1حَمدَ النَّوَى إذ بَلَّغَتهُ مرامَهُوقَضَا المَسيرُ بأن يَذُمَّ مقامَهُ
2ونهتهُ هِمَّتُهُ عن العَجز الذيقد كان سَلَّمَ للخمول زِمامَهُ
3فالآن لا يرجو النسيمُ إذ سرىسَحَراً يُبَلِّغُ للحبيب سلامَهُ
4كلا ولا يشتاقُ من أوطانهربعاً يذكِّرُهُ الهَوَى وهُيَامَهُ
5فقد استراحَ من الغرام وأَسرِهِوأراحَ من تَعنيفِهِ لُوَّامَهُ
6حَسبٌ المحبِّ من الهوى وهَوَانِهِأن يَستَلذَّ سهادَهُ وسقَامَهُ
7ويرى بأنَّ الطَّيفَ أعظمُ مِنحَةٍإن صادف الجفنُ القريحُ منامَهُ
8وَهمٌ يُسَمِّيهِ الجهولُ صَبَابةًإن الجهولَ لتابعٌ أوهامَهُ
9كم من محبٍ ذلَّ بعد تَعَزُّزٍجَهلاً فأقعَدَهُ الهوى وأقامه
10لستُ الذي يَهتزُّ وجداً كلماهَزَّ الحبيبُ من الدَّلال قوامَهُ
11أو يَغتَدى كَلَفاً بلَثم عذارهيَومَ الوداع وقد أماط لثَامَهُ
12ما كان أغنى البين عن رمى امرئٍما زال يرمى في الفؤاد سهامَهُ
13ما ملَّني وطني لطول إقامتيقل لي متى مَلَّ القِرابُ حُسامَهُ
14لكنني جَرَّدتُ مني عَزمَةًقطعت من الزمن البخيل لِثامَهُ
15ورحَلتُ رِحلَةَ من يُعَلِّلُ بالمُنىقَلباً وينقعُ بالرجاء أُوَامَهُ
16وعَلِمت أنَّ الجَدبَ ليس يروعُ مَنأَضحت يمينُ ابنِ الزُّبيرِ غمامَهُ
17تتفاخر الكتَّابُ منه بسيدٍلا يَرتضي عَبدَ الحميد غلامَه
18خَطّ كوشي الروض حَيَّاهُ الحَيَّافأدَارَ بالمعنى عليكَ مُدامَه
19فتكاد تَدهش إن رَأيتَ بَنانَهُوتكاد تَسكرُ إن سَمعت كَلامَهُ
20السَّطرُ يَحكى الغُصنَ إذ هو مُثمِرٌوإذا سَجَعتَ به حَكَّيت حَمَامَهُ
21وافاكَ في شَهرِ الصِّيام وما أَتىأو مَلَّ من شُحِّ النفوس صيامَهُ
22وأبيك لولا ذاك لم يَرحَل ولميُظهر لحادثة النَّوى أقدامَهُ
23أَيُقيمُ في أوطانه مُتَأَدِّبٌما خلفَهُ مالٌ ولا قُدَّامهُ