبست بالتأنيب ريقي
29وأصبح عنك راضي غير راضٍفلا ترْكن إلى سخط الصديق
30وقد رزق السعادة بالمعاصيبسلطنة ابن سلطان رزوقي
31لقد أمسى يعضُّ على يديهويختار الرَّحيق على الحريق
32وكم خمرٍ معتّقةٍ رآهاففضَّلها على الخلِّ العتيق
33وكانَ الدنّ لا يروي مناهافأصبح يشمئزّ من النشوق
34وكم من تائبٍ من قبل هذامروع من كبائره فروق
35وحدّ التَّائبين اليوم عندياختياراً رميهم بالمنجنيق
36فيا لك توبة عادت عليهبأن يهوي سحيقاً من سحيق
37رأيناهُ يُصلِّي الخَمْسَ باقٍبمحراب الصَّلاة على الشَّهيق
38فسلَّطنا شياطين القوافيعليه بالصّبوح وبالغَبُوق
39وأغوينا في سحرٍ مبينٍمن التبيان بالشعر الرقيق
40إلى أن عاد أفسق من عَليهاوأَسرَعَ بالإِجابة من سلوقي
41فما يدنو من الشيطان إلاَّتَمَسَّكَ منه بالحبل الوثيق
42وكان بنعمةٍ لو كانَ يرعىلها حقًّا ويوفي بالحقوق
43وها هو بعدها في كلِّ حالٍتغيّر بالمجاز عن الحقيقي
44قضى في خدمةِ النقباء عمراًوتلك نضارة العيش الأَنيق
45غريقك يا أبا سلمان فيهاوكم في بحرِ جودك من غريق
46يقول رجاء من آوي إليهلقد حنَّتْ إلى الخيرات نوقي
47يؤمّل من مكارمك الأَمانيويرقبُ منك صادقة البروق
48فلا غابت شموس بني عليٍّوقد أَذِنَتْ علينا بالشروق
49تلوحُ لنا بهم صُوَرُ المعاليفتهدينا إلى المعنى الدَّقيق
50لبابك سيِّد النُّقباء وافتمنبِّئةً علاك عن العلوق
51وتكشف عندك الأَستار كشفاًبحرّ القول عن حال الرَّقيق
52تحثُّ السَّير مسرعةً تهادىإلى علياك من فجٍّ عميق
53تقوم على الرُّؤوس لهم أناستساويهم على قَدَمٍ وسوق