قصيدة · البسيط · قصيدة عامة

هم نازلون بقلبي أية سلكوا

الأرجاني·العصر الأندلسي·75 بيتًا
1هُمْ نازلونَ بقلبي أيّةً سَلكوالو أَنّهمْ رفَقُوا يوماً بمَنْ مَلَكوا
2ساقوا فُؤادي وأبقَوا في الحَشا حُرَقاًللهِ ما أَخَذوا منّي وما تَركوا
3لمّا بكَوا لا بكَوا والرَّكْبُ مُرتحلٌمن لَوعةٍ ضحكَ الواشونَ لا ضَحِكوا
4زَمُّوا وقد سَفَكوا دَمعي ركائبَهمْفكدْتُ أُغرِقُ ما زمُّوا بما سَفَكوا
5وراعَني يومَ تَشْييعي هَوادجَهمْوالعيسُ من عَجَلِ في السّيْرِ تَبتَرِك
6سِترانِ سِتْرٌ عنِ الأقمارِ مُنفَرِجٌيُبدي وآخرُ للعُشّاق مُنهَتِك
7ثُمّ انثَنَيْنا وما من راحلٍ أَثَرُإلا خيالٌ برَحْلي في الدُّجَى سَدِك
8أَضُمُّ جَفني عليه حينَ يَطْرُقُنُيكما يُضَمُّ على وَحشيَّةٍ شَرَك
9ما روضةٌ أَضحكَتْ صُبحاً مبَاسِمَهادُموعُ قَطْرٍ عليها اللَّيلَ تَنسفِك
10فالنّرجِسُ الغَضّ عَينٌ كلُّها نَظَرٌوالأُقحوانةُ ثَغرٌ كُلُّه ضَحِك
11وللشّقائقِ زِيٌّ وسْطَها عَجبٌإذا تمايَلْنَ والأرواحُ تأتَفِك
12حُمْرُ الثِّيِابِ تُطيرُ الرّيحُ شائلةًأَذْيالَها وهْيَ بالأَزْرارِ تَمتَسِك
13إذا الصَّبا نَبَّهَتْ أحداقَها سحَراًحَسِبْتَ مِسْكاً على الآفاقِ يَنْفَرِك
14أَنَمَّ طِيباً وحَلْياً من ترائِبهاإذا اعتَنقْنا وخَيلُ اللّيلِ تَعتَرك
15وللسّماءِ نطاقٌ من كَواكِبهاعُقدْنَ منه على أعطافها حُبُك
16قد أشْعَلَ الشّيْبُ رأسي للبِلى عَجِلاًوالشّمعُ عند اشْتعالِ الرّأسِ يَنْسبك
17فإن يَكُنْ راعَها من لَونهِ يَقَقٌفطالما راقَها من قَبْلِه حَلَك
18عَرفْتُ دهري وأهليه ببادرتيمن قَبلِ أن نَجّذَتْني فِيهمُ الحُنَك
19فلا حَسائكَ في صَدري على أَحدٍمنهم ولا لَهمُ في مَضْجَعي حَسَك
20ولا أُغَرُّ ببِشرٍ في وجُوهِهمُوربّما غَرَّ حَبٍّ تحته شَبَك
21سارتْ مطايا رجائي فيهمُ فغدَتْرَزْحَي من اليأسِ حتّى ما بها حَرَك
22أُنيخُها ضَلّةً منهمْ إلى عُصَبٍحاشا الكرامَ إذا سِيلو النّدى وَعِكوا
23ويَتركُ الحِلْمُ منّا لُدَّ ألسِنةٍوهُنّ كاللُّجمِ في الأفواهِ تَنعلِك
24ورُبَّ طائفةٍ لم يكظِموا فشكَوْاأقلَّ شيءٍ كما لم يكْرُموا فَشُكُوا
25إلاّ تكُنْ مُسكةٌ للمالِ مُقنعةٌفالعقلُ والصّبرُ عندي منهما مُسَك
26حتّى متَى وإلى كم يا زمانُ أَرىمنك الخطوبَ بجَنْبي وهْي تَنعرِك
27أَبعْدَ عدلِ نظامِ المُلكِ تَحمِلُ ليذَحْلاً وخلْفَك منه ثائرٌ مَحِك
28أَغَرُّ لا مَجدُه المَحسودُ مُشتَرَكٌكَلاّ ولا مالُه في الجودِ مُشترَك
29فَمجدُه خالصاً دونَ الأنامِ لهومالُه خالصاً للوَفْدِ مُمْتَلَك
30يا مُتعِباً نفسَه في أن يُساجِلَهأينَ السّماكُ إذا قايَسْتَ والسَّمك
31دَعُوا الوِزارةَ عنكمْ تَربَحوا نَصَباًفالحَبلُ في الدُّرّ مِمّا ليس يَنْسَلِك
32وَرِثْتُمُ يا بَني إسحاقَ مَنْصبَهافما لغَيرِكمُ في إرثِكم شِرَك
33أنتمْ فَرازينُ هذا الدَّسْت نَعلَمُكُمْوهمْ بَياذِقُه إن صُفَّ مُعتَرَك
34فما تَفرْزنَ منهم بَيذَقٌ أبداًإلاّ غدا رأسُه في التُّرْبِ يَنمَعِك
35كم رامَ أن يتَعاطى ذاك غيُركمُفخاضَه تائهٌ في الغَىِّ مُنهَمِك
36وقام بالأمرِ لكنْ قائمٌ عجَبٌكما تُريكَ خيالَ القائمِ البِرَك
37حتّى أُعيدَتْ إلى ذي مِرَّةٍ يَقِظٍمن الّذين إذا هَمّوا بها فَتكوا
