1الحَمدُ للَّه على آلائهِحمدَ اِمرئٍ أخلصَ في آدائهِ
2أَحمدهُ والحمدُ من نعمائهِأَن خصّنا بخيرِ أنبيائهِ
3محمّدٍ سيّد كلّ عبدِأَشهدُ أنّ اللَّه فردٌ يعبدُ
4وأنَّ خيرَ خلقهِ محمّدُرَسولهُ المُتمّمُ المجدّدُ
5وَكُلُّ مَن صدَّقهُ مُخلّدُبِغيرِ شكٍّ في جنانِ الخلدِ
6صلَّى عليهِ ربُّهُ وسلَّماوآلهِ ومَن إِليهمُ اِنتمى
7وَصحبهِ الهداةِ أنجمِ السَماوَتابِعيهم وَجَميعِ العُلما
8وكلِّ هادٍ في الوَرى ومهديوَبعدُ فاِسمَع أيّها السعيدُ
9وَمَن أنارَ قلبَه التوحيدُعقدَ بيانٍ درّه نضيدُ
10أُسلوبهُ في نظمه فريدُبذكرِ طهَ جاءَ خير عقدِ
11نظّمتهُ بأنملِ الأفكارِمِن درِّ بحرِ المُصطفى المختارِ
12خيرِ البَرايا صفوة الأخيارِوسيّدِ العبيدِ والأحرارِ
13وَكلِّ جمعٍ في الوَرى وفردِلخّصتُ فيهِ مولدَ الدرديرِ
14وَزدتُ من مواهب البشيرِأَرجو بهِ الزلفى من الغفورِ
15وَأَن يكونَ المُصطفى نصيريوَدعوةً صالحةً مِن بعدي
16وَاِعلم بِأنّ مَن أحبَّ أَحمدالا بدَّ أَن يهوى اِسمه مردّدا
17لذاكَ أهلُ العلمِ سنّوا المولدامِن بعدهِ فكانَ أمراً رشدا
18أَرضى الوَرى إلّا غواة نجدِوَلَم يَزل في أمّةِ المختارِ
19مِن نحوِ خمسةٍ أعصارِمُستَحسناً في سائرِ الأمصارِ
20يَجمعُ كلّ عالمٍ وقاريوكلَّ سالكٍ سبيلَ رُشدِ
21كَم جمّعوا في حبّهِ الجموعاوفرّقوا في حبّهِ المَجموعا
22وَزيَّنوا الديارَ وَالربوعاوَأَكثروا الأضواءَ والشُموعا
23وَطيّبوا الكلّ بعرفِ الندِّوفَرِحوا بذكرهِ وطرِبوا
24وَأَكلوا على اِسمهِ وشرِبواوَاِبتَهلوا لربِّهم وطلبوا
25وَاِستَشفعوا لهُ بهِ واِنتَسبوامُعتَقدينَ نيلَ كلِّ قصدِ
26كَم عمَّر اللَه به الدِياراوَيسَّرَ السرورَ واليسارا
27إِذ بَذلوا الدرهمَ وَالديناراوَذَكروا الرَحمن والمُختارا
28بينَ صلاةٍ ودعا وحمدِيا هَل تُرى هذا يسوءُ أَحمدا
29أَم هَل تراهُ ليسَ يُرضي الصَمَدافَدتكَ نَفسي اِعمل وَلا تخشَ الرَدى
30وَكرِّر المولِدَ ثمَّ المولداتَعِش سَعيداً وتمُت في سعدِ
31لكنّما الأعمالُ بالنيّاتِوَيشرطُ الإخلاصُ للنجاةِ
32إنّ الرِيا يُحوّل الحالاتِوَيقلبُ الطاعات سيّئاتِ
33وَيجعلُ التقريبَ عينَ البعدِوَلينفِقِ الأموالَ من حلال
34فَذاك شرطُ صالحِ الأعمالِإِن لَم يكُن إلّا حرامُ المالِ
35فَأجرهُ يَكون للأهاليوَهو لهُ في النارِ شرُّ قيدِ
36وَخِلطةُ النساءِ بالرجالِفي شَرعِنا مِن أقبح الخصالِ
37وَسمةُ الفسّاقِ والجهّالِفي كلِّ وَقتٍ وبكلِّ حالِ
38وَمِن أجلِّ موجِبات الطردِفاِحذَر جميعَ ما مَضى في المولدِ
