1حَتّامَ نَحنُ نُساري النَجمَ في الظُلَمِوَما سُراهُ عَلى خُفٍّ وَلا قَدَمِ
2وَلا يُحِسُّ بِأَجفانٍ يُحِسُّ بِهافَقدَ الرُقادِ غَريبٌ باتَ لَم يَنَمِ
3تُسَوِّدُ الشَمسُ مِنّا بيضَ أَوجُهِناوَلا تُسَوِّدُ بيضَ العُذرِ وَاللِمَمِ
4وَكانَ حالُهُما في الحُكمِ واحِدَةًلَوِ اِحتَكَمنا مِنَ الدُنيا إِلى حَكَمِ
5وَنَترُكُ الماءَ لا يَنفَكُّ مِن سَفَرٍما سارَ في الغَيمِ مِنهُ سارَ في الأَدَمِ
6لا أُبغِضُ العيسَ لَكِنّي وَقَيتُ بِهاقَلبي مِنَ الحُزنِ أَو جِسمي مِنَ السَقَمِ
7طَرَدتُ مِن مِصرَ أَيديها بِأَرجُلِهاحَتّى مَرَقنَ بِنا مِن جَوشَ وَالعَلَمِ
8تَبري لَهُنَّ نَعامُ الدَوِّ مُسرَجَةًتُعارِضُ الجُدُلَ المُرخاةَ بِاللُجُمِ
9في غِلمَةٍ أَخطَروا أَرواحَهُم وَرَضوابِما لَقينَ رِضا الأَيسارِ بِالزَلَمِ
10تَبدو لَنا كُلَّما أَلقَوا عَمائِمَهُمعَمائِمٌ خُلِقَت سوداً بِلا لُثُمِ
11بيضُ العَوارِضِ طَعّانونَ مَن لَحِقوامِنَ الفَوارِسِ شَلّالونَ لِلنَعَمِ
12قَد بَلَّغوا بِقَناهُم فَوقَ طاقَتِهِوَلَيسَ يَبلُغُ ما فيهِم مِنَ الهِمَمِ
13في الجاهِلِيَّةِ إِلّا أَنَّ أَنفُسَهُممِن طيبِهِنَّ بِهِ في الأَشهُرِ الحُرُمِ
14ناشوا الرِماحَ وَكانَت غَيرَ ناطِقَةٍفَعَلَّموها صِياحَ الطَيرِ في البُهَمِ
15تَخدي الرِكابُ بِنا بيضاً مَشافِرُهاخُضراً فَراسِنُها في الرُغلِ وَاليَنَمِ
16مَكعومَةً بِسِياطِ القَومِ نَضرِبُهاعَن مَنبِتِ العُشبِ نَبغي مَنبِتَ الكَرَمِ
17وَأَينَ مَنبِتُهُ مِن بَعدِ مَنبِتِهِأَبي شُجاعِ قَريعِ العُربِ وَالعَجَمِ
18لا فاتِكٌ آخَرٌ في مِصرَ نَقصِدُهُوَلا لَهُ خَلَفٌ في الناسِ كُلِّهِمِ
19مَن لا تُشابِهُهُ الأَحياءُ في شِيَمِأَمسى تُشابِهُهُ الأَمواتُ في الرِمَمِ
20عَدِمتُهُ وَكَأَنّي سِرتُ أَطلُبُهُفَما تَزيدُنِيَ الدُنيا عَلى العَدَمِ
21ما زِلتُ أُضحِكُ إِبلي كُلَّما نَظَرَتإِلى مَنِ اِختَضَبَت أَخفافُها بِدَمِ
22أُسيرُها بَينَ أَصنامٍ أُشاهِدُهاوَلا أُشاهِدُ فيها عِفَّةَ الصَنَمِ
23حَتّى رَجَعتُ وَأَقلامي قَوائِلُ ليالمَجدُ لِلسَيفِ لَيسَ المَجدُ لِلقَلَمِ
24اِكتُب بِنا أَبَداً بَعدَ الكِتابِ بِهِفَإِنَّما نَحنُ لِلأَسيافِ كَالخَدَمِ
25أَسمَعتِني وَدَوائي ما أَشَرتِ بِهِفَإِن غَفِلتُ فَدائي قِلَّةُ الفَهَمِ
26مَنِ اِقتَضى بِسِوى الهِندِيِّ حاجَتَهُأَجابَ كُلَّ سُؤالٍ عَن هَلٍ بِلَمِ
27تَوَهَّمَ القَومُ أَنَّ العَجزَ قَرَّبَناوَفي التَقَرُّبِ ما يَدعو إِلى التِهَمِ
28وَلَم تَزَل قِلَّةُ الإِنصافِ قاطِعَةًبَينَ الرِجالِ وَلَو كانوا ذَوي رَحِمِ
29فَلا زِيارَةَ إِلّا أَن تَزورَهُمُأَيدٍ نَشَأنَ مَعَ المَصقولَةِ الخُذُمِ
30مِن كُلِّ قاضِيَّةٍ بِالمَوتِ شَفرَتُهُما بَينَ مُنتَقَمٍ مِنهُ وَمُنتَقِمِ
31صُنّا قَوائِمَها عَنهُم فَما وَقَعَتمَواقِعَ اللُؤمِ في الأَيدي وَلا الكَزَمِ
32هَوِّن عَلى بَصَرٍ ما شَقَّ مَنظَرُهُفَإِنَّما يَقَظاتُ العَينِ كَالحُلُمِ
33وَلا تَشَكَّ إِلى خَلقٍ فَتُشمِتَهُشَكوى الجَريحِ إِلى الغِربانِ وَالرَخَمِ
34وَكُن عَلى حَذَرٍ لِلناسِ تَستُرُهُوَلا يَغُرُّكَ مِنهُم ثَغرُ مُبتَسِمُ
35غاضَ الوَفاءُ فَما تَلقاهُ في عِدَةٍوَأَعوَزَ الصِدقُ في الإِخبارِ وَالقَسَمِ
36سُبحانَ خالِقِ نَفسي كَيفَ لَذَّتُهافيما النُفوسُ تَراهُ غايَةُ الأَلَمِ
37الدَهرُ يَعجَبُ مِن حَملي نَوائِبَهُوَصَبرِ جِسمي عَلى أَحداثِهِ الحُطُمِ
38وَقتٌ يَضيعُ وَعُمرٌ لَيتَ مُدَّتَهُفي غَيرِ أُمَّتِهِ مِن سالِفِ الأُمَمِ
39أَتى الزَمانَ بَنوهُ في شَبيبَتِهِفَسَرَّهُم وَأَتَيناهُ عَلى الهَرَمِ