38أما تَرى ما رأى السُّلطانُ مُرتَضياًفي مُلكِه كُلُّ ما يأتي وَيتَّرك
39ألقَى إليك الّذي ألقَى أبوه إلىأبيكَ في المُلْكِ والأحوالُ تَشتَرِك
40فلا يَزلْ مُمْتَعاً كُلٌّ بصاحبِهولا تَزلْ هذه الأنسابُ تَشتَبِك
41فلم يُصادِفْ وزيرٌ مثلَه مَلِكاًولم يُصادِفْ وزيراً مثلَه مَلِك
42في دَسْتِه قَمرٌ في دِرعهِ أَسدفي حَفْلِه مَلِكٌ في سرِّه مَلَك
43إذا عَددْنا سِنيهِ فهْو مُقتَبِلٌوإنْ ذكرْنا حِجاهُ فهْو مُحتَنِك
44تَظلُّ في كَفّه الأقلامُ من كَرَمٍللنّاسِ أسخَى منَ الأحلامِ تَنشبِك
45تَسعَى له مثْلما يَسعَى الزّمانُ لهاكُلٌّ بهامَته ماشٍ له حَرِك
46جَذْلانُ يَرْمي العِدا بالخيلِ عاديةًمُشيحةً فوقَها الأبطالُ والشِّكَك
47يَظلُّ يَنفَحُ من أعراضِهم عَبَقٌوللحديدِ على أثوابِهم سَهَك
48كأنّ أوجُهَهمْ والرَّوعُ يَبذُلُهاعِزّاً دَنانيرُ لم تُنقَشْ لها سِكَك
49من كُلِّ أَزْهرَ مثْل النّجمِ يَحملُهطَودٌ له اللّيلُ مِسْكٌ والضُّحَى مَسَكُ
50حتّى رأَوْها أُسوداً ما بِها عَزَلٌتُزيرُ فوق جبالٍ ما بها صَكَك
51طرَقْنَ حيَّ العدا في عُقْرِ دارِهمُوالنّومُ مْلء ُجُفونِ القَومِ لو تُرِكوا
52والطَّعنُ يَنسِجُ أشطانَ القنا ظُلَلاًتُلقَى على فُرَجِ الحُجْبِ الّتي هَتَكوا
53إلى ذُراكَ قِوامَ الدِّينِ سارَ بناخُوصٌ كما اصطَفَّ من نَخْلِ القُرَى سِكَك
54مُدَّتْ على اسْمِكَ أطرافُ الحبالِ لهاوأُغْشِيَتْ أُخْريَاتُ الأرحُلِ الوُرك
55وثَوَّروهُنّ أدْنَى خَطْوِها سَفَرٌشَوقاً إليك وأبطا مَرِّها رَتَك
56تَسْري طَوالبَ أيديها بأرْجُلِهامَدَّ اللّيالي فلا فَوْتٌ ولا دَرَك
57حتّى تَرى مَلِكاً تَشْفَى برَؤْيتِهمن الزّمانِ صُدوراً كلُّها حَسَك
58يَحُطُّ قوماً ويَعلو آخَرونَ بهكما يُديرُ نُجومَ اللّيلةِ الفَلَك
59اليومَ عاش نظامُ المُلْكِ ثانيةًوكم مَعاشر عاشوا بعدَ ما هَلَكوا
60فاللهَ نَسألُ أن يُبقيكَ ما بَقيَتْآثارُه فَهْي حَبْلٌ ليس يَنْبَتِك
61وهاكَها تُوقرُ الحُسّادَ من كَمَدٍكأنّما هيَ في أسماعهمْ سِكَك
62قَوافياً بدويّاتٍ وما بعَثَتْبها من البَدْوِ لا عُرْضٌ ولا أَرَك
63جاءتْ بهنّ يدٌ بيضاءُ فانتظمَتْزُهْراً تَلقَّفُ للأقوامِ ما أَفِكوا
64زُفّتْ إلى أحمدَ المحمودِ واجتنَبتْقَوماً إذا خَطَبوا أبكارَها فُرِكوا
65يا مُدرِكاً رُتَباً ما بعدَ ذِرْوتِهاإلاّ الدّوامُ فَدُمْ للمَجْدِ تَدَّرك
66سِحْرٌ من الشِّعْرِ أعجَزْتُ الفُحولَ بهوأعجزَتْنيَ حتّى بِعْتُها الرَّمَك
67لمّا دُفِعْتُ إلى دَهْرٍ تَنمّرَ ليبرائعاتٍ فأَمْرِي بينها لَبِك
68العَقْلُ فيه عِقالٌ والسُّدادُ سُدىًوالفَضْلُ فيه فُضولٌ والنُّهى نَهِك
69قد بِعْتُ طِرْفي وهذا مِطْرَفِي وغداًأَبيعُه ولِطَرْفِي أدمُعٌ سُفُك
70مَدْحي الملوكَ وأكْلي الكَفَّ مُقتنعاًهذا لعَمرُكَ في أيّامكمْ هُتَك
71فاسمَعْ مقالي رعاكَ اللهُ من مَلكٍواعْدِلْ فعَبْدُك دهري ظالمٌ مَعِك
72طال المُقامُ ونالَ الصّبرُ غايتَهوتاهَ في أمره حَيرانُ مُرتبِك
73فاعْطِفْ فإنّ حِمَى العلياء مُنْتَهَبٌإن لم تُغِثْ وحَريمَ المجدِ مُنْتَهِك
74وأْمُرْ بها بِدَراً يُنحَرنَ تامِكةًكما يُقرَّبُ عند المَوسمِ النُّسك
75واعْدُدْ بكفَّيك أعياداً مُعاودَةًما دام جُنحُ الدُّجَى بالصُّبحِ يَحتبِك