39وَكلَّ إيذاءٍ بفمٍّ أو يدِوَاِرفض سَماع كلّ غرٍّ منشد
40بوصفِ حسناءَ ووصف أمردِواِهرُب تَفز مِن صوتِ هذا الوغدِ
41وَمَن أرادَ هَهنا الإنشادافَليخترِ الرَشادَ لا الفسادا
42كَذِكرهِ الخلّاقَ والمَعاداوَمدحهِ النبيَّ والأولادا
43وَصحبَه الأسدَ وأيّ أسدِأَكثِر منَ الصلاةِ والسلامِ
44عَلى النبيّ المُصطفى التهاميخيرِ البَرايا سيّد الأنامِ
45مشرِّع الحلالِ والحرامِوَأصلِ كلِّ سؤددٍ ومجدِ
46فَكلُّ مَن صلّى عليه مرّةًصلّى بِها اللَه عليه عشرةً
47قَد صحَّ في الحديثِ هذا جهرةًرَواه مسلمٌ فنالَ شهرةً
48وَكانَ حقّاً سالماً من نقدِوَلَو يصلِّي اللَّه ربّي واحده
49لَعَدلت آلافَ ألفٍ زائدهفَاِنظر إذاً كم ذا بِها مِن فائده
50وَكَم بها أنوارُ أجرٍ صاعِدهفَاِحرص عليها إِن تَكُن ذا رشدِ
51أوّلُ خلقِ اللَّه نورُ أحمدأَصل الوَرى سيّدِ كلِّ سيّدِ
52قِدماً تنبّا قبل طينِ الجسدِفهوَ أبٌ لوالدٍ وولدِ
53مِن قبلِ خلقِ آدمٍ وبعدِأوّلَ خلقِ اللّهِ كان نورهُ
54منهُ الوَرى بطونهُ ظهورهُفكانَ قبل عرشهِ بحورهُ
55وقلمٌ من بعده مسطورهُمِن كلّ موجودٍ بدون حدِّ
56قَد كانَ مِن نورِ النبيِّ الكلُّالعلوُ منه خلقه والسفلُ
57فالكونُ فرعٌ والنبيُّ أصلليسَ لهُ في العالمين مثلُ
58لَولاهُ ما اِنفكَّ الوَرى في قيدِثمَّ بَرا الخلّاقُ خلقَ آدم
59مِن طينةٍ من بعدِ خلقِ العالمِوخصَّه بِالنورِ نورِ الهاشمي
60محمّدِ الهادي أبي العوالمِفَاِعجب لهُ من والدٍ للجدِّ
61وَخلقَ اللَّه له حوّاءَفَمالَ شوقاً نحوها وشاءِ
62فَأَظهرت مِن قربهِ الإباءَفَقيلَ أدّ مَهرها سواءَ
63صلِّ عَلى محمّدٍ ذي الحمدِوَسَكنا في جنّة الرحمنِ
64قَد نَعِما بالحسنِ والإحسانِحتّى أَتى إبليسُ بالبهتانِ
65فَأَكلا فأُهبطَ الإثنانِفَوَقعا في الأرضِ أرض الهندِ
66فَوَلدت لآدمٍ بَنيناوكانَ شيثٌ خيرَهم يَقينا
67لِذا حَباهُ نورَه المَصوناقالَ لهُ كُن حافِظاً أمينا
68وَأَوصِ مِن بعدُ وبعدَ البعدِوَشيثُ قَد أَوصىبه الأبناءَ
69أَن يَصطفوا لأجلهِ النساءَوَينكحوا الكرائمَ الأكفاءَ
70مِن كلِّ ذاتِ نسبةٍ علياءَشَريفة الجدّين ذات مجدِ
71وَهَكذا أبناءُ شيثٍ بعدهُأَوصوا بَنيهم لازمينَ حدّهُ
72مِن بَعدهم جاؤوا فَأجروا قصدهُكلُّ اِمرئٍ يَمضي فيوصي ولدهُ
73قَد حَفِظوا النورَ منَ التعدّيتَزوَّجوا بِخالصِ النكاحِ
74بِكلِّ ذاتِ نسبٍ وضّاحِما اِجتَمَعوا قطّ عَلى سفاحِ
75وَكانَ مِنهم سادةُ البطاحِأُسدُ الوَغا أكرِم بِهم من أسدِ
76وَكلُّ فردٍ منهمُ في فخرهِمُنفردٌ قَد سادَ أهل عصرهِ
