قصيدة · الكامل · رثاء

حملوك لو علموا من المحمول

مهيار الديلمي·العصر العباسي·62 بيتًا
1حمَلوك لو علموا من المحمولُفارتاض معتاصٌ وخفَّ ثقيلُ
2واستودعوا بطنَ الثرى بك هضبةًفأقلَّها إن الثرى لحمولُ
3هالوا الترابَ على دقيقٍ شخصُهُمعنى التراب وقد حواه جليلُ
4جسدٌ حبَستَ على التبلُّغ زادَهفسمنتَ من طرَفيك وهو هزيلُ
5لو تعقلُ الدنيا بأيّ بقيةٍزال الردى عنها وأنت تزولُ
6علمتْ ببيعك أنّ يومَك صفقةٌمغبونةٌ ومن البيوع غُلولُ
7ويلُ امّها لا يستقيل عثارَهاعذرٌ وأين من الحمام مُقِيلُ
8جهل الزمان على عداوته بهاومن النوائب عارفٌ وجهولُ
9لم يرْعَ صحبتَك القديمةَ عازفاًعنها وأين من الوفاء ملولُ
10غدَرتْ بك الأيامُ بعد وثيقةٍكَرَبُ العَراقِي حبلُها المفتولُ
11أفلم يَرُعْها منك نفسٌ حرّةٌكنتَ الوحيدَ بها وأنت قبيلُ
12غنيتْ عن الآمال باستعفافهاولكلّ صاحبِ حاجةٍ تأميلُ
13ورأت على بعد السؤال نصيبهَاإن النباهة بالسؤال خمولُ
14ما عابها ذمُّ الحسود إباءَهاولها الصيانُ ووجهُهُ المبذولُ
15لو شئتَ نلتَ بها السماءَ وفسحةًفي المال تَبذُلُ فضلها وتنيلُ
16ولما عداك كثيرُ حظٍّ عازِبٍلما فطنت كفاك منه قليلُ
17ولقلَّدتك على الأمور قلائداًجيدُ الزمان بحلْيهنَّ ثقيلُ
18من صائداتٍ صائباتٍ مقتلاًوهوىً فمأسورٌ بها وقتيلُ
19يوماً تكون أسنَّةً مذروبةًلوليجها خلفَ الدروع وُصولُ
20لا يبلغُ المِسبار قعرَ جراحهاوبه وفي كفّ المعالج طولُ
21فإذا وسَمنَ على لئيم عرضَهُعاراً فليس لما عَلَطنَ نُصولُ
22ويطفن يوماً بالملوك حوالياًتُحفاً لهنّ الشَّمُّ والتقبيلُ
23أبكارُهنّ المطمعاتُ نواشزٌوإناثهنّ المغزلاتُ فحُولُ
24من كلّ بيتٍ أمرُه بك نافذٌوعلى اشتطاطك حكمه مقبولُ
25وجه الصحيفة حُطَّ عنه لثامُهاحَسَنٌ على قبح المدادِ جميلُ
26وصفَ الرجالُ المعجبون نفوسَهمسَرفَ المقالِ وكنتَ حيث تقولُ
27يا ناشد الكلم الغرائب أعرضتشُبَهاً فليس لآيها تأويلُ
28قم نادِ في النادي ألابن نباتةٍأذُنٌ فيسمع أو فمٌ فيقولُ
29واسأل غَطارفَ من تميمٍ أمُّهميوم انطوى عبدُ العزيز ثكولُ
30لِمَ أُغمدتْ عن نصره أسيافُكمولسانُه من دونكم مسلولُ
31أوما لبستم مَاكَسَا أعراضَكمرَقشقاءَ يعرُضُ نسجُها ويطولُ
32ضيّعتُمُ رحِماً رعاها برهةًويَبيسُها بكِلامه مبلولُ
33بادونُ عنك وأين منك غَناؤهملو أنهم حيّ لديك حُلولُ
34شُنَّت عليك مغيرةٌ لا تُقتضَىذَحلا ولا يودى لها مقتولُ
35غابوا وأشهدَك الوفاء عشيرةًمنا فروعُهم الكرامُ أصولُ
36ويحول عهدُ بني أبيك وودّهملك و التراب عليك ليس يحولُ
37أكرومة في حفظك اعتلقوا بهاإذ لا يُرى لأخي القبور خليلُ
38يَبنيِ بنو عبدِ الرحيم سياجَهاحوطاً عليك كما يحاط الغيلُ
39وإذا ابن أيوبٍ جرى فوراءهوادٍ على الأعداءِ منك يسيلُ
40وفتًى من الأزدِ اغتمزت قناتهلَدْناً فمال هواه حيث يميلُ
41أوليته في عنفوانِ شبابهخيرَ الذي يولي الشبابَ كهولُ
42فتركته وإذا سخطتَ أخاً سلاأرضتك منه زفرةٌ وغليلٌ
43وليعطينَّك حقّ سبقك قاضياًدَينَ الوفاء ودينُهُ ممطولُ
44منّى أخٌ إن ينأَ عنك وِلادُهفودادهُ بك لاصق موصولُ
45أسيانُ طابت نفسه لك بالفدىعن نفسه لو أنه مقبولُ
46عَقَلَ السلُوُّ من العيون وإنّ ليعيناً عليك وِكاؤها محلولُ
47تجد الدموعَ المقذيات جلاءَهاحتى كأنّ الدمعَ فيها الميلُ
48قد صرَّحت بضميرها الدنيا لناطلباً لفطنتنا ونحن غفولُ
49ماذا المِطالُ لمقتضٍ إملاؤهعَجَلٌ وموعدُ صبره تعليلُ
50ويسوءُني جَذَلي بعاجلِ وقفةٍعند اليقين بما إليه يؤول
51أعمى وقد أبصرتُ كم من غائبٍما بعد رحلته إليّ قُفولُ
52وأخ سبيلي في الحياة سبيلهمُلقىً إليّ وما إليه سبيلُ
53أحثو عيوناً بالتراب يروعنيبالأمس فيها الإثمد المكحولُ
54وأظلُّ أسمح للصعيد بأوجهٍقلبي بهنّ على الشحوبِ بخيلُ
55بكرت على الزوراء من شرقيِّهاسحماءُ خضراءُ الفعال هطولُ
56ملءُ الشِّنانِ إذا أظلَّت ساحةًألقت فراعَ فؤادَها التحويلُ
57تسقى أبا نصرٍ ثراك حميَّةًللفضل إن ذُمَّ الحيا المفضولُ
58وإذا احتشمتُ فلم أزر عرصاتِهِإذ هنّ بعد الخصب منك مُحولُ
59وتشوقني آثارَ دارك أن أرىمنها مغاني الفضلِ وهي طلولُ
60قالوا طويلُ العمر قلتُ لذاكمُحزني عليك كما ترون طويلُ
61كثرت فضائلُه بقدرِ بقائهوقليلُ فضلٍ من مداه قليلُ
62أكل الزمانُ جماله شَرَهاً فلاشبِعَ الزمانُ وشِلوك المأكولُ