77ما مثلهُ في مجدهِ وبرّهِموحّدٌ لربّهِ بسرّهِ
78فَالكلُّ مِنهم في جنانِ الخلدِحتَّى أَتى خيرُ الورى مُهذّباً
79أَصفى الأنام نَسَباً وَحَسبامِن خيرِ كلّ شُعبةٍ تشعّبا
80أَعلاهمُ جَدّاً وأمّاً وأبايجلُّ مجدُ ذاتهِ عن حدِّ
81وَلَم يَزل نورُ النبيِّ الأكملُمِن سيّدٍ لسيّدٍ ينتقلُ
82كأنَّهُ فوقَ الجبينِ مشعليَراهُ مَن يعقلُ من لا يعقلُ
83ككوكبٍ قَد حلَّ برجَ سعدِحتَّى اِستَقلَّ في جبينِ الماجدِ
84مَن كانَ لِلمُختارِ خيرَ والدِمَولايَ عبدَ اللَّه ذي المحامدِ
85لَم يُروَ عنهُ قطّ وصفُ جاحدِوَأُمُّهُ تنزَّهت عَن جحدِ
86أَليسَ إِيمانُهما بِلازمِوَمِنهُما قَد جاءَ هديُ العالمِ
87كيفَ يكونُ رحمة العوالمِلِوالديهِ هوَ غير راحمِ
88فَاِقطع لسانَ قائلٍ بالضدِّرَوى لِساني ودَرى جَناني
89أَنَّهُما في الخلدِ خالدانِقَد حَييا بِقدرَةِ الرحمنِ
90وَآمَنا باِبنِهِما العدنانيفَخرِ مَعدٍّ وبني معدِّ
91يا حَسرَتا قَد قَضيا في يُتمهِوالدهُ قَد ماتَ قبلَ أمِّهِ
92وَاِغتمَّ أَملاكُ السما لغمِّهِواِبتَهلوا لربِّهم في حكمهِ
93قالَ دَعوا لي صَفوتي وَعبديكِلاهُما ما جاوزَ العِشرينا
94وَلَم يُخلّف غيرهُ بَنينالَو بَقِيا قرّا بهِ عُيونا
95وَرضيا دُنيا بهِ وَديناوَأَحرَزا كلَّ صنوف السعدِ
96لَكن أَراد ربّه اِنفرادهُبِحبِّه فَلم يَدَع أولادهُ
97لَم يُعطهِ مِن أبويه زادهُوَقَد تَولّى وحدهُ إرشادهُ
98كَي لا يَكون منّةٌ لعبدِوَسخَّرَ الخلقَ لهُ جَميعا
99كلُّهمُ كانَ لهُ مُطيعافَلَم يَكُن لعبدهِ مُضيعا
100لا مُعطشاً يوماً ولا مُجيعاروحي فداهُ وأَبي وجدّي
101سَيّدُنا محمَّدٌ خيرُ نَبيفاقَ الوَرى في حَسبٍ ونسبِ
102هو اِبنُ عبدِ اللَّه نجلِ النجبِجاءَ لهُ مِن قبلهِ في العربِ
103عِشرونَ جَدّاً بصحيح العدِّهُم سادةُ البطحاءِ عبد المطّلِب
104وهاشمٌ عبد منافٍ الأرِبقُصَيّهم كِلابُ مرّةٌ كَعِب
105لؤيُّ غالبٌ قريشٌ تَنتَسِبلِفهر بن مالكٍ ذي المجدِ
106نضرٌ كنانةٌ خزيمةُ السريمدركةٌ إلياسُ بنُ مضرِ
107نِزارُهم معدٌّ الليثُ الجريأَبوه عدنان أَتى في الخبرِ
108وَقفُ النبيِّ عندَ هذا الجدِّأَكرِم بِهذا النسبِ المعظَّمِ
109أَكرِم بِهذا الحسب المسلّمِأَكرِم بِهذا الجوهَرِ المنظّمِ
110أَكرِم بِهذا الشمسِ هذي الأنجمِشَمسُ سعادةٍ نجومُ سعدِ
111أَجدادهُ كلٌّ لديه شَرفما مثلهُ في عصره مشرّفُ
112وَكلُّهم بنورهِ قَد شرفوافإنَّه الدرُّ وكلٌّ صدفُ
113وَالكلُّ نَحلٌ وهوَ عينُ الشهدِلَمّا أَتى النورُ إلى أبيهِ
114خيرِ الكرامِ الماجدِ النبيهِبِالبدرِ أمسى كاملَ التشبيهِ
115وَشمسُ نورِ المصطفى تعطيهِفهوَ لهُ مِنها أجلُّ مدِّ
116رَغبه الناسُ فكلٌّ طلبالمّا رَأوه الكاملَ المهذّبا
117أَعلى قريشٍ حَسباً ونَسباوَأجملَ الناس بهاءً ونبا
118وَالنورُ في جَبينهِ ذو وقدِزوّجهُ أبوهُ خيرَ حرّةٍ
119آمنةَ الحصان أَبهى درّةٍلعينِ وهبٍ هيَ خيرُ قرّةٍ
120عبدُ منافٍ جدّها ابن زهرةٍيَجمعُها كلابُ جدُّ الجدِّ
121أَكرِم بِها عَقيلةً ومجّدِأكرِم بذاكَ الفحلِ زاكي المحتدِ
122ما مثلهُ ما مثلها من أحدٍحازا جميعَ المجدِ كلَّ السؤددِ
123بِخيرِ مَن سادَ الورى في المهدِتَزَيّنا بِزينة المناقبِ
124وَظَهرا ببهجةِ الكواكبِوَاِصطَحبا بِصحبةِ الحبائبِ
125وَاِقتَرنا بالشِعبِ شعبِ طالبِأَكرِم بِهذا مِن قرانِ سعدِ
126فَحَمَلت آمنةُ الأمينهبِالدرّةِ الفَريدةِ المَكنونه
127أَعلى اللآلي قيمةً وَزينهوهيَ بِها ما بَرِحت ضَنينه
128تَحفَظُها مِن كلِّ شيءٍ يُرديفَحَمَلت بِالمُصطَفى فخرِ الورى
129خيرِ البَرايا خَبراً ومَخبرامَن ذِكرهُ يفوحُ مِسكاً أذفرا
130وَطيبُ ريّاه يفوقُ العَنبراوَيُخجلُ الوردَ وَعطرَ الوردِ
131فَحَملت بخيرِ خلق اللَّهحبيبهِ خليلهِ الأوّاهِ
132مَن خَصَّهُ اللَّه بأعلى جاهِفَاِمتازَ بِالفضلِ على الأشباهِ
133وَكانَ بعدَ الفردِ خير فردِفَحَملت بِالكاملِ المُكمّلِ
134خيرِ النبيّين الختامِ الأوّلِشمسِ الهُدى أفضلِ كلّ أفضلِ
135مِن جندهِ كلُّ نبيٍّ مرسلِوَهُم لعمر اللَّه خيرُ جندِ
136فَحَملت بِمن بهِ توسّلوالربّهم فَبَلغوا ما أمّلوا
137وَأَخذ العهدَ عليهم أوّلُأَن يُؤمنوا وينصروا فقَبِلوا
138وَلَم يُخلّوا بِشروطِ العهدِلَو كانَ موسى منهمُ وعيسى
139في وقتهِ كانَ لَهُم رئيساوَكسّروا الأبواقَ وَالناقوسا
140وَقدَّسوا أذانهُ تَقديسافَهو نبيّهم بغيرِ ردِّ
141فَحَملت بصاحبِ الآياتِأَكثرِ رسلِ اللَّه معجزاتِ
142أَفضلهم في سائرِ الحالاتِوكلِّ خيرٍ سالفٍ وآتي
143وكلُّهم تحتَ لواءِ الحمدِفَحَمَلت بالشافعِ المشفّعِ
144يومَ الجَزا في هولِ ذاك المجمعِإِذ أَغرقَ الناسَ بحارُ الأدمعِ
145وَاِستَشفَعوا الرسلَ فلمّا تشفعِفَقالَ للخلقِ رِضاكم عندي
146وَراحَ تحتَ العرشِ خيرَ ساجدِوَحامِداً بأكملِ المحامدِ
147يَشفَع لِلقُربى وللأباعدِشأنُ الفَتى الحرِّ الكريم الماجدِ
148فَقالَ مَولاهُ له اِشفع عبديفَحَملت بالسيّدِ المسعودِ
149الحامدِ المحمّدِ المحمودِأَحمدِ خلقِ اللَّه للحميدِ
150وَخيرِهم طرّاً بلا تقييدِفي عهدهِ السامي وكلِّ عهدِ